يحدث الان
   01:56   
‫توج ريال مدريد بالكأس السوبر الاسبانية بعدما جدد فوزه على برشلونة في مباراة الاياب ٢-٠ في سانتياغو برنابيو علما انه فاز ذهابا ٣-١ ‬
   23:58   
‏السعودية: نائب الملك يستقبل الشيخ عبد الله بن علي بن قاسم آل ثاني في جدة
   23:56   
متطوعو الدفاع المدني يعلنون التوجه الى احدى السفارات خلال ال48 ساعة لطلب اللجوء الإنساني   تتمة
   23:55   
‏مقتل ستة إنتحاريين شمال بغداد بهجوم أحبطته القوات العراقية
   23:15   
‏سوريا: مقتل مدنيين بقصف "داعش" ومليشيا الوحدات الكردية
   المزيد   




الجمعة 17 شباط 2017 - العدد 5985 - صفحة 10
الهجرة: من أين؟ الى أين؟
محمد السمّاك

الآن وقد دخل دونالد ترامب المكتب البيضاوي في البيت الابيض وأصبح رئيساً لأقوى دولة في العالم، يتساءل المهاجرون في الولايات المتحدة، واليها، عن المصير الذي ينتظرهم. علماً بأن والدة ترامب هي مهاجرة من اسكوتلندة، وأن زوجته الحالية هي مهاجرة أيضاً من استونيا.

في الأساس ليست الهجرة مشكلة أميركية. أميركا قامت على الهجرة. المشكلة في أميركا تكمن في العنصرية التي انتعشت من جديد، سواء ضد السود أو المكسيكيين.. وبصورة خاصة ضد المسلمين.

فالهجرة في حد ذاتها قضية انسانية عالمية وليست اميركية، ولا حتى أوروبية. ففي الهند مثلاً يوجد مهاجرون من بنغلادش المجاورة لها اكثر مما يوجد من مهاجرين مكسيكيين في الولايات المتحدة. ويبلغ عدد هؤلاء المهاجرين البنغلادشيين غير الشرعيين الى الهند 20 مليوناً، اي ما يعادل خمس مرات عدد سكان لبنان. ويبلغ حجم تحويلاتهم المالية سنوياً 4،5 مليار دولار. وتعتبر هذه التحويلات شريان الحياة للاقتصاد البنغلادشي. ولذلك يعتبر «ممر الهجرة» من ينغلادش الى الهند الأوسع في العالم كله.

والحدود بين الدولتين (اللتين كانتا دولة واحدة حتى عام 1947) يبلغ طولها 4100 كيلومتر، وهي أطول من الحدود بين المكسيك والولايات المتحدة التي يريد الرئيس ترامب، بل تعهد علناً، بإقامة جدار فاصل على طول هذه الحدود لمنع الهجرة، ولتحميل المكسيك نفقات بنائه.

وفي الباكستان مهاجرون من أفغانستان منذ السبعينات من القرن الماضي يقدر عددهم بمئات الآلاف. وتحاول باكستان جاهدة دفعهم الى ما وراء الحدود، رغم انهم من جنس واحد، ومن دين واحد.

وحتى جنوب السودان، بعد انفصالها عن السودان، تضغط الآن على الشركات الأجنبية للتخلص من اليد العاملة الأجنبية (الافريقية). غير ان هذه الشركات، وحتى المؤسسات الخيرية الدولية، أعلنت انها لا تستطيع أن تعمل من دون هؤلاء المهاجرين «الأجانب» الذين تتوافر لديهم خبرات مفقودة لدى المواطنين السودانيين الجنوبيين.

وكانت اوغندا وكينيا قد واجهتا مثل هذه المشكلة ايضاً على نطاق أوسع عندما ابعدت الدولتان بالقوة المهاجرين من الدول الآسيوية في السبعينات من القرن الماضي، وأدى ذلك الى تدهور اقتصاداتهما، والى انهيار المستويات الاجتماعية، وحتى الى تعثر ادائها الحكومي.

قسمت الأمم المتحدة الهجرة الى اربعة أنواع:

النوع الأول، الهجرة من الدول الفقيرة (النامية) الى الدول الغنية المتطورة. ويقدر عدد مهاجري هذا النوع بحوالى 120 مليون شخص.

النوع الثاني هو الهجرة بين الدول الفقيرة ذاتها، وفي تقدير البنك الدولي ان عدد المهاجرين هنا يفوق عدد المهاجرين الى كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي معاً. وعلى سبيل المثال يبلغ عدد المهاجرين من بوركينا فاسو وحدها، وهي دولة افريقية فقيرة، الى شاطئ العاج، وهي دولة افريقية مجاورة ولكن أقل فقراً، 1،5 مليون شخص!

أي ان نسبة هؤلاء المهاجرين هي أعلى كثيراً من نسبة المهاجرين الهنود الى بريطانيا.. أو حتى من نسبة المهاجرين الأتراك الى المانيا. ويقدر البنك الدولي حجم التحويلات المالية من شاطئ العاج الى بوركينا فاسو بحوالى 343 مليون دولار في العام. قد يبدو هذا الرقم زهيداً. الا انه في حسابات اقتصاد دولة فقيرة جداً، مثل بوركينا فاسو، فان هذا الدخل ينعش الاقتصاد الوطني وينقذه من الانهيار.

في النوع الثالث يتحكم في سياسة الهجرة عاملان:

العامل الأول، ارتفاع الدخل في الدول الغنية (أو في الدول الأقل فقراً)، وانخفاض الانجاب.

والعامل الثاني هو على العكس من ذلك، ارتفاع الانجاب في الدول الفقيرة وانخفاض الدخل.

كانت معادلة هذين العاملين وراء الهجرة من أميركا الجنوبية الى أميركا الشمالية. وهو ما يزعج الادارة الأميركية الجديدة.

وفي تقديرات البنك الدولي فان هذه المعادلة سوف تفرض ذاتها في مناطق أخرى من العالم. واستناداً الى دراسات البنك، فان كلاً من الصين والهند، وحتى معظم دول أميركا الجنوبية بما في ذلك المكسيك، سوف تتحول الى دول منخفضة الانجاب.. وبالتالي ستكون بحاجة الى يد عاملة لا تتوافر إلا بالهجرة.

وبالمقابل، واستناداً الى الدراسة ذاتها، فان دول جنوب الصحراء الافريقية سوف تزداد فقراً وانجاباً في الوقت ذاته. وتقول الدراسة انه في عام 2040 فان اكثر من ثلثي أطفال العالم تحت السن الـ 14 عاماً، سيكونون في افريقيا.

وهذا يعني توقع تدفق موجات جديدة من المهاجرين عبرالبحر المتوسط شمالاً الى أوروبا، وحتى الى الشرق الأوسط.

أما النوع الرابع، فهو الهجرة من دول غنية الى دول غنية أخرى في اطار انسجام عنصري أو ديني، أو الاثنين معاً (بين أوروبا والولايات المتحدة)، وبين شمال الصين (الزراعي) وجنوبها (الصناعي)، وهي هجرة غير مثيرة للاضطرابات، ولكنها خاضعة للطموحات الفردية في الدرجة الأولى.

تعيد هذه الهجرات رسم الخريطة الديموغرافية للعالم بالحسنى أحياناً.. وبقوة الأمر الواقع في أغلب الأحيان.

  الاكثر قراءة في « شؤون عربية و دولية »
Almusqtabal/ 07-08-2017 : الأكراد والاستقلال.. وجامعة الدول - خيرالله خيرالله
Almusqtabal/ 07-08-2017 : الجيش الفنزويلي يصدّ هجوماً مرتبطاً بـ«حكومات أجنبية»
Almusqtabal/ 06-08-2017 : من هو رجل إيران الذي قام بغسل المليارات لها للالتفاف على العقوبات؟
Almusqtabal/ 10-08-2017 : ترامب يُصعّد نبرته الحادة وبيونغ يانغ تُهدد جزيرة غوام الأميركية
Almusqtabal/ 07-08-2017 : الملك عبد الله: مستقبل القضية الفلسطينية «على المحك»
Almusqtabal/ 06-08-2017 : سلامة: أقف إلى جانب كل الأطراف الليبيين
Almusqtabal/ 15-08-2017 : ماكرون يواجه انتقادات الفرنسيين بعد مئة يوم على انتخابه
Almusqtabal/ 12-08-2017 : أين تقف الصين من التوتر المتصاعد بين واشنطن وبيونغ يانغ؟
Almusqtabal/ 11-08-2017 : قوات الاحتلال تُمعن بسياسة العقاب الجماعي ضد الفلسطينيين
Almusqtabal/ 15-08-2017 : الرياض تجدّد رفضها لدعوات تسييس الحج