كثيرون يعلقون الآمال على ما ستقوم بهِ الحكومة المقبلة، من أنشطة استثمارية تصب في مصلحة النهوض الاقتصادي، خصوصاً وأن مؤتمر «سيدر» قد فتح شهية القطاع الخاص للمشاركة في عملية النهوض المتوقعة والتي ستقوم بها حكومة الرئيس سعد الحريري المقبلة، سيما وأن 40 في المئة من الأموال المخصصة لأعمال البنى التحتية والمشاريع ستكون للقطاع الخاص.

ولكن خلال فترة الانتظار هذه والتي يمر بها موسم عيد الفطر السعيد، وبدء العطلات المدرسية وبداية موسمي السياحة والاصطياف، لا تزال الحركة التجارية تميل إلى التراجع رغم استقرار الوضعين الأمني والسياسي في البلاد، ومرور الاستحقاق الانتخابي بسلام. ومرد هذا التراجع، وفقاً لأكثر من تاجر ورجل أعمال يعود إلى ضعف القدرة الشرائية للمواطن. فالحركة التجارية في كل المناطق لا تزال متراجعة بنسبة 20 في المئة إلى 30 في المئة بالمقارنة مع العام المنصرم والذي كان بدوره متراجعاً عن العام الذي سبق، وفقاً لما قاله رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس لـ«المستقبل»، عشية عيد الفطر السعيد. اضاف «لقد كان الجو الاقتصادي في البلد عموماً كارثياً خلال الأشهر الثمانية الماضية، بفعل الأوضاع السياسية العامة في البلاد وأزمات الحروب في البلاد المجاورة والتي لا تزال تنعكس بتداعياتها السلبية على لبنان. يضاف إلى هذا، تراجع القدرات الشرائية لدى المواطنين بفعل الأوضاع المعيشية والاقتصادية الضاغطة، وهو ما أدى فعلياً إلى حركة بطيئة، علماً أن الجميع كان يأمل بتنشيط الحركة خلال موسم الأعياد إلا أنها إلى الآن لم تعطِ النتيجة الاقتصادية».

وأمل شماس بأن تنقل الحكومة الجديدة الواقع الاقتصادي إلى واقع أفضل سيما وأن لديها أجندة من المشاريع، كما أن ذلك سيترافق مع مجيء العديد من السياح.

هذا ولا تزال العاصمة الثانية رهينة الانتظار للافراج عن سلة المشاريع المتوقعة، والتي بإمكانها جذب استثمارات ترفع القدرات الشرائية للمواطنين.

يقول رجل الأعمال عمر حلاب لـ«المستقبل»، «لا نمو للحركة التجارية في طرابلس، لكن أيضاً لا تراجع كما كان حاصلاً قبل 5 سنوات من اليوم، وهذا مرده إلى ما قامت به حكومة الرئيس الحريري من تحسين فرص التسوية السياسية»، مضيفاً «إن الوضع القائم اليوم يمهد لإدخال خطة نهوض اقتصادي، حيث هناك فرصة جدية لطرابلس لجذب الاستثنمارات والتهيئة للمنافسة الجدية مع المناطق، بالطبع الناس يأملون أن تحقق مشاريع سيدر ولا سيما تلك المخصصة لمعالجة البنى التحتية في المدينة، جذب القطاع الخاص والبدء بورشة نهوض جدية». وتابع قائلاً «تواصلنا مع الجميع وفي سائر القطاعات، وقد تبين أنه لا نمو ولكن لا تراجع، هناك تجار اليوم يتجهون لإنشاء مؤسسات جديدة ثمة أمل في المدينة غداة الاستحقاق الانتخابي من أن البلد يسير نحو الأفضل، ونحن نراهن على الحكومة التي ستشكل، هناك أخبار سارة من شركات سياحية بدأت تنشأ في المدينة وهذا ما نحتاجه فعلياً في العاصمة الثانية لجذب السياح ومواطنين من خارج طرابلس للتبضع من هذه العاصمة».

ورأى حلاب أن أزمة جبل النفايات يجب أن تتجه إلى حل جدي وجذري، لأن استمرار هذه الأزمة لا بد وأن تكون له آثاره السلبية سواء على المستثمرين أو المواطنين أو على التجار. والمستهلكين.

بدوره، رئيس جمعية تجار طرابلس فواز الحلوة، قال إن هناك حركة، إلا أنها لم ترق إلى المستوى المطلوب والمتوقع، وهذا مرده إلى تراجع القدرات الشرائية لدى الناس. ورأى أن المطلوب أن تقوم الحكومة الجديدة بتنفيذ الوعود الخاصة بالشمال وعاصمته طرابلس، «وإلا فإننا فعلياً نتجه إلى أزمة وخراب اقتصادي».

أما أمين سر الجمعية غسان حسامي، فعكس صورة سلبية عن الحركة التجارية في العيد، وقال «إن الحركة التجارية سيئة جداً، لانعدام القدرات الشرائية التي استنفدت مع تراكم استنزافها سنة بعد سنة، جل الحركة اليوم هو شراء ملابس للأطفال دون سواهم. ويضاف إلى ذلك أن لا يوجد عدد كبير من الوافدين من خارج طرابلس إلى أسواقنا، وهذا سببه الأزمات الأمنية التي مرت بها المدينة خلال الحقبة الماضية، مما جعل المناطق تعيش اكتفاء ذاتياً من خلال إنشاء أسواق خاصة بها».

ولفت إلى أن الحركة في سائر المناطق تكاد تكون متشابهة مع حركة طرابلس، معتبراً أن «لا شيء سيحرك الوضع إذا لم تقم الدولة خطة طوارئ اقتصادية خاصة بطرابلس، وإنعاش المشاريع الكبرى وتحريك المرافق الحيوية للحد من البطالة ولا سيما في طرابلس، التي تحتاج إلى رواد من خارج المدينة. كما أن المطلوب من السلطات المحلية (البلدية) القيام بما عليها لجهة تنظيم السير والنظافة وإيجاد حل لجبل النفايات الذي بات سيفاً مسلطاً على الوضع الاقتصادي والاجتماعي».

الجميع إذاً، مستثمرون ورجال أعمال ومواطنون، يتطلعون إلى حكومة قادرة على المواجهة الشاملة مع الوضع الاقتصادي المتأزم. وسلاح هذه المواجهة هو ما قرره «سيدر» وما أنتجته حكومة «استعادة الثقة» والتي باتت اليوم حكومة تصريف أعمال، من استقرار مشهود، ومن سلة مشاريع من شأنها رفع مستوى النمو الكلي.