يحدث الان
   23:59   
توقيف مطلوب في الغازية   تتمة
   23:55   
اصابة سوري بطعنة سكين في عبرا -شرق صيدا   تتمة
   23:43   
‏زعيم المعارضة التركية‬ يؤكد علم الحكومة بمحاولة الانقلاب‬ قبل وقوعها
   23:15   
‏مقتل 30 مسلحاً من داعش‬ إثر مواجهات عسكرية في درعا‬ السورية
   23:10   
إصابة شخصين بانفجار محول كهرباء شرقي صور
   المزيد   




الجمعة 21 نيسان 2017 - العدد 6043 - صفحة 11
فرنسوا فيون: الليبراليّة المحافظة من صعود إلى هبوط إلى التحدّي الفاصل
يتوّجه الفرنسيّون بعد غد الأحد للإدلاء بأصواتهم في الدور الأوّل من الانتخابات الرئاسية. النكسات التي مُنيت بها مراكز الاستطلاع في توقع نتائج الانتخابات الأميركية أو في الاستفتاء البريطاني حول الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، تفرض نفسها على الحدث الانتخابي الفرنسي أيضاً، بحيث يُلاحظ تشكيك استباقي أكبر بما يصدر عن هذه المراكز عشية هذا الحدث.

المفاجأة الأولى

وكانت الاستطلاعات قد خابت في «الانتخابات التمهيدية لقوى اليمين والوسط» التي جرت في تشرين الثاني من العام المنصرم. وقتها حصرت الاستطلاعات المواجهة الأساسية بين نيقولا ساركوزي وآلان جوبيه. بدا ساركوزي واثقاً من الفوز بترشيح حزب «الجمهوريين» ما دام هو مؤسسه الأول. وبدت وسائل الإعلام متحيّزة لآلان جوبيه. كانت هذه الانتخابات التمهيدية هي الأولى التي يجريها اليمين المؤسساتي، وقد سبقه إليها الحزب الاشتراكي بدءاً من عام 2011. شارك في تمهيديات اليمين والوسط 4.4 ملايين ناخب، أي حوالى 10 في المئة من مجموع الجسم الانتخابي الفرنسي. المفأجأة كانت بتفوق فرنسوا فيون على كل من انحصر تركيز الاعلام والاستطلاعات عليهما، ساركوزي وجوبيه. حصد فيون 44،8 في المئة في الدور الأول من التمهيديات، في مقابل 28 في المئة لجوبيه و20 في المئة لساركوزي، وانتزع 66.5 في المئة في الدور الثاني.

هذا الصعود السريع لنجم فرنسوا فيون، بنتيجة الانتخابات التمهيدية لقوى اليمين والوسط، جعله يظهر على أنّه المرشّح الأوفر حظاً، ما دام اليسار المؤسساتي في وضع محرج، ذلك أن شعبية الرئيس فرنسوا هولاند ظلت تتناقص منذ الأشهر الأولى لولايته، الأمر الذي دفعه في آخر الأمر للعزوف عن الترشّح لولاية جديدة، بخلاف ساركوزي وقبله شيراك وميتران، وما دامت المنافسة الأوفر حظاً للمنازلة مع فيون في الدور الثاني هي زعيمة «الجبهة الوطنية» اليمينية المتطرفة مارين لوبن، الأمر الذي سيشكّل جبهة جمهورية انتخابية حول فيون في مواجهتها.

الصدمة

من العوامل التي ساهمت في تفوق فيون على منافسيه داخل التمهيديات اليمينية، أنّه ظهر كشخص مستقيم أخلاقياً، لم يرتبط اسمه بأي فضيحة مالية من قبل، خلافاً لساركوزي وحتى لجوبيه، هذا فضلاً عن ظهوره بطابع الكاثوليكي المحافظ والمتديّن. لأجل ذلك ستكون المفاجأة الثانية بعد فوزه على ساركوزي وجوبيه، هي ما نشرته صحيفة «الكانار انشينيه» مطلع هذا العام، حول الوظائف الوهمية لزوجته بينيلوب، وحصولها على 900 ألف أورو في عشر سنوات كمساعدة برلمانية وهمية، وأنه عيّن إثنين من أولاده كمساعدين برلمانيين عندما كان شيخاً (سيناتوراً) على منطقة السارت. زادت من حدّة الفضيحة أنّ فيون يخوض الانتخابات، التمهيدية ثم الرئاسية، على قاعدة المطالبة بترشيق القطاع العام، والاستغناء عن عشرات آلاف الموظفين «غير الضروريين»، الذين يعيقون المعاملات الإدارية، أو الذين لا يعملون ويثقلون كاهل الخزينة!

هبط نجم فرنسوا فيون بسرعة بعد صعوده السريع، لكن إصراره على الاستمرار في المعركة كان بمثابة التحدّي، لا سيّما أنّه ما زال محتفظاً بـ«شرعية اليمين المؤسساتي» ككل، ما عدا «الحركة الديموقراطية» بقيادة فرنسوا بايرو التي اختارت دعم «اليساري النيوليبرالي» وزير الاقتصاد السابق ايمانويل ماكرون. هذا الإصرار أعاد إحياء أمله في الأيام الأخيرة بالوصول إلى الدور الثاني للانتخابات، ثانياً بعد زعيمة اليمين المتطرّف. لكن مجدّداً، يصعب الركون لفوضى استطلاعات الرأي اليوم، أكثر من الركون إليها في أي استطلاع آخر، ونسبة المتردّدين بين اختيار هذا المرشّح أو ذاك لا تزال مرتفعة، وإن كان من اللازم الأخذ في الحسبان أمرين: تردّد قسم من الذين اختاروا فعلاً لمن سوف يدلون بأصواتهم، الإفشاء عنها، إن كانوا بصدد التصويت لمرشحة اليمين المتطرّف، مخافة اتهامهم بالعنصرية أو التطرّف، لكن أيضاً إن كانوا بصدد التصويت لمرشح اليمين المؤسساتي، تحت وطأة الفضيحة المالية التي لا تُبشّر بالخير بالنسبة إلى شخص كان على مدى بضعة أشهر قاب قوسين من درج قصر الإليزيه.

أزمتان: تجربة هولاند وذيول الساركوزية

اليسار المؤسساتي الفرنسي في أزمة حقيقية عشية هذه الانتخابات، وليس قليلاً أن يكون المرشحان اليساريان الأبرز الآن أحدهما ترك الحزب الاشتراكي من على يمينه، ماكرون، والثاني من على يساره، جان لوك ميلانشون، في حين يأتي المرشح الرسمي للاشتراكيين، بونوا امون في المرتبة الخامسة بين المرشحين.

أمّا اليمين الفرنسي، الذي غادرته القامات الكبيرة لأمثال شارل ديغول أو جاك شيراك، وكان يمكن لآلان جوبيه أن يطرح نفسه في سياق الاستمرارية الشيراكية لو كسب سباق التمهيديات، فإنّه يمين ما زالت تؤذيه تجربة «المرحلة الساركوزية». راهن ساركوزي على الجمع بين سياسة نيوليبرالية اقتصادياً، وبين محاولة انتزاع جزء من الناخبين الميالين لليمين المتطرف، من خلال مزاحمة هذا الأخير على شعاراته بخصوص المهاجرين اللاشرعيين، وحيال المسلمين الفرنسيين. في المقابل، راهن آلان جوبيه على انتزاع الطبقات الوسطى من اليسار، وإعادة دمج اليمين بالوسط، بدلاً من دفع اليمين إلى اليمين أكثر، لاستلحاق اليمين المتطرف. هل لدى فرنسوا فيون وصفة ثالثة فعلاً؟

القيادي الوحيد في التظاهرة ضد «زواج المثليين»

هو، إلى حد ما استمرارية للساركوزية بأسلوب آخر. نيوليبرالي على صعيد السياسات الاقتصادية والمالية، لكنه محافظ على الصعيد الثقافي، وتشكيكي حيال شعارات «التعددية الثقافية». وحده فرنسوا فيون، من بين قيادات الحزب اليميني «الجمهوريون»، من شارك في واحد من فعاليات «التظاهرة من أجل الجميع» التي نظمّت اعتراضاً على تشريع زواج المثليين. وفي مقابل تبرّم فيون من التعددية الثقافية إن عني بها اعترافاً كاملاً بمشروعية الإسلام الفرنسي، فإنّه يشدّد على الخصوصية التقليدية للمناطق الفرنسية المختلفة، معوّلاً على هذا البعد الريفي، مقدار تعويله على أنّه مرشّح العائلات والمتديّنين، مثلما هو مرشّح قطاعات من رجال الأعمال، ومن كل النخب التي تجد مصلحة مباشرة في ترشيق القطاع العام الفرنسي وتفكيك ما بقي من «الجمهورية الاجتماعية» التي يعتبرون أنه قد تجاوزها الدهر. كما يناضل فيون، الذي يردد في مناسبات عديدة أنه معجب بمارغريت تاتشر، شخصيتها وسياساتها، ويستلهم تجربتها في الحكم، من أجل مراجعة قانون العمل، أو باستعادة كلماته، من أجل «تلخيصه» من 3000 إلى 150 صفحة!!

لفرنسوا فيون تجربة طويلة في الإدارة والسياسة. شغل وزارات، ترأس حكومات. باستثناء ميله العام إلى المحافظة الاجتماعية ذات الطابع الكاثوليكي، وتشديده على أنه يُمارس دينه، وأخذه على عاتقه قضية مسيحيي الشرق في السنتين الأخيرتين، إلا أنّه يصعب رصد ثوابت أيديولوجية «فارقة» في سيرته. نجده في التسعينات إلى «الديغولية الاجتماعية» أقرب، وبعدها إلى «الديغولية الليبرالية». كان غيوراً على القطاع العام، ثم تحوّل إلى أشد المطالبين بتخفيض عديده، وإلغاء الضرائب على الثورات. وفي الموضوع الأوروبي، صوت ضد اتفاقية ماستريخت، لكنه عاد وصوت مؤيداً للدستور الأوروبي يوم الاستفتاء عليه.

بخلاف ساركوزي، لم يحصر فيون همّه في انتزاع أصوات اليمين المتطرف، كما أنّه، وبخلاف ساركوزي أيضاً، ظلّ يرفض طيلة السنوات الماضية فكرة تبادل الأصوات بين اليمينين، المؤسساتي والمتطرف. هذا لا يلغي أنّ سياسته السلبية تجاه المهاجرين، تتابع تلك التي توقف عندها ساركوزي ولم يستطع أن يطبّقها.

خان شيخون

يزاوج فيون بين المحافظة الثقافية وبين الليبرالية الاقتصادية. لفترة طويلة أثناء حملته الانتخابية اقترن ذلك مع موقف تصالحي مع روسيا، وانتقادي للمستشارة الألمانية انجيلا ميركل، التي هي زعيمة يمينية في بلادها أيضاً. فيون معجب بتاتشر، لكنه انتقادي لتجربة ميركل، سواء من ناحية تصرفاتها الهيمنية على الاتحاد الأوروبي، أو من ناحية إيثارها لخيار «التعددية الثقافية» في التعامل مع المهاجرين.

اقترن ذلك حتى أسابيع خلت بموقف يعطي الأولوية لمكافحة الإرهاب على إسقاط بشّار الأسد، ثم أثّر الهجوم الكيماوي في «خان شيخون» على مواقف فيون أيضاً، فكانت له تصريحات سلبية إزاء نظام آل الأسد، من دون أن يصل مع ذلك للانعطافة الجذرية التي أتبعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي بدّل موقفه 180 درجة في أيّام قليلة، من الإقرار ببقاء الأسد إلى اقتضائه انهاء حالته.

فرنسا ليست أميركا

هل يعجز مجتمع اليمين المؤسساتي عن إيصال فرنسوا فيون إلى الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية؟ رغم الصدمة القوية بفيون بعد فضيحة التوظيف الوهمي لزوجته، إلا أنّ مجتمع اليمين المؤسساتي سيعتمد «التصويت النافع» في آخر الأمر، فما وجده في فيون لا يمكنه أن يجده في المرشحين الآخرين، فيون وحده يربط النيوليبرالية الاقتصادية بالمحافظة الثقافية والاجتماعية، هذا في مقابل مشكلة اليمين المتطرف مع النيوليبرالية الاقتصادية، وفي مقابل ربط ايمانويل ماكرون الليبرالية الاقتصادية بتلك الثقافية. إلى حد كبير صورة فيون كمشارك وحيد من بين القيادات الفرنسية في فعاليات «التظاهرة من أجل الجميع» ضد زواج المثليين ستفرض نفسها، في مواجهة صورته المخيّبة بالنسبة الى الجمهور المحافظ بعد فضيحة «الكانار انشينيه». ناهيك على أن فرنسا ليست الولايات المتحدة. لكان قضي الأمر وتنحى فيون في أميركا بعد هذه الفضيحة. الكذب في هذه الأشياء وخيمة عواقبه أكثر في أميركا قياساً على فرنسا. إمكانية أن «يتأهل» كل من فرنسوا فيون ومارين لوبن للدور الثاني لا تزال لها الصدارة، وإن اختلفت استطلاعات الرأي باختلاف مواقع المراكز.. كما أن الأمر يتوقف على نسبة المشاركة في الاستحقاق.

جدوى «التمهيدية»

يبقى شيء أساسي: تجربة «الانتخابات التمهيدية» أي التي اعتمدها الحزب الاشتراكي من ناحية، واليمين والوسط من ناحية ثانية، تحاكي في مكان ما تجربة الانتخابات التمهيدية للحزبين الجمهوري والديموقراطي في الولايات المتحدة، وأريد منها توسيع القاعدة الشعبية لاختيار المرشحين. لكن، في الاستحقاق الأول الذي يلي اعتماد كل من اليمين واليسار المؤسساتيين لهذه التجربة، أمام فرصة غير أكيدة لمرشح «الجمهوريين» فيون لتجاوز الدور الأول، وأمام فرصة شبه معدومة لمرشح تمهيديات «الاشتراكي» بونوا امون. متواضعة إذاً حصيلة «الاختبار التمهيدي» في هذا المقياس، رغم الملايين من الفرنسيين التي دفعت مبلغ 2 يورو للمشاركة في انتخابات حزب اليمين، و1 يورو للمشاركة في انتخابات الاشتراكيين.

  الاكثر قراءة في « شؤون عربية و دولية »
Almusqtabal/ 18-06-2017 : مستقبل العولمة: أميركا تعود الى القلعة والصين تخطو خارج السور - جمانة نمور
Almusqtabal/ 19-06-2017 : ملك عصري يستضيف رئيساً عصرياً - خيرالله خيرالله
Almusqtabal/ 18-06-2017 : معركة الموصل تبلغ أقسى مراحلها الدموية والتدميرية - علي البغدادي
Almusqtabal/ 25-06-2017 : مجلس مدني في الرقة يعفو عن «الدواعش» في بادرة حسن نية
Almusqtabal/ 17-06-2017 : حريق لندن: غاضبون يجتاحون البلدية وحصيلة الضحايا إلى ارتفاع
Almusqtabal/ 20-06-2017 : إفلاس مصارف إيرانية والشرطة تهاجم المطالبين بأموالهم
Almusqtabal/ 24-06-2017 : الممثل جوني ديب يُلمّح إلى رغبته في اغتيال ترامب - لندن ـــــــ مراد مراد
Almusqtabal/ 25-06-2017 : تظاهرة احتجاج في سيول على الدرع «ثاد» الأميركي
Almusqtabal/ 18-06-2017 : الاحتلال يُحاصر قرية منفذي هجومي القدس
Almusqtabal/ 19-06-2017 : العثور على جثث بحارة أميركيين فقدوا في اصطدام مع سفينة شحن قبالة اليابان