=====رائد الخطيب

وضع الاتحاد العمالي العام دراسة مفصلة حول تصحيح الأجور للقطاع الخاص، تترافق مع سلة من التقديمات تشمل رفع التعويضات العائلية والمنح المدرسية وبدل النقل وتخفيضات على ضريبة الدخل التي تطال الشرائح العمالية وذوي الدخل المحدود.

وتأتي المطالبة «العمالية» عقب إقرار سلسلة الرتب والرواتب ومواردها الضريبية، بحيث تعتبر القيادة العمالية برئاسة بشارة الأسمر أن الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص غير منصف، وليكون لائق من المفترض أن يصبح مليون و500 ألف ليرة لبنانية، مع استعداده للحوار في هذا الخصوص.

وكانت الهيئات الاقتصادية أبدت استعدادها لبحث تصحيح الأجور شرط تعهد الاتحاد العمالي عدم تطرقه إلى مسألة الشطور والالتزام بألا تتجاوز الزيادة نسبة غلاء المعيشة بين العامين 2012 و2017. إلا أن الاتحاد العمالي يُصر على مسألة الشطور وعلى أحقية الموظفين الذين تقع أجورهم ضمنها.

وبحسب الدراسة التي حصلت عليها «المستقبل»، فإن الحد الأدنى الحالي للأجور في القطاع العام أصبح 950 ألف ليرة، أما الحد الأدنى في القطاع الخاص فهو 675 ألف ليرة، إلا أن المطالبة بعملية تصحيح الأجور تحتاج مسيرة طويلة من المفاوضات ولا سيما مع الهيئات الاقتصادية.

وترى الدراسة أن الأجور المعتمدة في لبنان لم تأخذ بالضرورة سد حاجات الأجير الضرورية وحاجات عائلته كما تنص المادة 44 من قانون العمل، وتلفت الى أنه حين أقرت الزيادة للحد الأدنى للأجور في 2012 ليبلغ 675 ألف ليرة لم يكن حينها كافياً لتأمين المستلزمات الأساسية للحياة. فالحد الأدنى الحالي يعادل بالدولار نحو 450 دولاراً وكان قبلها 500 ألف أي ما يعادل 330 دولاراً، بعد رفعه في العام 2008 من 300 ألف إلى 500 ألف ليرة. هذه الزيادات «لم تتبع ولا مرة نسبة التضخم فقط وكانت تتعداها».

ويرى «العمالي» في دراسته، أن المشكلة تكمن في غلاء السلع والخدمات، نتيجة الصعود العشوائي للأسعار، وذلك نتيجة العوامل التالية: لم يعرف الحد الأدنى الزيادات المناسبة خلال فترة الحرب، عدم الاستقرار في السياسات الاقتصادية للدولة والمراجعة السنوية للحد الأدنى للأجور ليتناسب مع معدلات التضخم وللحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن، الغلاء العالمي في السنوات الأخيرة، غياب الرقابة على الأسعار، ارتفاع أسعار العقارات، أسعار الفوائد العالية على القروض المصرفية، بعض الفواتير تدفع مرتين كالكهرباء كما أن أسعار الاتصالات تعتبر مرتفعة مقارنة مع بعض الدول.

وتفصل الدراسة مصاريف عائلة لبنانية، وتشير الى أن مجموع المصاريف للمنزل الواحد يبلغ 1950 دولاراً ما يمثل الحد الأدنى للأجور، وإذا ما تم تقسيم مدخول الفردين العاملين فيبلغ الحد الأدنى للفرد 975 دولاراً أي ما يقارب 1000 دولار شهرياً.

وتوضح الدراسة أنه مع إقرار سلسلة الرتب والرواتب للقطاع العام، لا يجب أن يكون هناك فرق بين القطاعين العام والخاص لضمان التوازن الاجتماعي.

وتخلص الدراسة إلى أن عوامل النمو والحركة الاقتصادية في السنوات الأخيرة ليست مشجعة (معدل النمو لآخر خمس سنوات من 2012 إلى 2017 هو 1.66 في المئة)، كما أنه يجب الاخذ في الاعتبار أن كثرة الضغوط المالية على المؤسسات قد تؤدي إلى إقفالها وتسريح عمالها وزيادة البطالة.

وترى أنه وبحسب النموذج، يتوجب أن يقارب مدخول الفرد ألف دولار أو المليون ونصف مليون ليرة شهرياً لتأمين ضرورات الحياة الأساسية، ويمكن للحد الأدنى الذي ستتحمله المؤسسات أن يكون أقل من مليون ونصف مليون ليرة، ولكن بنسبة مقبولة، شرط أن تعوض الدولة من نواحٍ أخرى، فدور الدولة سيكون من خلال: زيادة المساعدات المدرسية، إعفاء الضريبة العائلية حتى 15 مليون ليرة بدلاً من 7.5 ملايين ليرة، زيادة التعويضات العائلية، رفع بدل النقل ومساعدات الضمان.

ويبدو، بحسب الدراسة، أن الدولة قادرة على ذلك، إذ إن الضرائب الأخيرة التي أقرت لتمويل سلسلة الرتب والرواتب للقطاع العام سيكون مردودها كبيراً وستفوق الزيادة الممنوحة للقطاع العام، ما سيسمح للدولة بمساعدة القطاع الخاص. أيضاً، فإن دور الدولة سيكون من خلال تعزيز المراقبة على الأسعار لعدم فقدان زيادة الأجور مفعولها، وعلى اليد العاملة الأجنبية (القانون يسمح بـ10 في المئة عمالة أجنبية في المؤسسات). وهنا دور وزارتي العمل والاقتصاد لمراقبة الأسعار واليد العاملة الأجنبية ومنع المؤسسات غير الشرعية من فتح أبوابها.

كما أنه يجب الاخذ في الاعتبار أن بدلات الإيجار السنوية التي يدفعها الأجير والتي تُشكل قسماً كبيراً من مدخوله (إجمالاً 30 في المئة)، هي موضوع زيادة سنوية بحسب نسبة التضخم، كما أنه مع إقرار السلسلة للقطاع العام لا يجب أن يكون من فرق في الأجور بين القطاعين العام والخاص لضمان التوازن الاجتماعي. وبحسب المادة 16 من قانون «السلسلة» التي أقرت للقطاع العام، بات الحد الأدنى وراتب موظف الفئة الخامسة 950 ألف ليرة،

وترى دراسة «العمالي» أن أغلبية القطاع قادرة على تحمل الزيادة، وعلى الدولة مساعدة القطاعات غير القادرة كالزراعة التي توظف نحو 6 في المئة من اليد العاملة من خلال رسم خطة زراعية واضحة.