كشفت الضربات الجوية التي استهدفت أول من أمس مواقع «الحشد الشعبي» في منطقة البوكمال، داخل الأراضي السورية، عن شرخ في السياسية العراقية حيال مجريات الأحداث في سوريا.

وبعدما نأت السلطات العسكرية العراقية بنفسها عن المقاتلين العراقيين غير النظاميين المساندين لنظام بشار الأسد في مواجهة المعارضة السورية، زجت الديبلوماسية العراقية نفسها في آتون حادثة الغارة التي تحوم الشكوك حول تورط إسرائيل فيها، على الرغم من توجيه «الحشد» الاتهامات إلى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.


وأبلغت مصادر سياسية عراقية مطلعة صحيفة «المستقبل» أن «موقف وزارة الخارجية العراقية من الغارة على مقار بعض الفصائل الشيعية في داخل الأراضي السورية، يمثّل موقف وزير الخارجية العراقي ابراهيم الجعفري ورؤيته الشخصية القريبة للرؤية الإيرانية من الأحداث في المنطقة والوضع في سوريا تحديداً»، موضحة أن «بعض الأوساط السياسية ترى بأن بيان وزارة الخارجية الذي صدر مساء (أول من) أمس، جاء بعد ضغوط خارجية، أو من بعض قيادات الفصائل المسلحة التي تعرضت للغارات، أظهر وجود شرخ وتناقض في السياسة العراقية تجاه القضايا الحساسة خصوصاً أن موقف القيادة العسكرية مختلف إزاء تواجد قوات غير رسمية من دون موافقة في بلد آخر».

وأضافت المصادر أن «الجعفري دأب على إصدار البيانات أو المواقف التي تتوافق مع وجهة نظره الحزبية أو المنسجمة مع الموقف الإيراني تجاه القضايا الحساسة التي تريد الحكومة العراقية الابتعاد عنها أو على الأقل اتخاذ موقف الحياد منها»، لافتة إلى أن «بعض الأوساط السياسية ترى بأن موقف الخارجية من الغارة أقرب إلى كونه غطاءً شرعياً ورسمياً لتواجد الميليشيات العراقية دون إذن الحكومة العراقية التي تريد التحقق مما جرى».

وكانت الخارجية العراقية أعربت في بيان عن رفضها لاستهداف القوات المتواجدة في مناطق محاربة تنظيم «داعش» سواء كانت في العراق أو سوريا، مؤكدة على «ضرورة التنسيق الدائم والدقيق بين التحالف الدولي والقوات التي تواجه هذه التنظيمات ومساعدتها وتقديم الدعم والإسناد لها».

ويتعارض بيان الخارجية العراقية مع تأكيد قيادة العمليات المشتركة العراقية على «أن القوات التي تعرضت للقصف داخل الأراضي السورية، ليست من ضمن المنظومة الأمنية العراقية».

(خاص "المستقبل")