يحدث الان
   09:59   
الخارجية: إقفال باب تسجيل المنتشرين اللبنانيين للانتخابات النيابية والوزارة تحاول تمديد المهلة من خلال تعديل القانون   تتمة
   09:57   
روحاني اعلن نهاية "داعش"   تتمة
   09:56   
التحكم المروري: 3 قتلى و19 جريحا في 12 حادث سير في ال 24 ساعة الماضية
   09:11   
‏قائد الجيش للعسكريين: أدعوكم إلى الجهوزية التامة على الحدود الجنوبية لمواجهة تهديدات العدو الإسرائيلي ومايبيّته من نيّات عدوانية ضد لبنان
   09:10   
‏قائد الجيش للعسكريين: أدعوكم إلى عدم التهاون مع الخارجين على القانون والنظام وممتهني الجرائم المنظمة والاعتداء على المواطنين
   المزيد   




الثلاثاء 14 تشرين الثاني 2017 - العدد 6233 - صفحة 13
حرب «طروادة» لروجيه عساف على مسرح «دوّار الشمس»
صرخة مفتوحة على الحرب..
يقظان التقي


«حرب طروادة»، عنوان عرض مسرحي، إعداد وإخراج روجيه عساف على مسرح «دوّار الشمس» الطيونة.

عرض مسرحي مستوحى من «إيفيجينيا في أوليس» والطرواديات«ليوريبيديس و» «أغاممنون» لإسخيلوس. يوريبيدس ثالث الشعراء التراجيدين الكبار، نما في مناخ فكري واجتماعي متحُول في العمق من جيل سقراط، وطرح أسئلة حول كل الآراء الموروثة والعقائد السياسية والأعراف والتقاليد الدينية والاجتماعية، ولا سيما القلق في التعبير الديمقراطي للبؤس الناتج عن الحروب الخاسرة، التي خاضها قادة الدول الأثنية، والحرية التي عالج بها مواضيع ميثولوجية.

مسرحية الطرواديات تدور حول معركة وقعت خلال حرب البيلوبونيز، جزيرة يونانية في بحر ايجه، وتم فيها إعدام الرجال وبيع النساء والأطفال كعبيد. ويفيجينيا في أوليس (406 ق.م ) تتناول أسطورة تضحية أغاممنون بابنته إيفيجينيا لإرضاء الآلهة وربحاً للحرب ولإبحار الأسطول الإغريقي نحو «طروادة»..

مسرحية العودة إلى النص، كعنصر أول وللعمل كإخراج والنص الذي أعده روجيه عساف، هو نص درامي يحمل كل أشكال رفض الحرب وميثولوجيا المآسي وآثارها على الناس العامة والطيبين. والعمل في توقيته مهم يجسد صرخة مفتوحة اليوم على كل أشكال العنف والحروب وعلى قادتها العسكريين وعلى آلهتها، الذين يريدون من الناس أن يتحولوا إلى ذبائح بشرية.

الحرب، الموت، الإعدام، عزلات تتفجر كمآسي الحروب المتوازية وعلى تصاعد وتائر الأزمات والحروب الجديدة والوسائل ذاتها، ولكن التي تجري بوتائر متسارعة أكثر.

الخشبة متقشفة من خلال الإمكانيات المتاحة مع فريق من الشباب والصبايا في تجريب مسرحي على خشبة فيها سلالم خشبية، والحبال الممدودة، وعتمة موحية في إضاءة تحمل دلالات القلق واستبطانات لمسرح آخر في خلفية المسرح.

روجيه عساف رجل مسرح، رجل الممثل، الذي يتعامل مع النص، ويجعل الصبايا والشباب يستندون إلى حضورهم وأدائهم، ولكن لا يمكن القول أن المثل في العمل وبالطاقات الشابة من النوع الذي تابعناه يسود على النص. وبالحد الممكن من السينوغرافيا غير الباذخة، والمؤثرات، جعل عساف للمثليه الحضور المعقول، وعرف كيف يتنقل من ممثل إلى آخر ومن نبرة إلى أخرى من دون فجوات أدائية. ولكن بمستويات متفاوتة في الأداء والحركات والأصوات، مع إدخال ايقاعات سينوغرافية صوتية (غناء وصراخ)، والموسيقى الأغريقية الجميلة التي تستعيد الضربات بالعصا على الخشبة اعلاناً ببدء العرض المسرحي وتحريك الستار.

حرب طراودة المعروفة على المسرح وفي السينما، تحولت إلى تجريب مسرحي كلاسيكي مقتبس بالمعنى التمثيلي وعلى صعيد الملابس الإغريقية، وفي استخدام أدوات متواضعة.

نص بإعداد مدروس، يحمل فكرة العرض الحساسة، أي الإيقاع الإنساني الموصول بنبرة رفض واقع الحرب والجنون التدميري وعدم التعلم من تجارب ماضوية، أصابت ما أصابت بدعوات إلهية، أو شبه إلهية أو أيديولوجية تحبط الناس، ولاسيما النساء تحديداً في حيواتهم، وتنقض عليها مجدداً.

هل وصلت رسالة العرض مع امتدادات الحروب «الطروادية « وبقوة الأسباب نفسها تقريباً، نعم. ولكن بقوة النتائج التي تعصف بواقع الإنساني وبحساسيات ولغات جديدة، منها عاطفة المرأة القوية في مواجهة الموت، وأحياناً صورة صمت الوجه والحركة السينمائية البطيئة، والإنسان الرابوت في انقياده إلى أقدار لاغية لوجوده، الحركة نحو الموت، والأهم السخرية الحداثية التي تنعقد على الحركات والأصوات، وتلك الأحذية الهجينة !، والتي ترى في مجد الحروب بطولة واهية. والشباب يسخر على طريقته واشيائه البسيطة من قصص وبطولات فارغة.

روجيه عساف المتداخل والمتراكم، اختار فريقاً شاباً ليعبر بطراوة وليونة إزاء كثافة النص الدرامي، ربما أخذ هذا من بلورة بعض الدلالات التي تحتاج إلى نبرات قوية وتعبيرية بطريقة أفضل. مع ذلك يفضح النص التباسات الحرب ودوامتها، والسخرية تفضح عمق العتمة، والهاوية في نفسية تجار الحروب وآلهتها القدامى والجدد ونبرات وأصوات وأجساد وحركات شبابية واعدة.