الجمعة 3 أيلول 2010

ص11ص10

نصّ التقرير عن الإنتاج والتجهيز في "الكهرباء"

الادعاء على الهوا ومعوّض وأبو الخدود بالإهمال وإعفاء مجلس الإنماء والإعمار من أي مسؤولية



نصّ التقرير عن الإنتاج والتجهيز في "الكهرباء"

الادعاء على الهوا ومعوّض وأبو الخدود بالإهمال
وإعفاء مجلس الإنماء والإعمار من أي مسؤولية

المستقبل - الثلاثاء 6 تموز 2004 - العدد 1637 - المستقبل الإقتصادي - صفحة 11


وضع المحامي العام المالي القاضي طاني لطوف تقريراً بنتيجة التحقيقات التي أجراها في ملف الكهرباء في الجزء المتعلق بالانتاج والتجهيز والتي أسفرت عن ادعاء النائب العام المالي القاضي خليل رحال على كل من الرئيس السابق لمجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان صلاح أبو الخدود، والمديرين العامين السابقين للمؤسسة جورج معوض وجوزف الهوا بجرم الإهمال وعدم اتخاذ القرار المناسب تلافياً لإهدار الأموال العامة.
وأعفى التقرير مجلس الإنماء والإعمار من أي مسؤولية، إذ أن عملية إنشاء وتجهيز محطتي دير عمار والزهراني تمت وفقاً للأصول القانونية خلافاً لما ورد في تقرير هيئة التفتيش المركزي.
إلا أن التقرير لفت الى أن فض وزير النفط آنذاك شاهي برسوميان العام 1995 تخصيص خط بحري للمحروقات في المحطتين لمصلحة مؤسسة كهرباء لبنان أدى الى تعديل أطوال الخطوط الملحوظة في ملف تلزيم المعملين وتحميل الدولة أعباء كان يمكن الاستغناء عنها.
وأشار الى أن التأخير في استلام المجموعتين من قبل المؤسسة رغم نصيحة الاستشاري كهرباء فرنسا والاستشاري لدى مجلس الإنماء والإعمار اوجيه انترناسيونال أدى الى إلحاق خسائر مادية كون تشغيلهما يحقق وفراً في المحروقات، يوازي مليوني دولار شهرياً.
واعتبر أن عدم مبادرة مجلس إدارة كهرباء لبنان الى اتخاذ القرار المناسب في شأن تشغيل المجموعتين يحمّل المدير العام السابق جورج معوض ورئيس مجلس الإدارة السابق صلاح أبو الخدود المسؤولية ويعرضهما للمساءلة.
ولفت الى أن عقد التشغيل والصيانة الذي وقّع مع شركة انسالدو وإن كان واقعاً في موضعه القانوني، إلا أنه جاء خالياً من أي بند جزائي ما جعله غير متكافئ ولم يأتِ بنتيجة مناقصة.
ورأى التقرير في هذا السياق أن هناك قلّة دراية وإهمال من قبل من تفاوض عليه بتكليف من مجلس إدارة الكهرباء وهو المدير العام السابق ما يحمّله مسؤولية الإهمال الحاصل.
واعتبر أن عقد المصالحة الموقّع بين مؤسسة كهرباء لبنان وشركة انسالدو لتسوية النقاط العالقة لم يكن مجحفاً في حق الإدارة، كما أن تمديد عقد التشغيل مع انسالدو بسعر أقل من سعر العقد الأساسي جاء نتيجة لإلغاء المناقصة الحاصلة فيها من قبل وزير الوصاية بسبب المخالفات التي شابتها.
وأورد في خصوص العقد الموقّع لاحقاً مع شركة ٌمَ، أنه جاء نتيجة لإلغاء المناقصة بالكامل لارتفاع أسعارها والعودة بالتالي الى السعر المقدم من هذه الشركة في المناقصة السابقة ولا صحة لما ورد في تقرير التفتيش المركزي بهذا الخصوص.
وخلص الى أن مؤسسة كهرباء لبنان تتحمل بالنتيجة المسؤولية سواء لجهة عدم تسمية الأشخاص الذين سيتم تدريبهم من قبل انسالدو ليتولوا لاحقاً صيانة المعملين أو لجهة تأمين قطع الغيار إضافة الى استمرار تشغيل المعملين على المازوت حتى الآن بدلاً من الغاز الطبيعي الأقل كلفة والأخف ضرراً.
وفي ما يأتي نص التقرير:
"نحن طاني لطوف، المحامي العام المالي،
بعد الاطلاع تبين انه في تاريخ 5/12/2003 وردنا من هيئة التفتيش المركزي نسخة عن تقرير يتناول التحقيقات في موضوع الإنتاج في مؤسسة كهرباء لبنان تحت رقم 3434/3، وفي تاريخ 11/12/2003 جرى تكليفنا من قبل حضرة النائب العام المالي التحقيق في هذا الملف باستثناء موضوع المحروقات.
وحيث انه تبين من التقرير المذكور ان وزارة الموارد المائية والكهربائية طلبت من مجلس الوزراء، على ضوء خطة شاملة لتزويد كامل الأراضي اللبنانية بالكهرباء، تكليف مجلس الإنماء والإعمار تحضير الملفات العائدة لتركيب محطة كهربائية بقوة 400 ميغاوات في كل من الشمال والجنوب، وقد وافق مجلس الوزراء على تكليف المجلس المذكور بذلك، وقد كلف مجلس الإنماء والإعمار الاستشاري كهرباء فرنسا (EDF) تحضير ملفات التلزيم العائدة لمعملي إنتاج الطاقة في الزهراني ودير عمار، التي ستشغل في مرحلة أولى على المازوت (ديزل اويل) وفي مرحلة ثانية على الغاز الطبيعي، ثم شكل لجنة لدراسة دفتر الشروط مؤلفة من مجلس الإنماء والإعمار وكهرباء لبنان ووزارة الموارد المائية والاستشاري لدى مجلس الإنماء والإعمار اوجيه انترناسيونال وأحد مستشاري رئيس مجلس الوزراء، وفي تاريخ 4/1/1994 وافق مجلس ادارة الإنماء والإعمار على دفتر الشروط والخرائط الموضوعة، ثم جرت مناقصة محصورة بين عدد من الشركات المصنفة مسبقاً من مجلس الإنماء والإعمار، وشكل لجنة لفض العروض ضمت اسماء اللجنة السابقة نفسها اضافة الى اشخاص يعملون لدى الاستشاري EDF واوجيه انترناسيونال، استلمت اللجنة اثني عشر ملفاً من عدة عارضين، وبعد درسها تم استبعاد اربعة عروض وقبول ثلاثة مستوفية الشروط بالترتيب التالي Siemens Ansaldo وB.B.A وC.E.G ALsthom.
وقد أوصت اللجنة المذكورة بضرورة اسناد التشغيل والصيانة للمعملين المزمع انشاؤهما الى متعهد المشروع لمدة ثلاث سنوات على الأقل، وضرورة إنشاء الخطوط اللازمة لتصريف الطاقة المنتجة في المعملين ومحطات التحويل.
وحيث تبين من التحقيقيات التي أجريت ان الغاية من هذه التوصيات كان لفت النظر الى ضرورة تأمين خطوط لتصريف الطاقة المنتجة في المعملين خصوصاً وأنه ثبت لاحقاً ان التأخير في تأمين خطوط النقل أدى الى تعذر الاستفادة من كامل طاقة هذين المعملين وبالتالي اهدار الأموال العامة، اذ ان تشغيل المجموعتين الغازيتين في كل معمل بكامل طاقتهما الانتاجية اي 300 ميغاوات يؤدي الى تشغيل المجموعة الثالثة البخارية بدون استهلاك وقود وبالتالي الحصول على 150 ميغاوات اضافية بكلفة شبه مجانية، أما لجهة التوصية بضرورة اسناد التشغيل الى المجهز لمدة ثلاث سنوات على الأقل فمرتبط بموضوع الضمانة Garantie العائدة لهذه المجموعات، حيث ان تسلم المجموعات كان سيتم بالتتابع، فيجري تسلم اول مجموعة غازية خلال 18 شهراً ثم الثانية خلال 24 شهراً ثم المجموعة الثالثة البخارية اي الدارة المختلطة Cycle Combind خلال 36 شهراً. وكان من الضروري أن يتولى المجهز نفسه تشغيل هذه المجموعات خلال الفترة الانتقالية بين تسلم اولاً مجموعة غازية والانتهاء من تسليم المجموعة البخارية حتى يبقى هو وحده المسؤول عن اي طارئ يحصل لهذه المجموعات، ويتعذر عليه بالتالي التذرع بأي خطأ في التشغيل لرفض الالتزام بالضمانة المرتبطة بها، ويقتضي التأكيد أن هذه التوصية جاءت بالمطلق كائناً من يكون المجهز، وقبل إرساء المناقصة على أي من الشركة العارضة المطابقة لدفتر الشروط، وهذا ما ينفي ما ذهب اليه تقرير التفتيش لجهة الايحاء بأن الغاية من التوصية كانت إعطاء التشغيل الى شركة انسالدو منذ البداية.
وحيث انه في تاريخ 22/12/1994 وافق مجلس إدارة الانماء والاعمار على قبول العرض المقدم من Siemens Ansaldo بقيمة نحو 209 ملايين دولار و78 مليون مارك لمعمل الزهراني ونحو 221 مليون دولار و81 مليون مارك لمعمل دير عمار، كون السعر المقدم من تحالف Siemens Ansaldo كان الأدنى، ثم جرى تكليف الاستشاري كهرباء فرنسا الإشراف على تنفيذ المعملين، كذلك الاستشاري اوجيه انترناسيونال.
وحين انه تبين من التحقيقات الجارية امامنا ان عملية انشاء وتجهيز محطتي الانتاج في البداوي والزهراني، قد تمت وفقاً للأصول القانونية سواء لجهة تحضير المواصفات ودفتر الشروط، او لجهة التلزيم او لجهة تقييم العروض المقدمة من الشركات المشاركة، او لجهة اسناد المناقصة الى تحالف Siemens Ansaldo كونها قدمت السعر الأدنى، وهذا أكدت عليه لجنة التحقيق الوزارية.
وحيث انه تبين لنا انه خلال التنفيذ حصلت عدة أوامر تعديلية Orders Variation نفذت بموافقة الاستشاري EDF ونالت موافقة مجلس الانماء والاعمار مسبقاً أو حصلت على موافقته لاحقاً على سبيل التسوية، وأهمها تطويل الخطوط البحرية لتفريغ المازوت ومآخذ المياه من البحر، بحيث يصل طولها الاجمالي في المعملين 5850 متراً بدلاً من 1600 متر بقيمة اضافية تجاوزت 30 مليون دولار، وقد حاولت مؤسسة كهرباء لبنان استعمال الخط البحري العائد لمنشآت الزهراني ودير عمار، بديلاً من تطويل الخطوط المذكورة بالنظر لارتفاع كلفتها. وقد تبين من التحقيقات التي اجريت ان عدة اجتماعات حصلت لهذه الغاية بين مؤسسة كهرباء لبنان ووزارة الصناعة والنفط، منها اجتماع بين رئيس معمل دير عمار ومدير مصب منشآت النفط هناك حول إمكانية استعمال المربط رقم واحد، واجتماع آخر بين مدير عام مؤسسة الكهرباء والمسؤول عن منشآت النفط في طرابلس والزهراني، حيث طلب إما تخصيص خط للتفريغ في كل منشآة لصالح مؤسسة الكهرباء، وإما الاشتراك في استعمال هذا الخط بين مؤسسة كهرباء لبنان ومنشآت النفط، وقد وافق مسؤولو المنشآت على استعمال احد الخطوط لتفريغ الفيول شفهياً، ورفضوا التوقيع بحجة مراجعة رؤسائهم، علماً أن المصفاتين متوقفتان عن العمل منذ فترة طويلة، وتقوم بتأجير خزاناتها لشركات خاصة منها مؤسسة كهرباء لبنان التي كانت تستأجر خزانات في المصفاتين بسعة 150 الف طن بمبلغ ستماية ألف دولار سنوياً، وعلماً أن خزانات منشآت النفط في البداوي والزهراني لا تبعد عن معملي الانتاج سوى مئات الأمتار، وكان في الإمكان تأمين وصلة برية بينهما لا تكلف سوى مبلغ زهيد مقارنة بكلفة تحويل الخطوط البحرية، وعلماً أيضاً أن هذه الخطوط البحرية لن تستعمل سوى خلال السنوات الأولى الى حين تأمين امداد الغاز الطبيعي الى المعملين بواسطة أنابيب، واستعمالها محصور فقط في تأمين احتياط استراتيجي من الفيول للمعملين في حال حصول أي طارئ في تأمين امدادات الغاز.
وحيث تبين ان وزير النفط في حينه شاهي برسوميان رفض في تاريخ 23/9/1995 بموجب كتاب موجه الى وزير الموارد المائية، أي تقديمات او تخصيص خطوط تفريغ لمؤسسة كهرباء لبنان لاسباب فنية عملانية، علماً أنه ثبت ان هذه الأسباب التي تذرع بها الوزير غير واقعية على ضوء ما ذكرنا سابقاً، وأدى هذا الأمر الى تحميل الدولة أعباء اضافية غير ضرورية، وبالتالي أدى الى اهدار اموال عامة.
وحيث ان معظم الأوامر التعديلية جرى تنفيذها بالاتفاق بين الاستشاري EDF والمتعهد، دون موافقة مسبقة من مجلس الانماء والاعمار، ولكنها حصلت على موافقة لاحقة على سبيل التسوية وكانت ضرورية وتقتضيها ضرورات العمل.
وحيث انه خلال عملية تجهيز المعلمين، كانت العلاقة مباشرة بين رب العمل أي مجلس الانماء والاعمار والمتعهد تحالف انسالدو سيمنس، ولكن الإشراف يعود لشركة كهرباء فرنسا والاستشاري اوجيه انترناسيونال، ولم يكن هناك إشراف مباشر لكهرباء لبنان على التنفيذ.
وحيث أن لجنة شكلت من قبل الانماء والاعمار لاستلام المعامل ضمت ممثلين عن كهرباء لبنان، وقد تعذر إجراء تجارب الأداء وتشغيل الدارة المختلطة بالقدرات التصاعدية بسبب عدم وجود مخارج كهرباء كافية بسبب عدم استكمال خط الـ 220 كيلو فولت والقصف الاسرائيلي على محطتي التحويل في البداوي ودير نبوح، فاعتمد الاستشاري EDF على المادة 29/2 في العقد لإجراء استلام موقت، فجرى استلام المجموعة الغازية الأولى في الزهراني في 25/5/1998 والثانية في تاريخ 31/10/1998 والمجموعات الغازية الأولى في دير عمار في تاريخ 5/6/1998 والثانية في 30/9/1998 أما المجموعة الثالثة البخارية في الزهراني فاستلمت في تاريخ 6/1/2000 ورفض ممثلو كهرباء لبنان توقيع محضر الاستلام بسبب موضوع التآكل الحاصل على الريش والارتجاجات ونواقص في الأشغال المنفذة.
وحيث ان الاستشاري EDF اعتبر التآكل يحصل عادة في المجموعات البخارية، وهو ضمن التسامحات المقبولة، ونصح كهرباء لبنان باستلام المجموعة وتشغيلها لأن حصول أي تطوّرات سلبية خلال فترة الضمان يلزم المتعهد، وان حقوق الدولة اللبنانية محفوظة بموجب الكفالات المصرفية المودعة لديها، لافتاً الى ان تشغيلها يحقق وفراً في المحروقات قدره مليونا دولار شهرياً، كذلك نصح الاستشاري أوجيه انترناشيونال. وحيث ان ممثلي الكهرباء في لجنة الاستلام رفعا الموضوع الى مجلس الإدارة والمدير العام لاتخاذ القرار، ولكن هؤلاء لم يتخذوا القرار المناسب باستلام المجموعتين، ما أدى الى استمرار توقفهما عن العمل حتى توقيع مذكرة التفاهم والاتفاق النهائي، ما أدى الى إلحاق خسائر مادية جسيمة وحرمان المواطنين الطاقة المنتجة، وهذا أدى الى إهدار أموال عامة، ما يرتب مسؤولية على عاتق المدير العام فيها السيد جورج معوض ومجلس الإدارة برئاسة صلاح الدين أبو الخدود.
وحيث ان رئيس مجلس الإنماء والإعمار الاستاذ جمال عيتاني، أكد أمامنا انه في خصوص الارتجاجات الحاصلة على المجموعة البخارية في الزهراني، توصل المجلس الى اتفاق مع انسالدو يقضي بأن تتولى انسالدو الكشف على المجموعة بإشراف EDF لتحديد سبب الارتجاجات، فإذا كان السبب في التصنيع تتولى انسالدو إصلاحه على نفقتها.
وحيث انه في خصوص المجموعة البخارية في دير عمار، فبالإضافة الى تآكل الريش، حصل عطل في المكثّف condenseur تم إصلاحه على عاتق المتعهد، مما أدى الى توقف المجموعة عن العمل من 13/7/1999 حتى 15/2/2000، ثم جاء العدوان الإسرائيلي ليقضي على المخارج الموجودة ويمنع تصريف الإنتاج، ولم يتم تشغيل المجموعة بكامل طاقتها حتى تاريخ 2/11/2002 أي بعد خمسة أشهر من إمكانية الاستفادة منها.
وحيث تبيّن ان أحد النقاط الأساسية العالقة بنتيجة عقد تجهيز المعملين، هي التأخير الحاصل في تنفيذ العقد من قبل المتعهد، وقد قدر التأخير بـ398 يوماً في دير عمار و197 يوماً في الزهراني، علماً ان غرامات التأخير محدّدة في العقد بـ10 في المئة من قيمته، وقد جمد مجلس الإنماء والإعمار كشوف المتعهد مقابل ذلك، إضافة الى وجود بند في العقد يقضي بتدريب فريق عمل تابع لمؤسسة كهرباء لبنان مهمته استلام المعامل وتشغيلها للاستغناء لاحقاً عن خدمات الملتزم ومقابل مبلغ مليون دولار أميركي لكل معمل.
وحيث تبيّن ان مجلس الإنماء والإعمار قام بتوقيع مذكرة تفاهم MOU مع تحالف انسالدو سيمنس، تعهد بموجبها بدفع مبلغ 17 مليون دولار بدل أوامر تعديلية وضرائب وأشغال إضافية، وسحب قراره بتطبيق غرامات التأخير مقابل تعهد انسالدو سيمنس بمتابعة الأشغال واستكمال إحضار قطع الغيار وفلترات هواء إضافية وتعهدات أخرى، ولكن عدم تمكن مجلس الإنماء من الإلتزام بتعهداته وعدم دفعه المبلغ، أدّيا الى عدم تنفيذ المذكرة وتوقيع اتفاق نهائي حيث التزم المجلس دفع جميع المترتبات المالية مقابل التزام المتعهد إنهاء القضايا العالقة ومتابعة الأشغال غير المنفّذة.
وحيث تبيّن ان مطالبات المتعهد كانت تتمحور حول المستحقات المتوجبة له جراء التأخير في الدفع والفوائد، إضافة الى الأوامر التعديلية وقد بلغ مجموعها 30 مليون دولار في دير عمار و27 مليون دولار في الزهراني.
وحيث انه كان ينبغي على مجلس الإنماء والإعمار، حسب تقرير التفتيش المركزي ان يطالب بالتعويض عن الخسائر الناتجة من تعطل المكثّف في دير عمار، وما نتج عن ذلك من خسائر طاقة غير منتجة، إضافة الى غرامات التأخير ومقابل بند التدريب.
وحيث تبيّن من التحقيقات التي أجريت أمامنا، ان موضوع التأخير في مجموعة دير عمار لا يعود فقط الى تعطل المكثّف بل الى عدم وجود مخارج لتصريف الطاقة بفعل ضرب إسرائيل لمحطات التحويل، لأن تشغيل المجموعة البخارية يستلزم تشغيل المجموعتين الغازيتين، وهذا ما لم يكن متوفراً لعدم وجود مخارج تصريف كافية، حيث تبين من تقرير اللجنة المشكلة من رئاسة مجلس الوزراء انه لم يكن ممكناً تصريف أكثر من 300 ميغاوات في الفترة السابقة للغارة، وانخفضت بعد الغارة الى الصفر، وبالتالي لم يكن ممكناً حتى قبل حصول الغارة تشغيل المجموعة البخارية لأن ذلك يوجب إيجاد مخارج كافية لحوالي 450 ميغاوات.
وحيث انه لا يمكن بالتالي تحميل المتعهد وحده تبعة التأخير الحاصل في تشغيلها نتيجة العطل في المكثّف والخسارة في الطاقة المترتبة على ذلك.
وحيث انه في خصوص غرامات التأخير كان هنالك خلاف حول مدى استحقاق هذه الغرامات على عاتق المتعهد، وهذا ما أكد عليه السيد محمود عثمان رئيس مجلس إدارة الإنماء والإعمار خلال مرحلة التفاوض مع انسالدو سيمنس، حيث ان المتعهد كان يلقي مسؤولية التأخير الحاصل على عاتق المجلس بسبب تأخره في دفع مستحقات المتعهد وعدم الاجازة على مراسلاته بسرعة، والغارات الإسرائيلية على محطات التحويل في البداوي ودير نبوح.
وحيث انه تبيّن من التحقيقات الجارية أمامنا، انه عند انتهاء اللجنة الوزارية برئاسة المهندس جورج سماحة من وضع تقريرها، قام رئيس مجلس الإنماء والإعمار السيد محمود عثمان بتكليف لجنة برئاسة المهندس جورج سماحة نفسه وكان حينها أمين عام المجلس المذكور، بالتفاوض مع المتعهد حول النقاط العالقة ومطالبات مجلس الإنماء والإعمار لجهة غرامات التأخير، ومطالبات المتعهد في خصوص المستحقات المجمدّة وقيمة التجهيزات والأشغال المنفّذة والموافق عليها من الاستشاري كهرباء فرنسا ومجلس الإدارة بما سمي الأوامر التعديلية والفوائد عن المبالغ المتأخرة وتوصلت اللجنة بالنتيجة الى توقيع مذكرة التفاهم MOU.
وحيث انه لم يتبين من التحقيقات الجارية أمامنا، ان مذكرة التفاهم المذكورة أتت مجحفة في حق الادارة على ضوء الوقائع التي أوردناها سابقاً، لجهة التأخير الحاصل في تشغيل الدارة المختلطة وغرامات التأخير، خصوصاً اذا أخذنا بعين الاعتبار ان نحو عشرة ملايين دولار من أصل المبلغ المترتب بموجب مذكرة التفاهم يعود الى بدل أوامر تعديلية وأشغال اضافية قام بها المتعهد.
وحيث أن مذكرة التفاهم المذكورة لم تنفذ في مطلق الأحوال، بسبب عدم تمكن مجلس الانماء والاعمار من تسديد الأموال المتوجبة عليه، وبالتالي جرت مفاوضات أخرى أدت الى توقيع اتفاقية جديدة سميت الاتفاق النهائي.
وحيث ان الاتفاق النهائي حصل بنتيجة تفاوض مباشر بين مجلس الانماء والاعمار والمتعهد، ومن خلال اطلاع مؤسسة كهرباء لبنان على بنوده، بحيث وافق مجلس ادارة هذه الأخيرة على مذكرة الحل النهائي قبل توقيعها، وبالتالي لم يتبين من التحقيقات الجارية أمامنا ان بنودها جاءت مجحفة في حق الدولة كونها تضمنت التنازل عن مطالبات متبادلة من الطرفين وحازت على موافقة ادارة كهرباء لبنان ومجلس الانماء والاعمار.
وحيث انه ورد في تقرير التفتيش المركزي حول مدفوعات مجلس الانماء والاعمار لتجهيز المعملين ان القروض المخصصة لذلك صرفت لثلاث شركات هي وير ويسغارث وسيمنس وانسالدو، وأن الأولى غير متعاقدة مع المجلس المذكور.
وحيث تبين من التحقيقات الجارية امامنا والمستندات المبرزة ان شركة وير ويسغارث هي ملتزم ثانوي من الباطن مع شركة انسالدو اينرجيا، وأن جميع الكشوفات التي تأتي من المتعهد تتطلب موافقة الاستشاري EDF وكهرباء لبنان وإدارة المشاريع في مجلس الانماء والاعمار، وأن شركة انسالدو كمتعهد اساس كانت تطلب توزيع المدفوعات بينها وبين شركة وير ويسغارث المتعاقدة معها، حتى ان القروض الخارجية الممنوحة من مصرف London bas Paris لمصلحة المشروع ذكرت اسم وير ويسغارث كمستفيد بصفتها متعاقد ثانوي مثلها مثل المتعاقدين الأساسيين انسالدو وسيمنس.
وحيث تبين أيضاً من التحقيقات ان المبالغ المدفوعة لشركة وير ويسغارث هي من أصل قيمة العقد الأساسي الموقع بين مجلس الانماء والاعمار، وتحالف انسالدو سيمنس، وبالتالي لا تشكل مبلغاً اضافياً على قيمة هذا العقد، عكس ما ذهب إليه التفتيش المركزي في تقريره.
وحيث انه ورد أيضاً في تقرير التفتيش المركزي ان هناك اختلافاً في المبالغ الاجمالية المدفوعة فعلياً لكلا المشروعين، وفوارق في أرقام القروض الخارجية بحدود 6.3 ملايين دولار لمعمل الزهراني و6.98 ملايين دولار لمعمل دير عمار.
وحيث انه بعد استماع السيد رمزي الحاج المدير المالي لمجلس الانماء والاعمار والسيدة لبنى جعفر الموظفة في الادارة المالية للمجلس المذكور، وكل من المفتش العام المالي السيد مالك هلال والمفتش المالي ميشال ديب والمفتش الاداري ربيع التيماني والمفتش المهندس الياس قسطا، أجرينا مقابلة بين السيد رمزي الحاج وكل من المفتشين الماليين ميشال ديب وربيع التيماني، جرى من خلالها استعراض المستندات التي استند اليها التفتيش المركزي لوضع تقريره، وتقرر على ضوء ذلك تكليف مجلس الانماء والاعمار تأمين كامل المستندات العائدة للمدفوعات الحاصلة في المشروعين، على أن يتولى التفتيش المركزي اعادة تدقيق هذه الأرقام وتعديل تقريرهم وإعادة تصحيحه على ضوء المستندات المبرزة.
وحيث ان التفتيش المركزي قام بوضع تقرير جديد في خصوص اعادة احتساب تكلفة انشاء معملي البداوي والزهراني، ورفعه الينا رسمياً في تاريخ 30/3/2004، وقد تبين منه لجهة الفارق بين قيمة العقدين الأساسية، وبين المدفوع فعلياً، أن قيمة العقدين بالمارك الألماني قد دفعت بالكامل، ولجهة الدولار الأميركي تبين هنالك فارق يوازي 5.19 دولار أميركي في قيمة المبالغ المدفوعة زيادة عن قيمة العقد الأساسية، أما في خصوص الدفعتين احداها بقيمة 6.758501 دولار وأخرى بقيمة 1.642231 فتبين أن مجموع المدفوع وغير المدفوع بدلاً من كشوفات اشغال متعلقة بالتأهيل هو 909.717 بدلاً من 918644 دولار، اضافة الى مبلغ 722967 دولار أعباء مالية على القرض.
وحيث ان التقرير الجديد قد خلص في النتيجة على ضوء المستندات المبرزة والايضاحات الخطية والشفهية المقدمة من مجلس الانماء والاعمار ان المدفوعات كافة التي جرت لتاريخه تمت وفق العقود المتعلقة بها، والتعديلات الجارية عليها، وبالتالي لا يرى ما يستدعي الملاحظة.
وحيث ان ما ورد في تقرير التفتيش الأول حول وجود اخطاء واهمال وتواطؤ خلال عملية التلزيم وتنفيذ المشروعين، من قبل مجالس ادارة الانماء والاعمار وأعضاء لجان الاستلام والاستشاري وكهرباء فرنسا وأوجيه انترناسيونال، أدت الى إلحاق الضرر بالمال العام، واقع في غير محله، ولم يثبت من خلال التحقيق وجود مثل هذا الأمر، وبقي بالتالي من دون سند قانوني.
في خصوص التشغيل والصيانة
حيث تبين ان مجلس الوزراء، فوض مؤسسة كهرباء لبنان توقيع عقد تشغيل وصيانة لمعملي دير عمار والزهراني، خلال الفترة الانتقالية من تاريخ استلام اول مجموعة غازية الى حين مرور ثلاثة اشهر على استلام الدارة المختلطة، ثم تضمين المعملين لمدة خمس سنوات لاحقة عبر مناقصة دولية، وبعد تفاوض مع شركة انسالدو اقترح مجلس ادارة كهرباء لبنان عقد اتفاق بالتراضي مع انسالدو لمدة ثلاثة سنوات بمبلغ 42.21 مليون دولار لكل معمل، لكن مجلس الوزراء طلب خفض الفترة الزمنية الى 18 شهراً وخفض المبلغ نسبة للمدة المخفضة، فاقترحت انسالدو على ضوء ذلك مبلغ 325.12 مليون دولار لمدة 18 شهراً لكل معمل، وخلال فترة استمرار التفاوض مع انسالدو، صدر قرار آخر عن مجلس الوزراء بالموافقة على توقيع عقد مع انسالدو على أساس المبلغ المقترح منها، مستبقا موافقة مجلس ادارة كهرباء لبنان، وجرى توقيع عقد بين الطرفين على ضوء ذلك، واوائل سنة 2000، جرى تكليف شركة ESBJ مهمة الاشراف على تنفيذ شركة انسالدو لموجباتها العقدية،
وحيث ان التفتيش المركزي يأخذ على العقد المذكور تسببه باهدار الاموال العامة استنادا الى كون العقود اللاحقة جاءت اسعارها اقل بحوالى 50 في المئة مما تم التعاقد عليه، وخلوه من اي بنود جزائية خلال الفترة التحضيرية، على عاتق المتعهد، في حين الزمت كهرباء لبنان بنص جزائي مما جعل العقد غير متكافئ ويطرح بالتالي مسؤولية معدي هذا العقد: رئيس مجلس الادارة المدير العام السابق جوزف الهوا والمهندس محيي الدين المجذوب،
وحيث ان تقرير اللجنة المكلفة من قبل رئيس مجلس الوزراء، خلصت الى اعتبار العقد مع انسالدو، قانونيا ولكنه لا يعبر عن الاداء الافضل للادارة، ولم يؤد الى الحفاظ على حقوق كهرباء لبنان لارتفاع السعر وتحديد القيمة بصورة اجمالية وعدم ملاءمة اختيار الشركة المتعهدة،
وحيث تبين من التحقيق المجرى امامنا والمستندات المبرزة، ان العقد الموقع مع انسالدو كونها الفريق الذي قام بتجهيز المعملين بالتحالف مع سيمنس، جاء على ضوء توصية سابقة وموافقة مجلس الوزراء على اعطاء التشغيل خلال الفترة الانتقالية، الى المجهز نفسه كون التسلم سيتم على مراحل لعدم وجود مخارج كافية لتصريف كامل طاقة المعملين، وحفاظا على الضمانة Garantie المرتبطة بعقد التجهيز، ولعدم فتح المجال امام المجهز للتنصل من مسؤوليته في حال حصول اي طارئ خلال فترة الاستلام،
وحيث تبين من التحقيقات الجارية مع كل من السيدين جوزيف الهوا ومحيي الدين المجذوب واستماع اعضاء مجلس ادارة كهرباء لبنان في تلك الفترة، ان من تولى صياغة العقد المذكور والتفاوض عليه مع شركة انسالدو هو جوزيف الهوا، وان محيي الدين المجذوب قام بدرسه من النواحي الفنية فقط على ضوء بنود واردة في عقد Ridic،
وحيث من الثابت ايضا ان مجلس ادارة كهرباء لبنان في تلك الفترة، لم يتول دراسة العقد بصورة تفصيلية، بل كان يطلع على ما يحصل عن طريق المدير العام جوزيف الهوا، وكان مجلس الادارة في كل مرة يعيد تكليفه اعادة التفاوض مع انسالدو، لتخفيض القيمة،
وحيث من الثابت ايضا ان امكانات الضغط على انسالدو لتخفيض السعر لم تكن كبيرة، لان الموضوع لم يكن يتعلق بمناقصة بين عدة شركات، بل كان هناك قرار من مجلس الوزراء باعطاء التشغيل الى المجهز نفسه اي انسالدو، وبالتالي كانت انسالدو مطمئنة الى ان عقد التشغيل سيعطى لها في مطلق الاحوال، وكانت تتمسك بسعرها العالي نسبياً،
وحيث ان ما ذهب اليه التفتيش المركزي في تقريره، لجهة ان العقد مع انسالدو لم يحقق مصلحة الادارة كون العقود اللاحقة اتت ادنى سعرا، ليس واقعيا، لان الاسعار اللاحقة جاءت نتيجة مناقصة شارك فيها عدة شركات تنافست في ما بينها على اعطاء السعر الادنى حتى ترسو المناقصة عليها،
وحيث انه في مطلق الاحوال، لا يمكن تحميل السعر المرتفع نسبيا الى مجلس ادارة كهرباء لبنان او المدير الذي تفاوض مع انسالدو، لان مجلس الادارة لم يكن قد وافق على العرض المقدم من انسالدو لمدة 18 شهرا بقيمة 12.325 مليونا، بل كانت المفاوضات لا تزال جارية في محاولة لتخفيض المبلغ، عندما وافق مجلس الوزراء على اعطاء التشغيل الى انسالدو بالسعر المعروض منها، مستبقا المفاوضات وموافقة مجلس ادارة كهرباء لبنان،
وحيث تبين ان مشاكل قد حصلت خلال فترة تولي شركة انسالدو، بتشغيل وصيانة معملي دير عمار والزهراني خلال الفترة التحضيرية، وبعد انتهاء هذه الفترة، قدرتها اللجنة الوزارية في تقريرها بحوالى سبعة ملايين دولار اميركي،
وحيث انه تم تشكيل لجنة لتسوية النقاط العالقة مع شركة انسالدو، توصلت بعد مفاوضات مع الشركة المذكورة، وفي حضور الشركة المشرفة SBS الى مشروع مصالحة عرضته على مؤسسة كهرباء لبنان التي وافقت عليه ثم احالته الى مجلس الوزراء الذي وافق عليه ايضا في تاريخ 3/5/2001 بموجب قراره رقم 38 بعد اخذ رأي هيئة التشريع والاستشارات،
وحيث ان ما ذهب اليه تقرير التفتيش المركزي لجهة ان ما تنازلت عنه هذه اللجنة يفوق اضعاف ما تنازلت عنه انسالدو، خصوصا لجهة التنازل عن بند التدريب، والتعويض عن عدم تشغيل الدارة المختلطة، ثبت من التحقيق انه غير دقيق وغير صحيح،
وحيث تبين من التحقيقات الجارية امامنا، ان التدريب كان يتناول شقين: التدريب الداخلي اي تدريب عدد محدد من موظفي مؤسسة كهرباء لبنان ضمن المعملين لمدة معينة من الزمن، لم يكن من الممكن تنفيذه لعدم توافر الموظفين لدى المؤسسة، وقد جرى الغاء هذا البند واستبدال قيمته بتقديمات اخرى، اما الشق الثاني فيتناول التدريب على Simulictor في ايطاليا، وقد بقي ضمن العقد وكان هناك اصرار على تنفيذه من خلال مشروع المصالحة المذكورة، وبالتالي فان ما ذهب اليه التفتيش لهذه الناحية واقع في غير موقعه القانوني الصحيح،
أما في خصوص التعويض عن عدم تشغيل الدارة المختلطة، فقد تبين من التحقيقات التي اجريت ان الدارة المختلطة لم تكن قد استلمت بعد من قبل مجلس الانماء والاعمار، وكانت لا تزال في عهدة المجهز انسالدو سيمنز، ولم يكن بالامكان بالتالي وضع اليد عليها وتشغيلها من قبل شركة انسالدو، لان تشغيلها قبل انجاز الاستلام رسميا يؤدي الى سقوط الكفالة المرتبطة بها، اضافة الى عدم امكانية تشغيلها بسبب عدم توافر مخارج طاقة كافية في دير عمار لتشغيل الدارة المختلطة سواء قبل ضرب المنشآت من قبل اسرائيل او بعده،
وفي مطلق الأحوال، فإن ما يمكن احتسابه هو حسم قيمة تشغيل المجموعة البخارية فحسب، وليس ما ينتج عنها من الوجهة الاقتصادية من توفير، وبالتالي يكون ما أورده التفتيش في تقريره لهذه الجهة أيضاً غير دقيق وغير واقعي.
وحيث انه لم يثبت لدينا بالتالي، ان مشروع المصالحة المذكورة كان مجحفاً بحقوق مؤسسة الكهرباء،
وحيث تبين ان مناقصة قد أجريت عند انتهاء العقد مع انسالدو لتلزيم تشغيل وصيانة المعملين، وقد بلغ عدد العروض المقبولة للاشتراك في المناقصة، ستة بعد استبعاد شركة سيمنس،
وحيث ان المدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان، قام بتعيين لجنة فاحصة لمعاونة لجنة المشتريات في دراسة العروض المقدمة لجهة مطابقتها لأحكام دفتر الشروط والتصنيف اللاحق، وبعد فضّ العروض المالية، فازت شركة كهرباء البرتغال الوطنية EDP بالمناقصة، كونها تقدمت بأدنى الأسعار، وقبل انعقاد جلسة مجلس الادارة للموافقة على إرساء المناقصة على EDP، وزع على أعضاء مجلس الادارة كتاب يتضمن ملاحظات حول عملية إسناد المناقصة على EDP، لذلك تلقى مفوض الحكومة السيد انطوان رباط اتصالاً هاتفياً من السفير الايطالي الذي حضر وسلمه كتاباً موجهاً إلى مجلس الادارة، وسلم نسخة منه إلى رئيس الحكومة دولة الرئيس الحص، وفيه يعرض انه يستحسن عدم إسناد التشغيل والصيانة إلى شركة غير مؤهلة،
وحيث ان مجلس الادارة على ضوء ذلك، قام بإعادة درس العروض بنفسه، وتبين له ان العروض هذه غير مطابقة لدفتر الشروط والتصنيف اللاحق، ولكن مؤهلة لصيانة وتشغيل المعملين ما عدا عرضين لشركة Saudi Benladen وEnel، وعلى ضوء هذه الورطة قرر مجلس الادارة إلغاء الصفقة والطلب من العارض الذي تقدم بالسعر الأدنى بعد EDP والمستوفي الشروط وهو Enel تقديم عرض شرط أن لا يزيد عن سعر EDP، وقام برفع هذه التوصية إلى وزير الوصاية الذي قام بإلغاء المناقصة بالكامل، وعلى هذا الأساس، جرى تمديد العقد مع انسالدو ولكن بسعر أدنى من السعر السابق،
وحيث انه لم يثبت لدينا من خلال التحقيقات وجود توجه واضح لدى مجلس الإدارة لإرساء المناقصة على شركة Enel كما جاء في تقرير التفتيش، بل طلب منها تخفيض عرضها إلى حدود السعر المقدم من EDP ولم يطلب ذلك من شركة Saudi Benladen لأنها تقدمت بسعر أعلى بكثير، وعلماً أيضاً ان مجلس ادارة الكهرباء أحال كل من لجنة المشتريات واللجنة الخاصة المكلفة درس العروض أمام التفتيش المركزي،
وحيث ان مجلس إدارة كهرباء لبنان قام بناء لطلب وزير الوصاية بوضع دفتر شروط جديد واستدراج عروض جديدة على أساسه، فتقدمت ثلاث شركات مستوفية الشروط هي الهندية والمصرية واينيل، وتبين بعد فض العروض، ان المصرية تقدمت بأدنى سعر، ولكن عند مناقشة الموضوع مع الشركة المصرية حصل خلاف حول قطع الغيار وعدد الكشوفات الدورية فتم رفض عرضها ومن ثم إلغاء المناقصة بالكامل والعودة إلى السعر المقدم في المناقصة السابقة من قبل شركة Enel كونه أدنى من أسعار المناقصة الأخيرة.
وحيث تبين ايضاً ان من يتولى فعلياً صيانة المعملين سواء خلال العقد انسالدو ولاحقاً مع Enel هو شركة M.S.P اللبنانية التي يرأسها السيد لوسيان لطيف والتي تتولى تقديم الجهاز البشري اللازم من مهندسين وعمال لبنانيين، بينما يتولى الإشراف على التشغيل مهندسين أو ثلاثة في كل معمل من قبل الشركة المشغلة انسالدو ولاحقاً Enel.
وحيث تبين ان مؤسسة كهرباء لبنان تتحمل ايضاً مسؤولية عدم تسمية الأشخاص الذين سيتم تدريبهم من قبل شركة انسالدو للقيام لاحقاً بتشغيل صيانة المعملين، مما حرم المؤسسة من امكانية تشغيل المعملين بكلفة اقل وصيانتهما وإداراتهما وفقاً للصيغة التقليدية المعتمدة في معملي الذوق والجية،
وحيث انه سبق لمجلس الوزراء ان قرر خلال سنة 1999 تكليف مؤسسة كهرباء لبنان القيام بمهام تشغيل وصيانة المعملين عن طريق استخدام الموظفين اللازمين للقيام بالمهمة، لكن مجلس إدارة الكهرباء في قراره رقم 255/99 تمنى على مجلس الوزراء تفويضه إجراء مناقصة دولية لتلزيم تشغيل وصيانة المعملين لعدم قيام المؤسسة المذكورة بصيانة وتشغيل هذا النوع من المعامل سابقاً،
وحيث انه كان بإمكان مؤسسة كهرباء لبنان في مطلق الأحوال الاستعانة بالجهاز الفني المدرب التابع لشركة M.S.Pلتشغيل وصيانة المعملين، وهذا ما حصل مؤخرا عندما انتهى العقد مع شركة اينيل ورفضت الشركة المذكورة الاستمرار بتشغيل وصيانة المعملين إلى حين بدء سريان العقد الموقع مع الشركة الايرانية، وذلك عن طريق اما ضم هؤلاء العاملين في شركة M.S.P إلى كهرباء لبنان بالمعاشات نفسها التي يتقاضونها واما عن طريق التعاقد مع M.S.P مباشرة لتتولى هي إدارة وتشغيل وصيانة المعملين بدلاً من تلزيمها لشركة اجنبية لتقوم هذه الأخيرة بإعطاء التشغيل والصيانة إلىM.S.P بسعر اقل من السعر المعطى لها بموجب عقد التلزيم،
وحيث ان كهرباء لبنان تتحمل ايضا جزءاً من التقصير الحاصل في إدارة المعملين سواء لجهة عدم تأمين قطع الغيار اللازمة أو التأخير في الكشف على المجموعات إضافة إلى استمرار تشغيل المعملين على المازوت حتى الآن بدلاً من الغاز الطبيعي الاقل كلفة، علماً ان تشغيلهما على الغاز يطيل فترة خدمتهما ويجعل الصيانة اقل كلفة،وحيث انه تبين في خصوص معملي صور وبعلبك ان مجلس الوزراء اجاز لوزارة الموارد عقد اتفاقيتين بالتراضي مع شركة الستوم لتجهيز معملين في صور وبعلبك، وقد تعرضت هذه المعامل لحوادث متشابهة لجهة تكسر الريش،
وحيث ان مكتب المراقبة اجمع في تقريره على ان السبب عائد لوجود شوائب في المحروقات المستعملة خصوصاً مادة الصوديوم، وقد ثبت ان المازوت المستعمل لتشغيل هذه المجموعات يحتوي على نسب عالية من الشوائب المعدنية.
بناء عليه،
حيث أن عملية إنشاء وتجهيز محطتي الإنتاج في دير عمار والزهراني، تمت وفقاً للأصول القانونية سواء لجهة تحضير المواصفات ودفاتر الشروط أو لجهة التلزيم والتقييم وإسناد المناقصة الى الشركة التي قدمت السعر الأدنى،
وحيث أن رفض وزارة النفط في تاريخ 23/9/1995، أيام الوزير السيد شاهي برسوميان تخصيص خط تفريغ يجري للمحروقات في كل من مصفاتي الزهراني ودير عمار لمصلحة كهرباء لبنان، استناداً الى أسباب وتبريرات غير واقعية، أدى الى تعديل أطوال الخطوط الملحوظة في ملف تلزيم المعملين، وبالتالي تحميل الدولة اللبنانية أعباء إضافية كان يمكن الاستغناء عنها،
وحيث تبيّن أن التأخير في استلام المجموعتين البخاريتين في معملي دير عمار والزهراني من قبل مؤسسة كهرباء لبنان، على الرغم من نصيحة الاستشاري كهرباء فرنسا والاستشاري لدى مجلس الإنماء والإعمار أوجيه انترناسيونال، أدى الى إلحاق خسائر مادية بالمؤسسة المذكورة، كون تشغيل المجموعتين البخاريتين يحقق وفراً في المحروقات يوازي مليوني دولار شهرياً،
وحيث أن ممثلي كهرباء لبنان في لجنة الاستلام، رفعا الأمر الى المدير العام ومجلس الإدارة اللذين لم يتخذا القرار المناسب في حينه، مما يستوجب مساءلة المدير العام في حينه السيد جورج معوض ورئيس مجلس الإدارة السيد صلاح الدين أبو الخدود،
وحيث لم يثبت من التحقيقات الجارية حصول أخطاء أو تواطؤ أو إهمال خلال عملية تلزيم المعملين وتنفيذهما من قبل مجلس الإنماء والإعمار أو أعضاء لجان الاستلام أو الاستشاري كهرباء فرنسا خلافاً لما ورد في تقرير التفتيش المركزي،
وحيث تبيّن عدم وجود أي فوارق في الأرقام بين قيمة العقدين العائدين لتجهيز المحتطين المذكورتين، وبين المبالغ المدفوعة فعلياً، وأن المدفوعات كافة التي جرت حتى تاريخه سواء بالدولار الأميركي أو بالمارك الألماني، تمّت وفقاً للعقود المتعلقة بها أو التعديلات الجارية عليها، علماً أن هذه المدفوعات حصلت لمصلحة المتعهد الأساسي انسالدو سيمنس أو لشركات متعاقدة من الباطن مع المتعهد مثل شركة وير ويستغارث وهذا ما توصل إليه التفتيش المركزي في تقريره المصحح الذي نظمه بناء لطلبنا، وخلافاً لما كان وارداً في التقرير الأول الذي تبيّن عدم صحة ما ورده فيه،
وحيث أنه في خصوص تشغيل وصيانة المحطتين المذكورتين، فقد تبيّن أن العقد الأول الموقع مع انسالدو، وإن كان واقعاً في موضعه القانوني الصحيح، إلا أنه لم يحدد بصورة مفصلة مسؤولية المتعهد لجهة كل بند من بنوده، وجاء خالياً من أي بند جزائي على عاتقه، مما جعله غير متكافىء، وهذا عائد الى كونه لم يأت نتيجة مناقصة بين شركات عدة، إضافة الى قلة دراية وإهمال من تفاوض عليه بتكليف من مجلس ادارة كهرباء لبنان أي المدير العام الأسبق السيد جوزيف الهوا، وعلماً أيضاً أن مجلس الوزراء أعطى موافقته على توقيع العقد المذكور حتى قبل انتهاء المفاوضات الجارية، ويقتضي بالتالي تحميل مسؤولية الإهمال الحاصل للمدير العام حينها السيد جوزيف الهوا،
وحيث تبين من جهة أخرى أن عقد المصالحة الموقع بين مؤسسة كهرباء لبنان وشركة انسالدو لتسوية النقاط العالقة في عقد التشغيل والصيانة، لم يكن مجحفاً في حق الإدارة خلافاً لما ورد في تقرير التفتيش المركزي لهذه الجهة، وهو جاء نتيجة تسوية أخذت في الاعتبار مطالبات الطرفين المتعاقدين كهرباء لبنان والمتعهد، بعد تقييمها من قبل لجنة مشتركة بمعاونة شركة الإشراف SPS وبموافقة مجلس الوزراء بعد أخذ رأي هيئة التشريع والاستشارات،
وحيث أن تمديد عقد التشغيل مع انسالدو بسعر أقل من سعر العقد الأساسي، جاء نتيجة لإلغاء المناقصة الحاصلة حينها من قبل وزير الوصاية، بسبب المخالفات التي شابتها،
وحيث أنه في خصوص العقد الموقع لاحقاً مع شركة Enel فقد جاء نتيجة لإلغاء المناقصة بالكامل لارتفاع أسعارها والعودة بالتالي الى السعر المقدم من شركة Enel في المناقصة السابقة، ولا صحة لما ورد في تقرير التفتيش المركزي في هذا الخصوص، علماً ان مجلس الوزراء عاد ووافق على التعاقد مع شركة Enel بشروط العقد نفسه الموقع سابقاً مع انسالدو،
وحيث أنه تبين من التحقيقات أن مؤسسة كهرباء لبنان تتحمل بالنتيجة المسؤولية سواء لجهة عدم تسمية الاشخاص الذين سيتم تدريبهم من قبل انسالدو ليتولوا لاحقاً تشغيل وصيانة المعملين، أو سواء لجهة عدم تأمين قطع الغيار اللازمة لهما، والتأخير في الكشف على المجموعات، اضافة الى استمرار تشغيل المعملين على المازوت حتى الآن، بدلاً من الغاز الطبيعي الأقل كلفة والأخف ضرراً،
وحيث أنه يقتضي على ضوء ذلك، ملاحقة كل من المدير العام السابق جورج معوض، وذلك بتهمة الإهمال وعدم اتخاذ القرار المناسب تلافياً لإهدار أموال عامة،
بناء عليه،
نقترح الادعاء على كل من المدير العام الاسبق جوزيف الهوا، ورئيس مجلس الادارة الاسبق السيد صلاح الدين أبو الخدود والمديرالعام السابق جورج معوض سنداً لأحكام المادة 373ع معطوفة على المادة 257ع.

ارسل هذا المقال الى صديق اطبع هذا المقال



 



 

 
الصفحة الأولى | شؤون لبنانية | تحقيقات و مناطق | مخافر و محاكم | بزنس | المستقبل الإقتصادي | شؤون عربية و دولية | رأي و فكر | ثقافة و فنون | رياضة | أهْوَاء | الصفحة الأخيرة
ملحق المصارف ... | رياضة | بزنس | شباب | أهْوَاء | ارشيف و بحث | نوافذ | PDF A4 Version | PDF Full Version
 contactus@almustaqbal.com.lb : اتصل بنا
الشركة العربية المتحدة للصحافة - جريدة المستقبل - © جميع الحقوق محفوظة 2005