يحدث الان
   20:59   
‏التحكم المروري: جريح نتيجة تصادم بين سيارة ودراجة نارية على طريق عام قانا صور، نقل الى مستشفى اللبناني الايطالي للمعالجة
   20:59   
‏الشرطة البريطانية تعيد فتح جسر ويستمنستر للمشاه في لندن
   20:55   
‏السيسي: مصر منفتحة على دول أفريقيا لكنها لا تتدخل في شؤونها الداخلية
   20:42   
‏اصابة رئيس الوزراء اليوناني الاسبق بانفجار في سيارته   تتمة
   20:30   
‏المحكمة السعودية العليا تعلن السبت أول أيام شهر رمضان
   المزيد   




الجمعة 19 أيار 2017 - العدد 6069 - صفحة 1
الإيرانيون يقترعون لروحاني «المحامي» و«المنفتح»
أسعد حيدر
عندما يصل الرئيس دونالد ترامب الى المملكة العربية السعودية، يكون الإيرانيون قد حسموا موقفهم واختاروا رئيساً للجمهورية الإسلامية في إيران، سيفتح «طريق التعاون والمصالحة مع المجتمع الدولي أو طريق المواجهة». على ضوء هذا الاختيار ستُبنى الكثير من الخيارات والسياسات الأميركية. الرئيس - المرشّح حسن روحاني هو صاحب هذا الشعار، الدعوة التي وجهها روحاني عشيّة دخول البلاد «يوم الصمت» الذي تتوقف خلاله كل الحملات الانتخابية، التي كانت في وقائعها استثنائية إذا ما قورنت بالحملات السابقة.

لا شك أنّ الحِدّة التي لوّنت الخطابات والمبارزات والشعارات الانتخابية للمرشحين تبلورت على وقع الحالة الدقيقة التي تعيشها إيران. ذلك أنّ هذه الانتخابات تقع على تقاطع لا يمكن التلاعب معه ومع نتائجه داخلياً وخارجياً.

] داخلياً: انتخاب رئيس للجمهورية خلال هذه الدورة يعني التمهيد الفعلي والعملي لانتخاب مرشد للثورة. ذلك أنه مهما امتدّ العمر بالمرشد آية الله علي خامنئي، فإنّ التوجه نحو اختيار خليفة له أصبح ملحّاً إن بسبب العمر أو لأنّ «الجمهورية» أخذت تعاني من «الشيخوخة المُبكرة» بسبب جملة من الأوضاع والأسباب. وقد تبيّن ذلك من خلال الحملة الانتخابية إذ كان المرشّحون ستّة وانتهوا بإثنين هما: حسن روحاني وإبراهيم رئيسي. فالأزمة الاقتصادية عميقة وخطيرة، من أبرز مظاهرها نسبة البطالة المرتفعة التي تراوح بين 8,5% وعشرين في المئة حسب تنوّع التصريحات. يكفي أنّ إبراهيم رئيسي المرشح المحافظ المتشدّد أقرّ بأنّ 17 ألف مصنع متوقّف عن الإنتاج، في حين أنّ التهريب تراوح قيمته بين 25 مليار دولار و12 ملياراً. وهذا «الهراء» انعكس على المجتمع الإيراني في أسوأ مظاهره وهو الفساد من القمّة الى القاعدة، إلى جانب انتشار حالات خطيرة من العلاقات أنتجت انتشار المخدرات و«زواج المتعة» بسبب تراجع إمكانية بناء الأُسرة، أو بسبب الضغط من المتشددين على مجتمع 70 في المئة منه من الشباب عمرهم تحت 35 سنة.

ولأنّ انخفاض سعر النفط لعب دوراً مهماً في ارتفاع منسوب الأزمة الاقتصادية فقد عاد «الرقص» على وقع شعار الخروج من الاقتصاد الأحادي علماً أنّ هذا الشعار قد طُرح منذ اليوم الأول لسقوط الشاه ولم يُنفّذ حتى الآن.

ومما زاد «الطين بلّة» كما يقول المثل الشعبي، أنّ نار الحروب خصوصاً المذهبية منها التي كانت بعيدة عن إيران قد «لفحت» أحزمة الدوائر القومية والمذهبية خصوصاً في سيستان، بلوشستان، وخوزستان وكردستان، حيث أخذت تقع مواجهات مسلّحة ولو محدودة إنما تُعتبر خطيرة جداً بالنسبة لإيران ومستقبل النظام فيها. لذلك نقلَ إيرانيون حتى من المعارضة أنّ المرشد آية الله علي خامنئي الذي يشعر بهذا الخطر وإمكانية انتشار هذه «النار» خصوصاً إذا وقعت احتجاجات داخلية واسعة يفضّل الآن أن يترك للصناديق الانتخابية أن تقرّر ولم يعد مستعداً للتدخل لإنجاح مرشحه المفضّل ابراهيم رئيسي الذي أثبت في الحملة الانتخابية افتقاده للخبرة والكاريزما القيادية.

] خارجياً: يشعر الإيرانيون بثقل الحصار رغم أن الرئيس روحاني قد خفف من حدّته عندما نجح في عقد الاتفاق النووي. ولا شك أن الإيرانيين سيتابعون عن قُرب وعن كثب القمّة الأميركية - الإسلامية في الرياض، لأنها تعنيهم مباشرة. لقد كرّر المرشد و«رجاله» أن «دولة المقاومة يجب أن يكون لها منطقة نفوذ واسعة». لكن إذا كان الرئيس باراك أوباما قد قَبِل بالتوسّع الإيراني، فإن ذلك لم يعد مقبولاً في الزمن الجمهوري - الترامبي، خصوصاً أن «الشراهة» الإيرانية قد أنتجت إضراماً غير مسبوق لـ«النار المذهبية». يكفي أن أكثر من عشرة ملايين سوري قد هُجِّروا في حرب مفتوحة من أجل «بقاء الأسد إلى الأبد». والأسوأ أن هؤلاء السوريين هم «سُنَّة» وأن إيران الشيعية وجميع ميليشياتها الشيعية قد أسهمت مباشرة في هذا التهجير القسري.

خطاب المرشح حسن روحاني تطوّر خلال الحملة الانتخابية حتى بلغ حدّاً من التشدّد لم يسبق أن وصل إليه. فقد دخل في مقارعة مباشرة مع المرشد الذي قال «إن الشعب الإيراني هو الذي حال دون الحرب وليس الاتفاق النووي»، فردّ عليه روحاني «صحيح أن الشعب أبعد شبح الحرب، ولكن مَن هي الحكومة التي حقّقت المطلب الشعبي» والجواب واضح: إنها حكومتي. ولم تقف حدّة روحاني وجرأته عند هذا الحدّ، فقد تجاوزها انسجاماً منه مع المطالب الشعبية في المهرجانات الانتخابية فقد سلسل ركائز «جمهوريته» على النحو التالي:

] «تمثّل الانتخابات مواجهة حقيقية بين جمهورية حقيقية وأخرى شعبية».

] «على الشعب أن يختار رئيساً له بين القاضي والمحامي. القاضي (في تلميح إلى أن خصمه ابراهيم رئيسي الذي كان قاضياً وأصدر أحكاماً بالإعدام بالجملة) يصدر أحكاماً أما المحامي فإنه يدافع عن الشعب».

] «عليكم (أي الشعب) أن تختاروا بين الخداع والصدق.. إن قراراً يتخذه الرئيس يمكن أن يؤدي إلى نشوب الحرب أو السلام» في تلميح إلى عدم خبرة رئيسي في القيادة.

] لأول مرة وجّه روحاني «رسالة» إلى «الحرس الثوري» طالبهم فيها بعدم التدخّل في الانتخابات والبقاء في الثكنات، وهو ما لم يحصل من قبل. ولا شك أن مثل هذا الطلب سيكون له صدى بين الإيرانيين.

أما إبراهيم رئيسي الذي انسحب له المرشحون المتشددون وعلى رأسهم قاليباف، فلم يجد لتقديم نفسه ولسياسته من حل لمشاكل البلاد سوى «الإرادة الجهادية»، والعودة إلى سياسة أحمدي نجاد التي فرّغت الخزائن الحكومية أي «الدعم النقدي للفقراء من نتاج مصادر الطاقة». علماً أن سعر برميل النفط في عهد أحمدي نجاد تخطّى 110 دولارات للبرميل في حين أنه يبلغ حالياً 52 دولاراً.

أمام حملة الانسحابات المُنظمة للمرشحين لمصلحة ابراهيم رئيسي (الذي أصلاً لم يقدم العديد من المتشدّدين ترشيحهم منذ البداية)، قامت حملة من الإصلاحيين فتم انسحاب المرشح القوي اسحاق جهانغيري لمصلحة روحاني، وأصدر محمد خاتمي الزعيم الفعلي للإصلاحيين بياناً طلب فيه من الإيرانيين تأييد روحاني لأنه كان ناجحاً رغم امتلاكه إمكانات ضئيلة (في تلميح إلى أن المرشد هو الذي يملك الإمكانات وهو بالتالي مسؤول مباشرة عن الأزمات التي تعاني منها إيران)، كذلك دعمه مهدي كروبي من إقامته الجبرية وأكد علي لاريجاني حياده.

أجهزة الاستقصاء المرتبطةبـ«الحرس الثوري» قالت إن روحاني سيخسر أمام رئيسي في الدورة الأولى، في حين أن الاستطلاعات المحايدة أكدت أنه إذا بلغت نسبة المقترعين 65 في المائة فإن روحاني سيفوز من الدورة الأولى بنسبة 52 بالمئة وكلما ارتفع منسوب المقترعين ارتفعت نسبة فوز روحاني من الدورة الأولى بنسبة كبيرة.

ولا شك أن انتخاب روحاني لولاية ثانية سيكون بداية لمسار التغيير الواسع والعميق داخلياً وخارجياً على الطريقة الإيرانية أي «الذبح بالقطنة» وليس بالانقلاب..