2008 عام غزة و"الغزوة" وأزمة الأزمات
سنة "القحط القضائي" و"تفريغ" السلطة الثالثة
المستقبل - الاربعاء 31 كانون الأول 2008 - العدد 3178 - ملف - صفحة 12
المحرر القضائي
يصعب على أي رجل قانون أو أي مواطن لبناني لديه الحد الادنى من معرفة واقع السلطة الثالثة، أن يضع تقييماً إيجابياً للعمل القضائي اللبناني خلال سنة 2008 التي باتت في ساعاتها الاخيرة... وقد لا يختلف لبنانيان أياً كان انتماؤهما السياسي على ان هذه السنة الموشكة على الافول لا يمكن وصفها إلا بسنة "القحط القضائي"، نظراً للركود الذي ضرب كل دوائر قصور العدل في لبنان، وكما العادة يدفع المواطن العادي الذي لا سند له ضريبة هذا "القحط" سواء من حقه العالق أمام المحاكم او من حريته المقيّدة وراء القضبان أو من أمنه الخاضع لمزاج وأهواء قوى الامر الواقع العصية على القوانين والانظمة، الساخرة من حقوق الانسان وكرامته وحتى من انسانيته.طبعاً هذا الواقع المتردي لا يتحمل مسؤوليته القضاء أو القضاة في لبنان، فهذه السلطة وهؤلاء القضاة هم ضحية الحالة السياسية العامة التي يعيشها لبنان منذ أكثر من ثلاث سنوات بفعل اختلال التوازنات، وإصرار فريق على الاحتكام الى منطق القوة والعنف لتحقيق مكاسب سياسية على حساب ارادة معظم اللبنانيين الذين اختاروا عبر صناديق الاقتراع أكثرية نيابية كان يفترض ان تحكم وتتحمل المسؤولية، وبحسب مصدر قضائي رفيع فإن تداعي الوضع القضائي ليس إلا صورة عن المشهد العام السياسي في البلاد الذي يتراجع يوماً بعد يوم.وباعتراف كبار رجالات القانون، وحتى رأس الهرم في السلطة القضائية فإن ما آلت إليه أحوال هذه السلطة ليس وليد الساعة إنما هو نتاج تراكمات وكيديات سياسية وتركات ثقيلة وضعت على صدور اللبنانيين من قبل رئيس الجمهورية السابق إميل لحود الذي عطّل القضاء في آخر سنتين من عهده، وشل قدراته إما عبر التوقيع على مراسيم تعيين قضاة في مراكز عليا شاغرة، وإما عبر تجميد مرسوم التشكيلات القضائية الذي أنجز في شهر أيلول من العام 2006 وبقي في أدراجه من دون توقيع ليبقى القديم على قِدَمِه، خصوصاً وأن آخر تشكيلات قضائية كانت صدرت في نهاية العام 2004 أي بعد أشهر قليلة من التمديد القسري للحود الذي عيّن في المراكز القضائية الحساسة كل التابعين أو المؤيدين له ولسلطة الوصاية السورية التي كان يأتمر بأمرها، وبعد شغور معظم هذه المراكز بفعل إحالة شاغليها على التقاعد آثر لحود أبقاءها شاغرة أو معطلة بدل تعيين قضاة فيها من أصحاب العلم والكفاءة والنزاهة، وهذا ما تحدث عنه صراحة رئيس مجلس القضاء الاعلى السابق القاضي انطوان خير في بيانه الاخير قبل مغادرة منصبه، وأطلق فيها صرخة محمّلاً لحود من دون أن يسميه مسؤولية تعطيل التشكيلات السابقة وبعض القوى السياسية القائمة حالياً والمشاركة في السلطة بثلثها المعطل مسؤولية تعطيل التشكيلات الجديدة التي أنجزت هذا العام، في إشارة ضمنية الى "الفيتو" الذي تضعه قوى الثامن من آذار الممثلة في الحكومة الحالية على هذه التشكيلات وبعض الاسماء المرشحة لمناصب قضائية أساسية.صحيح ان إميل لحود ترك الرئاسة وذهب الى بيته ولا يزال الشلل قائماً في القضاء وفي باقي الادارات الرسمية، لكن الحقيقة الثابتة ان قوى التعطيل التي كانت تستخدم توقيع لحود لإيقاف مسيرة الدولة، وتتخذ من الاخير ستاراً لكل مخططاتها ومشاريعها ذات الارتباطات الاقليمية القريبة منها والبعيدة، وفي ظل وجود رئيس توافقي باتت متكلة على نفسها، وهي تجاهر وتعلن من دون أدنى خجل أنها تحول دون إجراء أية تعيينات في السلطة القضائية كما في غيرها من الادارات والمؤسسات العامة، متسلحة بالثلث المعطل داخل الحكومة، وهذه القوى التعطيلية في الحكومة بدأت تمرر رسائلها في كل الاتجاهات بأن كل التعيينات القضائية وغير القضائية مرشحة للتجميد أو بالاحرى للتعطيل الى مرحلة ما بعد الانتخابات النيابية، على اعتبار انها إذا فازت بالاكثرية النيابية تتسلم السلطة بكاملها وتجري التعيينات التي تناسبها، أما إذا احتفظت الاكثرية الحالية بأكثريتها تعود هذه القوى (8 آذار) الى المطالبة بالثلث المعطل وتأخذ حصتها غير منقوصة في القضاء وغيره من دون أن تجرؤ الاكثرية على رفض مطالبها، ما دام السابع من أيار ماثلاً أمام أعينها، وما دام هذا الفريق يلوّح دوماً بـ"7 أيار" جديد، وهذا ما قاله النائب ميشال عون في مؤتمر صحافي له قبل أسبوعين.أمام الاخفاق القضائي الناجم عن الوضع السياسي العام واحتمال استمرار هذا الاخفاق لأشهر وربما لسنة أو أكثر لا بد من تسليط الضوء على أبرز الملفات القضائية التي نظر فيها القضاء خلال العام 2008، وتلك التي يحظر فتحها،أو الاقتراب منها.[ ملف الرئيس الحريريإذا كانت القضايا المجمدة أكثر مما تحصى، فإن الملفات شقت طريقها الى المعالجة القضائية، خلافاً لارادة القوى المشار إليها، ولأسباب خارجة عن ارادة المعطلين ومن بينها ملف اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري... حيث شهد هذا الملف طيلة سنة 2008 عدداً كبيراً من جلسات التحقيق مع موقوفين ومتهمين وعشرات الشهود ولقاءات للتنسيق وتبادل المعلومات والادلة بين القضاة اللبنانيين المشرفين على الملف ولجنة التحقيق الدولية برئاسة القاضي الكندي دانيال بلمار. وعلى الرغم من محدودية ما أعلن من اجراءات اتخذها المحقق العدلي القاضي صقر صقر في هذا الملف بسبب الكتمان الشديد الذي يحيط بالقضية، فإن البارز فيها أمران: الاول محلياً من خلال القرار الذي اتخذه صقر قبل نحو ثلاثة أشهر والذي رد فيه طلبات تخلية سبيل الضباط الاربعة الموقوفين كمتهمين في القضية وهم: جميل السيد، علي الحاج، مصطفى حمدان، وريمون عازار، والاخوين احمد ومحمود عبد العال، والسوري ابراهيم جرجورة، وقرر إبقائهم موقوفين، وذلك بعد أيام قليلة على صدور التقرير الثاني لبلمار وما سبقه من اجتماعات بين الفريقين اللبناني والدولي، في حين وافق على اطلاق سراح الموقوفين أيمن طربيه ومصطفى مستو بعد ثلاث سنوات من التوقيف بجرم بيع خطوط هاتف نقال لستة أشخاص مجهولين يشتبه أنهم استخدموا هذه الخطوط في مراقبة موكب الرئيس الحريري.أما الامر الثاني فهي خلاصات التقارير التي صدرت عن دانيال بلمار وفيها كلها يؤكد ان لجنة التحقيق الدولية توصلت الى أدلة ومعلومات قاطعة عن هوية منفذي اغتيال الرئيس الحريري والانتحاري الذي فجّر الشاحنة المفخخة بموكب الرئيس الشهيد والجهات "المحترفة والمنظمة" التي خططت للجريمة وحرّضت عليها وموّلتها من دون أن يكشف هوية اي من هؤلاء المنفذين او المخططين المحترفين... لكن يبقى أهم من كل ذلك ما أعلنه بلمار في تقريره الاخير ان مهلة الشهرين اللذين طلبهما للجنة ما هي إلا عبارة عن مرحلة انتقالية لنقل الملف من مقر اللجنة الدولية في بيروت الى مقر المحكمة الدولية في لاهاي، وتحديد الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الاول من آذار المقبل كموعد نهائي لتباشر هذه المحكمة عملها على ان يكون الموقوفون والمتهمون والشهود والمستندات باتت كلها في عهدتها.وما بين هذين الامرين كان لافتاً لانتباه جميع اللبنانيين تهرّب اللواء جميل السيد على مدى ثماني جلسات متتالية من المثول أمام المحقق العدلي صقر صقر ومواجهته مع الشاهد أحمد مرعي أحد أبرز موقوفي "فتح الاسلام" تحت حجج وذرائع مختلفة، كل ذلك لتفادي مقابلة مرعي ومواجهة السيد بحقائق لم يكن يحسب لها أي حساب... وهذا الامر انسحب على زميل السيد اللواء الموقوف علي الحاج الذي رفض بدوره المثول أمام المحقق العدلي وإجراء مقابلة بينه وبين مرعي الذي قال ان لديه ما يعرفه عن السيد والحاج المتوجسين وضعهما أمامه وجهاً لوجه.أما الملفات الاخرى المتعلقة باغتيال سياسيين ونواب واعلاميين ومحاولة اغتيال أخرى فإن جل ما أنجزه المحققون فيها هو الاستماع الى عدد كبير من الشهود... وفيما أفيد ان التحقيق اللبناني في هذه القضايا لم يشهد تقدماً ملموساً، فإن مصادر قضائية أوضحت ان المحققين العدليين... بدأوا بتوضيب هذه الملفات وإجراء جردات بموجوداتها تمهيداً لاعلان رفع اليد عنها وتحويلها الى مقر لجنة التحقيق الدولية ونقلها الى لاهاي فور الاعلان عن تعيين القاضي دانيال بلمار مدعياً عاماً دولياً، باعتبار ان كل هذه الجرائم باتت من صلاحية المحكمة الدولية، وبعد ان توصلت اللجنة الدولية الى معلومات ثابتة عن ارتباط هذه الجرائم ومنفذيها بجريمة الرئيس الحريري ورفاقه.[ أحداث 7 أياربعد ثمانية أشهر من اجتياح بيروت واحتلالها بالنار والسلاح واجتياح عدد من مناطق جبل لبنان وامتداد هذه الاحداث المسلحة الى البقاع والشمال وما خلفته من قتلى وجرحى ودمار وإقفال للمؤسسات الاعلامية التابعة لتيار "المستقبل" وإحراقها مع مؤسسات الرئيس الشهيد رفيق الحريري الصحية والخيرية والاجتماعية والتعليمية فإن القضاء وقبله الاجهزة الامنية الرسمية ما زالوا عاجزين عن فتح هذا الملف أو أي ملف متفرع عنه، على الرغم من ان معظم منفذي هذه الاجتياحات معروفين للاجهزة الامنية، وأن صورهم ظهرت على شاشات التلفزة وهم مدججون بالسلاح ويرفعون شارات النصر داخل شوارع العاصمة، وداخل المؤسسات التي احتلوها وأحرقوها.كما أن الاجهزة الامنية والقضائية لديها الاسماء الكاملة للمسلحين الذين دخلوا منازل نواب من تيار "المستقبل" الذين يتمتعون بحصانة نيابية، بينها منزلي النائبين عمار حوري (سرق المسلحون من داخله كل الاموال والمجوهرات والاثاث الثمين قبل ان يحطموا باقي أثاثه وموجوداته ويطلقون النار داخله)، ومنزل النائب جمال الجراح وسرقة وإحراق سيارات تابعة لهذين النائبين، ولم يتخذ أي إجراء بحق هؤلاء المسلحين المعروفين والذين اتخذ النائبان حوري والجراح صفة الادعاء الشخصي ضدهم، كما ان مرجعاً نيابياً لم يحرّك ساكناً ولم يطلب التحقيق في الاعتداء على منزلي النائبين. وأمام صمت المرجعية العليا في السلطة التشريعية عما يتعرّض له نواب الامة على أيدي الميليشيات المسلحة المحمية سياسياً وعسكرياً، بالتأكيد سيبقى القضاء عاجزاً عن أي ملاحقات، وبالتأكيد لا تقع مسؤولية التقصير على القضاء إطلاقاً لأن عجزه هو جزء من عجز الدولة عن فرض سلطتها على الارض.[ ملف الهيئة العليا للاغاثةومن ضمن الملفات التي أخفق القضاء في حسمها هذه السنة على الرغم من انتهاء كل التحقيقات الاولية فيه، هو ملف اختلاس أموال من الهيئة العليا للاغاثة تعود لضحايا ومتضرري حرب تموز والتي بلغت عشرات المليارات اللبنانية برغم اتخاذ القضاء قرارات بتوقيف عدد محدود من الاطباء الشرعيين والموظفين في الهيئة العليا للاغاثة، وصندوق المهجرين ومجلس الجنوب وعدد قليل جداً من المستفيدين بالاستناد الى تقارير مزوّرة، فإن العدد الاكبر من الموظفين المحظيين بالحماية السياسية والمستفيدين بدعم من قوى سياسية وحزبية معروفة خارج الملاحقة وبمنأى عن التوقيف رغم تورطهم بالاختلاسات التي لا تقدر قيمتها، علماً ان القوى التي تحمي هؤلاء وربما لها نصيب وافر من هذه الاموال جندت كل مقدراتها الاعلامية والسياسية والحزبية لمهاجمة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة واتهامه بوضع اليد على الاموال التي تسلمتها الدولة كتبرعات من دول عربية للتعويض وإعمار ما هدمته اسرائيل وتتعمد هذه القوى عبر مؤتمرات صحافية يعقدها نواب ومحازبون على اختلاف وقائع مضللة لتحوير الحقائق وتغطية السرقات والاختلاسات التي ارتكبها محازبوهم وتحميل مسؤولية التقصير في دفع باقي التعويضات لرئيس الحكومة دون سواه، علماً ان "حزب الله" وخلال حرب تموز كان تعهد بأنه سيعيد اعمار كل ما هدمته اسرائيل على حسابه ومن "المال النظيف" الذي سلمته إياه إيران، والتعويض على كل المتضررين وإعادة بناء المساكن التي دمرت وتدمّر، لكن وقبل ان تسري مهلة وقف إطلاق النار نفض "حزب الله" يده من كل تعهداته وفتح هو وحركة "أمل" النار على الحكومة (السابقة) التي كانوا شركاء فيها، وعلى الرئيس فؤاد السنيورة واتهموه بالتقصير واللامبالاة في مساعدة الناس، وظلت هذه الحملة مستمرة بوتيرة تارة قوية وتارة خفيفة، الى ان نظمت هذه القوى في الايام القليلة الماضية حملة قد تكون الاشرس على رئيس الحكومة وتحميله مسؤولية التقصير عن دفع تعويضات هم مسؤولون عن إهدارها.[ أدوية تباع ومرضى يموتونولم يعد خافياَ على أحد ان قوى الثامن من آذار هي المسؤولة الوحيدة عن إهدار أموال التعويضات وحتى المساعدات الطبية والعينية لمصابي ومرضى حرب تموز... وكل اللبنانيين يذكرون كيف أن موظفاً كبيراً في وزارة الصحة محسوب كلياً على مرجع سياسي كبير في 8 آذار تسلم الادوية التي قدمت من الدول العربية ودول صديقة لمداواة الجرحى وأصحاب الامراض المزمنة، وهذا الموظف بدل أن يوزع الادوية على المرضى والمحتاجين إليها أقدم على فرزها وبيع الادوية المخصصة للامراض المزمنة والمرتفعة الثمن، وبيعها وقبض ثمنها الذي يزيد عن ثلاثين مليون دولار، ولدى إحالة هذا الملف الى القضاء جرى توقيف هذا الموظف 48 ساعة، لكن ضغوطات قوية مورست على القضاء من قبل المرجع السياسي بلغت حد التهديد بمعاقبة القاضي الذي أوقفه ما أدى الى اطلاق سراحه... ورغم مرور سنتين ونصف السنة على صدور قرار ظني يتهم هذا الموظف بارتكاب جناية السرقة الموصوفة. وإحالة الملف على الهيئة الاتهامية فإن الاخيرة لم تصدر حتى اليوم قرارها الاتهامي في القضية والذي على أساسه تقوم محكمة الجنايات بمحاكمته، والسبب في ذلك أن هذا الموظف من المحميين سياسياً ويمنع على القضاء ملاحقته ومحاكمته رغم فظاعة الجرم الذي ارتكبه وبيع أدوية المساعدات واضطرار الدولة ووزارة الصحة الى شراء أدوية بديلة عنها لمداواة المرضى والمصابين.[ دعوى الحريري على فرنجيةومن الملفات التي شملها القحط القضائي، تجميد الدعوى المقامة من رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري ضد الوزير السابق سليمان فرنجية بجرائم القدح والذم وإثارة النعرات الطائفية والمذهبية والحض على التقاتل بين اللبنانيين. فهذه الدعوى التي أقيمت ضد فرنجية في ربيع العام 2006 تأخر التحقيق فيها لسنة ونصف... وبعد ان مثل الوزير فرنجية أمام قاضي التحقيق الاول في بيروت عبد الرحيم حمود وجرى استجوابه ختم التحقيق فيها. وأبدت النيابة العامة الاستئنافية مطالعتها بالاساس في القضية مطلع العام الحالي 2008، ومن المتعارف عليه قضائياً ان القرار الظني يصدر بعد أسبوع او شهر على الاكثر من تاريخ صدور المطالعة بالاساس.لكن وبعد مرور سنة على مطالعة النيابة العامة في هذه الدعوى فإن القاضي حمود لم يصدر حتى تاريخه قراره الظني ولم يحدد ما إذا كانت الجرائم المنسوبة الى فرنجية صحيحة فيقتضي عندها الظن به وإحالته على المحاكمة أمام محكمة المطبوعات، أو انها غير صحيحة فتمنع عنه المحاكمة.ولا شك ان تجميد هذا الملف خاضع للاعتبارات السياسية وخوف القضاء من ردة الفعل على قرار يحيل أحد رموز الثامن من آذار على المحاكمة. في حين ان عشرات الدعاوى المماثلة التي لم يمض على تقديمها سنة واحدة بينها دعاوى أقامها العماد ميشال عون على صحافيين وإعلاميين جرى بتها وباتت أمام المحكمة وبعضها صدرت فيها الاحكام النهائية.[ استقالة رياشي وفكفكة مجلس القضاءوليس بعيداً عن القرارات السياسية المعطلة للملاحقات القضائية كان ثمة نية وعزيمة لقوى الثامن من آذار بتفريغ القضاء ليس من قراراته واجراءاته بل حتى من كبار رجالاته التي يبقى لدى اللبنانيين أملاً في الرهان عليهم... إذ انه وبعد جلسات ماراتونية لمجلس القضاء الاعلى ونقاشات معمقة ومستفيضة أفضت الى انجاز مشروع مرسوم التشكيلات القضائية فوجئ أعضاء مجلس القضاء بـ"فيتو" سياسي على هذه التشكيلات، وهذا "الفيتو" قرأ فيه معظم أعضاء المجلس إصراراً على القضاء على آخر مقومات السلطة القضائية، أي القبول بالنزف الحاصل عبر تقاعد القضاة الذين بلغوا السن القانونية، الامعان في ترك المراكز الشاغرة على حالها... رفض تعيينات ضرورية في محاكم أساسية مثل الجنايات والتمييز وبالتالي إبقاء حقوق الناس ومصائرهم معلقة... إبقاء ما يزيد عن مئة قاض تخرجوا من معهد الدروس القضائية على مدى السنوات الثلاث الماضية خارج المحاكم والدوائر القضائية وجعلهم عاطلون عن العمل فعلياً. وهذا ما دفع بعضو مجلس القضاء الاعلى (رئيس محكمة التمييز الجزائية) القاضي رالف رياشي من مجلس القضاء احتجاجاً على تعطيل التشكيلات وبالتالي تعطيل القضاء برمته، وتلويحه بإمكان استقالته من القضاء نهائياً ما لم يتغير هذا الواقع المؤلم برمته.وفيما لم تلق استقالة رياشي صداها لدى قوى التعطيل... بدا ان ثمة نية لتفريغ مجلس القضاء الاعلى وانهائه كلياً علماً ان هذا المجلس هو رأس الهرم في السلطة الثالثة... وعين عضوين آخرين في منصبين آخرين وطلب عضو آخر إعفائه من مهامه، فيما ظل منصب رئيس هيئة التفتيش القضائية شاغراً بعد إحالة القاضي محمد علي عويضة على التقاعد منذ أشهر الامر الذي جعل المجلس يفقد نصابه أي ستة أعضاء. وبالتالي بات مستحيلاً مناقشة أي أمر قضائي في ظل عدم وجود رأس الهرم القضائي، واشتراط قوى التعطيل ان تأخذ كل شيء في التعيينات المنتظرة سواء في مجلس القضاء أو في المناصب المشمولة بالتشكيلات أو إبقاء الوضع على ما هو عليه أي تفريغ القضاء على طريق انهائه كلياً على قاعدة إما نأخذ كل شيء أو نلغي كل شيء.[ تحرّك نقابتي المحامينإزاء تداعي السلطة القضائية وجد محامو لبنان انهم يقفون أمام مأزق لا بد من التحرك للحؤول دون تماديه... فتنادت نقابتا المحامين في بيروت وطرابلس وعقد مجلسا النقابة أكثر من اجتماع وصدرت بيانات تحذر من التمادي في دك بنيان العدالة... وتدعو المحامين الى اضرابات تحذيرية للاسراع في حل مشكلة القضاء التي تصيب المحامين وحقوق المتقاضين الذين يقعون ضحية مصالح قوى التعطيل التي هي مصالح القوى الاقليمية... وأبقت النقابتان اجتماعاتهما مفتوحة لمواكبة ما سيحصل... وبالرغم من تعيين مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة القاضي غالب غانم رئيساً لمجلس القضاء الاعلى خلفاً للقاضي انطوان خير، إلا أن هذا التعيين لم يغير شيئاً إذ ان مجلس القضاء فاقداً للنصاب وعاجزاً عن معالجة أي مشكلة.[ ملف الزيادينويسجل للقضاء اللبناني في هذه السنة انه استطاع اصدار القرار الاتهامي في قضية خطف وقتل الشاب زياد قبلان والفتى زياد غندور في شهر نيسان من العام 2007 على يد خمسة أشخاص أشقاء من آل شمص تمكنوا من الفرار بعد اكتشاف الجريمة وقد وجه إليهم القرار الاتهامي الذي أصدره المحقق العدلي القاضي مالك عبلا اتهامات تتعلق بالخطف والقتل والقيام بأعمال ارهابية وإثارة الاقتتال الطائفي والمذهبي وتهديد السلم الاهلي، وطلب لهم عقوبة الاعدام، فيما طلب عقوبة الاشغال الشاققة المؤبدة لأربعة آخرين موقوفين بتهمة مساعدة الاخوين شمص على ارتكاب الجريمة وإخفاء معالمها وتخبئة القتلة وتسهيل فرارهم. [ جريمة عين علقومن الانجازات القضائية المحدودة التي تحققت هذا العام صدور القرار الاتهامي في التفجيرين الارهابيين اللذين استهدفا حافلتي ركاب مدنيتين في بلدة عين علق والذي أدى الى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى، وقد وجه القرار التهمة الى تنظيم "فتح الاسلام" بقيادة زعيمه الفار الاردني شاكر العبسي، بعد توقيف أربعة سوريين ثلاثة منهم اعترفوا باشتراكهم في تنفيذ هذه الجريمة بأمر من العبسي، وسبق للموقوفين ان أدلوا باعترافات صريحة في التحقيقات الاولية لم يأت القرار الاتهامي على ذكرها بأن هذه العملية نفذت بطلب من المخابرات السورية التي دربت "فتح الاسلام" وأمن انتقال قادة وكوادر هذا التنظيم الى لبنان، في حين ذكر القرار صراحة ان موقوفي هذا التنظيم أكدوا ان المهمة الاساسية التي كلفوا بها في لبنان هو استهداف حكومة الرئيس فؤاد السنيورة وقادة 14 آذار وقوات "اليونيفيل" في جنوب لبنان.[ حادثة سجدولم تغب حادثة إطلاق النار من قبل مجموعة من مسلحة "حزب الله" على طوافة للجيش اللبناني في تلال بلدة سجد الجنوبية وقتل قائدها النقيب الطيار سامر حنا ومحاولة قتل رفيقيه، ورغم الضجة السياسية التي خلفتها هذه الحادثة واعتراف "حزب الله" بعد 36 ساعة من وقوع الحادثة بمسؤوليته عنها بادر الى تسليم أحد عناصره مصطفى المقدم الى القضاء العسكري الذي ادعى عليه ناسباً إليه "وكل مَنْ يظهره التحقيق" إقدامهم على قتل النقيب حنا عمداً وعن سابق تصوّر وتصميم وإصدار مذكرة توقيف وجاهية في حقه، في حين لم يكشف التحقيق أو بالاحرى لم يسمح له بكشف باقي المشتركين في هذه الحادثة، واللافت في الامر ان حليف "حزب الله" العماد ميشال عون، وبدل ان يطلب التحقيق ومعرفة مَنْ ارتكب الجريمة، حمّل الجيش مسؤولية الحادثة وطالب بفتح تحقيق داخل قيادة الجيش لمعرفة مَنْ أعطى الامر للطوافة بالتحليق في تلك المنطقة، واستتبع ذلك بهجوم وتهديد صريح لوسائل الاعلام التي عبّرت عن الحادثة ووصفتها بالجريمة المروعة، وكان القسط الاكبر من التهديد والهجوم العوني موجه الى صحيفة "أوريون لوجور" وصحيفة "المستقبل" حيث طالب بمحاكمتهما ولوّح بمقاضاتهما بالنيابة عن "حزب الله" المسؤول عما حصل.[ الشبكات الإرهابيةوبعد الانجاز الامني النوعي الذي حققته كلاً من مديرية المخابرات في الجيش اللبناني وفرع المعلومات في قوى الامن الداخلي المتمثل بإماطة اللثام عن الشبكة الارهابية التي اصطلح على تسميتها بشبكة عبد الغني جوهر وضع القضاء يده على هذه الشبكة التي نفذت التفجيرات الارهابية التي استهدفت حافلتين عسكريتين الاولى في شهر آب الماضي في شارع المصارف في طرابلس، والثانية في منطقة البحصاص في طرابلس في 29 أيلول الماضي اللتين أوقعتا عشرات القتلى والجرحى من العسكريين والمدنيين، وقبلهما تفجير استهدف مركزاً لمخابرات الجيش في منطقة العبدة في عكار وأسفر عن مقتل جندي، ومن ثم محاولة تفجير عبوتين ناسفتين على طريق مطار القليعات كانت تستهدفان موكبا قائد الجيش العماد جان قهوجي عندما كان قائداً للواء الثاني وكان في جولة تفقدية في المنطقة وقد تمكن الجيش من تفكيكهما قبل وصول اللواء قهوجي وتفجيرهما... وقد أدت التحقيقات القضائية مع موقوفي هذه الشبكة الذين فاق عددهم الاربعين من التوصل الى معلومات خطيرة عن مخططاتها والاهداف التي كانت تنوي ضربها ومنها تفجير ناقلات جند أخررى، وتفجير مقر قوى الامن الداخلي في الاشرفية واغتيال شخصيات سياسية وعسكرية وإعادة ترتيب صفوف "فتح الاسلام" بقيادة الفلسطيني عبد الرحمن محمد عوض المتحصن في عين الحلوة، والذي كان يدرب هذه الشبكات ويضع لها الاهداف ويمدها بالمال والمتفجرات لتنفيذ العمليات المطلوبة والمحددة من قبله.أما باقي الشبكات الارهابية التي يحاكمها القضاء العسكري فهي:محاكمة مجموعتان الاولى بتهمة تفجيرات استهدفت قوات "اليونيفيل" في الجنوب وتحديداً في سهل القاسمية، لكن لم تسفر عن اصابات، والثانية تفجير عبوة ناسفة في منطقة الرميلة استهدفت دورية دانماركية وأدت الى اصابة ثلاثة من عناصرها.محاكمة مجموعة بينها عقيد سوري اعترف ان المخابرات السورية كلفته بتفجير عبوة في التظاهرة التي أقامتها قوى 14 آذار في الذكرى الاولى لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في 14 شباط 2006 لكن تم توقيفه في البقاع قبل وصوله الى بيروت.محاكمة شبكة ينتمي أفرادها الى تنظيمي "القاعدة" و"فتح الاسلام" بمحاولة القيام بأعمال ارهابية في لبنان واقتناء أسلحة ومتفجرات وأبرز الملاحقين فيها الموقوفين اللبناني نبيل رحيم، السوري هاني السنكري (صهر شاكر العبسي) السعودي عبدالله بيشي، أما أبرز الملاحقين غيابياً فهم شاكر العبسي والفلسطيني هيثم عبد الكريم السعدي.محاكمة شبكة الـ13 التي ينتمي أفرادها الى "القاعدة" وبينهم السعودي الموقوف فبصل أكبر المتهمة بالتخطيط للقيام بأعمال ارهابية.استمرار التحقيقات في أحداث نهر البارد والشمال وتوقيف عدد إضافي من المتورطين فيها، بينهم أربعة اعترفوا انهم أمنوا المخبأ الآمن لشاكر العبسي بعد فراره من البارد، ومن ثم نقلوه من مخيم البداوي الى داخل الاراضي السورية عبر معابر غير شرعية.[ بريئون من محاولة اغتيال نصراللهوخلال هذه السنة أصدرت المحكمة العسكرية حكماً قضى بتبرئة أحد عشر شخصاً أوقفوا منذ ثلاث سنوات بتهمة التخطيط لمحاولة اغتيال الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، لعدم توفر أي دليل عن علاقة أو نية لديهم لارتكاب هكذا جريمة، فيما حكم على سبعة منهم بأحكام تراوحت بين السجن شهر واحد وثلاث سنوات باقتناء أسلحة حربية.[ توقيف الاخوين الجراحووضع القضاء العسكري يده على ملف الاخوين علي ويوسف الجراح بعد توقيف اتهامات لهم تتعلق بالتعامل مع العدو الاسرائيلي منذ العام 1983 وتزويده بمعلومات عن مراكز لـ"حزب الله" والجيش السوري والمنظمات الفلسطينية على الاراضي اللبنانية، وزيارة اسرائيل مرات عدة، علماً ان الاخوين الجراح كانوا من المقربين جداً من المخابرات السورية أثناء سيطرة الاخيرة على لبنان وهما من أقرب المقربين الى النائبين السابقين عبد الرحيم مراد وإيلي الفرزلي وكانا ينظمان الحملات الانتخابية لهما في البقاع ومن المحظيين بدعم الشخصيات السياسية المحسوبة على سوريا.[ محاكمة رافعومنذ شهر تقريباً بدأت المحكمة العسكرية الدائمة بإجراء المحاكمة العلنية للمعاون المتقاعد محمود قاسم رافع بالتعامل مع اسرائيل وارتكاب عدة جرائم لصالح الاستخبارات السورية أبرزها اغتيال الاخوين مجذوب القياديين في حركة الجهاد الاسلامي في صيدا ربيع العام 2006، واغتيال جهاد وأحمد جبريل في بيروت صيف العام 2003 واغتيال المسؤولين في "حزب الله" حسين صالح وغالب عوالي في الضاحية الجنوبية ومنطقة الحدث.[ ملف عمر حرقوصوأخيراً وليس آخراً فإن القضاء وضع يده على حادثة الاعتداء على الزميل عمر حرقوص ومحاولة قتله من قبل عناصر من الحزب السوري القومي الاجتماعي أثناء قيامه بمهمة اعلامية في منطقة الحمرا أواخر الشهر الماضي ما أدى الى اصابته اصابات بليغة، وقد استجوب قاضي التحقيق الاول في بيروت عبد الرحيم ثلاثة أشخاص أوقفوا على خلفية هذا الحادث مذكرتي توقيف باثنين منهما وترك ثالثهما وهو قاصر بسند اقامة، قبل ان يخلي سبيل الموقوفين لاحقاً، ولا يزال هذا الملف قيد النظر حتى تاريخه.