أحيت نقابتا المحامين والمحررين في لبنان ومدينة عاليه وعائلة جابر، ذكرى أول محامي في تاريخ مدينة عاليه المغفور له المحامي والصحافي والشاعر أنيس ملحم جابر (1905 ـ 1983)، لمناسبة مرور مائة عام على ولادته، وأقيم مهرجان ظهر اليوم، في قاعة "جمعية الرسالة الاجتماعية" في مدينة عاليه، حضره الوزير عادل حمية، النائبان فؤاد السعد وفيصل الصايغ، الوزراء السابقون عباس خلف، عصام نعمان ومحمود عبد الخالق، النائب السابق احمد سويد، مدير عام تعاونية موظفي الدولة أنور ضو، قاضيا المذهب الدرزي الشيخ نعيم حسن والشيخ سليمان غانم، أمين السر العام في الحزب التقدمي الاشتراكي المقدم شريف فياض وعضوا مجلس القيادة الدكتور شبلي المصري وكامل شيا، مسؤول محافظة جبل لبنان في الحزب الشيوعي اللبناني (قوى الاعتراض) منير بركات، رئيسة جمعية الرسالة الاجتماعية في عاليه جمال عبيد، رئيس دائرة عاليه في الحزب الديموقراطي اللبناني لواء جابر، المحامي أسعد أبي رعد، وفاعليات سياسية وحزبية واجتماعية وجمع كبير من القضاة والمحامين والصحافيين ورجال علم وأدب وأنجال وأحفاد الراحل وحشد كبير من المواطنين.
بعد النشيد الوطني، عرف المهندس زياد جابر منوهاً بشخصية المحتفى بذكراه، عارضاً لبعض سيرته الإنسانية والاجتماعية والأدبية.
الأسطا
ثم تحدث نقيب المحامين سليم الأسطا، فأشار الى أن "الذكرى التي نستعيد اليوم، هي صورة لبقاء زميل أحببنا طيبته، واستهديْنا سيرته، وعملنا بمشورته"، وقال: أنيس ملحم جابر، المحامي الذي عاش على العلم والخُلقْ، المواطن الذي عرف المسألة اللبنانية في عمقها، مركوزةً في وحدة وطنية، لو فهمها كثيرون مثلما فهمها هو، لكان لنا، ربما، وجه آخر للبنان وحكاية أخرى.
كرم
ثم ألقى نقيب المحررين ملحم كرم كلمة، قال فيها: أنيس ملحم جابر، أول محامٍ في عاليه، منذ إطلالتي وأنا في الطريق إليكم، واكبتني طلعته، طلعة التمثال، تمثال رفيق الصبا وعشير الأيام بالحلاوات، المحامي الساقط شهيداً في حُميّا حقوق الإنسان على دروب آسيا وأفريقيا، شعوب النضال والجهاد والأثير، هذا ابنه شكيب.
وأضاف: أنيس ملحم جابر، أتقن القانون كالأدب على مستوى عزّ نظيره، فتكامل فيه الاثنان على أوسع ما تكون الثقافة وأدق ما تكون المعرفة.
مراد
وألقى رئيس بلدية عاليه وجدي مراد كلمة، قال فيها: إن الكِبارَ في هذهِ المدينةِ الغالية ـ عاليه، لا يموتون، ونلتقي على إحياءِ مناسبةِ مرورِ مائةِ سنةٍ على وِلادتِهِ. وكأنّهُ حاضرٌ معنا، أوْ هُوَ لم يَغِبْ أصلاً عَنّا، فمن أنجبَ ذَرِيَّةً صالحة، وأبناءَ تزوّدوا بالعلمِ في مسيرةِ الحياة، لا يمكن أن يطويهِ النسيانُ أبداً. ورأى أن "مسيرةَ الحياة، لا تنتهي بموتِ الجسد"، وتساءل: وهل يَنسى أحدٌ المناضلُ شكيب أنيس جابر، رفيقُ دربِ المعلمِ الشهيدْ كمال جنبلاط؟ وأضاف مراد: لقد تربى شكيب في كَنَفِ من نحتفي بذكراه اليوم، الوالد الذي نَهَلَ منهُ العلمَ، ومناقبَ الأخلاقِ والقيم، ليكونَ في طليعةِ المدافعينَ عن حقوقِ الفقراء، ليسَ في لبنانَ وحسب، وإنما في الدول الآفرو ـ آسيوية، فارتبطَ اسْمُهُ بِعُظمَاءَ في هذهِ الدول، أمثالَ باتريس لومومبا وجمال عبد الناصر وأحمد بن بلا وغيرهم، ممن عمِلوا وناضلوا في سبيلِ تكريس السلمِ بينَ الشعوبْ، وتحقيقِ الاشتراكية العادلة التي نادى بها الشهيد كمال جنبلاط.
وختاماً، ألقى حفيد المحتفى به المحامي طلال جابر كلمة العائلة، قال فيها: ... أنت الجد الذي حمل جذوة النضال والكفاح منذ براعم صباه وحتى سفره الأخير سعياً وراء العيش الكريم، فحالفك النجاح مراراً، وفرش دربك بالأشواك مراراً أخرى، ولكنه أبداً لم يفت من عضدك، فلا عيناك تعبت من سهر، ولا عزمك خبا من جور التجارب، بل قويت دائماً، بهذا الطموح والإيمان وبهذه الإرادة التي قدّت من صخور لبنان، خاض جدي غمار الحياة.
بعدها وُزّع كتاب من الحجم الكبير على المشاركين في المهرجان، تحت عنوان "أنيس ملحم جابر ـ محامي عاليه الأول"، وهو كتاب توثيقي لأبرز المحطات في تاريخ المحتفى بذكراه.