لجأت إلى أحدهم لمساعدتها لدى إحدى الجمعيات التي تُعنى بالنساء المعنّفات، لينتهي بها المطاف بين أيدي ثلاثة رجال تناوبوا على اغتصابها بعد خطفها، وراحوا يهددونها بافتضاح أمرها بعد تصويرها عارية وهي فاقدة للوعي.

هذه الحادثة ليست من وحي فيلم سينمائي ولا من قصة خيالية، إنما جرت على أرض الواقع وكان مسرحها شقة في محلة الرملة البيضاء، أما الضحية فهي سيدة قد تكون ترددت في كشف قضيتها، إنما في النهاية فضحت الفاعلين وتقدمت بشكوى لدى فصيلة الروشة تروي فيها ما حصل معها.

وما تعرضت له تلك السيدة، بحسب أحد الأطباء، اصابها بانهيار عصبي وحالة إحباط نفسي شديد مصحوب ببكاء شديد لدى سؤالها عن أي واقعة تتعلق بما حصل معها.

ويروي قرار قضائي وقائع هذه القضية التي تكشفت مع تقدم المدعية بشكوى أشارت فيها عن تلقيها اتصالاً من المدعى عليه ن.م. وهو فلسطيني، الذي أبلغها بانه سيحضر لاصطحابها إلى إحدى الجمعيات لمساعدتها في حل المشاكل مع زوجها، وبأن إحدى المحاميات ستكون معه، وأنه بالفعل حضر في سيارة أجرة وانتظرها في فردان فنزلت من منزلها وصعدت معه في السيارة ولم تكن المحامية موجودة فسألته عن سبب عدم وجودها، فأجابها بأنها تنتظرهما في مكتب للجمعية.

وتضيف المدعية في شكواها، أنه خلال الانتقال في السيارة أخبرها ن.م. أن المدعى عليه ع.ع. (الذي منع القرار المحاكمة عنه لعدم كفاية الدليل بحقه)، هو الذي طلب منه مساعدتها. وبعد بضع دقائق طلب ن.م. من سائق السيارة التوقف جانباً، ثم ترجل منها وتوجه للتكلم مع سائق سيارة ذات دفع رباعي. شعرت عندها تلك السيدة بأنهم يقومون بخداعها فترجلت من السيارة على الفور، إلا أن ن.م. أحضرها بالقوة وأدخلها إلى السيارة الثانية وتوجهوا بها إلى مكان مجهول وأدخلوها إلى «كاراج»، وصعدوا بها بأحد المصاعد إلى إحدى الشقق، ثم أدخلوها بالقوة إلى غرفة النوم واغتصبوها تحت تهديد السلاح.

وتضيف في الشكوى، بأنه كان يوجد شخصان داخل الشقة، وقد قاما بتصويرها، مردفة بأنها طلبت من ع.ع. مساعدتها كون الجمعية لم تتجاوب معها فأخبرها بأنه يعرف شخصاً يعمل في الجمعية وهو شيخ وزوّد الأخير برقمها.

ويشير القرار إلى أن المدعية كررت إفادتها الأولية أمام مفرزة بيروت القضائية، وأضافت بأنه قبل ذهابها مع المدعى عليه ن.م. كان يتواصل معها، ويعدها بمساعدتها لدى الجمعية، وبأن لهذه الجمعية شقة تضع فيها النساء المعنّفات وبأنه عندما دخلت إلى الشقة شاهدت شخصان مسلحان ببنادق ون.م. يحمل مسدساً على وسطه، وأقدم على دفعها للدخول إلى غرفة النوم ثم أقدم شخص آخر على وضع محرمة على فمها، ولما أصبحت في الغرفة شعرت بأنها عاجزة عن الحركة وأن أحدهم يقوم بنزع ثيابها، وعندما استفاقت وجدت نفسها عارية وأن شخصاً آخر فتح عليها باب غرفة النوم وهددها بالاتصال بشرطة الآداب في حال قامت بالصراخ وقال لها بأن ع.ع. باعها إلى ن.م. وأن الجميع غادروا «وفيه يخلّيها بالشقة محبوسة ويخلّي واحد فايت وواحد ضاهر يناموا معها». ثم أقدم على اغتصابها، وبعد ذلك ارتدت ملابسها وانتقلت بسيارة تاكسي إلى منزلها، وقالت بأنها لا تستطيع توضيح ما حصل معها بالظبط أثناء الاغتصاب كونها كانت عاجزة وفاقدة للوعي باستثناء الشخص الأخير الذي اغتصبها.

وأفاد ع.ع. بأنه يعرف المدعية منذ العام 2005 ومنذ فترة قصيرة أجرت معه محادثة عبر الواتساب وطلبت منه مساعدتها في الحصول على الطلاق من زوجها، فإتصل بالشيخ ن.م. وطلب منه مساعدتها وزوّده برقمها الهاتفي، ولاحقاً أخبره ن.م. بأنه يتواصل معها وسوف يساعدها. ويضيف أنه في ذلك اليوم ذهب مع زوجته إلى محلة الشياح وبقي فيها حتى الظهر. وقد أخبره ن.م. بأنه أجرى «بلوك» للمدعية كونها «مجنونة وغير متزنة»، وأنها أرسلت له بعض الصور الفاضحة لها.

اما المدعى عليه ن.م. فأفاد بأنه تعرف على المدعية قبل أسبوعين من الحادثة بواسطة ع.ع. الذي زوّده برقمها وطلب منه مساعدتها فاتصل بها وعرّفها عن نفسه وأخبرته عن مشاكلها العائلية وبأن زوجها هددها بالقتل، فنصحها بالاتصال بالطوارئ ثم عادت واتصلت به في اليوم التالي وأخبرته بأنها اتصلت بالرقم 112 وأن تحقيقاً فُتح بالأمر. ويضيف «الشيخ» أنه كان قد أجرى اتصالا بمحامية من الجمعية التي تُعنى بالنساء المعنّفات وطلب منها مساعدة المدعية. وتابع يقول إن المدعية تمادت معه بالكلام الذي ينطوي على الغزل وأرسلت له صوراً لوجهها ولصدرها العاري وأخرى في «بدلة رقص»، فأجرى «بلوك» لرقمها، ثم اتصل ب ع.ع. وأخبره بالأمر فقال له «الظاهر أنها مجنونة شو بدك فيها».وبعد ثلاثة أيام رفع ن.م. «البلوك» عن جميع الأرقام ومن بينها رقم المدعية فأرسلت له رسالة نصية تعاتبه فيها على حجب رقمها وعرضت عليه ان يخطفها بقصد الزواج. عندها أجرى «بلوك» لرقمها ومسحه عن هاتفه ولم يعد يحصل أي تواصل بينهما، كما لم يجتمع بالمدعية في أي وقت وجهاً لوجه وأنه يوم الحادثة كان في منزله طوال النهار.

ولدى مواجهته بمعلومات عن تواجده في محلة الروشة في إحدى سيارات الأجرة، أفاد ن.م. أنه كان برفقة صديقه المدعى عليه م.غ. وهو فلسطيني، على متن سيارته نوع «دايو» وتجول معه من الروشة والرملة البيضاء، وأن المدعية اتصلت به صباحاً بهدف اصطحابها إلى المحكمة الشرعية للتقدم بدعوى طلاق بناء على اتفاق مسبق، وحضر برفقة م.غ. بسيارة الأخير إلى أمام منزلها في فردان فنزلت وصعدت معهما وانطلقوا جميعاً باتجاه ساقية الجنزير ثم باتجاه الروشة فنحو الرملة البيضاء والى فندق الموفنبيك حيث توجه بالسيارة نحو منطقة الدالية للجلوس في أحد المقاهي بناء لنصيحة م.غ. إلا أنه رفض نصيحته وكذلك المدعية، فعادوا وتوجهوا إلى الرملة البيضاء وبقي يتجول بالسيارة بين الرملة البيضاء والماريوت والروشة. بعدها قال له م.غ. بأنه توجد شقة باستلام صديقه المدعى عليه ف.ح. ويمكن الذهاب إليها، فاتصل به حيث حضر ف.ح. على متن سيارة لون أبيض عمومي وانتقل مع المدعية إليها وقادها ف.ح. إلى إحدى البنايات في محلة الرملة البيضاء، ولحق بهم م.غ. بعد لحظات إلى الشقة ثم دخل مع المدعية إلى غرفة النوم وجلسا بمفردهما حوالى الربع ساعة، كانت المدعية تخبره فيها عن مشاكلها، ثم غادر الشقة بحجة شراء إفطار وذهب م.غ. معه، وكانت المدعية قد أخبرته أنها ستبقى في الشقة وأنها لا تريد العودة إلى منزلها، فطلب من ف.ح. أن يهتم بها وأن يُعيدها إلى المنزل، وأخبره م.غ. لاحقاً أن ف.ح. أوصلها إلى منزلها وبانها كانت مترددة بالذهاب إلى المحكمة خوفاً من أهلها، ووافقت على الذهاب معه إلى الشقة.

ونفى ن.م. أن يكون قد اغتصب المدعية أو خطفها، معتبراً أن شكواها هي افتراء بحقه.

أما المدعى عليه ف.ح. فأفاد أنه لا يعرف ن.م. وأن م.غ. اتصل به وطلب منه أن يستقبل أحد أصدقائه في الشقة برفقة فتاة يريد الاختلاء بها وأنه يوجد بينهما عقد، فالتقى به في محلة الرملة البيضاء أمام الشقة وأقنعه بالموافقة على استقبالهما، وأضاف بأنه شاهد الفتاة تترجل من السيارة وتبتعد عنها حوالى خمسة أمتار وأن ن.م. لحق بها وتحدث معها ثم صعدا بسيارته وتوجه بهما إلى موقف البناية وصعدا إلى الشقة وكان ن.م. والمدعية يتبادلان القبل، وبوصولهم إلى الشقة أرشدهما إلى غرفة النوم وبقي هو في المطبخ لمدة ربع ساعة عندها خرج ن.م. وقال له إنه سيغادر وفي حال أراد أن يستمتع بها فيمكنه ذلك. وبعد مغادرة ن.م. دخل إلى غرفة النوم وكانت المدعية مرتدية ملابسها الداخلية فقط، ولما شاهدته قالت له «شو جابك لهون»، وسألته عن ن.م. فاخبرها بأنه غادر، وأضاف أنه حاول معها في بادئ الأمر لكن بعد أن شاهدها تبكي حاول مواساتها وسألها عن قصتها فأخبرته بأن ن.م. هو شيخ سيساعدها في الطلاق وأنها تحبه وهو يحبها، وعرض عليها ف.ح. صوراً فاضحة أرسلها له م.غ. فتفاجأت بالأمر، ثم ارتدت ملابسها وأوصلها إلى منزلها نافياً اغتصابها أو ممارسة الجنس معها.

وفي التحقيق الاستنطاقي، كرر ن.م. إفادته الأولية وأضاف أن المدعية ترجلت من سيارة م.غ. «ومشيت تلات فشخات»، ثم طلب منها أن تصعد بسيارة ف.ح. الذي كرر بدوره إفادته الأولية وأضاف أن م.غ. أخبره بأن بين ن.غ. والفتاة عقد متعة ويريدان الاختلاء ببعضهما وتراجع عن أقواله لجهة ما ذكره أن ن.م. قاله له عن إمكانية المحاولة مع المدعية بعد مغادرته الشقة.

وأنكر م.غ. ما نسب إليه وأفاد أن ن.م. أخبره بأنه سيخرج مع امرأة متزوجة وطلب منه نقله بسيارته وأنه أعلمه بأنه مارس الجنس معها. أما المدعية وبعد أن كررت أقوالها أفادت أن ف.ح. أخبرها بأنهم قاموا بتصويرها عارية وهم يمارسون الجنس معها وبأنهم سينشرون الصور ما لم توافق على القيام بذلك معهم ساعة يشاؤون، وأنها شاهدت واق ذكري عدد 3 في سلة المهملات أحدهما استعمله ف.ح. ولم تعرف ما إذا كان أكثر من شخص قد اغتصبها بسبب غيابها عن الوعي.

ورأى قاضي التحقيق في بيروت فؤاد مراد في حيثيات القرار الذي أصدره في القضية وصادقت عليه أمس الهيئة الاتهامية التي أحالت بموجبه المدعى عليهم الثلاثة أمام محكمة الجنايات للمحاكمة، أنهم أقدموا جميعاً على خطف المدعية بالخداع بقصد ارتكاب الفجور بها واغتصابها وتهديدها بفضح أمر ينال من شرفها في حال أفشت عنهم، معتبراً أن المدعى عليهم الثلاثة قد تناقضوا في إفاداتهم، فضلاً عن تقرير الطبيب الشرعي.

(خاص "المستقبل")