الجمعة 3 أيلول 2010

ص11ص10ص9ص8
ص7ص6ص5ص4ص3ص2

أجواء التهدئة تسيطر على المداخلات وتتجاوز بعض "المناكفات"

جلسة المناقشة تستكمل اليوم وغداً أخرى تشريعية تسبق انتخاب أعضاء "الدستوري"



أجواء التهدئة تسيطر على المداخلات وتتجاوز بعض "المناكفات"

جلسة المناقشة تستكمل اليوم وغداً أخرى تشريعية تسبق انتخاب أعضاء "الدستوري"

المستقبل - الاربعاء 17 كانون الأول 2008 - العدد 3166 - شؤون لبنانية - صفحة 6


أكرم حمدان

يتابع مجلس النواب قبل ظهر اليوم جلسة المناقشة العامة وسط أجواء تشير الى تراجع عدد النواب طالبي الكلام الى ما دون العشرين، على خلفية أجواء التهدئة التي طغت على مداخلات يوم أمس الـ18 بشقيها الصباحي والمسائي، وإن كانت لم تخلُ من بعض "المناكفات" التي سرعان ما تمت السيطرة عليها وضبطها من الرئيسين نبيه بري وفؤاد السنيورة وقيادات الكتل النيابية المعنية. إلا أن ذلك لم يمنع من طرح النواب الذين تحدثوا، ولا سيما نواب كتلة "المستقبل"، جملة من القضايا والملفات الأساسية وفي مقدمها مسألة التمسك باتفاق الطائف وتطبيق بنوده وإخراج طرح تعديله من البازار السياسي والانتخابي، إضافة الى التأكيد على رفض التوطين، وإقامة علاقات صحية وصحيحة مع سوريا على قاعدة احترام سيادة واستقلال كل من البلدين، ومعالجة المسائل العالقة، وتنفيذ مقررات مؤتمر الحوار الوطني التي تم التوافق عليها بالإجماع لجهة ترسيم الحدود، وحل قضية السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، وسيادة منطق الدولة ومؤسساتها الشرعية في كل المناطق، والخروج من منطق الأمن بالتراضي، ووقف المهاترات السياسية التي تؤثر على الاستقرار والتي كان آخرها التهويل باستخدام التعطيل خلافاً لما نص عليه اتفاق الدوحة.
كل هذه العناوين وغيرها من القضايا المطلبية والإنمائية كانت محور المداخلات النيابية، التي شملت أيضاً الانتخابات النيابية المقبلة وضرورة إجرائها في أجواء هادئة وغير متوترة، فيما انفرد عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب أكرم شهيب بطرح علامات استفهام حول الغاية من استمرار وجود المجلس الأعلى اللبناني ـ السوري بعد إقرار التبادل الديبلوماسي وانتفاء مبرر وجود هذا المجلس ودوره.
لكن القاسم المشترك بين غالبية المداخلات النيابية كان وصف الحكومة الحالية بالحكومة الاستثنائية التي أتت في ظروف استثنائية، وبالتالي فهي حكومة "مساكنة" وفقاً لتفاهم دولي ـ اقليمي ـ محلي نقل الصراع السياسي من الشارع الى داخل المؤسسات.
واستهلت الجلسة بكلمة لرئيس الحكومة فؤاد السنيورة لخّص فيها أبرز ما أنجزته الحكومة منذ انطلاقتها حتى الآن في المجالات كافة، مذكراً بالمهام التي كان حددها لهذه الحكومة والتي تنطلق من "إعادة الثقة بالنظام السياسي والمؤسسات الديموقراطية، والإشراف على إجراء الانتخابات النيابية المقبلة بشفافية، وحماية التنافس الديموقراطي والسلمي بين القوى السياسية".
ولفت الى ضرورة "استخلاص بعض العبر والدروس لجهة دعوة القوى السياسية المشاركة في الحكومة الى الإلتزام بما تعاهدت عليه في الدوحة، ولا سيما الالتزام بتعهدها عدم التعطيل، ونبذ العنف بأشكاله كافة، ووقف كل أشكال ومظاهر التحريض"، مشيراً الى "أن هذا الالتزام هو شرط أساسي لنجاح الحكومة في القيام بواجبها، وبالتالي تجاوبها مع حاجات اللبنانيين".
وخلصت جلسة الأمس التي تجاوزت قطوع نوح زعيتر، وراتب نائب رئيس الحكومة وصلاحياته، ولغة الموالاة والمعارضة، ومسألة التهديد بالثلث المعطل داخل الحكومة، الى إعلان رئيس المجلس تحديد جلسة تشريعية قبل ظهر غد الخميس تسبق جلسة انتخاب أعضاء المجلس "الدستوري"، وذلك لإقرار أربعة مشاريع واقتراحات قوانين كانت أنجزتها اللجان النيابية المختصة، وأبرزها المتعلق بتسوية أوضاع الضابطة الجمركية، والوضع المصرفي، والاجراءات الضريبية، وهو ما يفسح في المجال أيضاً لمزيد من المشاورات والاتصالات لإنجاز التفاهم الذي لم يحصل بعد على انتخاب أعضاء المجلس الدستوري.

أفتتحت الجلسة عند الحادية عشرة برئاسة الرئيس نبيه بري وحضور رئيس الحكومة فؤاد السنيورة وعدد من النواب والوزراء وإستهلها الرئيس بري، بالإشارة الى ما ذكر ونشر في وسائل الإعلام حول جلسة المناقشة العامة، وما قيل عن مناسبة للمزايدات الانتخابية، وقال: "لقد تمنيت على كتلتي والكتل النيابية الأخرى أن تتمثل كل كتلة بخطيبين أو كلمتين إن صح التعبير، وأن تخصص لكل كلمة ساعة فنكون قد أرسينا نوعاً من بداية عرف في هذا المجال. ولكن الأمر في النهاية يعود الى الزملاء النواب".
قباني
أول المتحدثين كان عضو كتلة "المستقبل" النائب محمد قباني الذي أكد على "أهمية جلسات المناقشة العامة لأنها من صلب الحياة الديموقراطية والممارسة البرلمانية. وإذا كان للمجلس النيابي مهمتان التشريع والرقابة، فإن العمل التشريعي يتم لتسيير أمور الناس وأعمال مختلف مرافق الحياة في البلاد. أما العمل الرقابي وهو الأساس لاستقامة الحياة السياسية فإن الكثير منه يتم في المنابر الإعلامية وعبر وسائل الإعلام تصريحات ومناظرات بعضها مفيد والبعض الآخر وهو غير قليل يسيء إلى مناخ الوحدة الوطنية ويعمق الانقسامات الطائفية والمذهبية. لذلك فمن الأفضل أن تتم المناقشات وتطلق المواقف والآراء تحت قبة البرلمان - المكان الطبيعي لذلك. ومن هنا أتمنى على الرئاسة الكريمة أن تعقد جلسات المناقشة العامة مرة كل ثلاثة أشهر على الأقل".
أضاف: "أنطلق من الموضوع الأبرز ـ نظامنا السياسي الحالي ـ نظام الطائف الذي يحاول البعض النيل منه لا لأدخل في مناظرات عقيمة وسجالات لتسجيل النقاط. بل لأن الطائف أكبر من محطة عادية في حياة لبنان. هو التأسيس الثاني للدولة اللبنانية ونظامها السياسي. هو إعادة تأكيد للايمان المشترك بالكيان اللبناني الذي تعرض للتفكك خلال حروب أهلية دامية وفهم موحد للهوية الوطنية اللبنانية وصياغة دقيقة وعادلة للنظام السياسي لهذا الكيان ودولته السيدة المستقلة.
ولم يكن التوجه أبداً أن يؤخذ من صلاحيات رئيس الجمهورية ليعطى إلى رئيس الوزراء أو لتقوية مؤسسة على حساب أخرى. كان الهدف صوغ قيادة جماعية للبلاد بشكل متوازن وعادل. وعلى رغم أن هذه القيادة الجماعية بقيت في الإطار الطائفي مع التوازن والعدالة فإنها في المرحلة الانتقالية حصرت الطائفية في مجلسي النواب والوزراء وموظفي الفئة الأولى. والأهم أنها فتحت أبواباً للمستقبل من خلال نظام المجلسين وحصر التمثيل الطائفي في مجلس للشيوخ يشكل ضمانة في وجه الهواجس الطائفية. بل إن اتفاق الطائف حدد خريطة طريق من أجل الانتقال إلى النظام الديموقراطي المنشود تبدأ بإنشاء الهيئة العليا لإلغاء الطائفية. هل يعني هذ الكلام أن الطائف مقدس والدستور لا يمس. أبداً، ولكن المطلوب التطبيق قبل التعديل. والطائف حتماً لم يطبق بدقة وأمانة وسنوضح ذلك".
وتابع: "نحن اليوم نعيش جمهورية الطوائف لا جمهورية الطائف. جمهورية فيديرالية الطوائف شبه المستقلة بمؤسساتها وأحزابها ومناطقها الجغرافية. ولم يعد ينقص إلا تقسيم أرض الوطن بين الشعوب اللبنانية. أقول الشعوب اللبنانية بألم شديد لأننا بدل أن نطبق مبادئ الطائف التي حرصت على تعزيز الوحدة الوطنية وإزالة أسباب النزاعات بين أبناء الطوائف كانت الممارسة بإتجاه معاكس وتعمق التعاطي مع الشعب اللبناني على أنه مجموعة شعوب تتشارك الإقامة على أرض دولة مهمتها رعاية مصالحهم وحل نزاعاتهم".
وقال:" تكرر الكلام على الديموقراطية التوافقية على أنها عنوان النظام السياسي اللبناني. هذا خطأ كبير فلا يوجد في دستورنا أو في الطائف كلام عن ديموقراطية توافقية. هل يعني هذا اعتماد ديموقراطية الأكثرية فقط؟ حتماً لا. إذا كانت مقدمة دستورنا تنص على أن لبنان جمهورية ديموقراطية برلمانية فإن مضمون التفاصيل يشير إلى نظام ديمقراطي خاص بلبنان لا هو أكثري بالكامل ولا توافقي بالكامل أيضاً. واتفاق الطائف لم يهمل هواجس الطوائف. لكنه عالجها بتحديد نسبة أكثرية الثلثين في مجلس الوزراء للمواضيع الأساسية التي حددها بثلاثة عشر موضوعاً: "حالة الطوارئ وإلغاؤها، الحرب والسلم، التعبئة العامة، الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، الموازنة العامة للدولة، الخطط الإنمائية الشاملة والطويلة المدى، تعيين موظفي الفئة الأولى وما يعادلها، إعادة النظر بالتقسيم الإداري، حل مجلس النواب، قانون الانتخاب، قانون الجنسية قوانين الأحوال الشخصية إقالة الوزراء". كما أنه أعطى رؤساء الطوائف حق مراجعة المجلس الدستوري في ما يتعلق بالأمور الأساسية التي تمس طوائفهم. وفي المرحلة النهائية اعتمد الطائف نظام المجلسين: مجلس نواب لا طائفي ومجلس شيوخ تمثل فيه الطوائف بدقة. ماذا عن البند (ي) من مقدمة الدستور التي تنص على أن "لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك". رغم أن اتفاق الطائف كان وقتها (عام 1989) يقصد المسيحيين والمسلمين فلن أتمسك بذلك. لكن الدستور حتماً لا يريد من هذا البند تبني الديموقراطية التوافقية وإلا لكان ذكر ذلك صراحة. المقصود برأيي المتواضع المسؤولية المشتركة للجميع بأن لا يشعر أهل أي طائفة بالقهر أو العزل أو الاستبعاد من المشاركة الوطنية. لكنه لا يعني حق الفيتو الذي يؤدي إلى تجميد للحياة السياسية ولمصالح الناس. وما دمنا في مقدمة الدستور فإن البند (ط) يؤكد أن" لا فرز للشعب على أساس أي إنتماء كان". أين نحن من ذلك؟ إننا بالممارسة فرزنا اللبنانيين إلى مجموعات طائفية وأصبح الكلام عن الطوائف اللبنانية كمجموعات تشكل شعب لبنان أمراً طبيعياً يتقدم الكلام عن شعب لبناني واحد. وهكذا خرجنا عن الطائف وطعنّا أهدافه الأساسية".
وعن الطائفية السياسية والهيئة الوطنية لإلغائها، قال: "إن المادة 95 من الدستور المستمدة من وثيقة الطائف توجب على المجلس النيابي المنتخب على أساس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين إتخاذ الإجراءات الملائمة لتحقيق إلغاء الطائفية السياسية وتشكيل هيئة وطنية برئاسة رئيس الجمهورية مهمتها دراسة واقتراح الطرق الكفيلة بإلغاء الطائفية. أي أن الدستور اللبنانية وضع هدفاً سامياً ووضع بداية لخريطة طريق بإنشاء هذه الهيئة. وإلغاء الطائفية حتماً لن يتم غداً ولن تنفرد به الهيئة بل ستضع تصوراً يعرض على المؤسسات الدستورية في مجلسي النواب والوزراء. إن إنشاء الهيئة الوطنية من مسؤوليات مجلسنا النيابي. فلنقدم على هذه الخطوة التاريخية يا دولة الرئيس حتى نطبق فعليا اتفاق الطائف في أبرز أهدافه".
وتابع في قانون الانتخاب: "لقد وجد نواب الطائف أن قانون الانتخاب يؤسس للتوجه نحو الخطاب الوطني والممارسات الوطنية التي تعزز وحدة البلاد أو يعزز الفرز الطائفي الذي يؤدي إلى تقسيم الوطن. فاتفقوا على إلغاء قانون الانتخاب القائم وهو قانون 1960 الذي أدى مع عوامل أخرى إلى الحرب الأهلية الطويلة التي بدأت عام 1975. وبالتالي وضعوا ضمن الإصلاحات السياسية بنداً على أن الدائرة الانتخابية هي "المحافظة" بما يراعي القواعد التي تضمن العيش المشترك بعد إعادة النظر في التقسيم الإداري بما يؤمن الانصهار الوطني ويضمن الحفاظ على العيش المشترك. إن العودة اليوم إلى قانون 1960 الذي رفضه اتفاق الطائف بوضوح هو خروج على الاتفاق، وهو ما يفسر اليوم الخطاب السياسي الذي يؤجج العصبيات الطائفية والموجه إلى الناخبين خصوصاً مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية".
في اللامركزية الإدارية، قال قباني: "ومن الإصلاحات في اتفاق الطائف اعتماد اللامركزية الإدارية الموسعة مع الحفاظ على السلطة المركزية القوية. هذا الأمر لم يتحقق. وقد نقلت وسائل الإعلام أن فخامة رئيس الجمهورية طلب من وزير الداخلية رفع مشروع اللامركزية الإدارية إلى المؤسسات الدستورية. ونحن نتفاءل خيراً بهذه الخطوة ونأمل أن تبصر النور في أقرب وقت".
وفي المجلس الاقتصادي الاجتماعي أشار الى أنه "تم إنشاء المجلس الاقتصادي الاجتماعي لكنه بدون فعالية وفي السنوات الأخيرة أصبح غير موجود. وفي الموضوع الاقتصادي أنوه باللقاء الذي دعا إليه النائب سعد الحريري حول تأثير الأزمة المالية العالمية على لبنان. وأسأل الحكومة عما أعدت لمواجهة ما هو متوقع من عودة آلاف الشباب اللبناني العامل في الخارج مع التسريح الواسع الذي تمارسه الشركات الكبرى في العالم لموظفيها؟ وقد أكدت المنظمات المالية الدولية أنه لا يوجد دولة في العالم بعيدة عن التأثر بالأزمة العالمية. فما العمل وكيف نواجه؟ ثم إننا نؤكد على أهمية إنشاء نظام التقاعد والحماية الاجتماعية المعروف بضمان الشيخوخة. مع الحرص على تأمين أفضل الكفاءات لانجاحه بعيداً عن الروتين ومزاريب الهدر".
وقال في بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل الأراضي اللبنانية: "لا حاجة للاستفاضة في الشرح. يكفي أن هناك جزراً أمنية في أكثر من مكان عصية على الدولة وعلى قواها الأمنية التي لا تستطيع الدخول إليها بحيث أن بعضها اصبح ملجأً آمناً للمجرمين والخارجين على القانون. ولا بد هنا من التشديد على تطبيق قرار طاولة الحوار الوطني الرافض للسلاح الفلسطيني خارج المخيمات".
وعن مشكلة المهجرين قال: "إن مشكلة المهجرين وبعد قرابة عشرين عاماً على الطائف لم تحل جذرياً كما نص اتفاق الطائف. وما زلنا نسمع بتواريخ لإنجاز حلها تؤجل مرة بعد مرة ولم نعد نعرف متى التاريخ الفعلي للإنجاز". وأردف: "دولة الرئيس من الواضح إذن أن ما لم يطبق من مضمون اتفاق الطائف والبنود الإصلاحية فيه أكثر مما طبق. ليس اتفاق الطائف مقدساً ولا كاملاً فالكمال لله وحده جل جلاله. وفي الطائف حتماً ثغرات من الصعب أن نحصرها قبل أن نطبقه بشكل دقيق فنكتشف مكامن الخلل أو الثغرات ونعالجها من منطلق الحرص على التقدم نحو الأفضل، لا من منطلق تهديم القائم للدخول إلى المجهول وربما المعلوم. ثم إن النظام السياسي في اتفاق الطائف متوازن وشامل. وليس من الطبيعي أن نحدث تغييرات تخل بالتوازن بين السلطات أو بالضمون الديموقراطي لهذا النظام. أي وقفة نقدية يجب أن تكون شاملة وموضوعية ومتوازية وليس لتسجيل النقاط أو المزايدات الانتخابية".
وتابع: "دولة الرئيس من واجبي التحدث بايجاز عن سياسة الدولة بالنسبة للقطاعات الأساسية التي تهم الناس متوقفاً فقط عند المحطات الرئيسية. لقد كان الهم الأساسي بين عامي 2000 و2002 تنظيم القطاعات الأساسية الخدماتية مع توجه نحو إشراك القطاع الخاص كليا أو جزئياً بملكية أو إدارة مشاريع الدولة أو ما عرف بالخصخصة.
كانت البداية مع صدور قانون تنظيم عمليات الخصخصة بتاريخ 31/5/2000 ثم صدور: قانون تنظيم قطاع المياه الصادر بتاريخ 29/5/2000 الذي بوشر بتنفيذه ثم توقف.
ـ قانون الاتصالات الذي صدر بتاريخ 22/7/2002 والذي تحقق جزء هام منه بإنشاء الهيئة المنظمة للاتصالات في لبنان.
ـ قانون تنظيم قطاع الكهرباء الذي صدر بتاريخ 2/9/2002 ولم يطبق جدياً حتى الآن خصوصاً عدم إنشاء هيئة تنظيم قطاع الكهرباء التي تعتبر الخطوة الأهم والأساس في تنظيم القطاع.
ـ قانون إدارة قطاع الطيران المدني الذي صدر بتاريخ 12/12/2002 والذي ألغى المديرية العامة للطيران المدني وأقر إنشاء " الهيئة العامة للطيران المدني". وحتى اليوم لم تعين الهيئة، وبالتالي فلا يوجد رسمياً إدارة للطيران المدني في لبنان منذ 6 سنوات رغم أهمية هذا القطاع وخطورته.
ـ قانون تصميم وتمويل وتطوير وإعمار مصفاتي طرابلس والزهراني وبناء محطة نهائية لتصدير واستيراد الغاز الطبيعي المسال وبناء تجهيزات لتخزين الغاز الطبيعي وإنشاء شبكات لبيعه وتوزيعه والذي صدر في تاريخ 20/10/2003 ما زال حبراً على ورق".
أضاف: "لقد أصدرنا توصية بعد أخرى وأطلقنا صرخة بعد أخرى لتنفيذ هذه القوانين وإنشاء الهيئات الناظمة. هيئة تنظيم قطاع الكهرباء لم تؤلف رغم أن القطاع يواجه وضعاً كارثياً ويكلف الخزينة بين 1.5 و2 مليار دولار سنوياً. ثم إن التيار الكهربائي كان مؤمناً لمدة 24 ساعة في كل لبنان عامي 1996 و1997 ثم بدأ الهريان في القطاع حتى وصلنا اليوم إلى الكارثة. لقد ركزنا في المحاسبة في السنوات الأخيرة على إدارة مؤسسة كهرباء لبنان. لكن استمرار الكارثة بدون حلول يجعلنا نسأل عن المسؤولية السياسية. مسؤولية وزراء الطاقة في السنوات الأخيرة بالنسبة للكارثة المتفاقمة. عن الهدر في مختلف قطاعات الانتاج والنقل والتوزيع. عن الفساد في قطاع النفط الذي يشبه المغارة الخاوية إلاّ من الأشباح؟ الهيئة العامة للطيران المدني لم تعين رغم خطورة موضوع الطيران وأهمية أن تتولى هذه الهيئة وضع سياسة النقل الجوي المدني والإشراف على المطارات المدنية. بح صوتنا في المطالبة بسياسة لقطاع النقل البري وقطاع النقل البحري والجوي وبخاصة البري مع الأزمة الخانقة في السير خصوصاً في بيروت الكبرى. والمطالبة بسياسة نفطية بالإضافة إلى تفعيل المديرية العامة للنفط شبه الغائبة منذ سنوات. وكذلك في ما يعود للحاجة إلى هيئة لإدارة الكوارث".
وقال: "كما طالبنا منذ قرابة سنتين بدراسة للمخاطر التي تواجه لبنان في موضوع مصارد المياه بسبب التغييرات المناخية وتوقعات الجفاف العالمية.
ومن حقنا وواجبنا اليوم أن نطرح مسالة التراجع الكبير في جودة الاتصالات الخليوية التي أصبحت مصدر شكوى معظم اللبنانيين. ونحن يا دولة الرئيس لا نكتفي بالتوصيات والمطالبات بل نحاول في عدد من الأمور المساعدة والتعاون مع الحكومة في تنظيم ورش عمل وطنية كان آخرها حول قطاع الكهرباء منذ شهرين. لكننا نعود ونؤكد أنه لا يجوز التأخر في قرارات تعيين الهيئات الناظمة في أكثر من قطاع لأسباب وحسابات طائفية ومناطقية. ولا بد من التذكير بأن لبنان يعاني فساداً مستشرياً وسط متاجرة سياسية غير بريئة في شأنه. وحيث يحاضر بعض الفاسدين بالأخلاق ـ ويتحدث منافقون عن الشفافية. والبعض يحاول الصاق تهم الفساد بخصومه ولا يرى الفساد في بيته السياسي.
إنني أتبنى اقتراح إنشاء لجنة تحقيق نيابية معنية بشؤون الفساد لتبيان الحقيقة من الأباطيل. وأقترح أن يكون في اللجنة أعضاء دائمون وأعضاء متغيرون من اللجان النيابية المختصة بحسب الموضوع المطروح".
وعن مجلس الإنماء والإعمار، قال: "يهمني التوقف أمام حملة ظالمة يتعرض لها مجلس الإنماء والإعمار ترافقها مطالبة باستبداله بوزارة للتخطيط. لقد نشأ المجلس عام 1977 في ظل حكومة الرئيس سليم الحص تلبية لمطلب الاستقرار في التخطيط والتصميم لأن عمل الوزارة وأولويات الخطة الإنمائية كان يتغير مع تغير الوزراء ومصالحهم وقناعاتهم. فكان التوجه لإنشاء مجلس الإنماء والإعمار وتكليفه بأعمال التخطيط والتمويل واستطراداً التنفيذ بالتنسيق مع الوزارات المعنية. لقد تعاونت من خلال لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة والمياه طوال سنوات عديدة مع المجلس وأقول بضمير مرتاح إنني وجدت فيه أفضل الكفاءات الفنية وأرفع مستوى من النزاهة. هذا لا يعني أن المجلس لا يخطئ وليس في عمله ثغرات. ولكن بالله عليكم ومن أجل الوطن ونجاح العمل الإنمائي والإعماري فيه فلنحافظ على هذا المجلس ولا نعامله وكأنه دكان تابع لفريق معين. فهو ليس كذلك".
وعن مشاريع بيروت، قال: "يقول البعض إن بيروت تأخذ حصة الأسد في مشاريع التنمية. إن الأرقام تقول العكس إن بيروت خصصت في العقدين الأخيرين بأدنى حصة من هذه المشاريع مقارنة بسائر المحافظات. إن عاصمتنا العظيمة التي تحتضن كل اللبنانيين تستحق منّا جميعاً أن تعود كما كانت عروس العواصم وجوهرة المتوسط. ومع الاهتمام باستكمال مشاريع البنية التحتية فمن الملح إيجاد حلول لمشكلة السير الخانقة في بيروت الكبرى. حلول سنتعرض لها بالتفصيل الشهر المقبل. ثم إن لأهل العاصمة مطالب محقة ـ قضية 23 ألف مساهم ومودع في تعاونيات لبنان التي سبق أن قررت لها حكومة الرئيس الشهيد رفيق الحريري قرضاً بقيمة خمسين مليون دولار نأمل أن ينجز في القريب العاجل ـ إنجاز قضية المهجرين في بيروت حل قضية الأبنية المنهارة في الناعمة، مشاريع البنى التحتية وإنشاء مخفر في منطقة عرمون ـ بشامون ـ خلدة".
وختم: "لقد آن أوان بناء الدولة الوطنية اللبنانية ـ الدولة القادرة والعادلة ـ دولة القانون والمؤسسات. دولة الشعب اللبناني لا دولة فيديرالية الطوائف".
طبارة
وتحدث النائب بهيج طبارة فأكد ان "من حقنا بعد انقضاء نصف عهد الحكومة أن نسألها ماذا حققت من الكم الهائل من الوعود والتعهدات التي أغدقتها في بيانها الوزاري؟"، ودعا الى استجوابها في قضايا "عدم ملء الشغور المزمن في القضاء والإدارة ومصرف لبنان"، متسائلاً "الى متى ستبقى إدارات الدولة تدار بالوكالة أو بالانتداب أو بالتكليف؟".
وانتقد تعاطي الحكومة مع قانون الانتخاب، لافتاً الى "أن الحكومة التي شددت على موضوع قانون الانتخابات النيابية سيكون في طليعة اهتماماتها، تنصلت عملياً من هذا القانون وتركت للنواب أمر إعداده وتقديمه"، مؤكداً أن "قانون الانتخاب يحتاج الى قرارات حكومية، وكان أول القرارات تعيين هيئة الإشراف على الانتخابات، ويجب أن يكون من أهداف هذه الهيئة العمل على تطوير الثقافة الديموقراطية وتعزيز الوعي الانتخابي". وأضاف "سمعنا الكثير مما دار في مجلس الوزراء من نقاش واعتراض وتحفظ وانسحاب عند اختيار هذه الهيئة التي يشترط القانون أن تكون حيادية".
وقال: "اسأل وزير الداخلية والبلديات والذي ترتبط الهيئة به ويشرف على أعمالها ويحضر اجتماعاتها متى يشاء من دون أن يشارك في التصويت، أسأله: هل أنت راضٍ عن الطريقة التي تمت بها تأليف هذه الهيئة، هل أنت مرتاح الى حياد الهيئة التي من دونها لن تستطيع أن تقوم بالدور في العملية الانتخابية؟".
وختم: "أسأل عن سياسة الحكومة المالية، في مواجهة الأزمة المالية التي تعصف بالعالم وأخذت تتفاقم، وشهدنا في الآونة الأخيرة انهيار مؤسسات مصرفية بدءاً من الولايات المتحدة والبعض منها كان على وشك الإفلاس، لولا تدخل بلادها، بات من شبه المؤكد أن العالم يتجه نحو الانكماش والركود ويصعب التكهن بالمدة التي تستغرقها التداعيات".
فضل الله
وتحدث عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله فقال: "أود في البداية أن أوجه تحية التضامن والمؤازرة للصحافي العراقي منتظر الزيدي على جرأة موقفه الذي عبر فيه عن مشاعر كل عربي حر يرفض الاحتلال والوصاية الأميركية، وأقول له إن صلية حذائك أيها الإعلامي المبدع تجسد الرجم الحقيقي الذي كان حجاج بيت الله الحرام يقومون به في منى رجماً لمن أوغل في دم شعب فلسطين والعراق وحصار غزة، وكان لدمنا في لبنان حصة كبيرة من جرائمه في تموز. فمثل بوش وإدارته لا يودع أو يستقبل إلا رجماً بالحذاء وليس بالاستجداء بالأحضان والعناق وسواهما تملقاً وطلباً لدعم أو مساندة ".
وقال: " بمعزل عن أي خلاف سياسي أو سجالات داخلية ولأننا كما يقال نريد أن "نأكل العنب والناطور ينطر قد ما بدو". هناك ملف عالق في أدراج هذه الحكومة هو ملف التعويضات للمتضررين في حرب تموز على رغم كل ما سمعناه اليوم وما يصدر من بيانات وجداول. لقد سعينا بعيداً عن الأضواء طيلة الأشهر الماضية لإيجاد حلحلة وحاولنا إخراج هذا الملف من السجال الإعلامي لأن الهدف ليس تسجيل مواقف إنما إيجاد معالجات وبالتعاون مع الحكومة الحالية وبالاستناد الى الآليات التي حددتها. لذلك من المفيد إعادة تذكير الحكومة بضرورة التزام بما تعهدت به في بيانها الوزاري وبالقرارات الصادرة عنها لجهة تحمل مسؤولياتها كاملة تجاه شعبها في ما يتعلق بالتعويضات واحترام الآليات والمهل الزمنية".
وعن ملف الوحدات السكنية، قال: "لقد تبنت العديد من الدول مناطق متضررة في الجنوب والضاحية والبقاع وأودعت أموالها لدى الحكومة هناك من قبض الدفعة الأولى وفق الآلية التي حددتها الحكومة وهي نصف المبلغ المقرر تقريباً. هذا بعد إنجاز التدقيق المطلوب من شركة كلفتها الهيئة العليا للإغاثة سؤالي لرئيس الحكومة: لماذا لم يقم بإعطاء الدفعة الثانية بعد مرور عامين على إنجاز الدفعة الأولى. المال موجود والدول التي تبنت أودعت أموالها لدى الحكومة في المصرف المركزي وهناك حتى الآن من لم يقبض الدفعة الأولى فهل التأخير إداري أم سياسي ولماذا لا يؤخذ القرار بإنجاز هذا الملف؟ المواطنون بعد قبض الدفعة الأولى أكملوا بناءهم واستدانوا على أمل الحصول على الدفعة الثانية لأن هناك دولاً تبنت مناطقهم. أنتم عمدتم الى اقتطاع 40 مليون دولار من الهبة السعودية بعنوان فرق أسعار للأوتوستراد العربي قد يكون ذلك بموافقة المانح لكن من يعوض فرق الأسعار على المتضررين الذين ينتظرون منذ عامين لماذا المال هنا متوافر للمتعهدين بعنوان فرق أسعار مواد البناء وللمتضررين لا يتوافر المال حتى للدفعة الأولى؟ بعلبك متبناة من دولة محددة وحتى الآن لم يقبض مواطنون دفعة أولى فلماذا؟ المطلب الأول من هذه الحكومة أن تنهي ملف المناطق المتبناة في الجنوب في بعلبك وفي الضاحية إذا كان المال موجوداً والملفات منجزة فلماذا التأخير إن لم نقل المماطلة والتسويف؟ لماذا الدول التي تدفع مباشرة توصل أموالها الى المتضررين؟ المتضرر سيحصل على حقوقه عاجلاً أم آجلاً لذلك من الأفضل ان تنجز هذه الحكومة الملف وإقفاله".
وأردف: " في موضوع البنى التحتية في الوقت الذي لا نرغب في إثارة أي سجال لكن ما يستوقفنا هو الطريقة التي تعاطت بها الحكومة وسأعطي مثالاً على ذلك وهي هبة البنك الدولي بقيمة 70 مليون دولار مخصصة لدعم جهود الحكومة في إعادة إعمار لبنان بعد الإعتداءات الإسرائيلية بحيث تم اقتطاع ما يقارب ثلاثة وعشرين مليون دولار ونصف المليون للمناطق لأن كل المناطق في حاجة، لكن بأي وجه حق تعمد الحكومة الى تحوير وجهة استعمال هذا المال؟ كيف عرفوا أن المناطق لم تعد في حاجة. للأسف لم نر مسؤولاً من الحكومة في المناطق الحدودية المتضررة بالعدوان، ليتهم تعلموا من العدو "وزير رايح ورئيس حكومة جايي" من مناطق الشمال التي كانت أقل تعرضاً للضرر مما حصل في المناطق اللبنانية الحدودية وفيها من كل الأطياف والجهات وليست محسوبة على فئة محددة، فهل أحد منكم تفقد مناطق الحدود واطلع على ما لحق بها؟ ".
وتابع: "في ملف الشهداء والأسرى هناك قرار صادر عن الحكومة عام 1999 بإعطاء راتب شهري لعوائل الشهداء الذين قضوا في مواجهة العدو. بعد حرب تموز تم تجميد هذا القرار هل هناك استهداف لكل ما يمت الى المقاومة؟ بأي حق يجمد قرار صادر عن الحكومة من دون العودة الى الحكومة؟ على رغم كثرة المراجعات والمتابعات لم نحصل على نتيجة فلا حياة لمن تنادي".
أبي نصر
وقال عضو تكتل "التغيير والإصلاح" النائب نعمة الله أبي نصر: "بعد 18 عاماً على وثيقة الوفاق الوطني وولادة دستور جديد تبين أننا أنتجنا نظاماً سياسياً فاقداً للتوازن ومفتقداً لآليات المحاسبة الحقيقية، فكيف يريدون أن يكون رئيس الجمهورية حكماً من دون أن يمتلك الأدوات الدستورية اللازمة التي تجعل منه سيد الملعب؟ فمنذ أن فقد الرئيس دوره كضابط إيقاع للسلطات الدستورية تحولت صلاحيات رئيس الجمهورية نظرياً الى مجلس الوزراء مجتمعاً، ولكن رئيس الحكومة هو الذي أمسك فعلياً بمفاتيح المجالس التنفيذية والهيئات الرقابية التي توزعت بين التبعية لرئاسة مجلس الوزراء والارتباط المباشر بشخصه كرئيس لمجلس الوزراء، فتعطلت الرقابة والمحاسبة حتى صح فيه قول المتنبي إنه الخصم والحكم".
وانتقد هيئة الإغاثة التي "ألحقت برئيس مجلس الوزراء بسحر ساحر، فهي معدة أصلاً لإغاثة المواطنين المنكوبين نتيجة الكوارث الطبيعية كالحرائق والفيضانات أو نتيجة الحروب. إن هذه الهيئة التي تشكو اليوم من عجز بلغ نحو 424 مليون دولار نراها منذ أشهر توزع آلاف الأطنان من الزفت في منطقة كسروان ـ الفتوح على طرقات وساحات خاصة لأشخاص معينين"، لافتاً إلى "أن وزير الأشغال العامة صرح بأن لا علم له بالأمر وتبين أن قيمة ما وزع من زفت في المنطقة تفوق الأربعة ملايين دولار، فواحد من أمرين: إذا كانت هذه الأموال من صندوق هيئة الإغاثة فالهيئة ليست لإغاثة بعض مرشحي السلطة بهدف إنقاذهم من خطر سقوط محتم في الانتخابات النيابية المقبلة، أما إذا كانت هذه الأموال من خارج الهيئة فمن حقنا أن نعرف هوية هذا الزفت ومصدره والى أي معسكر سياسي إقليمي أو محلي ينتمي، وهل هو هبة مجانية لأبناء كسروان أو أنه هبة مشروطة بأصوات؟ وهل بدأت عمليات الرشوة؟ هذه الوقائع برسم وزير الداخلية الذي نثق به والهيئة المستقلة للإشراف على الانتخابات".
وقال: "نريد أن نسمع من الحكومة ما هي خطتها لمواجهة المرحلة المقبلة أو أنها ستأخذ بالتوصيات التي صدرت أو ستصدر عن الطاولات المستديرة التي تنعقد هنا وهناك؟ وماذا ستفعل في حال فقد آلاف اللبنانيين أعمالهم ووظائفهم في الدول العربية وفي العالم وعادوا الى الوطن عاطلين عن العمل؟. دولة الرئيس هذه الأسئلة تشكل هواجس المواطن ومن حقه أن يتلقى أجوبة عنها".
عطا الله
وألقى أمين سر حركة "اليسار الديموقراطي" النائب الياس عطا الله كلمة قال فيها: "يوم امتنعت عن إعطاء الثقة لهذه الحكومة عفواً "الحكومات" كنت أتمنى في داخلي أن أكون مخطئاً على الرغم من عمق اليقين أن معادلة أهون الشرين لن تثمر خيراً. وإن هذه الحكومة قامت على منطق أهون الشرين شر العنف وخطر الانزلاق الى الحرب الأهلية يوم اجتيحت العاصمة، من جهة وشر الثلث المعطل القائم على منطق تعطيل بديهيات الديموقراطية بما فيها الديموقراطية التوافقية. فكيف يستقيم منطق الغصب ومنطق التفاهم والتوافق؟ وها نحن اليوم في موسم قطاف ثمار شر هذه المعادلة. والمثل الطازج عنها ما حصل في جلسة تشكيل الهيئة الوطنية للإشراف على الانتخابات، وأنكى ما في الامر أنها توصف بالمستقلة وهي ككل ما في هذه السلطة وليدة المحاصصة والتبعية للمرجعيات المذهبية".
أضاف: "يتساءل المرء حين يراقب بدقة في مسار عمل الحكومة هل هو فعلا أمام حكومة واحدة لبلد واحد أو هي إطار تفاوضي بين ممثلي دولتين. وكيف يمكن لهذه الحكومة أن تحمي الطائف وهناك من داخلها من يسعى الى نسفه وبدعوة من الخارج، كيف يمكنها أن تطبق قرارات الإجماع الوطني: التعاون الكامل مع موضوع المحكمة، وترسيم الحدود وتحديدها، وإلغاء السلاح التابع للقواعد الفلسطينية السورية خارج المخيمات، وايجاد مسار يفضي لوحدانية سلاح الشرعية، وتطبيق مقررات الدوحة؟".
وتابع: "كل يوم نسمع من يهدد بالعودة الى7 أيار، ناهيك بأن الواقع على الأرض لم يجد بعد الدوحة أكثر من معالجات تجميلية وتحديداً في العاصمة بيروت والأمثلة كثيرة وآخرها عمر حرقوص، وهذا الواقع هو برسم الجيش حيث المجموعات المسلحة، ما زالت في أماكنها مع بعض التمويه".
وسأل: "كيف يمكن هذه الحكومة أن تكون شريكاً ناشطاً وجدياً في تنفيذ القرار 1701 الذي يتطابق تقريباً مع الطائف وتؤمن آليات تحييد لبنان، وليس حياده من مخاطر تحوله الى ساحة صراع وتصفية حسابات لكل طامع؟ كيف يمكن ذلك وبعضها يضمر الشر للشرعية الدولية وللقرار 1701".
وقال: "إن هذه الحكومة بالمعادلة القائمة لن تتمكن من جعل يد الدولة فوق أيدي العابثين. أوليس هذا الأمر سيحمل في طياته مخاطر جسيمة لمسار العملية الديموقراطية وأهمها محطة الانتخابات؟ إن بعض مكونات هذه الحكومة تمنى لها الفشل وهاجمها من خارج حدود الوطن وهو شريك فيها وشريك أساسي. أليس هذا قمة الهرطقة والوصولية ولو على حساب الوطن؟ كيف يمكن لمثل هذه الحكومة أن تؤمن مصالح الناس وتصون الحد الأدنى من حقوقهم في العيش الكريم. ومن يصدق أن هذه الحكومة قادرة على صون القضاء وعدم شله، وتأمين استقلاليته".
وأردف: "أمامنا كما يقال فرصة اقتصادية نادرة في خضم الأزمة الاقتصادية العالمية. أين هي الأطر التي تخطط لمواجهة المخاطر وتحسين شروط الاستفادة من الميزات الايجابية، ونحن حتى لم نتمكن من تبين نواب حاكم البنك المركزي. إنني أقولها وبصراحة لن يستقيم الوضع في لبنان ما دام مصيره محكوم بالمساكنة الإجبارية بين حكومة الشرعية وحكومة الأمر الواقع، وبصيص الأمل الوحيد القائم والقائم فعلاً هو في أن يكسر شعب لبنان هذه الحلقة المفرغة، وسبق له أن فعل اكثر من ذلك. الأمل في المجتمع اللبناني في رفض منطق هذا النظام الهجين، وأن يكون شريكاً فاعلاً في الإصلاح وتخليص الدولة من نظام الزبائنية والمذاهب عبر معادلة مجلس الشيوخ الذي يضمن للجماعات حقوقها ومجلس نيابي خارج القيد الطائفي يؤمن للمواطنين الأفراد حقوقهم، وكم آمل أن يكون اقتراح رئيس الجمهورية في اللامركزية الإدارية هو جزء من مسار إصلاحي يخرج البلاد من العناية الفائقة الى الحياة العادية الطبيعية ويعيد الى جميع المؤسسات مساراتها وأدوارها المتوازنة عسكرية وأمنية وسياسية".
وختم: "لقد دفعنا الكثير من أجل الحقيقة والعدالة والديموقراطية والحرية والاستقلال. دفعنا أقصد الشعب اللبناني دفعنا وسندفع ولن نرضى معادلة تعايش الأمر الواقع مع الإرادة الحرة. لن نقبل أن يبقى لبنان متأرجحاً بين منطق الساحة والدويلات من جهة ومنطق الدولة الحرة الديموقراطية السيدة المنتمية الى معسكر السلام".
هاشم
وتحدث عضو كتلة "المستقبل" النيابية النائب مصطفى هاشم، فقال: " نناقش هذه الحكومة في ما أنجزته وفي ما لم تنجزه حتى اليوم فبقي حبراً على ورق ومجرد وعود أغدق بها الناس ولم تنفذ لأسباب كثيرة منها الاقتصادية والسياسية والأمنية ومنها ضيق الوقت، والأهم من ذلك كله التعطيل الذي يُمارس من داخلها كسلاح سياسي يعرقل أبرز وأهم الملفات العالقة والتي كان يجب البت بها منذ فترة لتسيير شؤون الدولة ومؤسساتها".
أضاف: "وهذا التعطيل بدأ جلياً للقاصي والداني في الأيام القليلة الماضية حيث ضاع معنى التضامن الوزاري في زواريب المصالح السياسية الضيقة، وأُشهر على غفلة سلاح التعطيل والاستقالة في حال لم تلب مطالب فريق سياسي معين، ما يذكرنا بأيام سود مرت على لبنان حيث كانت الكلمة فيها للسلاح".
وتابع: "لقد ارتضينا كأطراف سياسية مختلفة بصيغة التسوية التي اتفق عليها في الدوحة انقاذ لبنان من حافة الهاوية التي كاد أن يصل اليها بعد أحداث أيار الأسود، وهذا ما لن نأتِ على تفاصيلة اليوم لعدم رغبتنا بنكء الجراح وفتح صفحات مؤلمة، طويناها لأجل مصلحة واستقرار الوطن فانتخب الرئيس ميشال سليمان رئيساً توافقياً، وتشكلت حكومة ما يسمى بالوحدة الوطنية على أساس واضح: عدم التعطيل، وعدم الاستقالة أو التهديد بالاستقالة، ولكن ما شهدناه منذ أيام قليلة خلال الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء إنما يعد انتهاكاً فاضحاً وعلنياً للأسس التي على أساسها تشكلت هذه الحكومة ونالت ثقة المجلس النيابي".
وقال: "لا يجوز أن يصدر أي قرار في أي مجال كان تحت وطأة التهديد والتلويح بالاستقالة أو تطيير النصاب تحت أي ظرف من الظروف، والآن فأي رسالة تريدون توجيهها للبنانيين على أعتاب استحقاق الانتخابات النيابية هل تقولون للبنانيين إنه أصبح مفروضاً التوافق تحت طائلة فرط عقد الحكومة؟ هل تقولون لهم إن هناك فريقاً مستأثراً بالبلد وبقراراته فتمشي الأمور بالتالي بما تشتهي سفنه؟ هل المحاصصة السياسية تنتصر على الكفاءة؟ هل هذا هو التوافق وهذه هي الديموقراطية التوافقية بمفهومكم؟".
وسأل الحكومة: "هل صحيح أن أحد الوزراء هدد بتعطيل النصاب في حال لم يتم تمرير اسم معين خلال البحث بتشكيل الهيئة المستقلة للإشراف على الانتخابات؟، إننا نؤكد أننا مع هذه الهيئة وندعمها بكل ما أوتينا، ولكننا ضد الطريقة التي ولدت بها وضد إشهار الثلث المعطل في وجهنا لتمرير مصالح انتخابية وسياسية خاصة".
وعن اتفاق الطائف، قال: "سمعنا في الآونة الأخيرة كلاماً انشائياً كثيراً حول تعديل اتفاق الطائف فمنهم من تكلم به من لبنان ومنهم من اختار في سابقة خطيرة من نوعها أن يتكلم به من دولة أخرى من حيث كان المصدر الأساسي لتعطيل تطبيق بنود اتفاق الطائف كافة، واستبدالها ببنود تشبه الى حد كبير النظام الذي تتبعه هذه الدولة، ما يتناقض مع مفهوم سيادة واستقلال لبنان ويمس بالعيش المشترك الذي دفعنا اثماناً باهظة للحفاظ عليه".
ورأى أنه "قبل الكلام عن تغيير هذا الاتفاق لا بد لنا من تطبيقه أولاً، حيث أن الوصاية الدائمة على لبنان منعتنا من تطبيقه طوال 15 عاما فأين إلغاء الطائفية السياسية، وأين إنشاء مجلس الشيوخ وأين نزع السلاح غير الشرعي، وأين بسط سيادة الدولة على أراضيها كافة، واين نحن من التطبيق اليوم؟".
واعتبر "أن كل هذه الطروحات والمحاضرات والكلام عن التغيير في هذا الاتفاق، وتعديل في ذلك الدستور وإلغاء في ذلك النظام، في هذه الفترة بالذات، هو كلام انتخابي محض ويهدف الى التأثير في الرأي العام، وفي الناخبين على أبواب الانتخابات النيابية المقبلة، وقد أظهر فشله لأن اللبنانيين الذين دفعوا الكثير من أجل تثبيت أسس وقواعد ميثاق العيش المشترك لن يقبلوا أبداً أن يمس أي أحد بهذا الميثاق وبعيشهم المشترك بعد أن عانوا كثيراً من ظروف الحرب، حيث كان هذا الاتفاق بمثابة خشبة خلاص لهم وانتقال من مرحلة الحرب الأهلية الى مرحلة السلم الأهلي".
أضاف: " أننا لا نقول إن اتفاق الطائف منزل أو مقدس ولكن تعديله يتطلب إجماعاً وطنياً شعبياً سياسياً وفي ظروف يكون فيها لبنان مهيأ لمثل هذه الطروحات، وليس في مرحلة انتقالية حيث الظروف الأمنية والسياسية تعاني من عدم استقرار ومعرضة للاهتزاز في أي لحظة، لذا اقترح عليكم أيها الزملاء التمسك الوثيق بهذا الاتفاق في الوقت الحالي وترك مناقشته لظروف أكثر استقراراً حفاظاً على وحدة هذا البلد ومنعاً للدخول في المجهول".
وأكد "أن موضوع المزايدة على الطائف يذكرنا بموضوع آخر هو
(التتمة ص 7)

ارسل هذا المقال الى صديق اطبع هذا المقال



 



 

 
الصفحة الأولى | شؤون لبنانية | مخافر و محاكم | بزنس | المستقبل الإقتصادي | شؤون عربية و دولية | رأي و فكر | ثقافة و فنون | رياضة | الصفحة الأخيرة
ملحق المصارف ... | رياضة | بزنس | شباب | أهْوَاء | ارشيف و بحث | نوافذ | PDF A4 Version | PDF Full Version
 contactus@almustaqbal.com.lb : اتصل بنا
الشركة العربية المتحدة للصحافة - جريدة المستقبل - © جميع الحقوق محفوظة 2005