يحدث الان
   07:28   
‏رفع سعر صفيحة البنزين 95 و98 اوكتان والديزل 300 ليرة والمازوت وقارورة الغاز 200 ليرة واستقرار سعر صفيحة الكاز
   22:59   
‏ترامب: الأسد تجاوز الخط الأحمر مرارا وتكرارا وإدارة أوباما لم تفعل شيئا
   22:59   
‏ترامب: حققنا الكثير من الانتصارات ضد داعش في سوريا والعراق و ما فعله الأسد ضد دولته والإنسانية "بشع"
   22:55   
الرئيس الحريري خلال تدوينه كلمته في سجل البيت الأبيض
   22:54   
انتهاء المؤتمر الصحافي بين الرئيسين الحريري وترامب
   المزيد   




الجمعة 19 أيار 2017 - العدد 6069 - صفحة 10
في مواجهة الإسلاموفوبيا
محمد السمّاك
مع تحول موجة الإسلاموفوبيا في العديد من الدول الأوروبية الى ما يشبه «التسونامي» المدمرة، اتخذت منظمة التعاون الإسلامي مبادرة من نوع جديد.

لم يعد يكفي القول إن الإرهاب ليس من الإسلام في شيء، وإن الجرائم الجماعية التي تُرتكب في الشرق وفي الغرب على حد سواء، باسم الإسلام، تسيء الى الإسلام أكثر مما تسيء الى الضحايا المباشرين لهذه الجرائم.

لقد قامت أحزاب سياسية جديدة في أوروبا على فكرة الإسلاموفوبيا. وبدأت هذه الأحزاب تستقطب مؤيدين وأنصاراً لها في ألمانيا وهولندا وفرنسا وبلجيكا والنمسا، وحتى في المملكة المتحدة. وتأخذ هذه الظاهرة السلبية بُعداً أشد خطورة في دول أوروبا الشرقية. ففي براغ، عاصمة تشيكيا، مثلاً، تعرضت امرأة الى الضرب والرفس في القطار لمجرد أنها كانت تتحدث باللغة العربية. أما الاعتداءات التي تطاول النساء المحجبات، فحدث ولا حرج. كذلك تتعرض المساجد والمصليات الى الاعتداء بإلقاء متفجرات عليها، أو بتدنيسها بالأوساخ.. وبقايا الخنازير.

فتشيكيا التي ولدت من رحم الامبراطورية النمساوية – الهنغارية، عانت كثيراً وطويلاً. فقد احتلها هتلر في عام 1938، ثم احتلها السوفيات في عام 1968. ولم تتحرر إلا بعد ثورة شعبية تعرف بالثورة البنفسجية في عام 1989. ولكن بعد سقوط الاتحاد السوفياتي انقسمت على نفسها الى دولتي التشيك وسلوفاكيا في عام 1993.

ومن خلال هذه المسيرة الطويلة من المعاناة، فإن ثمة شعوراً متحفظاً، أو رافضاً للغرباء، وبصورة خاصة للمهاجرين المسلمين.

ولمواجهة هذه الظاهرة كان لا بد من القيام بمبادرة ما. والمبادرة الجديدة قام بها سفراء الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي المعتمدين في تشيكيا. فبعد سنتين من المحاولات مع السلطات الرسمية في وزارة الخارجية، تم الاتفاق على عقد ندوة حول مكافحة التطرف والإرهاب في براغ.

وقد عقدت الندوة مؤخراً فعلاً في مبنى الأكاديمية العلمية في العاصمة التشيكية. وافتتحها وزير الخارجية «زورالك» نفسه، بحضور عدد من الأكاديميين والإعلاميين ورجال الدين التشيك. أما على الصعيد الديبلوماسي فقد اقتصر الحضور على سفراء دول منظمة التعاون الإسلامي وسفراء الدول الأوروبية. ومن خلال هذه الصيغة تم استبعاد دعوة سفير إسرائيل باعتبار أنه لا ينتمي الى أي من المجموعتين.

وفي الندوة، التي استمرت يومين، جرى طرح العديد من القضايا الإشكالية التي تتعلق بالعلاقات بين الشرق والغرب، وبين الإسلام والمسيحية.

ورغم أن عدد الكنائس والكاتدرائيات الكبيرة في العاصمة التشيكية وحدها يزيد على الثلاثماية، فان أربعة بالمائة فقط من التشيكيين يترددون يوم الأحد الى الكنائس. إلا أن نسبة مرتفعة من التشيكيين تعبّر عن رفض للمسلمين بينهم.

والذين ينظرون الى المهاجرين المسلمين الى بلادهم على أنهم يشكلون خطراً على الهوية الوطنية ليسوا من رواد الكنائس حصراً، ولكنهم في أكثريتهم من العلمانيين الرافضين للدين، والذين يجدون في الإسلام خطراً على هويتهم وثقافتهم، سيما من خلال ربط الدين بالتطرف والإرهاب.

من خلال ذلك بدا واضحاً أن ثمة مجموعة كبيرة من الصور النمطية السلبية التي تشوه صورة الآخر في الثقافة العامة. وقد عززت من هذه الصور الاضطرابات الدموية التي تتوالى فصولاً في بعض الدول العربية (العراق وسوريا تحديداً)، كما عززها سلوك بعض الجماعات المهاجرة الى الدول الغربية (وبخاصة الى ألمانيا).

وقد ربط الكثيرون من الإعلاميين والسياسيين الحزبيين في الغرب بين هذه المظاهر السلبية والإسلام، ما أدى الى ترسيخ ثقافة الإسلاموفوبيا وتعزيزها على نطاق واسع.

من هنا شكلت الندوة في العاصمة التشيكية أول محاولة فكرية – إسلامية للتصدي لهذه الثقافة من خلال إبراز القيم الحقيقية التي يقول بها الإسلام والتي تتماهى مع الكرامة الإنسانية والحريات العامة.

فقد تحدث في الندوة وزير الخارجية التشيكية، وأعضاء في أكاديمية العلوم الذين طرحوا هواجس وعلامات استفهام ترتسم في معظم عواصم الدول الغربية الأخرى حول ظاهرة التطرف والإرهاب في الشرق الأوسط ومدى علاقتها بالإسلام. كما تحدث باسم سفراء الدول الإسلامية كل من سفير تركيا، باعتباره رئيس مجموعة سفراء الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، وسفيرة المغرب والأمين العام لمؤسسة الملك عبد الله بن عبد العزيز في فيينا الوزير فيصل بن معمر، باعتبار المركز متخصصاً في الحوار بين الأديان والثقافات، وتُشارك فيه الى جانب المملكة السعودية، كل من النمسا وإسبانيا والفاتيكان.

وفي هذا اللقاء ألقيتُ محاضرة باللغة الانكليزية حول المبادئ الجامعة بين الإسلام ورسالات التوحيد السماوية، وحول دور مسيحيي الشرق في الحضارة الإسلامية وفي صناعة الهوية العربية الحديثة. وقد نشرت الصحف المحلية وقائع الندوة، وكانت المرة الأولى التي تُشير فيها هذه الصحف الى الجوانب الإيجابية في موقف الإسلام من غير المسلمين على حد ما قاله رئيس دائرة الشؤون الإسلامية في الأكاديمية.

شجعت هذه النتائج الدول المشتركة (الإسلامية والأوروبية) على تحويل مبادرة منظمة التعاون الإسلامي مع الدولة التشيكية الى مبادرة إسلامية – أوروبية مستمرة، بحيث يُعقد مؤتمر مشترك مرة في كل عام، وبالتناوب بين دولة إسلامية ودولة أوروبية. وعلى هذا الأساس اتفق على أن يعقد المؤتمر المقبل في اسطنبول بتركيا.

لا شك في أن منظمة المؤتمر الإسلامي تحتاج الى بذل الكثير من الجهود والى القيام بالمزيد من المبادرات لتصحيح الصورة السلبية التي صنعها المتطرفون الأرهابيون.. وما لقاء براغ سوى خطوة واحدة في مسيرة الألف ميل.