يحدث الان
   00:08   
قطع الاوتوستراد البحري اعتراضاً على الجريمة المروعة التي ذهب ضحيتها البرجاويان الشابان حامد وابراهيم الجوزو
   00:01   
‏السنيورة: المملكة قادرة على حماية أمنها وحماية الأماكن المقدسة
   23:58   
‏السنيورة: السعودية مستهدفة لأنها الحصن الباقي للمسلمين والعرب
   23:55   
الداخلية السعودية: انتحاري كان يخطط لمهاجمة المسجد الحرام فجر نفسه   تتمة
   23:41   
‏الداخلية السعودية: القبض على 5 من أفراد الخلية في مكة المكرمة وجدة
   المزيد   




الجمعة 15 كانون الثاني 2016 - العدد 5609 - صفحة 17
معرض جميل ملاعب في غاليري جانين ربيز:
اللحظة النيويوركية الصادمة!
يقظان التقي
جميل ملاعب في «التجربة النيويوركية» في معرض يقيمه في غاليري جانين ربيز الروشة يعرض فيه مجموعة من نسيج أعماله الكثيرة التي نفذها في الغرافيك خلال سنوات الدراسة في معهد برات «Pratt» في نيويورك (طباعة حريرية، حفر على الخشب وليتوغرافيا) في مرحلة سنوات (1984-1987) ثم مقاربة لونية في العودة إلى نيويورك في العام 2015 في مجموعة من أعمال الغواش الجديدة في بانوراما لونية في نيويورك ونيوجرسي وبروكلين.

معرض طال انتظاره حول تأثير تلك الإقامة في نيويورك بما تحمله من تيارات واتجاهات واجتراحات فنية على فنان له تجاربه وكانت التجربة النيويوركية وعلى مدى 40 سنة ضئيلة في نتاجاته السابقة أو لم ينتقل إليها مباشرة على النحو المثير الذي نراه في معرضه الحالي ويظهر مؤثرات المدرسة التي أسست لفنون ما بعد الحداثة وعلاقاته تجارب النيو دادائية والبوب آرت وصور النساء ووقائع الحياة اليومية التي عاشها في المجتمع الأميركي.

و»كانت بيروت وكانت نيويورك» والليل المرسوم في الليتوغرافيا والزوايا القاحلة والقلق الذي يحاول أن يحد له من المدينة لقياً أو موتاً أو انتحاراً.

سينوغرافيا الضحايا والأيام الباردة في نيويورك المدينة الفولاذية وكل ذلك الهروب من الكلام إلى الصين ونيويورك الروزنامة القديمة، المدينة التي تصير امرأة، والحلم المستمر في الجسد، نيويورك العتيقة مدينة الفوارق الطبيعية والاثنية والاجتماعية، مدينة البنوك وتلك الفوارق ما بين العصر الحجري وعصر المدينة والهويات والهجرة والأيام الباردة.

نيويورك الرومنطيقية القديمة يعود إليها جميل ملاعب ويرسمها في العام 2015 بمادة الغواش في مرحلة تصالح مع المدينة وبناء جسور معلقة بين المدينتين وما بين مخيلتين وما بين ذاكرتين.

مدينة تحت الضوء في معرض جميل ملاعب، العمارة والشارع ومكان الحدث الفني، والمادة والمعنى، والأسود والأبيض الليتوغرافي ميداناً للتذكر المتعمد ولاستيعاب أماكن القلق وبمستويات أدائية يحفرها عميقاً ويدفعها مجاورة للّحظات الجديدة.

الأسود والأبيض أكثر التصاقاً بالعيش اليومي والأعنف قريباً في التصور السينمائي والعنف المادي والحياة المتراكبة والإطار التعبيري المدرس لمجتمع غارق في الاستهلاكية.

شارع مديني واحد بكل تفاصيله، خطوطه، أشيائه، خطوط مصفوفة على اللوحات، تخنق الفضاءات التجريدية وتمثل المدى الحسي في امتلاء التفاصيل السريعة مرحلة التفاصيل التي تحتشد من خلال صوغ الخطوط والأشكال المعقودة.

مرحلة جميلة في كلاسيكيات القرن العشرين وملاعب يملك موهبة التصوير الشعري والفانتازي واستخدام الألوان الصريحة والصادقة وما يعكس صورة نيويورك في تلك المرحلة وفي صورة خاصة به وينسجها في الواقع ومن الذاكرة ومن جسده وعينه وشعوره وقلقه وتهكميته غير المتآلفة حينها مع المكان، ذلك أن لملاعب موقفاً نقدياً في مواجهة المجتمع النيويوركي الذي عايشه والفارق في الاستهلاكية وذلك له علاقة بعرضه ذلك العنف الصدامي والإطار التعبيري في الجزء الأول من المعرض وفيه إيحائية كبيرة تمهد لمحاولات بصرية في أعماله الجديدة للمقارنة بين الأمس واليوم.

الجزء الثاني الرائع والأكثر جمالية وتماسكاً يمثل امتداداً لنزهاته البعيدة التعبيرية، مثل البحار الذي يقطع آلاف الأميال ليكتشف أفقاً لونياً تلو الآخر وكلما تقدم ميلاً اكتشف لوناً جديداً وهو الملون الماهر، يرسم على الضفتين والواحدة تشهد للأخرى أو تنظر إلى الأخرى، وعلى طريقة السهل الممتنع.

الأعمال الجديدة يستنفر فيها جميل ملاعب ريشته ومادة الغواش في استعراضية لونية تصاعد في أناقته وضوئيته، وتلك الفضاءات الواسعة في كادر اللوحة، لا بل في مواجهة النيويوركي القديم الذي كان بعيداً عن حالات العنف المدني وفي سلوك تصاعدي خلاّق ومدى تجريدي متسع غير مكترث بالاكتظاظات الشعورية السابقة.

جميل ملاعب فنان لبق أنيق، تجربته الممتدة لسنوات طويلة جعلته أفعل وعلى طريقة البساطة بمعناها الصعب ينجح في صوغ اشكال معقودة، والصعوبة في تلك التفاصيل التي تحشد مجاورة لبعضها البعض، متحاورة، منجذبة ومتنابذة، بين ما يضيّق على تلك المساحات وبين أدوار لألوان جديدة تساهم في تجديد المنظر الواقعي وتوسع مساحة النقاش بين ذاكرتين ومخيلتين جميلتين وخصبتين.

معرض جميل ملاعب يدل على تجربة مختمرة لفنان يدخل مرحلة فنية متقدمة، وهو يقوم باستعراضه المثير الواحد تلو الآخر ملامساً بوعي باطني وتأويلي مهم لتلك التحولات الكبيرة التي طرأت في مدينة مركزية تشكل مرآة عصر بكامله، وما يوحي بالمجريات الدائرة في ذلك المكان والواقع المديني المهم عبر المادة التشكيلية التي تقيم في ذلك المكان الواسع خلف الإسمنت والكشافات والجسور وانتظارات الأحلام المستمرة في جسد اللوحة.