===== باسمة عطوي

خطوط عريضة تحكم رؤية المخرج اللبناني كريم قاسم لصناعة السينما. فالشاب الذي يعيش في نيويورك منذ خمس سنوات ويسعى لأن يترك أثراً في صناعتها السينمائية، يستقي قصص أفلامه من يوميات نعيشها كبشر على اختلاف جنسياتنا وألواننا وأعراقنا، ويستعين في الغالب بممثلين يعيشون أدوارهم في حياة الواقع من دون تكلّف، فتقوم عدسته بتسجيل هذا الواقع بجوانبه المتعددة، وفردها أمام المشاهد لحثّه على النقاش والتقاط إنعكاساته وليس الإكتفاء برؤية زاوية واحدة منه.

الخيوط التي نسجت رؤية قاسم للسينما هي «الهوية الكبرى التي ننتمي إليها جميعاً أي الإنسانية»، كما يقول لـ«المستقبل»، لافتاً إلى أنه «من الناحية الجسدية - المادية لدينا قواسم مشتركة مع مختلف البشر، لكن ما يميز أي منا عن الآخر هو طريقة تفكيره تجاه الأمور، وهذا الإختلاف يتراكم نتيجة التجربة والإختلاط مع ثقافات أخرى. لذلك لا أعتقد أننا نتأثر فقط ببيئتنا بل بكل التجارب التي نختزنها. وبعد 6 سنوات من التخرج أعتقد أن الوقت يعطينا المزيد من الفرص، علماً أن هناك أشخاص يتم اكتشاف فرادتهم بعد غيابهم الجسدي، وهدفي صناعة أفلام تعيش لعقود قادمة، وتبقى مادة يمكن نقاشها مهما مرّت السنوات».

أفكار أفلام قاسم الخمسة (4 أفلام قصيرة وفيلم طويل قيد التصوير حالياً ويسعى لعرضه في أكثر من مهرجان سينمائي دولي)، تأتي من خلال معايشته ليوميات من حوله. يقول: «أحاول عدم التأثر بأفكار الآخرين بل أن تكون قصة فيلمي إنعكاساً لزاوية أخرى من حياة شخص ما أو قصة حب ما، ولذلك أنا لا أفهم الشهرة على الطريقة العربية، ولا أخرج الأفلام بحثاً عن الشهرة بل لأروي قصص أشخاص وأماكن وثقافات بطريقتي الخاصة، والشهرة تأتي من الوقت وتراكم التجربة وفي حال لم تكتب لي الشهرة لا يعني ذلك أني لم أقدم أفلاماً جيدة، وعمري اليافع يسمح لي بالمغامرة واختبار الأمور بعمق، وهدفي الأساسي هو إخراج الأفلام وأملك الشغف للقيام بذلك وأنا من الناس الذين يقولون أنه يمكن إنتاج الأفلام بكلفة قليلة».

العنصر الأساسي في أفلام قاسم هو الممثل ثم تأتي البيئة المحيطة والكادر كعامل مساعد، يقول: «بطليّ فيلمي الأخير هما طفل يعمل ويحاول مساعدة رجل مصاب بالـ«ألزهايمر»، وهما في الحقيقة كذلك وليسوا ممثلين محترفين. وأنا حريص على أن تكون كل أدوات فيلمي حقيقية. وشخصياً متأثر بالسينما الإيرانية التي تحاول إظهار أكثر من وجه لواقع أو لشخصية معينة، وهذا نوع من الأفلام يتطلب نفساً طويلاً وإبداعاً وخلق أحداث لإيصال حقيقة معينة، علماً أني لست ضد التعامل مع ممثلين محترفين».

مشوار قاسم مع «أكاديمية نيويورك للسينما» كان بالصدفة. فبعد تخرجه في بيروت وتصويره أول أفلامه واشتراكه في مسلسل «الشحرورة» ثم إنتقاله إلى مصر ثم برلين، إستقر في نيويورك «حيث لا مكان للعنصرية، بل هي مكان فسيح لتبادل الخبرات والثقافات»، على حد قوله. ويضيف: «تعلمت كيفية التعامل مع فريق بعيداً عن موقع السلطة، نيويورك هي مقطع غني من حياتي أتاح لي توسيع علاقاتي وأعطاني الفرصة لتصوير إعلان لشركة «Nike»، وهذا أمر جيد بالنسبة لي عملياً وخلطة إيجابية لمسيرتي المهنية لأنها تتطلب مني تكثيف فكرة معينة في وقت قصير لحث الجمهور على شراء منتج ما. فالعمل السينمائي في نيويورك يؤمن علاقات أوسع، وأبرز مثال على ذلك المخرج زياد دويري. أعتقد أنه يمكننا تصوير وصناعة الأفلام أينما حللنا لكن نيويورك تسمح لنا برؤية الأمور من زاوية مختلفة ومكبّرة ومكثفة وهذا لا ينفي إنفتاحي على كل الثقافات».