يتقدّمهم ضابطان، إصطف ثمانية عسكريين في قوى الأمن الداخلي أمام هيئة المحكمة العسكرية، بعد الإدعاء عليهم بتهمة الاشتراك فيما بينهم على الأهمال بواجبات الوظيفة، ما تسبّب بفقدان أسلحة اميرية حربية في معهد قوى الأمن الداخلي، مخالفين بذلك التعليمات العسكرية المتعلقة بضبط قيود الأسلحة وكيفية استلامها وتسليمها من مستودع الأسلحة.

بدا الضابطان «غير وَدودَين»، فالأول وهو برتبة رائد، نفض يداه من التهمة، «فأنا لم أكن موجوداً يوم الحادثة إنما مساعدي أبلغني عن فقدان مسدسات، وأن العسكريين أفادوا في التحقيق الاولي بأن مساعدي أعطى الأمر بابقاء السلاح في الغرفة»، أما مساعده سوى ملازم أول الذي أكد بدوره «إنني كنت غائباً عندما وقعت الحادثة، وعندما تم استعمال العتاد كنت في فرنسا»، ليتبين بأن للغرفة التي خصصت لوضع العتاد فيها، مفتاح بديل. أما باقي المدعى عليهم من العسكريين، فيجمعون على أن عسكرياً دخل تلك الغرفة برفقة عاملين مدنيين من إحدى الشركات قاما بتركيب ألواح فيها.

وتعود هذه القضية إلى العام 2014 عندما كان المعهد لا يزال في عرمون حيث لم يكن في المكان كاميرات للمراقبة، وفقدت ثلاث مسدسات أميرية كان يتم استخدامها في عمليات تدريب خلال دورات تجري في المعهد، وتعاد إلى إحدى الغرف المخصصة لوضع العتاد فيها بعد الانتهاء منها ويكون المسؤول عن إقفال تلك الغرفة أشخاص يتم تحديدهم ضمن جدول.

يقول الرائد في استجوابه أمام المحكمة العسكرية برئاسة العميد الركن حسين عبدالله، أنه كان كان آمر الدورة في المعهد إنما لم يكن لديه أي صلاحيات لإعطاء أوامر خطية لحفظ العتاد، إنما مدير المعهد آنذاك خصّص لهم غرفتين لوضع العتاد فيها أثناء الدورة، ويضيف أنه كان مفصولاً على دورة اثناء الحادثة عندما اتصل به مساعده وهو برتبة ملازم أول وأبلغه عن فقدان ثلاث مسدسات حيث اكتشفوا أن هناك مفتاحاً بديلاً للغرفة، وأن عاملين من إحدى الشركات دخلا إلى تلك الغرفة برفقة عريف ومن دون إبلاغ أحد وذلك في الفترة نفسها التي فُقدت فيها المسدسات.

وبسؤاله أوضح الرائد أنه في العادة يتم إعادة العتاد إلى المستودع «وأنا أعطيت أمراً شفهياً بذلك، لأن لا صلاحية لي بإعطاء أوامر خطية»، مشيراً إلى أن المسدسات كانت تعاد إلى المستودع فيما يتم وضع العتاد في الغرفتين.

أما الملازم أول فأفاد بأن الأوامر يتلقونها من المدرسة المشتركة خلال الدورة حيث كان مساعداً للرائد آمر الدورة، حيث كانت العتاد توضع في الغرفتين. وأضاف أنه أثناء سفره لمدة أسبوع إلى فرنسا تم نقل العتاد من غرفة إلى إخرى، وأن العتاد استُعمل أثناء غيابه. وأضاف الملازم أول أن عسكرياً برتبة رقيب أول اتصل به وأخبره عن فقدان المسدسات، موضحاً أنه كان يتواجد مع المتدربين أثناء الدورة وأن الأوامر كانت بأن يوضع العتاد في مكان ما ولم يحصل أن تم تعيين شخص محدد لإعادة العتاد إلى المكان المخصص له.

وقال أحد العسكريين المدعى عليهم بأنه كان مدرباً في الفريق أثناء الدورة على السلامة المرورية وأنه استخدم العتاد وكان في كل مرة يعيده إلى مكانه في الغرفة بعد الانتهاء منه كما يفعل الباقون، وعندما أراد استخدام المسدسات لم يجدهم في «الكرتونة» التي كان يتم وضعهم فيها فإعتقد أن أحدهم أخذهم لاستعمالهم أثناء الدورة إنما لا يعرف الذي قام بذلك قبل الحادثة مشيراً إلى أن الغرفة حيث كانت المسدسات تبقى مفتوحة.

وقال عسكري آخر مدعى عليه، بأن الغرفة لم تكن مخصصة لوضع السلاح إنما العتاد وأشياء أخرى وهي تبقى مفتوحة إلى حين مغادرتهم، وأن كثر يدخلون ويخرجون منها ويتم إقفالها من قبل أشخاص بحسب جدول مخصص لذلك.

وأفاد عسكري ثالث بأنه كان من عداد فريق مدربين لعناصر شرطة المرور وأن الرائد أعطى أوامره باستلام أعتدة بينها ثلاث مسدسات أميرية للتدريب. كما أن أوامر الرائد كانت تقضي بترك المسدسات في الغرفة ولم يعط أي أمر بنقلها إلى المستودع بعد الانتهاء منها. وأضاف بدوره إن أي عسكري في المعهد كان يستطيع أن يدخل ويخرج من وإلى الغرفة ويوم الحادثة كان خارج الخدمة، ولم يستخدم أثناء التدريب أي نوع من أنواع الأسلحة.

وقال عسكريون مدعى عليهم إنه لم يكن لديهم في السابق أي علم بوجود مفتاح بديل للغرفة حيث أعطى الرائد أمراً بإبقاء المسدسات فيها، ولم يستخدموا تلك المسدسات خلال فترة التدريب أثناء الدورة على السلامة المرورية. وتحدث أحدهم عن دور لعسكري برتبة رقيب أول كان الأعلى رتبة فيهم وكلّف باستلام المسدسات ووضعهم في الغرفة، وإن هذا العسكري قد فر من قوى الأمن بعد شهرين من الحادثة.

وقررت المحكمة استدعاء أحد العسكريين الذي رافق العاملين المدنيين لتركيب ألواح في الغرفة حيث كانت المسدسات المفقودة للاستماع إلى إفادته وإرجاء الجلسة إلى 17 تشرين الأول المقبل.