جلسة مناقشة البيان الوزاري لحكومة الإنماء والتطوير
بري يتسلم مذكرة تدعو إلى إجراء الانتخابات البلدية في موعدها
المستقبل - الجمعة 11 كانون الأول 2009 - العدد 3508 - شؤون لبنانية - صفحة 10
(تتمة المنشور ص9)تفصيل، مجيد أو غير مجيد".وعن العلاقات الطبيعية مع سوريا، أكد أنها "كانت دوماً مطلبنا، وما زالت مطلبنا. لم ننادِ يوماً بغير علاقات طبيعية مع سوريا، غيرنا هو الذي طالب، وما زال يطالب، بعلاقات تبعية فيما نحن نريدها طبيعية، طبيعية جداً. التبعية انتهت وانتهى عهدها. ونحن أبناء طرابلس خبرنا كما غيرنا من المعذبّين على أرض هذا الوطن، وربما أكثر من غيرنا، مرارات الوصاية التي يبدو أنها ما زالت تراود البعض في أحلام اليقظة كما في المنام".وقال: "لا يكفينا تحرير الجغرافيا من الاستتباع. ولا يكفينا تصحيح تاريخ الاستتباع. نريد تحرير العقول التي أدمنت داء الاستتباع الذي يتآمر المصابون به على الدولتين السورية واللبنانية في آن. ولكي تقوم العلاقات اللبنانية ـ السورية على أسس سليمة، لا بد لهذه الحكومة التي اعتنق رئيسها شعار أولويات الناس هي أولوياتنا، من العمل على حلحلة ما تبقى من ملفات عالقة بين الدولتين من حقبة الإساءة إلى الدولتين، خصوصاً بعدما تم التبادل الديبلوماسي ما يعني اعترافاً بوجود شعبين، سوري ولبناني، في دولتين متجاورتين".وتمنى "ترسيم الحدود المشتركة وحلاً نهائياً لمسألة المخطوفين والمعتقلين اللبنانيين في سوريا وإلغاء معاهدات ومجالس الغبن التي تم التوصل إليها في حقبة الهيمنة والوصاية وعلاقات طبيعية، بل طبيعية جداً، بين الدولتين اللبنانية والسورية، وزمنا يتم التواصل فيه بين الدولتين عبر السفيرين في العاصمتين لا عبر قناصل التبعية". وفي الشأن القضائي، قال: "نستصرخ الحكومة، بل نستصرخ ضمائر أهل العدل أن ينهوا مأساة كثر من أبناء طرابلس والشمال يعيشون في ظلام السجون من دون محاكمات، ووفق تهم، أقل ما يقال فيها انها تلفيقية افترائية استنسابية، وعندما تمنع المحاكمات عن بعضهم، يغادرون غرفاً مظلمة هدرت فيها بفعل أفعال المفترين سنوات من أعمارهم".وسأل: "هل يعقل يا دولة الرئيس أن يصبح المسلم مطلوباً لأنه ملتزم دينياً؟"، لافتاً إلى أن "تخطي القانون بتوقيف المواطنين لفترات طويلة لمجرد الشك بهم واعتبار كل متدين مشبوهاً أو ارهابياً يزيد من احتقان أهل المدينة ويشكل تعدياً على شرعة حقوق الانسان وعلى الدستور اللبناني الذي كفل لجميع المواطنين الحقوق المدنية والسياسية".وأكد أن "طرابلس ليست وكراً للإرهاب ولا نرضى بديلاً من الدولة القادرة والعادلة، ونناشدكم دولة الرئيس الحريري باسم المؤمنين، باسم الطيبين، باسم الذين يخافون الله، أن تسارعوا إلى إقفال هذا الملف برعايتكم، وضمانتكم، كي لا تصدر فيه أحكام مسيسة اضطهادية".وأشار إلى موضوع اقتصاد طرابلس، مشددا على ضرورة أن "يستفاد من موضوع النمو الاقتصادي بشكل متكافئ، إضافة إلى تطوير القطاع الصناعي وتحفيزه وزيادة الصادرات المحلية". وطالب بـ"حلول تحمي الصناعة المحلية وتؤمن مستلزمات نموها وتطورها".وختم: "إننا ندرك حجم التحديات الماثلة أمام الحكومة ولكننا أيضا ندرك أنكم أهل لهذه المسؤولية الكبيرة ونعلق آمالاً كبيرة على ما ستقوم به من خطوات دعماً للمدينة التي أثبتت أنها تحبك وتقف إلى جانبك عندما تحتاج إلى الأوفياء. وفقكم الله في مهمتكم الصعبة لخدمة لبنان وقيام دولة المؤسسات".حسن خليلوتحدث عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب علي حسن خليل فقال: "في 5 حزيران 2009 قبل يومين من الانتخابات النيابية تحدث الرئيس نبيه بري إلى وسائل الاعلام ولخّص الموقف الثابت لحركتنا وكتلتنا أكد فيه ان الواجب أن توحّد الانتخابات اللبنانيين أكثر وأن تعمل انطلاقًا من التزامهم بالنظام الديموقراطي. لبنان هو الوطن النهائي لجميع أبنائه بحدوده سيدًا حرًا مستقلاً لا يمكن القبول بتشويه وجهه الحضاري وتحطيم دوره العربي والدولي. لبنان الذي يتميّز بصيغته التوافقية التي لم يكن تشكيل الحكومة الحالية استثناءً لها صنعه اتفاق الدوحة، كما تحدث البعض او فرضته توازنات على الارض، بل هي الصيغة التي اختارها اللبنانيون لديموقراطيتهم منطلقين من ان الديموقراطية صناعة وطنية لا توصيفَ جامدا لها ولا توصيف محددا، وبالتالي الديموقراطية التوافقية ليست طرحا او بدعة خاصة بلبنان بل هي قاعدة عرفها القانون الدستوري والسياسي في العالم. هي ديموقراطية ولدت من الحاجة الى الحفاظ على التوازن النسبي بين الجماعات وهي في لبنان منذ نشوئه واستقلاله كرّسها ميثاق الـ43 وثُبتت في الدستور الجديد، هذه الديموقراطية كما يحلو للبعض ان يقول لم تعطل آليات العمل الحكومي".اضاف: "هذه الحكومة ضرورة وطنية وهي بشكلها ليست للتغطية على ازمة نظام او ازمة سياسية، بل لتضع بمستوى التمثيل الواسع فيها الاصبع على المشكلة، هذه هي المسؤولية الاولى، لتكون مدخلا لمواجهة الازمة وفتح صفحة جديدة تُنهي الانقسام والاحتقان، وقد حققت بعضًا من هذا حتى قبل نيلها الثقة خصوصاً مع استلام سعد الحريري المسؤولية الاولى فيها وهذا الامر كسر بذاته حدة الاحتقان السياسي".وأوضح "ان المعالجة الوطنية الشاملة التي تأتي تتويجًا للقاءات الثنائية يجب ان تمثّلها الحكومة بعيدًا من التصنيفات بين جميع اعضائها، وهذا لا يمكن ان يكون بين تقاطع مصالح او أمور ضيقة بل عبر الإطلالة من رؤية وطنية واضحة تعالج بهدوء وتجيب على الهواجس التي بحثناها مع الحريري في اثناء المشاورات، وتضيّق إن لم تستطع ان تقفل ابواب الاجتهاد والانقسام حول القضايا الاساسية الكبرى".واعتبر أن "من المهم ألا نقتح قواعد جديدة أو أعرافاً جديدة، فالنظام الداخلي واضح، وبين وزراء الحكومة رجال قانون عاشوا هذه التجربة وتحدثوا عن ضرورة الالتزام بالنظام الداخلي، وهم يعرفون ان الثقة تمنح على اساس ثقة او لا ثقة او امتناع وأن لا وجود للتحفظ، والبيان كلّ لا يتجزأ تلتزمه الحكومة وتأخذ الثقة على اساس التصويت عليه".واوضح "نحن لا ندافع عن الفقرة السادسة في البيان الوزاري او غيرها. فالبيان قدّمه رئيس الحكومة وعليه هو أن يدافع عن بنوده كاملة لأن البيان كلّ لا يتجزأ، ونحن نعرف قناعة الحريري ودوره الاستثنائي في اقرار البيان وفق ما أحيل الينا في المجلس النيابي، ونحن لا نتكلم على قاعدة الدفاع عن البند السادس الذي هو بند صيغ من منطلق المسؤولية الوطنية، ولكن يحلو للبعض ان يوصّف سلاح المقاومة بسلاح "حزب الله". إن هذا البند عبّر عن موقف اللبنانيين وهو ليس تسوية او تغطية لازمة أو حاجة، بل هو مطلب ضروري للّبناني، كل لبناني، حتى المتحفظين عليه، لأن لا أحد مارس التهديد عليهم خصوصًا بعد سمعنا صباحًا مثل هذا الكلام بأن البيان الوزاري صيغ تحت التهديد او التأثير من جهة ما عليه".وختم: "من موقع المواطنية والمسؤولية والتمثيل نريد الوصول الى الدولة القوية التي تستطيع ان تحمي المواطن والحدود والسيادة، فنحن شعب يريد الحياة والاستقرار والعيش بأمان وحرية، ونحن لا نريد الموت للموت ولا نريد ان نحتكر شرف الشهادة وحدنا. نحترم كل الشهداء الذين سقطوا من أجل لبنان وسيادته وحريته ووحدته الداخلية، ونريد من الجميع ان ينخرطوا وان يكونوا في موقع الدفاع من دون حسابات الحزب او الطائفة او التيار، ونحن لن نفرّط بأي عنصر من عناصر قوة الشعب الجنوبي بما يضعف قوته في مواجهة هذا العدو".زهرااعتبر عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب انطوان زهرا أن "هناك خلطاً بين الحق الطبيعي للشعب اللبناني في المقاومة، وبين كلمة مقاومة التي تحفظنا عنها وقدمنا اقتراحاً بشأنها في البيان الوزاري".وقال: "من نافل القول إن المقاومة الحالية التي نقدّر تضحياتها هي من أهم موارد الدولة الدفاعية، وهي لن تكون مستثناة من أي استراتيجية، ولو لم نتحفظ فقط لما تشكّلت الحكومة ولما وُضع البيان الوزاري ونحن نحترم رأي الغالبية، لكننا نعلن رأينا".وأكد أنه "لا يمكن للبلاغة والكلام المعسول أن يغيّرا في الحقائق وهي ساطعة، ولا يمكن لمن أراد ان يختصر في شخصه مصالح عائلته ان يتيح اتهام أشخاص خطؤهم أنهم حالفوه يوماً".ورأى أن "الاستنابات القضائية السورية بحق نواب ووزراء سابقين وحاليين وبحق رجال صحافة وضباط كبار تشملهم الحصانة بمواقعهم، هي شهادة للقضاء اللبناني لأن مواطنا لبنانيا التجأ الى قضاء آخر من دون ان يتخلّى عن جنسيته، وهو من اعتاد تركيب الملفات واستعمال القضاء سياسيا وأمنيا، وبات اليوم عاجزاً عن استعماله ما ألجأه الى مَن كان يستعمله لاستعمال هذا القضاء تعويضا عن سقوط الدور الذي ذهب الى غير رجعة".وأيّد رفع صور الشهداء في باحة المجلس النيابي "وفي مقدمها صورة الرئيس الشهيد رشيد كرامي، وكمال جنبلاط ورئيسي الجمهورية بشير الجميل ورينيه معوض ومفتي الجمهورية اللبنانية حسن خالد وطوني فرنجية وكل الشهداء".وختم: "إن إعطاء الثقة والتركيبة الجامعة، لا يعني تخلّينا عن واجبنا وحقنا في المراقبة والمحاسبة وصولاً إلى طرح الثقة بالوزير والحكومة، خصوصاً أن عمرها طويل، ولا يمكن السكوت عن التجاوزات والاخطاء. والحساب الأول سيكون لوزراء "القوات اللبنانية"، خصوصاً في ملف إصلاح القضاء الذي نصر على استكماله".رعداعتبر عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد ان "اسرائيل استفادت كثيرا من الانقسام السياسي الذي عرفته البلاد في الفترة السابقة، وهي لم تترك اي فرصة للاستفادة من هذا الانقسام، فلقد شنت حربا خلال تموز من العام 2006"، مشيرا الى ان "اجواء الحوار والتفاهم والمصالحات انتعشت اليوم، وأدرك الجميع ان الدفاع عن لبنان ووحدته وسيادته يكون من خلال الحوار والوحدة، وان على الافرقاء ان يمنعوا بتفاهمهم التفريط بوحدتهم من خلال الرهان على افرقاء خارجيين واقليميين".واعلن منح كتلة "الوفاء للمقاومة" الثقة للحكومة، لافتاً الى ان هذه الثقة "تنطوي على الالتزام الكامل بالتعاون لتأمين نجاح الحكومة الذي هو مصلحة للبنان والمقاومة".واكد ان "هناك حاجة الى بناء الدولة القوية والقادرة والعادلة"، لافتاً الى ان "هناك ظروفاً تستوجب من الحكومة مقاربات واقعية ومنها تطوير علاقات لبنان بمحيطه العربي والارتقاء بالعلاقات مع سوريا الى المستوى المميز وتوفير الجهوزية الكاملة لمواجهة العدو الاسرائيلي".واعتبر انه "آن الأوان لكي يقتنع الجميع ان استقرار لبنان هو رهن التوافق بين كل مكوناته"، مشيرا الى ان "السبيل لذلك هو الحوار". وتساءل "من يتعبه الحوار كيف لا تتعبه الازمات؟"، مؤكداً ان "كل المشاكل قابلة للحل من خلال الحوار".وعن طرح الغاء الطائفية السياسية، استغرب "كيف ان الجميع كان يطرح شعار تطبيق اتفاق الطائف وعندما طرح تطبيق بند من بنوده الذي اصبح من الدستور قامت قيامة البعض".واعتبر ان "من المؤسف ان يعترف العالم بانتصار المقاومة وان يعيد الافرقاء المعنيون ترتيب سياساتهم بالمنطقة في ضوء الانتصار، وفي الوقت نفسه تطرح الاسئلة في لبنان عن مبرر وجود المقاومة لأننا نعتبر ان الحسابات الصغيرة عندنا اهم من مصلحة لبنان".وطالب بـ"تجهيز الجيش اللبناني لتمكينه من مواجهة اي عدوان"، لافتا الى ان "ذلك يطمئن المواطن ويزيد من معنويات الجيش". ورأى ان "الإدارة الأميركية ليس لها مصلحة بدعم الجيش بالأسلحة اللازمة، لأن مصلحتها هي بدعم اسرائيل وإضعاف قدرة لبنان على المقاومة".السنيورةوكانت آخر كلمات النواب للرئيس فؤاد السنيورة الذي قال: "أتشرفُ اليوم أن أقفَ بينكم من على هذا المنبر لأكثرِ من سببٍ وحُجّة، أولُها أني أقِفُ بصفتي نائباً عن الأمة، وعن مدينتي صيدا، التي شَرّفتْني بهذا الموقع وبهذه الوكالة، بعد أن كان وقوفي معكم في السابق من موقعٍ مختلف، بداية كوزير للمالية وبعدها رئيساً للحكومة. وهذا الاختلافُ والتبدلُ في المواقع التي يُتيحُها نظامُنا السياسي ومبدأ تداول السلطة، وَلَّدَ لديَّ، ويولِّدُ، إحْساساً بالرضى وبالرحابة اللتين تتيحُهُما الحريةُ السياسيةُ وروحُ وآلياتُ الديموقراطية البرلمانية في لبنان".أضاف: "السببُ الثاني هو الأمر الذي يدعونا إلى التأمُّل والاعتبار أنّ هذه الجلسةَ التي انطلقت يوم الثلاثاء هي عملياً الجلسةُ النيابيةُ الأولى للمجلس النيابي الجديد الذي وصل نتيجةَ انتخاباتٍ ديموقراطيةٍ وشفّافةٍ هي الأولى من نوعها في لبنان حيث جرت في يومٍ واحدٍ ووفقاً لقانونٍ جديدٍ تضمَّنَ بعضَ إصلاحات لم تكتمل حلقاتُها وبقيت دون مستوى الآمال التي كنا نفكرُ فيها ونطمحُ إليها كلبنانيين وكحكومة ومجلس نيابي سابقين، اما الداعي الثالث.للارتياح الذي يُخالجني شخصياً، فهو أننا نُناقش بياناً وزارياً لحكومةٍ يتولَّى رئاسَتها، دولة الرئيس سعد الحريري، نجل أخي وصديقي، شهيد لبنان والاستقلال والحرية والعروبة، رفيق الحريري".واشار الى أن "أيامُنا النيابيةُ هذا الأسبوع منذ انطلاق جلسة مناقشة البيان الوزاري لحكومة الإنماء والتطوير كانت حافلةً بكلّ أصناف الآراء والمواقف بل والتناقضات والتعارضات. فهذا الطرفُ انتقد وهذا أيد وذاك عاد وانتقد المنتقدين وردَّ على المُخالفين. وقد يقولُ قائلٌ أو مُراقبٌ ما لكم يا قومُ تتناقشون وتتلهَّونَ بالكبيرة والصغيرة فيما أمامكم تحديات جسام وعملٌ وجَهدٌ ومشقةٌ يجبُ أن تنصرفوا إليها. لكني أودُّ أيها السادة والسيدات أن أقطعَ الطريقَ على كل منتقدٍ أو مُعترضٍ لأقولَ إننا في ممارستنا هذه إنما نمارسُ ونعملُ وفقاً لما اخترْناه وارتضيناه من نظامٍ للعيش والحُكْم والتخاطب. أي أننا مارسنا ما نصَّ عليه دستورُنا ونظامُنا الديموقراطي البرلماني القائم على انتخاب الشعب لممثليه وعلى مبدأ تداول السلطة الذي يشكل إحدى مميزات لبنان ومرتكزاً أساسياً من مرتكزات نظامه السياسي".وتابع: "إنها ديموقراطيتنا، إنها حياتنا البرلمانية. من دون أن ننسى أننا بالأمس القريب كنا نتقاصف وجهات النظر الخلافية في الشارع، فيما نحن اليومَ وكما ينبغي لنا أن نفعل نتبادلُ وجهات النظر المتباينة تحت قُبّة البرلمان وبشكل حضاري ومسؤول. والأهمُّ من ذلك كلِّه أننا نشهدُ اليوم فيما أرجو أن يكون نتيجة إدراك متزايد لدى اللبنانيين أن لا بديل من الحوار والتواصل وسيلة لمعالجة اختلافاتنا، وبالتالي أن يكون ما توصلنا إليه بدايةَ مرحلةٍ من الاستقرار والهدوء والتي تسهم في تحقيقها واستدامتها خُطُواتٍ شَجَّعْنا عليها، ولطالما سعينا من أجلها، أي المُصالحة العربية التي انطلقت من قمة الكويت والتي إن توسعت يمكن أن تحقق الكثير على أكثر من صعيد محلي وقومي عربي".ولفت الى "أنّ فترةَ تشكيل هذه الحكومة هي فترةٌ قياسيةٌ في طولها وفي المصاعب التي برزت خلالها. وقد طُبعت بطابعٍ استثنائيٍّ في وقائعها وسياقاتها وفي نتائجها، ولكننا لا نريدُ ولا يجوزُ تحويلُها إلى عُرْفٍ أو قاعدة، او أن يبني عليها البعضُ سوابقَ تُخْرِجُنا عن أعرافِ ومبادئ نظامنا الدستوري، لاسيما وأننا مُقْبِلون معاً وبحسن نية وقلوبٍ مفتوحة على العودة إلى حياتنا الطبيعية وإلى بناء جسور الثقة بين اللبنانيين بما يؤدي إلى تعزيز وفاقنا الوطني وعيشنا المشترك. فالخروج عن قواعد نظامنا السياسي إن اقتضته بعض الظروف يبقى استثناءً ولا يجوز أن تحوله الظروف الاستثنائية العارضة إلى عُرْفٍ دستوري. لكنْ: ماذا تعني المدة الطويلةُ هذه؟ تعني أنّ هناك قضايا نحن مختلفون عليها في ما بيننا، ونسْعى الى بناء تفاهُم تدريجيٍ بشأْنها من خلال الاستمرار في الحوار الهادئ. وعلى ذلك فلا داعيَ ولا مُوجبَ ولا مصلحةَ في أن يتحولَ الاختلافُ في رؤانا ووجهات نظرنا أو أساليبنا إلى خلافٍ ينعكسُ على سلمنا الأهلي وعلى وحدتنا الداخلية وعلى مستوى ونوعية عيشنا وفي محصلة الأمر، على مستقبل وطننا وأجيالنا. ولذا فلا داعيَ للجدالات وإثارة المزيد من الحزازات والحساسيات، ما دُمْنا نعرفُ أنّ التصعيد الكلامي لن يحلَّ المُشْكلات، وأنّ هناك قنواتٍ أُخرى نمضي جميعاً على مساراتها للتوصل إلى النتائج المرجوة ولأضرِبْ مَثَلاً بارزاً على ذلك: نحن متفقونَ على أنّ إسرائيل هي العدوّ، وإنما نختلف في طرائق الدفاع عن الوطن في مواجهة عُدْوانها. ولذا لا داعيَ لمنطق التسخيف او منطق الاستقواء ومنطق الاستفزاز ومنطق التخوين. وذلك لأسباب عدة منها أنّ هذا المنطقَ أو اللامنطقَ ينقُلُ المشكلة من مواجهةٍ مع إسرائيل، إلى مشكلةٍ داخليةٍ في ما بيننا، وهذا حقيقة ما تريده إسرائيل. ومنذ سنواتٍ يجري استغلالُ مسألة "التوطين" باتجاهاتٍ مختلفة وفي الداخل. والمشكلة ليست داخليةً أبداً بل بيننا وبين الكيان الصهيوني الذي طرد الفلسطينيين وشردهم من أرضهم، وبدلاً من أن تتوحد الجهود لمجابهة إسرائيل ترانا نتصادم بعضنا ببعض. وصدق الشاعر الذي يقول:النارُ تأكُلُ بعضَها إن لم تجد ما تأكُلوسبب آخر أننا وفي ضوء التحولات والمتغيرات الجارية من حولنا في المنطقة والعالم العربي والعالم فنحن بحاجةٍ شديدةٍ إلى الاستقرار وإلى النمو والى الاصلاح وإلى تعزيز عمل الدولة ومؤسَّساتها، وإلى حوارٍ بناءٍ يفتح أمامنا الطريق إلى المستقبل. ويمكننا من التلاؤم مع عصر العالم وعالم العصر ومتطلباتهما".وقال: "يجبُ أن تكونَ لدينا الصراحةُ الكاملةُ، وقوةُ الوضوح للقول، إننا مختلفون في وجهات النظر على الاستراتيجية الدفاعية وعلى مستقبل ودور سلاح المقاومة وهو ما ألمح إليه أيضاً البيان الوزاري. وبالتالي فإن هذا الاختلاف يجب أن لا يكون سبباً في إحداث الفرقة والتباعد أو التصادم بين اللبنانيين مع الإقرار بأن الاختلاف حقٌّ يجب علينا احترامه أولاً، والعمل على معالجته عبر الحوار وبعيداً عن الفرض والإملاء لكي يتمَّ النِقاشُ فيه في أجواءَ هادئةٍ ورصينة توصلاً إلى ما يحقق الاستقرار والأمان والطمئنينة والازدهار". أضاف: "لقد بِتْنا في المدة الأخيرة نُواجهُ منطِقاً غريباً عجيباً. فمن جهةٍ يأتي مَنْ يقول إننا ملتزمون اتّفاقَ الطائف، لكننا في الوقت نفسه نَجِدُ أنفُسَنا أمام تفسيرٍ مُغايرٍ لنصِّ هذا الاتّفاقِ ورُوحِه، يُحاولُ نَسْفَ هذا الاتفاق، تحت عناوينَ تُخْرِجُ نظامَنا الدستوري واجتماعَنا السياسيَّ عن طبيعتِه وجوهرِه، وعمّا يُميِّزُهُ عن كثيرٍ من الأنظمة السياسية المعروفة بالأنظمة التوافقية .إنّ القولَ بالديموقراطية التوافقية، بديلاً من الديموقراطية البرلمانية، من الآن وحتى إلْغاء الطائفية السياسية، ليس إلاّ مُحاولةً للإطاحة بالدستور وتعليق أحكامه. فصحيحٌ أنّ الدستورَ حَسَبَ المادة 65 يتضمَّنُ آليةً لتنظيم اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء، ولكن ذلك لا يعني على الإطْلاق إعطاءَ حقّ الفيتو للجماعات الطائفية أو للكُتَل السياسية الممثَّلة فيه، بما يعطِّلُ عمل المؤسسة الدستورية أو يلغي مفاعيلَه ولأنّ تكريسَ هذه القاعدة تحت اسم الديموقراطية التوافقية، من شأنه تغييرُ طبيعةِ وجوهرِ نظامِنا الديموقراطي البرلماني. تحدثْنا عن مرحلة الاستقرار الحالية ونحن بحاجةٍ إذن الى هذا الاستقرار السائد الآن ومن ينتظر أن تتوقفَ خلافاتُنا وتبايُناتُنا بين ليلةٍ وضُحاها فهو مخطئٌ بالفعل. إنّ اختلافاتِنا وتبايناتِنا لن تزولَ وتختفيَ بل قد تتصاعدُ أو تتراجعُ، تَبَعاً للاختلافات في الرؤى، ولطبيعة النقاش في النظام الديموقراطي البرلماني. لكنّ السؤالَ الذي ينبغي أن يشغلنا يتّصلُ بالأساليب التي سنعتمدُها والطُرُق التي سنتبعها للتعاطي مع التباينات والخلافات. هل ستكون عبر مؤسساتنا الدستورية الديموقراطية أم أنها ستكون خارج هذه المؤسسات كما حصل في الكثير من الأحيان؟ ثمّ إننا إذا كنا نطالبُ أنفُسَنا بالبُعد عن التشنُّج واعتماد الحوار والنقاش في كنف المؤسسات، فإننا نطالبُ من جهةٍ أُخرى أنفُسَنا والزملاءَ بالتِماس الظروف الملائمة لطرح القضايا الدقيقة كموضوع إلغاء الطائفية السياسية. إذ انّ الطرحَ قبل توفيرَ الظروف والمناخات الملائمة والمطمْئِنة، لكي تأتيَ الأمور في سياقاتها الطبيعية، وباستعجال الشيء قبل أوانه، من شأنه أن يؤدي إلى إحباط المسعى، وزيادة التشنج وإيقاظ المزيد من الهواجس".وقال: "لا أريدُ أن أتركَ نقاش الأوضاع الداخلية من دون أن أتكلَّم في الشأنين الاقتصادي والاجتماعي الذي تطرق إليهما العديد من الزملاء النواب حول المطالب المحقّة والعاجلة لمناطقهم. أودّ هنا الإشارة إلى ما كانت قد أقرته الحكومةُ السابقةُ بالإجماع حول الرؤية التنموية للمناطق اللبنانية. ولا بد أن أُشيرَ هنا أيضاً إلى أنَّ ما ورد في البيان الوزاري للحكومة هو سعيٌّ محمودٌ لإحداث نهوضٍ ونموٍ اقتصاديٍ والاهتمام بالشأن المعيشي والتنموي للناس في شتّى المناطق اللبنانية، ومكافحة الفقر والهدر، وتفعيل المؤسسات خدمة للمواطنين. لقد سمعنا خلال المناقشات الكثيرَ عن حجم المطالب التي تقدم بها السادة النواب والتي ينبغي تحقيقُها والتي نعرف جميعاً أنها تفوق قدرة الدولة على تلبيتها أو تحمل أعبائها. لا بد إذن من تعاوُنٍ وثيقٍ وجاد وبنّاء بين القطاعين العام والخاص، واشتراع سياسات شجاعة ومتبصرة ورصينة واعتماد إجراءات مُحَفِّزة للاستثمارات الداخلية والخارجية، من أجل بلوغ هذا الهدف التنموي والإنساني الكبير. ولكنَّ هذا لا يمكنُ أن يتحقق إذا لم نعملْ على تعزيز الاستقرار بأوجُهِه كافّةً السياسية والأمنية والمالية والنقدية والعمل على تعزيز سلطة القانون وتغليب منطق الدولة والتأكيد على مرجعيتها".ولفت الى "ان الأوضاعَ الحاليةَ التي يمرُّ بها العالمُ وعلى وجه التحديد منطقتنا تدعونا إلى التأمل بعمقٍ ورويةٍ في ما هو حولَنا ويُحيطُنا ويعنينا. فعلى المستوى العالمي، فإنّ العالَمَ غارقٌ في أزمة نتيجةَ التدهْوُر المالي والاقتصادي ما تزالُ معالمُ الخروج منها غيرَ واضحةٍ. من جهة أخرى فإنّ الآمالَ التي عُقدتْ على وصول الإدارة الأميركية الجديدة لم تَعُدْ كما كانت بل تراجعت بشكلٍ كبيرٍ لأسبابٍ متعددة، أبرزُها التعنتُ الإسرائيليُّ الرافضُ لوقْف الاستيطان أو للتجاوب مع التوجهات الأميركية والدولية في تحريك عملية السلام بشكل جدي في المنطقة. وبدلاً من أن يكونَ الضغطُ منصبّاً على إسرائيل والحكومة الإسرائيلية فإننا نرى أن هناك من يطلب من الطرف الفلسطيني والعربي تقديمَ تنازُلاتٍ في الحقوق أملاً بأن تفكِّرَ الحكومةُ الإسرائيليةُ بتغيير موقفها".اضاف: "نحن نعرفُ أنه من دون ضغط جدي لتبديل الخيارات والمواقف الإسرائيلية وإعادة الحقّ لأصحابه في فلسطين لن نتمكن من التوصل إلى حل عادل ودائم في المنطقة، وهذا يستوجب منا السعي والإسهام في تأمينَ التضامن العربي، من جهة، وتوحيد الموقف الفلسطيني، من جهةٍ أُخرى. إنّ الأوضاع العربية الراهنة، من العراق إلى فلسطين إلى السودان، إلى اليمن، إضافةً إلى الأَوضاع الإقليمية المحيطة، القريبة والبعيدة، لا تدعو الى الارتياح أو الاطمئنان، ولهذه الأسباب فإنه يكونُ علينا في لبنان أن نبتعد عن ممر الأفيال لتجنب المخاطر الناجمة عن ذلك، وكما قلت نحن بحاجة للاستقرار والتفاهم على ما يُحَصِّنُ واقعَنا ويقوّي جبهتَنا الداخليةَ ويعزِّزُ وِفاقَنا ووحدتَنا الوطنية، وتحويل النقاش والتباين إلى حيويةٍ وديناميةٍ داخليةٍ تبعثُ التجددَ في حياتنا السياسية، والزخَمَ في عمل المؤسسات الدستورية وتفاعلها، فلا تؤدي اي تطوراتٍ سلبية للخروج على المؤسسات ومنها. لقد بذل الرئيس سعد الحريري جهوداً جبارةً من أجل الوصول الى تشكيل هذه الحكومة. ولأنها حكومةُ ائتلافٍ ووحدة، فهي فرصةٌ للقوى السياسية وللمواطنين، من أجل تعظيم المشتركات، والسعي إلى معالجة الاختلافات والعمل على تثبيت الاستقرار، والسير باتجاه نموٍ وتنميةٍ مستدامة على نحو ما استطاع لبنان تحقيقه في السنوات الثلاث الماضية وزيادة".وختم السنيورة: "لهذه الأسباب كلِّها ومن أجل تدعيم مسيرة التلاقي والاستقرار والإصلاح والإنماء والنمو الذي نحتاجه لإنعاش الآمال المتجددة بالمستقبل، فإنّني اعلن دَعْمَي الكاملَ وثقتَي بالرئيس سعد الحريري وحكومته في هذه المهمة الواعدة الجديدة لتحقيق الأهداف الوطنية التي تؤمِّنُ مصالحَ المواطنين اللبنانيين، وتعملُ على تجنيب البلاد المشاكلَ التي تُهدِّدُ الاستقرارَ ونمنح الحكومة الثقة".