قرر البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، يوم الأربعاء الماضي، رفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، لتصل إلى مستوى يراوح بين 1.75 في المئة و 2 في المئة، متوقعا رفع معدلات الفائدة أربع مرات هذا العام، مقارنة بتوقعات زيادتها ثلاث مرات في آذار/ مارس الماضي.

وكان البنك قد رفع سعر الفائدة في آذار/ مارس، لتكون السادسة منذ كانون الأول/ ديسمبر 2015، مع محاولته الحفاظ على نمو الاقتصاد بوتيرة مستدامة دون زيادة التضخم.

وبزيادته سعر فائدة الإقراض لليلة واحدة، فإن مجلس الاحتياطي تخلى عن تعهده بالإبقاء "لبعض الوقت" على أسعار الفائدة عند مستويات منخفضة بما يكفي لتحفيز لاقتصاد، وأشار إلى أنه سيسمح بتضخم فوق المستويات المستهدفة على الأقل حتى 2020.

ويؤكد البنك المركزي أن معدل البطالة سينخفض إلى 3.6 في المئة، وأن معدل البطالة المستدام المفترض في المدى البعيد هو 4.5 في المئة.

إلا أن وكالة "بولمبيرغ" الأمريكية تقول إن هناك مشكلتين تتعلقان بهذه الحسابات التي قد تؤدي إلى ركود في الولايات المتحدة بحلول نهاية عام 2019.

وبما أن معدل البطالة المستدام للفيدراليين على المدى الطويل يبلغ 4.5 في المئة، فإننا سنشهد وضعا لا يمكن الحفاظ عليه دون حدوث ارتفاع متزامن في معدل التضخم.

وللحيلولة دون ارتفاع حاد في الأسعار ووقف التضخم في مساره، احتاج الاحتياطي الفيدرالي إلى مزيد من التشدد؛ لمنع حدوث انكماش حاد للاقتصاد في وقت لاحق.

ووفقا لصحيفة "الاقتصادية"، هناك مشكلتان تتعلقان بحسابات الاحتياطي الفيدرالي، الأولى أنه لا توجد وسيلة دقيقة لقياس مستوى معدل البطالة المستدام، حيث تتراوح تقديراتها على المدى الطويل من 4.5 إلى 6 في المئة، وقد لا تأخذ في الاعتبار التغيرات التكنولوجية التي تؤدي إلى تحسين إنتاجية العمال، وتمكن من الاحتفاظ بمستوى بطالة منخفض مع مرور الوقت دون حدوث تسارع في التضخم.

وإذا كان المصرف الاحتياطي الفيدرالي سيزيد معدلات الفائدة بشكل مفرط دون وجود مقياس مناسب للركود في سوق العمل، فإن النتيجة ستكون تقليص الطلب الكلي، ودفع الاقتصاد إلى الركود.

المشكلة الثانية، هي ترافق انخفاض التوظيف على مدى الشهرين الماضيين مع هبوط معدل المشاركة في القوى العاملة بين 25 و 54 سنة - الفئة العمرية الرئيسة في سن العمل غير المتأثرة بشيخوخة سكان الولايات المتحدة.

وقد انخفض هذا المعدل من 82.2 في المئة في آذار/ مارس إلى 82 في المئة في نيسان/ أبريل، وإلى 81.9 في المئة في أيار/ مايو.

وكل هذه الأرقام أقل بكثير من مستويات المشاركة لهذه الفئة العمرية قبل غروب فترة الركود الكبرى، ولو لم يكن الانخفاض في معدل المشاركة، ستبقى البطالة دون 4 المئة، وزيادة أسعار الفائدة دون التأكد من حالة سوق العمل تدعو إلى مشكلة، حيث تهدد ببطء الاقتصاد أكثر من متطلبات ولاية الاحتياطي الفيدرالي للحفاظ على معدل التضخم المستقر.

وأعرب سوق سندات الخزانة الأمريكية عن شكوكه بشأن قرار بنك الاحتياطي الفيدرالي، حيث انخفض الفارق بين العائدات على السندات 2 و10 سنوات إلى مستوى منخفض جديد أقل من 39 نقطة أساس يوم الأربعاء.

وكان آخر ظهور لهذا الفارق في 29 آب/ أغسطس 2007، قبل بضعة أشهر من بدء الركود، ولا شك أن ارتباط العائد على الأوراق المالية لمدة سنتين ارتباطا وثيقا بمعدل الأموال الاتحادية، وتهديد بنك الاحتياطي الفدرالي بزيادة معدل الفائدة مرتين أخريين هذا العام، سيعكس منحنى العائد على مدى الأشهر المقبلة.

واعتبر جيفري دوندلاش، الرئيس التنفيذي لصندوق "دوبل لاين كابيتل"، معدلات الفائدة الأمريكية الآخذة في الصعود مع العجز المرتفع بمنزلة "مهمة انتحارية".

وفي الوقت نفسه، أسهم قانون الإصلاحات الضريبية وزيادة الإنفاق الفيدرالي في تفاقم العجز الأمريكي، ليسجل 125 في المئة نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي في عام 2030، وفقا لرؤية "دوبل لاين" بناء على توقعات مكتب الميزانية بالكونغرس.

(عربي 21)