الجمعة 3 أيلول 2010

ص8
ص7ص6ص5ص4ص3ص2

معوض: الخلاف هو على استعمال "حزب الله" وحلفائه ملف المزارع كذريعة لضرب الكيان اللبناني فتفت: لن نسمح لأحد أن يزايد علينا في المقاومة والسلاح الذي يوجّه إلى الداخل هو سلاح ميلشياوي مرفوض


تعليقات



معوض: الخلاف هو على استعمال "حزب الله" وحلفائه ملف المزارع كذريعة لضرب الكيان اللبناني

فتفت: لن نسمح لأحد أن يزايد علينا في المقاومة
والسلاح الذي يوجّه إلى الداخل هو سلاح ميلشياوي مرفوض

المستقبل - الثلاثاء 12 آب 2008 - العدد 3045 - شؤون لبنانية - صفحة 5


(تتمة المنشور ص4)

شبكات التوتر المتوسط والمنخفض لتحد من التعديات على الشبكة، وتفعيل الجباية، منعاً للهدر وإرساء لمبدأ المساواة بين المواطنين. كما أدعو الى تسريع الخطة الآيلة الى تثبيت الادارة المتكاملة للمياه والتي تهدف الى الاستفادة من مياه الأمطار والينابيع ومنع هدرها، من خلال التخزين السطحي في سدود وبحيرات جبلية، ولتلبية ازدياد الطلب علي هذه المادة الحيوية".
وشدد على ضرورة "معالجة مدروسة لتسعيرة التخابر الخلوي، بما لا يقلص من عائدات الدولة، وبما يتماشى مع أسعار التخابر في المنطقة العربية، ويعود بالفائدة على المستهلك"، داعيا الحكومة الى "إلزام الشركات المسؤولة عن التخابر الخلوي بتعزيز التغطية وتوسيعها وتوفير خدمات اتصالات بمستوى عالمي".
فتوش
قال النائب نقولا فتوش في مداخلته: "استوقفني في البيان الوزاري 36 مرة سوف، و106 كلمات ـ سنكمل ـ سندرس ـ سنعمل ـ سنحقق وغيرها. ومن علامات الأزمنة أن تصبح كتابة بيان وزاري على لسان الحكومة إنجازاً يدعو إلى الارتياح لكن من حق الناس أن ترتاح. بعد هذا تتساءلون عن الحلولِ لكل هذه المشكلات وأجيبُ: بأن الحل لكل هذا التعقيد، وخلافاً لكل معجزٍ معقدٍ عاجزٍ، هو حلٌ بسيطٌ سهلٌ، قريب المتناول، سريع المضاء. الحلُ، هو كلمةٌ واحدةٌ واعدةٌ، لا يوجد غيرها في القاموس الوطني اللبناني، عنيت بها "الوحدة الوطنية المبنية على المحبة والشراكة الصادقة". إنها المفتاح السحري لكل أمرٍ عسيرٍ. والضوء الساطع لمن أراد الهدى والرشاد. من شروط الوحدة الوطنية، ألا يؤخذَ الناسُ بالتصنيفِ بين زعماءَ من الصف الأول، وزعماءَ من الصف الثاني. إذ الكلُ سواسية في حضرةِ المادةِ السابعةِ من الدستور. ولعلنا مع هذه السواسيةِ، ندرك إدراكاً جديداً لدولةِ القانون والمؤسسات. فالقانون ليس قصاصاً، والمؤسسة ليست قفصاً لحريةٍ مطلقة. القانون هو رحمانية لعدالةِ الأرض بعد هديِ السماء. والمؤسسة تنظيم اجتماعي فاعل، يحمي الحقوقَ بعد الأخذِ بناصية الواجبات.القانون والمؤسسات، هما الصفة الثانية للوحدة الوطنية، بعد الصفة الأولى لحق النواب المشترعين أمام الدستور".
اضاف: "إذا قلنا أن الوفاق الوطني كان ناقصاً، فلأن هذا التصنيف كان موجوداً، في حقوق الأولين وحقوق الثانويين. فتوافق الصف الأول على حساب القانون وتحويل الوفاق الوطني إلى وفاق بين السياسيين. تشكل التسوية التفاوضية تراثاً ايجابياً وهي عامل توافق وسلم أهلي ولكن يستغل غالباً سياسيون شعار الوفاق من خلال مساومات ومحاصصات وصفقات ويختزل غالباً الوفاق الوطني وبوفاقهم مما يؤدي إلى وضع سياسي خارج القانون والدستور. النظام التوافقي القائم على المشاركة في الحكم والتسوية التفاوضية هو تحويل روحية الوفاق الوطني الذي يندرج في سياق القواعد الدستورية والمصلحة العامة إلى وفاق بين رؤوساء وسياسيين. يتم بالتالي اختراق القاعدة الحقوقية والدستورية بذريعة الوفاق الوطني. مخالفة الفقرة الأولى من المادة 53 من الدستور التي تنص على ما حرفيته "يترأس رئيس الجمهورية مجلس الوزراء عندما يشاء دون أن يشارك في التصويت". الدستور واضح وصريح فخامة الرئيس لا يشارك في التصويت وتُخلق بدعة ثلاثة أصوات للرئيس. مخالفة المادة 53 الفقرة 4 التي نصت على ما حرفيته "يصدر بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء مرسوم تشكيل الحكومة "ومراسيم قبول استقالة الوزراء أو إقالتهم". هذا يعني أن رئيس الجمهورية يجب أن ينتقي ويوافق على الوزراء كافة، وليس بإعطائه حصة، وإطلاق يد البقية في تشكيل الحكومة. أليس في ذلك مخالفة للدستور؟ من قال ان المقاعد الوزارية توّزع على أساس وزارات سيادية وخدماتية وغير سيادية؟. لقد جرى مخالفة أحكام المادة 66 من الدستور، وأصبح لدينا وزراء بعضهم قيّم على قوانين نوع أول وقوانين نوع ثان . مخالفة المادة 64 من الدستور التي نصت في فقرتها الثانية "يجري الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة ويوقع مع رئيس الجمهورية مرسوم تشكيلها". وثمة شرط ثالثٌ، لم يراعَ كفافاً عند التأليف، وهو حرية رئيس الحكومة بين المطالبين والمعارضين فمناطق حرمت من التمثيل كعكار وغيرها".
وتابع: "وصلنا إلى البيان الوزاري المؤلف من ثمان وأربعين صفحة. توقفت عند تسمية الإرادة الوطنية الجامعة. الإرادة لا تكفي بل يقتضي العمل. وقرأنا المقدمة فإذا بالحكومة تقول في الفقرة الأولى توصلنا إلى اتفاق استثنائي اقتضته مرحلة استثنائية، وهو اتفاق يعيدنا إلى الدستور. يستنتج أنه قبل ما سمي اتفاقاً كان الدستور في لبنان جزيرة ليس لنا للوصول إليها لا زورق ولا شراع. في الفقرة الثانية تقول الحكومة تم الاتفاق في الدوحة على حظر اللجوء إلى استخدام السلاح أو العنف والاحتكام إليه أياً كانت هذه الخلافات. لا يمكن الحديث عن اتفاق خارج إطار المجلس النيابي. ثم الاتفاق يفترض فريقين أو أكثر. في الوطن لا يوجد فريق أول ولا فريق ثان، إنما يوجد نحن أبناء الوطن. ثم من ذهب إلى الدوحة لا يمثل جميع النواب، فالنائب لا تقبل الوكالة عنه عملاً بالدستور وأحكام النظام الداخلي لمجلس النواب. فقد نصت المادة 54 من الدستور على أنه "ليس لأعضاء المجلس حق الاقتراع ما لم يكونوا حاضرين في الجلسة ولا يجوز التصويت وكالةً. مما يؤكد أنه لا يمكن أن يطلق على محادثات الدوحة صفة الاتفاق، مقارنة بالطائف. وفي اتفاق الطائف، حضر جميع أعضاء المجلس النيابي ونظمت المحاضر وأقرّ المجلس النيابي هذا الاتفاق وفق الأصول الدستورية. في الفقرة الثالثة من المقدمة تقول الحكومة بأن اتفاق الدوحة أكد التزام الأطراف مبادئ وأحكام الدستور اللبناني واتفاق الطائف والدعوة إلى الحوار الوطني. أحكام الدستور والقانون ملزمة لجميع اللبنانيين، والاتفاق لا يؤثر على القانون لأن القانون هو السيد الذي لا عبيد له. اتفاق الطائف أصبح من المسلمات وأقرّه المجلس النيابي وفقاً للأصول. أما الحوار الوطني وطاولة الحوار فهما إلغاء لدور المجلس النيابي والإرادة الشعبية. في الفقرة الرابعة الصفحة الثانية تقول الحكومة "ان حكومتنا التي اتفق في الدوحة على نسب التمثيل فيها مع التعهد "بعدم الاستقالة منها، أو إعاقة عملها". الدستور لا يتحدث عن نسب والدستور لا يعدل باتفاق خارج الوطن وخارج مجلس النواب، أما التعهد بعدم الاستقالة فهذه بدعة لأنها تتعرض للحرية ولحقوق الإنسان وكل اتفاق عليها باطل إن لم نقل منعدم الوجود. أما الحديث عن إعاقة عمل الحكومة، فالحكومة وفقاً للدستور لها حق إقالة المعرقل أو المخالف لواجباته الوظيفية. باختصار مخجل ومهين للشعب اللبناني ما تضمنته هذه المقدمة، وكأننا قصر في هذا العالم، وندعي أننا صدرنا الحرف للعالم. ونصل إلى الفقرة السادسة. في الحقيقة تحدثنا الحكومة الآتية من كوكب آخر عن تجدد معنى الانتماء اللبناني وتعلق أبنائه المنتشرين في العالم به. تريدون أن يصدق اللبناني المنتشر هذا الكلام؟ فلا تهجروا المقيم ولا تجعلوا من تدخلاتكم الإدارة المعرقلة أو الإدارة التي تقتنص في أرزاق الناس وتنقض على مشاريعها. فلا تنتظروا ممن يتذمر ويشكو أن يكون رسولاً ويدعو أولاده إلى مباني العذاب في إدارة الدولة".
وقال: "إذا أدى هذا التدهور في هيبة القانون إلى إدراك حسي يومي ومعيوش لدى اللبنانيين إن خرق القاعدة الحقوقية يؤثر سلباً على نوعية حياتهم وصحتهم وتربية أولادهم وعملهم ومورد رزقهم، فسيكون عندئذٍ مجال لأنسنة السياسة في لبنان. نقولhن الاتفاق الذي تتغنون به قد جاء على حسابِ الدستور والقانون والعدالة. وفي حيثيات هذا الوفاق الشكلي، إن الملفات كل الملفات بقيت نصف مفتوحة ونصف مقفلة. وإن إزهاق الأرواح وصل فقط إلى المحاصصة، وهذه لا تنفع إلا الحاصلين عليها. إن أقل ما يقال في كل شكليةٍ إشكالية، أنها لا تنفع الوحدة الوطنية بل تضربها. فلم يعد مجدياً الخطاب التجريدي أو السجالي أو البطولي على الطريقة التقليدية والسلوك اللبناني الاستزلامي والزبائني الرائج".
وتمنى على الحكومة "أن تبادر فوراً وبصدق الى: توضيح المادة 49 من الدستور لإبعاد كل إشكال حولها، وحتى لا يكون انتخاب رئيس للجمهورية، أزمة بدل أن يكون فرحة. والعمل على إصدار قانون بتقسيط ديون التجار ومعالجة أوضاعهم برأفة ومحبة. والعمل على إصدار قانون لتحديد المهل القضائية. لا يكفي زيادة الأجور، إنما يجب حماية المستهلك. قانون تصحيح الراتب والرواتب يجب تعديله بقانون، لأن القانون السابق أعطى الزيادة، انما نص على انها تدفع عندما تتوفر الاعتمادات"، لافتاً الى "اننا عارضنا هذا القانون يومها واليوم نطالب بتعديل هذا البند، ونتمنى على الحكومة ان تصدر فوراً المراسيم التطبيقية للقوانين التي لم تصدر مراسيهما التطبيقية".
وتوجه الى رئيس الجمهورية بالقول: "بكل صدق ومحبة واحترام ومسؤولية أقول إما أن تكون الرئيس الأهم في تاريخ لبنان، أو تكون آخر رئيس لوطن أفقدته المساومات والتسويات إرادة البقاء، فيرحل. وأخيراً، لكي تعطي ثقة، يجب أن تحتك بالناس والمواطن اللبناني، المسؤولون محروسون مثل منابع النفط ولكن وعملاً بمبدأ التضامن الوزاري الذي يستفيد منه من لا يستحق، نمنح الحكومة الثقة".
الاحدب
أكد النائب مصباح الاحدب "اننا ملتزمون باتفاق الدوحة بكل مندرجاته"، مشددا على "الخروج من الازمة واطلاق الحوار الجدي توصلا الى توحيد الرؤية حول مستقبل الوطن".
وقال: "تحدونا الرغبة العارمة والصادقة للخروج نهائيا من منطق الشارع والتخوين والعودة الى منطق الحق والدولة والمؤسسات وحل الخلافات والتباينات بالحوار". واشار الى ان "التزامنا بالتهدئة لن تحبطه التهديدات"، معتبرا "ان المجلس يفتح ابوابه ليعود الصراع السياسي الى مكانه الطبيعي ولتعود موازين القوى حيث قرارات الانتخابات النيابية".
ورأى "ان خيار الحياة في لبنان أقوى من الموت"، لكنه أسف "لاستمرار الممارسات الميلشياوية سواء في بيروت التي لم تلتئم جروحها وفي مناطق اخرى".
وأوضح ان "طرابلس لا تزال على حالها تنزف منذ اكثر من 3 اشهر وفقراؤها يصلون بنار فقرائها"، مذكراً بما قاله الامام موسى الصدر، "الذي يجب ألا نألو جهدا لكشف مصيره ورفيقيه "لا يتعافى لبنان وجنوبه ينزف".
أضاف: "نقول اليوم لكل مسؤول لن يتعافى لبنان وجراح طرابلس نازفة". وأكد "ان امن المواطن خط احمر، وقوى الشرعية مدعوة لان تاخذ دورها فارضة الامن على الجميع"، مشددا على "أن تطبيق القانون على الجميع هو المطلوب".
وأشار الى انه "ورد في البيان الوزاري سطر واحد عن طرابلس يقول "تلتزم الحكومة مساعدة المتضررين وبصورة خاصة في طرابلس. نريد من رئيس مجلس الوزراء التزاما قويا وجوابا تفصيليا عند رد الحكومة عن الترجمة العملية لهذا الالتزام"، لافتا الى "ان أمن طرابلس وامن لبنان عموما هما مادة الامتحان للحكومة ولشعار الحكومة الوطنية ان لم يتم استتساب الامن فكيف للحكومة ان تستمر في تطبيق قراراتها؟". وانتقد "انتهاك حرمات بعض الموقوفين بالتعذيب ونزع الاعترافات بتكسير العظام".
وقال: "ان قراءتنا الدستورية للفقرة 24 هي ان الدولة ومؤسساتها هي المقررة والناظمة والمسؤولة عن كل الملفات والحقوق التي تنتهكها اسرائيل، اننا حيال استمرار التهديدات الاسرائيلية نريد ان تحتفظ الدولة بكل اوراق القوة بما فيها اوراق "حزب الله" في كنف الدولة".
و تمنى على النواب ان يثقوا ببعضهم، مختتما باعطاء الثقة للحكومة.
الخازن
وانتهت الجلسة بكلمة للنائب فريد الياس الخازن الذي قال: "لا تنقصنا الاتفاقات والمواثيق، بل الشجاعة لوقفة مصارحة مع الذات والارادة بالانتقال من التسويات الظرفية الى الاتفاق. ولهذه الاسباب سنسعى جاهدين الى ان نبلور حالة توازن جديدة تأخذ في الاعتبار ما حصل من متغيرات عميقة داخل لبنان، على مستوى النظام السياسي وفي المجتمع، وخارجه، اي في النظام الاقليمي وفي سياسات الدول الكبرى في المنطقة وفي السنوات الاخيرة. في لبنان مجتمع مفتوح ونظام ديموقراطي وحريات، الا ان البلاد عرضة للتدخلات الخارجية والانقسامات الداخلية. وعبثا نفعل ما لم نحصّن انفسنا في الداخل وما لم نخرج لبنان من سياسة المحاور. انه التحدي التاريخي الذي يواجهنا باستمرار، ولا يمكن التصدي له باعلان النيات وباتخاذ المواقف وباعتماد مخارج لغوية او بالاستعانة بدواوين الشعراء".
اضاف: "لا ينحصر النقاش الداخلي بالاستراتيجية الدفاعية بل يتفرّع الى مسائل عديدة. لا شك ان الاستراتيجية الدفاعية هي الموضوع الابرز في المرحلة الحاضرة، الا ان النقاش هو ايضا حول اسس بناء الدولة وسياستها الاقتصادية والاجتماعية، اي عمليا حول معظم البنود الواردة في البيان الوزاري، رغم الاتفاق الظاهر في صياغتها. فبحسب ما ورد في البيان في موضوع "مسؤولية الدولة في المحافظة على سيادة واستقلال لبنان ووحدته وسلامة اراضيه وفقا لأحكام الدستور"، قد يكون لبنان الدولة الاقوى بين دول المنطقة لاسيما عندما يكون شعب لبنان وجيشه ومقاومته واحدا في القيام بتلك المهام المحصنة بالالتزام بالقرارات الدولية. لكن لا بد من التوصل الى صيغة تؤمن هذا التكامل في ظل ارادة وطنية جامعة".
ورأى "ان الاتفاق المنشود لا يكتمل الا ببناء دولة المواطنة والشراكة، الدولة المدنية الديموقراطية، دولة حصانتها ارادة اللبنانيين المشتركة في العيش معا بحرية وكرامة، وبلا مراهنات خاطئة من اي جهة اتت. في الداخل مسألة الشراكة مطروحة، الا انها تأخذ طابعا خاصا في الوسط المسيحي"، معتبراً أن "التنافس داخل الصف المسيحي طبيعي، الا ان التنافس لا يلغي الشراكة والحقوق، ذلك ان غيابها لا يمكن الا ان يأتي على حساب الحرية والديموقراطية والانفتاح وطبعا العيش المشترك".
وختم: "الحكومة ستحصل على ثقة المجلس، الا ان ثقة الناس تأخذها الحكومة بالممارسة، اي بما ستنجز".
الجلسة المسائية
وعند الساعة السادسة استؤنفت الجلسة المسائية التي تحدث خلالها ثمانية نواب، واستهلها النائب أكرم شهيّب الذي قال: "ما كتب في البيان الوزاري قد كتب وحظي بثقة المجلس قبل كتابته، ولان النقاش لا يسمن ولا يغني عن جوع، فالثقة ليست ثقة الناس بمضمون البيان انما الثقة ناتجة عن اننا اصبحنا في دولة ونناقش في مجلس نواب وليس في الساحات". واعتبر "ان الرهان على عمل هذه الحكومة وليس فقط على التسويات التي انتجت البيان الوزاري، فاما ان تعمل هذه الحكومة بجدية تامة وبمسؤولية وطنية من أجل بناء الدولة، والحفاظ على الوطن واما فلا قيمة عندئذٍ للشكليات المتعلقة بالتصويت على الثقة، الثقة بحكومة الشراكة".
اضاف: "ان الشراكة هي للجميع، وليست عنواناً للاستئثار، وتجاوز الشراكة طالما اننا ننتظر حدثين قريبين، زيارة الرئيس سليمان إلى دمشق ومؤتمر الحوار في بعبدا. بالنسبة الى الحدث الاول نؤكد وقوفنا مع رئيس الجمهورية بما هو رئيس توافقي ينطلق في عممله من أجل ترسيخ سيادة لبنان واستقلاله، وفي دمشق من الطبيعي للرئيس سليمان ان يحمل ثلاثة ملفات أساسية: ملف العلاقات الديبلوماسية الرسمية بما هي معبّرة عن سيادة لبنان واستقلاله التامين. ومن البنود السيادية تنفيذ مقررات مؤتمر الحوار المتعلقة بالسلاح الفلسطيني السوري والقرار خارج المخيمات، ملف تحديد وترسيم الحدود، وملف المفقودين والمعتقلين". وشدد على "ان أي حل لمشكلة العلاقات بين البلدين يجب الا يتم على حساب لبنان وعلى إعادة ما سبق بأشكال جديدة".
وأشار الى أن "وزير خارجية سوريا وليد المعلّم تحدث من بعبدا عن المفقودين السوريين في لبنان معلناً انه لم يحضر معه لائحة بأسمائهم. نحن لا نريد ان يتحول ملف المفقودين والمعتقلين إلى عملية مقايضة وابتزاز، فالأمن السوري كان هو المسؤول، وعليه ان يتحمّل مسؤوليته بهذا الأمر، هذا إذا كان من مفقودين سوريين في لبنان. اما في ما يتعلق بمؤتمر الحوار فنحن نؤكد ما كنّا قد التزمناه سابقاً في آذار 2006 ونشدّد على ان الحوار يجب ان يكون هذه المرة تأسيسياً لبناء لبنان الدولة لا مجرد "حفلة لقاء" تقتصر على إعداد تسويات موقتة".
وأكد "نريد مؤتمراً يبني لنا لبنان الدولة الديموقراطية ويرسخ السلم الأهلي بصورة نهائية خصوصا واننا وعدنا أنفسنا ووعدنا اللبنانيين بأن طاولة الحوار ستكون السلة الكبيرة التي ستتجمع فيها كل المسائل الخلافية التي استعصت على الحل منذ 2005، فحذاري من ان نقع في الوهم الكبير في حال جاءها البعض بذهنية ان ما كتب قد كتب وان هناك أموراً ممنوع التطرق اليها عندها تكون هذه الطاولة طاولة املاء فريق يعتبر نفسه منتصراً بشروطه على فريق آخر. وهذه عملية تكون ناسفة للحوار ولمشروع قيام الدولة. أقول هذا الكلام بعد كل الذي رأيناه وسمعناه من البعض في المجلس وخارجه في الأيام الاخيرة".
واعتبر "ان منطق الدولة هو الذي انتصر بعد توقيع اتفاقية الدوحة، بحيث حظيت الحكومة بثقة العرب والمجتمع الدولي وبالتالي المشاركين فيها بمعزلٍ عن بيانها العتيد. لذلك ان الثقة هي نتيجة طبيعية لالتزامنا اتفاق الدوحة"، مؤكدا "ان احد معاني اتفاق الدوحة هو تغيير لهجة الخطاب السياسي من اجل صناعة رأي عام يشعر بأن الشراكة هي التزام حقيقي فعلاً".
ورأى أن "هناك من يحاول في المجلس الايحاء بأن هناك أموراً مسموحاً النقاش فيها وهناك ما هو ممنوع وهذا يشكل خرقاً للديوقراطية وليس في الديموقراطية محرّمات. نحن نتطلع مع كل اللبنانيين إلى وطن تسود فيه الديموقراطية وتكون فيه الشراكة حقيقية معبرة عن التوازن والمساواة"، مؤكداً ضرورة "التخلي عن ذهنية التخوين والاستعلاء وأوهام التخويف. يجب عدم نقل شغب الشارع إلى شغب كلامي في المجلس. يجب عدم نقل المفهوم الخاطئ للشراكة الذي ساد في الشارع إلى قاعة هذا المجلس الذي يمثل الشعب اللبناني بما يعكسه من ميزان قوى تعترف فيه جميع القوى المشاركة في الحكومة بمجرد مشاركتها في المؤسسات الدستورية. امامنا استحقاقات كبيرة مصيرية العلاقة مع سوريا، استعادة وتحرير ما تبقى من الاراضي اللبنانية ومسألة السلاح".
وقال: "بعيداً عن الحرائق السياسية، اسمح لي يا دولة الرئيس وباختصار ان اتحدث عن استحقاق من نوع آخر، لأوضح بالارقام مخاطر وابعاد ما جرى وما سيجري، ووسيلة المعالجة حتى لا تذهب بنا حرائق الغابات "من كنف الدولة الى كفن الدولة". المعدل الوسطي لحرائق الغابات سنوياً لا يتجاوز 1500 هكتار.
ـ 2007 وصل الى 4000 هكتار (كل الذي اعيد تشجيره 130 هكتار)
ـ 2008 وصلنا اليوم الى معدل 750 هكتار (الموسم لم يبدأ بعد)
ـ مساحة لبنان الحرجية في الستينات 35%، السبعينات 22% ،اليوم 13%.
ـ اذا اردنا ان نزيد النسبة ونعيدها الى 20% فنحن بحاجة الى 365 مليون دولار.
ـ كلفة الهكتار اعادة تحريش 5000¤ (500 شجرة).
ـ الكلفة الاقتصادية لحرائق 2007 حسب تقرير البنك الدولي 10 مليون دولار.
المبادرة الوحيدة الجدية هي المبادرة التي أطلقها الرئيس فؤاد السنيورة مع المجتمع المدني بتشكيل اللجنة الوطنية لمتابعة ملف الحرائق".
واذ شكر رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري على "التبرع بايجار طوافتين لمدة 3 شهور لمكافحة ما هو آتي"، معتبراً "ان لا حل الا بمركزية القرار وبانشاء المؤسسة الوطنية للغابات وهو الامر الذي يجب ان تسعى الحكومة الى تحقيقه، اي مركزية قرار المكافحة".
وقال: "لا ننسى ابداً ان ما مر قبل ثلاث سنوات ونيف، سيبقى قضية حية، تحفظها وتقرر فيها المحكمة الدولية، نصرة لدماء شهداء الوطن، شهداء الاستقلال".
وختم: "لقد سقط لنا شهداء دفاعاً عن الحرية... نواب زملاء وصحافيون احرار، وقادة فكر، وعسكريون شرفاء، ومواطنون ابرياء. هؤلاء لم يموتوا، لكنهم احياء "وستنتصر قضيتهم"، تحية لهم حيث هم".
دكاش
اعتبر النائب بيار دكاش ان اتفاق الدوحة "أرسى الديموقراطية التوافقية التي كنا ولا نزال نؤمن بجدواها ونبشر بها وندعو الجميع إلى تطبيقها كأساس لنظام الحكم في لبنان".
وقال: "لقد شاءت هذه الحكومة ان تطلق على نفسها صفة "حكومة الارادة الوطنية الجامعة" إلا أننا لم نلاحظ من سير المناقشات والمداخلات التي جرت وتجري تحت قبة هذا البرلمان، انها حتى الآن جديرة بهذه التسمية". واشار إلى أن "لو كانت التباينات عائدة لأمور ثانوية أو تفصيلية لهان الأمر، واعتبرنا ذلك طبيعياً، ولكننا مع الأسف الشديد، رأينا ان ثمة مواضيع جوهرية وأساسية، ما زالت بعيدة عن التفاهم التام والوفاق".
وأمل أن يؤدي الحوار الوطني، الذي سيتولاه ويرعاه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، إلى "وضع كل الملفات في موضعها الصحيح، وأن تثبت هذه الحكومة بالقول والفعل وبالممارسة والتنفيذ، وعن جدارة واستحقاق انها "حكومة الارادة الوطنية الجامعة"". وسأل: "هل حقاً نستطيع أن نعيش سوياً؟. هذا التحدي الكبير ـ وهذه هي أبرز التساؤلات إذ ينقسم اللبنانيون بين مَن يرى ان لا امكانية البتة ليعيش الناس المختلفون سوياً، ويتذرع هذا الفريق بأن تكرار محاولات العيش مع الآخر لم تؤد إلا الى مزيد من الآلام والمذابح، بعد أن رأينا ما حصل في لبنان. وعلى الجهة المقابلة ينادي فريق آخر، بهذا العيش ويؤمن بأن لا معنى لوجود لبنان إلا بجناحيه".
ورأى انه "علينا أن نعمل لتنمية روح الألفة والمحبة وأن ندعو الجميع إلى تأمين البيئة التي تحتضن المختلفين وتساعد في تطوير القيم المشتركة وذلك بالاتفاق على الدستور والميثاق والعرف والتقليد. فعندما يتباين اثنان في الرأي في القضايا العلمية فإنهما يحتكمان إلى النتائج المخبرية"، لافتا الى ان "الفرصة مؤاتية للانتقال من مراحل التسويات إلى مرحلة الحل، من أجل تحصين لبنان دولياً، وإبعاده عن الصراعات والتجاذبات، وإعطائه دوراً يعوّض عن مساحته وعدده، ويجسّد رسالته في محيطه، وفي المجتمع الدولي".
فتفت
قال النائب احمد فتفت: "ما كُنتُ أنوي الكلام في جلسةِ المُناقشة هذه. لو كانت هناكَ فِعلا إرادةٌ وطنية جامعة ونوايا صافية لِلَّملَمة كما ذكرتم، لاكتفيتُ سياسيا بما جاء في كلامِ زُملائي في كتلة "المستقبل" وإنمائيا بما جاء في مداخلة زميلَيّ في قضاء المنية ـ الضنية. للأسف يا دولة الرئيس خلال الأيام الماضية تكوَّنت لدّي انطباعاتٌ سلبية ثلاثة:
1ـ ما هو مسموحٌ للبعض على هذا المِنبر غير مسموح "وإن بطريقةٍ لَبِقَة" للآخرين: استعمال بلطجة ممنوع أما التخوين فمسموح.
2ـ خطابٌ سياسي للبعض أعادَنا الى ما قبل الدوحة بخطاب تخويني مُتَجدِّد، خطابٌ فِئَوي بل فِتنوي مُحاولا حتى إعادة فتح جراح الحرب الأهلية ما قبل الطائف والمُصالحة والعفو. إن فتح ملفات طُوِيَت (ولا أتحدث عن المفقودين ...) حيث ذكر أحد الزملاء مثلا أن ميليشيات الحرب الأهلية مَمَثَّلة في هذه الحكومة. عمّن كان الحديث؟ عن فريق أقرّ بأخطاء الماضي واعترف بالمصالحة والطائف وسلَّم سلاحه الى الدولة؟ الاّ إذا كان الزميل الكريم يعني بالميليشيات الفريق الذي نفَّذ غزوة بيروت فأرهب أهلها واقتحم شوارِعَها ومنازِلَها الآمنة ومنازل ومكاتب نواب ووزراء من دون وازعٍ او رادعٍ أخلاقي او سياسي أو مؤسَّساتي. حيث لم نسمع يا دولة الرئيس كلمةً، ولو واحدة من مؤسسة المجلس النيابي التي يُفتَرَضُ فيها على الأقل تأمين الحماية المعنوية للنواب إن لم يكن أثناء فعلى الأقل بعد الإعتداءات. لمصلحة من يُراد فتح مِلَفَّات الحرب الأهلية والميليشيات؟. إن كان لا بدّ فليكن ذلك شاملا كل الميليشيات وكلّ الحروب من تصفية قيادات المقاومة الوطنية وكوادِرَها الى معاركَ إقليم التفاح الى حرب المخيمات الى قصف بيروت واقتتال شوارعها الى ... الى ... لا يعتبرّن احدّ انّه فوق الشُّبُهات أو أن الذَّاكرة قصيرة الى هذه الدرجة. قد يَستهزِئُ البعض بعقول بعض الناس لبعض الوقت ولكن الحقائق الجليّة سرعان ما تعود الى السطح ويكتشفُ الناسُ جميعا كم أُوهِموا وكم زُوِّرت الأحداث والتواريخ.
3 ـ هناك كلامٌ، توجّه بكثير من الإسفاف والتهديد المُبَطَّن والتخوين، أيضا، هنا وفي الخارج لنوابٍ ووزراءٍ وحتى لرئيس الحكومة. ظنّنا ان البعض قد اتعظ يا دولة الرئيس. عدنا نسمع في بعض الإعلام الملتزم وعلى لسان حتى بعض الزملاء كلام التخوين والتهديد نفسه وبحق من؟ بحق دولة الرئيس فؤاد السنيورة، الذي أسميت يا دولة الرئيس حكومته بحكومة المقاومة السياسية والديبلوماسية وكان لي شرفُ المُشاركة فيها فكان في أحلك وأصعب الظروف مثال المُحافظة على المؤسسات والمصلحة الوطنية والمصلحة القوميّة بقناعةٍ وصلابةٍ لا مثيل لهُما. في هذا المجال أكتفي ببيتٍ من الشعر علّ البعض يتعظ:
لسانُكَ لا تذكر به عورةَ امرئٍ فكلُّك عوراتٌ وللناسِ ألسنُ".
أضاف: "هذا في الأخلاقيات. وهذه الأخلاقيات وهذا الرئيس للحكومة هو أول دافع لنا لإعطاء هذه الحكومة الثقة على أساس هذا البيان. أما في السياسة فالموضوع أخطر بكثير. عودةُ خطاب التخوين والتهديد في هذه القاعة وفي الإعلام الملتزم يُجبِرُنا على بعض التوضيح والتحديد. إن الخائنَ الحقيقي لوطنِه هو من يخوّن مواطنيه من دون دليل، فاما أن يكونوا خَونة بالدليل القاطع يَتَوَجَّبُ إحالتهم الى القضاء وحتى إعدامهم أو أن الإتهامَ باطلٌ ومشروعَ فتنة يوازي الخيانة، والفتنة أشّد من القتل. لن نقبلَ أبدا أن يُزايِدَ علينا أحدٌ في مشروع المقاومة الوطنية والقومية ضدّ إسرائيل وفي مُساندة قضية العرب الأولى قضية فلسطين. فحص الدم اليومي مرفوضٌ مرفوضٌ لنا ولِسوانا، نحن من حملَ السلاح مع المقاومة الفلسطينية منذ نهاية الستينيات على الأقل وناضلنا، على كلّ المُستويات العسكرية والسياسية والإنسانية في لبنان والخارج من أجل هذه القضيّة، وكان البعض ممّن يدّعي الحصرية الوطنية للمقاومة اليوم اما طفلا رضيعا يَحبُو أو ينثرَ الورود والأرزّ على الإسرائيلي الغازي سنة 1982. الذاكرة قد تخون البعض لا الجميع. نحنُ عمادُ المقاومة عندما تكون موجَّهة ضد إسرائيل فهذا شأن وطني بحق وواجب. أما حين يُوَّجه السِّلاح الى الداخل وتحت أي عذر فعن أي مقاومةٍ نتحدث؟. السلاحُ الموجّه الى الداخل هو سلاحٌ ميليشياوي منبوذٌ ومرفوضٌ قبل الدوحة وبعد الدوحة، قبل الطائف وبعد الطائف. نعم لسلاح المقاومة ضد إسرائيل، لا لسلاح حزب معيّن أكان "حزب الله" أو سواه لأنه حينها، وعندما يُستعملُ لإرهاب المواطنين فلا يَستغرِبَنَّ أحدٌ وصفه بالإرهابي فهي صفةٌ للواقع وليس للخيار السياسي وهي تعبير عمّا شعر به الناس. والسلاح الذي استعمل في الداخل فتح، شئنا أم أبينا، ملف التَّسابُق على التَّسلُّح بين المواطنين في الداخل خصوصا بعد أن تبيّن لهم أنّ القوّة الأمنية من جيش وأمن داخلي قد فُرِضَ عليها الشلل بواقعٍ سياسي حتى لا نقول أكثر. إن انتشارَ هذا السلاح في الداخل خطرٌ كبيرٌ جدا وإن لم نَدرأه سريعا فسلام على الدولة وعلى الوطن وربما قد يرغبُ البعض في ذلك. وتعلم يا دولة الرئيس جيدا رأيي الصريح في موضوع هذا السلاح وأي سلاح آخر مُعَد للإستعمال الداخلي".
وتابع: "دولة الرئيس، أين تَكمُنُ المُشكلة؟ القوى السياسية اتفقت جميعا في الدوحة. من ضمن الإتفاق إلغاء لغةُ التخوين، فعادت حتى على منبر المجلس النيابي، اتفقت على عدم استعمال السلاح لفرض مكاسِبَ سياسية، فعاد السلاحُ الى بيروت وما زالَ والى البقاع الصامد والى الفيحاء طرابلس بفتنةٍ مدروسة مُحَضَّرّة بشكل لا يحتمِلُ لا التأويل ولا التفسير فهو كثير الوضوح. القوى السياسية إتفقت وأنتجت وبعناءٍ كبير حكومة الإرادة الوطنية الجامعة وهذا البيان الوزاري الذي نناقش. هذا البيان الوزاري ما عدا الإلتباس "حمّال الأوجه" في المادة 24، يشمل الكثير الكثير من الإيجابيات السياسية والإقتصادية وحتى الإنمائية إذا ما طبق فعلا. هل ستلتزم الحكومة وجميع الوزراء بهذا البيان ومضمونِه وبالتضامُن الوزاري الذي شدّد عليه فخامة الرئيس أم سنعودُ سنواتٍ الى الوراء، الى حكومات الرئيس الشهيد رفيق الحريري وما كنّا نشهده من ظاهرة الوزراء المشاكسين والوزراء المندِّدين والوزراء المعارضين وحتى الوزراءالمتظاهرين ضدّ الحكومة؟... بكل صراحة هذا ما أخشاه وأتوقعه بعد الذي استمعت اليه من على هذا المنبر وفي بعض الإعلام".
وأشار الى "بعض الأمثلة المقلقة جدا في الالتزام بالبيان الوزاري:
1ـ نبذ العنف، عنف السلاح والتهديد والتخوين في المادة 10 أين نحن منه؟.
2ـ توفير الأمن في كلّ المناطق في المادتين 14 و 19 والأحداث وبشكلٍ خاص في طرابلس تُبرهِنُ العكس.
3ـ عدم القبول بأية وصاية على اللبنانيين، ولا أن يكون هناك أدواتٌ يستخدمُها لاعبون إقليميون ودوليون، في المادة 21 ماذا هنا عن كلام نائب الرئيس الإيراني السيد رضا آغا زاده رئيس وكالة الطاقة النووية الإيرانيّة؟ كلامٌ يربط فيه بين الملف النووي الإيراني وقبوله غربيا وتسهيل الحل في لبنان. لم أسمع من شركائنا في الحكومة، حلفاء إيران المعلَنين، أي تعليق على الموضوع، فليسمحوا لنا إذا عندما نتساءل عن دور سلاحهم.
4 ـ المحكمة الدولية والقرار 1757 والإلتزام الكامل بها في المادة 26 وهذا إنجاز هام "نتذكر عندما صدر القرار كم حملنا من اتهامات". لكن فاجَأني أحدُ الوزراء بخطاب مَدْحٍ قلّ نظيرُه لمن كان يعتبرُ ولا يزال، أن المحكمة الدولية وحذاءه سواسيةٌ. لا ادري مدى التزام هذا الوزير بالمحكمة.
5 ـ في الشأن الإقتصادي أمورٌ لا تحصى، بعضها الخصخصة: من نهبٍ وسرقةٍ للمال العام عادوا أنفسهم للإقرار، وبسُرعة مذهلة، بأنها ضرورةٌ اقتصادية مُلِحّة ولا يمكن الإستغناء عنها. الإصلاحات في موازنات 2006 و2007 و2008 هي نفسِها تقريبا، الإصلاحات التي رُفِضَت في موازنة 2003 فأضعنا 5 سنوات ، نُذَكِّر لعلّ الذكرى تنفع المؤمنين. وفي الدين العام: أشكر الجنرال (ميشال) عون لأنه أوضح أن الحروبَ المتكررّة، بخلفية القضية الفلسطينية، وهو محق، راكمت علينا عشرات المليارات. فقط للتذكير والمقارنة بكل ما كان يقال سابقا. أتساءل في هذا الملف الإقتصادي للحكومة، المُطابِق حرفيا لكل ما كان يدعو اليه الرئيس الحريري والرئيس السنيورة، ما الذي اختلف؟ أم أن الطَّعن والتَّشهير السابق لهذه السياسة كان فقط تعبويا شعبويا حتى لا نقول أكثر؟ أم أنَّ روما من فوق غير روما من تحت، والكرسي مُريح؟.
6ـ في الإنماء المتوازن: لأول مرّة استُعْمِلَ تعبير المؤشرات العلمية التي ستُظْهِر فعلا من يحتاج الى الإنماء ومن يحتجّ به ومن يستغِلَّه اداةً سياسيةً رخيصةً تحريضيةً حينا، وإنتخابيةً أحيانا. فهل سيلتزمُ الوزراءُ جميعا بهذه المؤشِّرات في ما سيطرحونَهُ من مشاريعَ وحلولٍ؟ أشك في ذلك ونحن امام حقبة انتخابية.
7ـ في التوطين ورفضه الإجماعي من اللبنانيين: أوّد توجيه تحيّة للزميل إبراهيم كنعان الذي أقرّ بهذا الإجماع اللبناني. فهل سينتهي الإستغلال الإنتخابي السياسي لهذا المِلف ووقف الإتهامات؟.
8 ـ في العلاقات اللبنانية ـ السوريّة: نحن نريد ليس أفضل العلاقات الطبيعية والوديّة بل نريد فعلا علاقاتٍ ممتازة ومميزة لأننا لا نخطئ لا في الجغرافيا ولا في التاريخ ولا في الإقتصاد وعلم الإجتماع ولا في السياسة في مواجهة العدو الأساسي إسرائيل. إنمّا هذا يتطلَّبُ طرفاً آخر يوجب الإعتراف بالكيان اللبناني واقامة العلاقات الديبلوماسية وتحديد وترسيم الحدود (هذا كان مرفوضا في الحوار) وإحترام هذه الحدود وعدم التدخل في الشأن الداخلي للبلد الآخر وإقفال الملفات العالقة وأهمها المفقودين والمُعتقلين وبعضُهم خُطِفَ من منازلهم".
ورأى أن "المشكلة ليست بياناً حكومياً او كلاماً ومزايدات وإتهاماتٍ مُلَّفَّقَة أو تخوين ... المُشكِلة يا دولةَ الرئيس هي مشكلة ثِقَة. كيف نبني أو نعيد بناء هذه الثقة؟ أولا: بالإلتزام بالإتفاقات والتعهدات: الطائف ـ الدوحة ـ البيان الوزاري ... وحتى الآن ليس هناك ما يُطَمئِن في هذا الموضوع".
وقال: "إعلاميا، التخوين "ماشي"، وبالمناسبة ألفت وزير العدل الى ان محطة ntv أذاعت تحقيقا حول وجود سلاح اسرائيلي في طرابلس. هذا كلام خطير جدا، اتمنى ان يحال الموضوع الى التحقيق ومعاقبة من يقوم بالامر. والقمع والتهديد المُبَطَّن "ماشي" وأستعمال السلاح لم يُردعْ حتى الآن نهائيا في طرابلس وغيرها. واقتصاديا نسمع كلاما في البيان الوزاري وما يخالفه في الإعلام والندوات واللقاءات، فأين الإلتزام؟. ثانيا: قبولُ الآخر فعلا لا كشعارٍ يَفْتَرِضُ البعض أنّه يتحققَ بقبولِه هو دون أن يكون عليه هو قبول الآخر. قبول الآخر هو قبل أي شيء، قبول رأي الآخر وإن اختلفت معه. قبولُ الآخر يعني قبول النظام الديموقراطي ونتائجَ الإنتخابات التي نشاركُ بها وما يّنْتُجُ عنها من أكثريةٍ تحكم وأقليّةٍ تُعارِض وتحاولُ إصلاح المسار سياسيا وليس بالسلاح. قبول الآخر، يعني قبول الوطن أولا وقرارات مواطنيه واحترام دستوره من دون تأويلٍ أو انفرادٍ في التفسير أو فرض وجهة نظر بقوة الموقِعِ السياسي. فلا تعطيل للحياة السياسية. ولا إقفال للمجلس النيابي لما يقارب السنتين (ممّا منع دفع أموال البلديات) ولا تعطيل للحياة الإقتصادية. ولا احتلالٍ للساحات وإقفالٍ للطرقات وحصارٍ للمؤسسات. ولا فرض بقوّة السلاح لأي رأي كان. قبولُ الآخر تعني إحترام هذا الآخر والإعتراف حين نُخطِئ والإعتذار حين نتَنَكَّر لتعَهَّداتِنا لا أن نستكبر. إذا كان خلاف الرأي لا يُفسِد للود قضية فإن الإستكبار يُفسِد كلّ الودّ في كلّ قضية. بين ان نكلأَ الجِراح أو أن نَنْكَأَ الجراح مسافةُ حرفين أو أدنى يبدو أنها مسافةٌ صعبة على البعض اجتيازها ولو لمصلحة الوطن والقضية إن وُجِدَت ...".
وأكد "أن الجِراح عميقة، عميقة، عميقة في بيروت، عميقة في الجبل، عميقة في البقاع وطرابلس وسائر الشمال. اللملمة لا تكفي ولا تفي. هل نريدُ مصالحةً حقيقية أم نريد ربح أو بالأحرى خسارة الوقت وبالتالي خسارة الوطن؟ المصالحة تعني أن نتصالحَ من دون مُوارَبة. أن نسمعَ لا ان نقمعَ بعضنا البعض. أن نقبل مُسْبَقا بأن رأينا صحيح يحتمل الخطأ وأن الرأي الآخر خطأ يحتمل الصواب. بعض ما سمِعناه في هذه القاعة وبعض محاولات القمع العسكري والإعلامي والسياسي لا تُوحِي بأن البعض يُريد مُصالحةً حقيقية، بل أننا أمام طرح كثير الشبه بما كنّا نُحذِّر منه: تفكيرٌ شمولي إلغائي للآخر السياسي. هذا تفكيرٌ مَرَضي لم ولن ينجح في لبنان وسنُقاوِمه ما دمنا نعمل في الشأن العام. لن تبنى ثقة من دون إعلام وطنّي مسؤول، لا إعلام مُتَفَلِّت ومجلس وطنيّ للإعلام لا يحرِّك ساكنا، إلاّ في مناسبات فِئّوية، لا يُحَرِّك ساكنا ولو وصل بعض الإعلام الى حدّ الشماتة بإستشهاد نائب أو الدعوة لإغتيال نوابٍ آخرين، ولا حتى عندما تتعرض وسائل إعلامية للقمع والإقتحام والإقفال القسري. لن تُبنى ثقةً من دون إحساس الجميع بأنه مواطن على قدم المساواة مع الآخرين في كلّ الحقوق والخيارات السياسية والأمنية والمعيشية. كيف يكون ذلك والسلاح الذي استُعمِل في الداخل لا يزال مُتَفًلِّتا في شوارع وأزقة العاصمة وعلى خطوط التَّماس التي جرى إفتعالها بين فقراء طرابلس في باب التبانة وجبل محسن مع عجز غير مقبول للجيش ولقوى الأمن على معالجة أمر بغاية الخطورة يهدّد الوطن بأكمله؟. لن تبنى ثقة من دون نزع هذا السلاح وأي سلاح موجّه الى الداخل. لن تُبْنَى ثِقَةً طالما اعتبر المواطن أن هناك بعض السلاح موجَّه للفتنة لا للدفاع عن لبنان ضدّ أي اعتداء والدفاع عن لبنان لا يمكن أن يكون الاّ في كنف الدولة. ولا بدّ هنا من تعليق حول المادة 24 والإلتباس "حمّال الأوجه " الذي جزَّأ الأمّة الى ثلاث، الشعب والجيش والمقاومة، فأين الدولة؟ هل يعني ذلك أن لكلٍّ من هذه الفئات الثلاث مشروعَه وقراره الخاص: شعبٌ مُتَفًلِّت يمارس ما
(التتمة ص6)

ارسل هذا المقال الى صديق اطبع هذا المقال



 



 

 
الصفحة الأولى | شؤون لبنانية | مخافر و محاكم | المستقبل الإقتصادي | بزنس | شؤون عربية و دولية | رأي و فكر | ثقافة و فنون | رياضة | أهْوَاء | الصفحة الأخيرة
ملحق المصارف ... | رياضة | بزنس | شباب | أهْوَاء | ارشيف و بحث | نوافذ | PDF A4 Version | PDF Full Version
 contactus@almustaqbal.com.lb : اتصل بنا
الشركة العربية المتحدة للصحافة - جريدة المستقبل - © جميع الحقوق محفوظة 2005