يحدث الان
   23:25   
‏محافظ روتردام: القبض على سائق الحافلة الصغيرة بعد تلقي تحذير أمني من إسبانيا
   23:05   
إمتداد حريق أحد أحراج محمية جبل موسى إلى احراج قرى مجاورة
   22:58   
قتيل صدما على اوتوستراد النقاش
   23:15   
‏مصادر للعربية: السفير الروسي في الخرطوم عثر عليه غارقا في حوض السباحة بمنزله
   22:55   
‏محافظ روتردام: الشرطة الإسبانية أرسلت تحذيرا من هجوم إرهابي على حفل موسيقي
   المزيد   




الأحد 13 آب 2017 - العدد 6152 - صفحة 11
اصدارات
فرج في بلاد الأعارب
صدر «فرج في بلاد الأعارب» لباسل طلوزي، (عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت)، وهي تتأرجح بين القصة والمقالة، «لا تتراوح بين منطقة أسلوبية وأخرى، بقدر ما يجترح ملامح أسلوبيته بنفسه، وفق مسار يستخدم لغة رشيقة، ذات مغزى، جارحة الى حد أنها تحلم بالحرية».

إنه «فرج في بلاد الأعارب» على غرار «أليس في بلاد الأعاجب». وفرج هو شخصية متحوّلة، لكن ثابتة في أسئلتها وحاجاتها وانسحاقها... وحريتها؛ شخصية تتعرض للظلم (اختزال المواطنين) في المؤسسات و«فلما غيرها خارج القضبان».

ونظن أن يميّز هذه المجموعة هو حدّ الساخر، الجارح هنا، والخامس هناك، الضاحك هنا، والصارخ هنالك.

إنه كما جاء على غلاف الكتاب «يكتب الممنوع والمسكوت عنه والصمت المدوّي»!

ب. ش.

هنا أربع قصص معبّرة من الكتاب:

] مختارات

ضريبة الحياة

كاد المراسل الأجنبي الذي يزور بلد (الزعيم)، لمحاولة تفسير تلك الظاهرة الغريبة في هذا البلد، يُصاب بالجنون، وهو يتلقى بطاقة دعوة من أحد الجيران، معطّرة ومليئة برسومات الورود، مكتوباً عليها بأحرف ذهبية: (يؤسفنا دعوتكم لحضور العزاء بمناسبة عيد ميلا ابننا زعل.. وقاكم الله شرّ كل مكروه).

غير أنّ ما فاقم من دهشة ذلك المراسل، تلقيه بطاقة دعوة أخرى من جارتان، مجللة بالسواد، مكتوباً فيها: (يسرها حضوركم ابتهاجاً بوفاة ابننا فرج، ودامت الأفراح حليفة دياركم العامرة.. والعقبى لكم).

وقد شاءت الصدفة، أن يكون البيتان متجاورَين، تنبعث من البيت الأول أغنية فريد الأطرش: (عدت يا يوم مولدي.. عدت يا أيها الشقي)، فيما كانت تنبعث من البيت المجاور أغنية للمطرب نفسه: (دقو المزاهر).

وقد تأكد للمراسل الأجنبي صدق الدعوتين، حين دخل الى البيتين، وشاهد بنفسه، كيف يندب الأول حظه بمناسبة عيد ميلاد (زعل) مع كثير من اللطم و(الولولة) وشق الجيوب، فيما كان البيت الآخر، يمتلئ بالزغاريد والبهجة، وبالرقص حول الجثة المسجاة، وكأنها ليلة زفاف حقيقية.

في النهاية كتب المراسل الأجنبي تقريراً الى صحيفته، مفاده:

«كادت عادات هذا البلد تصيبني بالجنون، لولا أنني استطعت الوقوف على الحقيقة، فقد عرفت مؤخراً، أن الزعيم يفرض ضريبة على شعبه، تدعى (ضريبة الحياة)، وهي ضريبة تتضاعف مع كل سنة يبقى فيها المواطن حيّاً».

الخروج من «المزبلة»

مهما كان السبب وراء نقل (فرج) حارساً للمزبلة، فقد ارتاح لهذا القرار، بل إنه كان على قناعة تامة بأن النقل جاء تتويجاً لخدمته الطويلة في جمع القمامة، ما يعني إعفاءه من عناء التجوال بين الأزقة والحارات، خصوصاً أن قدميه لم تعودا تقويان على حرث الشوارع كعهده سابقاً.

أما عن مهمته الجديدة، فقد كانت تقتصر على منع إخراج القمامة من المزبلة، مهما كان السبب، حتى لو دفع حياته ثمناً لهذه المهمة... هكذا أبلغه مديره المسؤول وهو يوجه له أمر النقل.

غير أن ما جعل فرج أكثر ولعاً بعمله الجديد، هو تلك الحادثة التي صدمته ذات صباح، حين فوجئ بإحدى الشاحنات القادمة الى المزبلة محملة بالكتب، وليكتشف فرج بعد ذلك أنها كتب تاريخ، فسمى مزبلته منذ تلك اللحظة «مزبلة التاريخ»، وارتاح لهذا الاسم تماماً.

أما الحادثة الأخرى، التي تسببت بإعدام فرج، فهي أنه فوجئ ذات صباح بموكب الزعيم قادماً الى «مزبلة التاريخ» لتنفيذ زيارة خاطفة ارتأى الزعيم ضرورتها لإظهار اهتمامه المزيف بصحة رعيته.

والحال أن فرج لم يكن يعرف الزعيم ولا أي مسؤول آخر، لأن طبيعة عمله جعلته لا يرى المسؤولين إلا من خلال أكوام القمامة فقط. ولهذا حين أتمّ الزعيم مهمته وحاول الخروج، أوقفه فرج، وهو يتذكر أوامر مديره، صائحاً: «ممنوع الخروج من مزبلة التاريخ».

حارس الباب

هو يمقت هذا الباب الذي عاشره أكثر من زوجته طوال ثلاثين عاماً، على الرغم من أنه يعرف أن حياته الوظيفية معلّقة به، كما يكره لقبه الذي ألصقوه فيه إلصاقاً (بواب)، وصار اسمه الذي يعرفه الناس به أكثر من اسمه الحقيقي (فرج).

وأكثر ما كان يكرهه، أن هذا الباب يمثل الفاصل الحقيقي بين عالمين، بين أن يصبح مديراً أو يظل بواباً، والأنكى أنه كان يجد نفسه مضطراً للحفاظ على نظافة الباب، وكأنه بهذا الفعل اليومي يرسخ القشرة الفاصلة بينه وبين العالم الآخر، الذي لا يعرف منه غير بذلة المدير السموكن، وسيجاره الفاخر.

كل العالم بالنسبة له كان باباً مغلقاً يقف أمامه بانتظار أوامر الداخل، حتى إنه كان يجد نفسه، من دون قصد أحياناً، واقفاً على باب بيته ساعات، ناسياً الدخول ظناً منه أنه واقف على باب المدير، أو يتسمّر على باب «المرحاض» أيضاً بانتظار من يسمح له بالتبوّل.

وأخيراً انفتح «باب الفرج»، حين بلغ سن التقاعد، وصار بوسعه أن ينفصل عن هذا الباب اللعين الذي حجب عنه شمس الحياة.

في ذلك النهار المشرق، أنهى معاملات تقاعده، وودع زملاءه، وعاد الى بيته منتشياً، وحين وصل فوجئ بطرد ضخم أمام بيته مهدي إليه من الشركة، ظنه بادئ الأمر ثلاجة، لكنه صعق حين أزاح ورق التغليف فوجده الباب نفسه الذي حرسه ثلاثين عاماً.

  الاكثر قراءة في « ثقافة و فنون »
Almusqtabal/ 17-08-2017 : رواية «البيت الأزرق» لعبده وازن انتحار قدّيس! - بول شاوول
Almusqtabal/ 15-08-2017 : .. وميشال ساردو في «إهدنيات» ليلة نوستالجية
Almusqtabal/ 15-08-2017 : مهرجان «القبيات» يسجّل نفسه بنجاح على خارطة المهرجانات الدولية «ليالي غير شكل» بطعم الفرح والحب - يقظان التقي
Almusqtabal/ 15-08-2017 : بيان اعتذار «مزدوج»عن ليلة ختام مهرجانات بعلبك
Almusqtabal/ 15-08-2017 : أمسيات زحلة تحتفي بالشاعر سعيد عقل
Almusqtabal/ 14-08-2017 : مات زوجها في السجن وهي معتقلة في مكان مجهول
Almusqtabal/ 14-08-2017 : فيلم «Dunkirk» يحقّق إيرادات غير متوقّعة
Almusqtabal/ 19-08-2017 : معرض «آرل» الفوتوغرافي صوَر من كل العالم!
Almusqtabal/ 22-08-2017 : رحيل الكاتب المصري الكبير محفوظ عبدالرحمن آخر الكبار! - بول شاوول
Almusqtabal/ 17-08-2017 : تيم حسن يبدأ تصوير «عائلة الحاج نعمان»