الجمعة 3 أيلول 2010

ص8
ص7ص6ص5ص4ص3ص2

عطا الله: المعارضة لا تزال تتملص من مسؤولية السيادة الكاملة للدولة على كامل الأراضي اللبنانية


عطاالله يردّ على عمّار: اللي استحوا ماتوا



عطا الله: المعارضة لا تزال تتملص من مسؤولية السيادة الكاملة للدولة على كامل الأراضي اللبنانية

المستقبل - الاحد 10 آب 2008 - العدد 3043 - شؤون لبنانية - صفحة 6


(تتمة المنشورص5)

معلوف
وتطرق النائب كميل معلوف في كلمته الى القضايا الامنية وتزايد السرقات والملفات الحياتية والمعيشية وزيادة الاجور. وقال: "هناك ملاحظات أوجهها الى الوزراء الكرام، ومنهم وزير الخارجية الذي ندعوه لكي يضع حدا لتصرفات اعضاء البعثات الديبلوماسية الاجنبية العاملة في لبنان، المخالفة لاتفاقات فيينا للعامين 1961 و1963، والمخالفة للاعراف الديبلوماسية ولمبدأ المعاملة بالمثل. كذلك ان يتولى معالي وزير الخارجية، لمواجهة ضغوط العدو الاسرائيلي، شرح موقف لبنان من القرار 1701، مركزا على تعنت اسرائيل الرافضة تنفيذ القرارات الدولية لاسيما منها القرارات المتعلقة بعودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم. وأن يؤمن بالتعاون مع الوزارات المختصة ومنها تحديدا وزارة الزراعة مكاتب تمثيل زراعية في سفارات وبعثات لبنان المنتدبة الى البلدان العربية، والبلدان الاقليمية المجاورة، هدفها الترويج للسلع الزراعية اللبنانية على غرار ما يحصل مع مكاتب السياحة الملحقة بالسفارات في الخارج".
وناشد وزير الاعلام "منع الفوضى الحاصلة في الاعلام المرئي والمكتوب والمسموع. وذلك، تحت سقف القانون. وأن يلزم بالتعاون مع وزارة المال وسائل الاعلام تنفيذ موجباتها المالية من ضرائب وغيرها وفقا للقوانين النافذة الاجراء"، مطالباً وزراء المال والاقتصاد والزراعة "بتفعيل وتحريك المفارز الجمركية ولجان حماية المستهلك لمراقبة الادوية الزراعية المغشوشة التي تسبب اضرارا جمة للمزارعين في مواسمهم".
أضاف: "ان الكتلة الشعبية التي لي شرف الانتماء اليها، والممثلة بالحكومة بشخص رئيسها معالي الوزير ايلي سكاف، قررت منح ثقتها للحكومة على اساس بيانها الوزاري المنشور امامنا، فلها صوتنا وثقتنا".
يذكر انه عندما أثار النائب معلوف تدخل السفراء، حاول النائب سيرج طورسركيسيان الكلام، فتدخل الرئيس بري وقال له: "من الآن حتى الثانية والنصف لا تتنفس ولك جائزة". وتابع المعلوف الكلام عن تدخل بعض السفراء واتفاقية فيينا.
وهنا قال الرئيس بري: "هذا الكلام اكثر من صحيح، لانه يحصل تجاوز من بعض السفراء للوزارات، ويأتون الى البلد ويتصرفون وكأن البلد ليس لديه مؤسسات. الزميل يلفت نظر وزير الخارجية من اجل لفت نظر هؤلاء السفراء لكي يعتمدوا الامور التي تتعلق بمعاهدة فيينا.
عراجي
والكلمة الاخيرة في هذه الجلسة كانت للنائب عاصم عراجي الذي حذر من ان "الوضع الاجتماعي الذي وصلنا اليه بات يهدد المجتمع المدني بأسره، فالبيان الوزاري، قد اتى فضفاضا بمضمونه وشغر من المتوجبات والمستحقات للمواطنين وهي حقوق مكتسبة لهم على الدولة".
ورأى "ان اقرار سلسلة الرتب والرواتب الصادرة بموجب القوانين وتنفيذها، تنعش الوضع الاجتماعي، اذ تجعل اصحاب الحاجات ضئيلة نظرا الى ما تمثله من مردود ايجابي لاصحابها والمحيطين بهم، فتحرك ومن دون شك العجلة الاقتصادية في البلد وتنعكس ايجابا على موارد الخزينة العامة".
واشار الى "محنة المعلمين المتعاقدين في مرحلة التعليم الاساسي والتي عمرها سنوات وهم يرزحون تحت وطأة انين المماطلة وكثرة الوعود، وعدم الاكتراث لمطالبهم المحقة، فهي اجور وليست امتيازات، واتعاب ودم وعرق جبين وليست مكافآت. وعلى هذا نسأل الحكومة الموقرة، ما الذي فعلته لتسريع ذلك؟ وهل القوانين التي تخص المواطنين والمجتمع المدني والموظفين ليست من اولويات حكومة أطلق عليها اسم حكومة الوحدة الوطنية؟ فأين هي حكومة القوانين العادلة والمنصفة وسلسلة الرتب أقرت بموجب قوانين صادرة ولم تنفذ؟. ألا يستحق ذلك التوقف ماليا وعدم الانتظار المؤلم والتجاهل في ايصال الحق لصاحبه؟. اذا كان لهؤلاء الحق في المتأخرات عن تلك السلوات العجاف التي لحقت بأصحابها الضرر وعدم الاستقرار والالم وقد أقر لهم المجلس النيابي بهذه الحقوق، فلماذا لم يطلب المجلس من السلطة التنفيذية ايجاد الاموال اللازمة لتسديد هذا الحق؟ ولماذا لم يحدد المجلس النيابي مهلة زمنية تلزم السلطة التنفيذية ايفاء هذا الحق؟".
اضاف: "إذا كان لا بد من التأكيد على حكومة الوحدة الوطنية والمصالحة الوطنية، فالاجدر من ذلك ان تترجم في اقرار القوانين وتنفيذها الآن وقبل الغد، والغد قبل بعد الغد، واعطاء كل ذي حق حقه. ان زيادة الرواتب وما لحظته هذه المسألة وبالرغم من تشعباتها، وخلفياتها فلا يجب التوقف عندها وجعلها مادة تدحض اقرار السلسلة وتنفيذ بنودها كاملة".
ولفت الى ان "الوضع الصحي يشهد ازمة غياب كبرى لسياسة صحية سليمة، تؤمن الخدمات الصحية للمواطنين، وسط فوضى عارمة في تعدد الصناديق الضامنة وادائها، وهذا ما لم يلحظه البيان الوزاري لحكومة الوحدة التي غاب عن اذهانها توحيد الصناديق الضامنة، نظرا الى ما تؤمنه من وقف النزيف والهدر الحاصل نتيجة لتعدد الصناديق وتحسين اداء الادارة وتسيير امور المواطنين. لقد شكل الوضع الصحي فوضى عارمة لدى المواطنين لجهة عدم تمكنهم من تأمين معالجة مرضاهم او شراء الدواء بسبب غياب الاداء الاداري الصحيح للضمان الصحي على انواعه حتى بات المواطنون يكفرون بالضمان الصحي نظرا لما يعانون من سوء المعاملة وهدر للوقت".
وقال: "اننا امام مناقشة اول بيان وزاري لاول حكومة وحدة وطنية التي نأمل ان تترجم الوحدة على الارض، بعدما شهدنا من مآس عديدة، آملين ان تقضي لغير رجعة فنحن لسنا في وارد اعادتها الى الاذهان، ولكن في الذكرى منفعة لمن يتذكر فالحوار اساس الحل لكل مشكلة وداخل مؤسساتنا الدستورية".
وشدد على ان "استخدام القوة والسلاح بين ابناء الوطن الواحد والمنطقة الواحدة، هو اكبر خدمة لعدو الله والانسانية ومفخرة للمتربصين بنا شرا"، معتبرا انه "حتى لو طبق هذا البيان الوزاري كما هو، يبقى ما هو اهم: العمل بجدية للم اللبنانيين شملهم واعادة اللحمة لتكون عنوانهم والمحبة موئلهم والالفة مقصدهم بعد كل الاحداث التي مرينا بها جميعا فلم تفرق بين كبير وصغير الا واصابت فينا مقتلا. فان الانقسام الحاصل في الشارع يجب ان يعالج بموضوعية وثبات وان نضع حدا لخلافاتنا وللفلتان الاعلامي الذي يؤجج مشاعر الناس بدلا من ان يهدىء النفوس بموضوعية".
وعند الثالثة الا ثلثا من بعد الظهر، رفع الرئيس بري الجلسة الى السادسة مساء.
مداخلات
بعد اعتراض نواب من "حزب الله" وحركة "أمل" على كلام النائب علوش على استخدام كلمة "بلطجة" و"قتال ذوي القربى"، قاطعه الرئيس بري طالبا شطب كلمة "بلطجة" من المحضر، وتوجه الى النائب علوش قائلا: "يعطيك العافية، البارحة كنت تعاني، انا قلت بالامس انه يجب ان تكون هذه المناسبة عرسا وطنيا، وهناك امور من المصلحة الحفاظ عليها، وليس كل ما يعرف يقال سواء معك او ضدك، هناك مصلحة وطنية وان نقفز فوق كل هذه الامور ونعمل جميعا لمصلحة لبنان وسوريا والعرب ولمصلحتنا جميعا".
واعترض النائب احمد فتفت قائلا: "دولة الرئيس، لكن يجب ان يعمم على الكل".
فرد الرئيس بري: "لقد قلت لمصلحة الجميع فهل هذا يعني الثلث او النصف؟". وطلب الى النائب علوش متابعة الكلام، فسأل النائب علوش: "هل نستطيع استعمال عبارة قميص عثمان في موضوع التوطين؟"، فأجاب الرئيس بري: "حط قميصي وخلصني".
وهنا تدخل النائب علي المقداد فقال: "حتى اللحظة لم يستخدم احد مثل هذه اللغة".
وتابع النائب علوش: "اما مسألة التوطين التي أصبحت كقميص دولة الرئيس بري.."، فعلا التصفيق والضحك.
وعندما كان يتحدث النائب حوري متطرقا في كلمته الى "احتلال بيروت وغزوة بيروت واقفال المطار"، اعترض الرئيس بري على استخدام هذه العبارات، داعيا الى "تجاوز هذه اللغة سواء من الموالاة او المعارضة، وبالتالي تجاوز الماضي والانطلاق بمرحلة جديدة من التزاوج والامتزاج بين فريقي 8 و14 آذار". فقال النائب حوري: "انا اقول ما لنا وما لهم".
فتدخلت النائبة نائلة معوض قائلة: "الزميل يعطي رأيه في اطار ديموقراطي وتعبير حر". فأجابها الرئيس بري: "انا لا امنعه من التعبير عن رأيه، وما حصل في الوسط التجاري ليس احتلالا انما هو تعبير ديموقراطي وهناك حرية للاعتصام".
وهنا تابعت النائبة معوض متوجهة الى الرئيس بري بالقول: "لكن هذا الاعتصام عطل عمل المجلس النيابي لمدة سنتين، ومنعنا من التعبير عن وجعنا". فقاطعها النائب علي بزي قائلا: "ما هو وجعك؟". وأجابها الرئيس بري: "تعطيل المجلس النيابي هو لان حكومتكم كانت غير شرعية".
ثم طلب الى النائب حوري متابعة مناقشته، وعندما أصر الاخير على انتقاد المعارضة قاطعه الرئيس بري قائلا: "يا زميلنا، ان كل ما نحاول عمله هو ترطيب الاجواء وتضييق هامش الخلاف وعدم العودة الى الماضي، واستشهدنا بكلمة قالها رئيس البرلمان الاوروبي الذي زارنا منذ بضعة ايام يجب ان نتذكر الماضي بما يفيد الحاضر والمستقبل اما العودة الى نبش الماضي وان يتحدث كل بما لديه نصل الى مطولات لا نهاية لها، دعونا نتخلص من هاتين السنتين الماضيتين، هذا كل ما نطلبه".
فرد النائب حوري قائلا: "الاعتداء على النواب لم يمض عليه سنتان انما 90 يوما فقط"، وهنا تدخل وزير الدولة وائل ابو فاعور فقال: "نحن جميعا نرغب في الدخول الى مرحلة جديدة وهذا يفترض على الجميع الا نشتت افكارنا بما يسيء الى هذا الجو، ولكن في الوقت نفسه اذا عبّر كل زميل منا عن رأيه نخرج جوقة ضده ونمارس عليه ضغطا من هذا النوع فهذا غير مقبول والمحضر موجود ويمكن تسجيل كل الملاحظات ثم يمكنهم الرد". فقاطعه الرئيس بري قائلا: "الرئاسة لا تعترض الا عند استخدام عبارة الاكثرية والمعارضة ولا تعترض على اي كلام بالعام، فلا تتدخل".
وهنا تدخلت النائبة معوض فقالت: "دولتك تستشهد بكلام رئيس البرلمان الاوروبي لكن المصالحة الاوروبية استغرقت 40 عاما، وعلى الاقل علينا ان نستمع الى بعضنا بحوار هادئ من دون مقاطعة، ولكن الاكيد اليوم هناك اكثرية وهناك معارضة".
الجلسة المسائية
الجميل
استهلت الجلسة المسائية بكلمة للنائبة صولانج الجميل التي اعتبرت "أن الامور أصبحت اليوم أكثر تعقيدا والاخطاء تتكرر، والرؤية غير الواضحة تجعل من الناس أكثر قلقا على مستقبلهم". وقالت: "لن أتكلم عن القضايا الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، ولا عن التوطين والتجنيس، فكلنا يرزح تحت أعبائها، وكلنا يرى في البيان الوزاري محاولات جدية لمعالجتها".
اضافت: "لقد تقبلنا إتفاق الدوحة الذي أوقف الانهيار الأمني وصد أبواب الفتنة، ولكن ليس لحرمان رئيس الجمهورية مما تبقى له من صلاحيات في اختيار الحكومة وتأليفها، وهذا ما حصل بالفعل، إذ تم إضعاف الموقع الأول في الدولة بذريعة الدفاع عن الشعور المسيحي، فكان أن إزداد المسيحيون تهميشاً، ولنضف الى ذلك التسابق على تولي الحقائب الخدماتية تحت أهداف إنتخابية بحتة، مما زاد من شكوك المواطنين، وأضعف ثقتهم بقياداتهم، وخصوصا بالمسؤولين والقوى السياسية الرئيسية، الذين أعطوا انطباعا أنهم وافقوا مسبقا على سوء استعمال السلطة، لمآرب شخصية وانتخابية. هذه معادلة خطيرة جدا في بناء دولة المؤسسات".
وتابعت: "الغموض الذي أراده البعض بناء، في معالجة موضوع التنظيمات المسلحة، استكمالاً لغموض اتفاق الدوحة، نرى من جهتنا وبوضوح، أن هذا الغموض صد الابواب أمام قيام حكومة منتجة وموحدة، وإن فتح أبواب الحد الادنى من التفاهم داخل الحكومة، لكنه يشرع ابواب الإنقسام الحاد وترجماته الامنية المخيفة، وهذا ما شهدناه بعد تأليف الحكومة السابقة".
وشددت على ان "الغموض البناء لم يعد ينفع الوطن والناس، الحقيقة وحدها هي المطلوبة، فبمجرد رفض فريق من الوزراء للعبارة التي اقترحها الصديق معالي الوزير نسيب لحود "في كنف الدولة"، وبالتالي عدم ورودها في البيان الوزاري، جعلني أشكك في بقية بنود هذا البيان، حتى ولو أشار في بعض فقراته الى مرجعية الدولة "كنف الدولة"، هي عبارة قد تعني الرعاية أو الإحاطة للشعب والجيش والمقاومة، فهذه العبارة رفضت"، متسائلة "كيف تريدوننا أن نقتنع بأن بقية بنود البيان يضع الجيش والشعب والمقاومة بأمرة الدولة اللبنانية؟".
وأشارت الى "اننا سمعنا يمنة ويسرة تصريحات، تريدنا أن نصدق ان السلاح موجود لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وعودة الاسرى اللبنانيين من السجون الاسرائيلية، ويقول المواطنون، لعل هناك أملا في حل هذه المعضلة. وكلما اقتربت الحلول، تنطلق أحداث جديدة ومواقف جديدة تدعي، أن السلاح هو ضد التوطين ولحماية حق العودة إلى الفلسطينيين ولتعطي انطباعا، بل حقيقة، ان هذا السلاح باق باق باق".
وسألت: "هل يمكن لهذه الحكومة أن تقول لنا، السلاح الى متى، حتى زوال لبنان ومقوماته وكيانه ومؤسساته أم حتى زوال اسرائيل؟ إذا كان بقاء السلاح خارج الشرعية ضد التوطين ولتأمين حق العودة، فلماذا إذا تبحثون عن نزع السلاح الفلسطيني، أو ليست هذه المعادلة مقدمة من أجل أن يتمسك الفلسطينيون بسلاحهم الى ما لا نهاية أيضا؟ فهل هذا ما نريده حقا كلبنانيين، أن يبقى السلاح خارج سلطة الدولة وبأيدي الجميع؟"، مؤكدة ان "السلاح، أي سلاح، خارج شرعية الدولة اللبنانية هو أشد الاخطار على استقلال الدولة واستقلالية القرار اللبناني".
وأوضحت أنها "تؤمن بأن القدرات الدفاعية للبنان يجب أن تتعزز وباستمرار، ولكن القدرات السياسية والامنية لسلاح خارج الشرعية واستعمالها تحت شعار "حماية المقاومة" ضد أفرقاء لبنانيين سياديين، يجعل التخوف من هذا السلاح مشروعاً، بكل ما لهذه الكلمة من معنى"، معتبرة ان "البيان الوزاري لم يحتو أية طمأنة للبنانيين أن هذا السلاح لن يوجه مستقبلا ضدهم، وقد وجه بالفعل، ولم يأت هذا البيان على ذكر استنكار الاعمال القمعية ضد المواطنين في الجبل والعاصمة بيروت، فقط لانتسابهم وانتمائهم الى تيار سياسي آمن بلبنان أولا، وبالتالي لم يشر الى هذا الخطأ، بل الخطيئة المميتة ضد الوحدة الوطنية التي يحلو للبعض أن ينعت هذه الحكومة بها، التسويات ممكنة في لبنان، وقد تكون مستحبة في الظروف الصعبة". وسألت "أين تقع التسوية، هل بين تحمل لبنان مسؤولية تحرير بقية الاراضي المحتلة أو بين الخضوع لإرادات خارجية طالبت بازالة اسرائيل؟".
ورأت ان "البيان الوزاري لم يحدد إلى أي حد أو هدف نريد بوضوح الوصول إليه، لم تعد تنفع الكلمات المنمقة، المواطن يطلب الوضوح"، لافتة الى ان "القضية التي يؤمن بها المواطنون إيمانهم بالله، أن لا مساومة على حساب سيادة لبنان ولا تسوية على حساب الحرية في لبنان، لا تسوية على حساب استقلال الدولة ودولة الاستقلال، ولا مساومة حتما على مبدأ لبنان أولا". وشددت على ان "لا حرب أو سلم يفرضان علينا، ولا استراتيجيات عسكرية أو تنازلات تفرض على شعب لبنان، ولا استئثار ولا تفرد بالقرار الوطني، ولا توصيفات ولا اتهامات تطلق من هنا وهناك لدغدغة العواطف وكسب التأييد".
وقالت: "أشار البيان الوزاري الى قضية المعتقلين في السجون السورية، وسمعنا رداً مبهماً من السلطات السورية حول هذا الموضوع. كيف يمكن أن نتوصل الى استرجاع المعتقلين اللبنانيين وغير اللبنانيين في السجون الاسرائيلية المعتبرة عدوة، ولم نتمكن حتى الآن من معرفة مصير اللبنانيين المعتقلين سياسياً في سجون سورية المعتبرة صديقة؟". ورأت أنه "آن الأوان أن تتحمل الدولة مسؤولياتها، وتعمل على استرجاعهم بأقرب وقت، وإقفال هذا الملف الذي يشكل مع غيره من الملفات الشائكة أسباب التوتر بين البلدين الجارين".
ولاحظت أن "محاولة التهدئة بين أعضاء الحكومة لا يمكن إلا أن تشكل استقراراً ظرفياً، لن ينسحب على مناصري الطرفين في الشارع، فالمعركة الانتخابية تطل رأسها بحدة على الشارع اللبناني، وهي حتما ستكون بين مشروعين متناقضين الاول: همه الوحيد مصلحة لبنان أولا، وبالتالي فهو يقدم هذه المصلحة على أي مصلحة أو قضية أخرى. والثاني: جعل من إرتباطاته الاقليمية والمشاريع التي تتعدى حدود الوطن والمصلحة اللبنانية، همه الاساسي".
وختمت: "لا أظن أن أحدا من الزملاء النواب وأعضاء الحكومة وبقية المرشحين، لديه الاستعداد لخوض الانتخابات النيابية تحت شعار هذا البيان الوزاري الغامض، أو تحت شعار التوافق بين المشروعين غير القابلين للتوافق أو التلاقي على الإطلاق، مستقبل لبنان وبقاؤه، على المحك. ومع تقديري لوجود اصدقاء ذوي كفاءة علمية ووطنية وخبرة عالية في هذه الحكومة، ولكن مصير لبنان هو الأساس. ولأن لبنان سيبقى أولا، ولأن سيادة الدولة على الـ10425 كم2 هي الاساس والهدف، أقولها بكل صراحة إحقاقا لمستقبل الوطن، إنني أحجب الثقة عن الحكومة".
كنعان
رأى النائب ابراهيم كنعان أن "المشكلة ليست في صياغة البيان الوزاري، إنما المشكلة هي في فشلنا في التوصل الى مفهوم موحد للدولة ينطلق من مشاركة كل القوى السياسية في صياغته والتفاهم عليه وهناك مفهوم علمي عالمي يحدد المفهوم الوطني للدولة"، معتبراً أن "المهم هو في الممارسة والاستفادة من الأخطاء التي ارتكبت في السابق والتي ربما شارك فيها الجميع، لأن ليس هناك من هو معصوم عن الخطأ".
وجدد القول بأن "جميع القوى وأيضاً الدستور، ضد توطين الفلسطينيين، وليس هناك من يريد توطينهم إنما حق العودة الذي مر عليه 60 عاماً بتآمر دولي وتقصير عربي لا يجوز تفسير إثارته فئوياً وعنصرياً، فالقضية ليست مسؤولية هذه الحكومة لوحدها، إنما مسؤولية الجميع، والمطلوب وضع تصور مشترك محلياً وعربياً ودولياً لحل هذه الأزمة".
وتطرق الى ملف العلاقات اللبنانية ـ السورية، فأكد "أهمية ما أقرته طاولة الحوار، وضرورة إقفال ملف المفقودين اللبنانيين في سوريا، لكي تستقيم العلاقة والتعاطي مع هذه القضية من باب إنساني، وكذلك مسألة اللبنانيين الذي ذهبوا الى إسرائيل".
وشدد على "ضرورة الإسراع في إنجاز قانون الانتخاب، ليس من باب التسرع وإنما ترجمة لما اتفق عليه في الدوحة لجهة إقرار التقسيمات وتحويلها الى تشريع"، مطالباً بـ"تفعيل المجلس الدستوري وإعادة إحيائه وإعطائه صلاحية تفسير الدستور".
كما تطرق الى موضوع الانماء المتوازن، شارحاً أسباب الاعتراض على تمديد بعض أعمدة الشبكة الكهربائية في منطقة المتن.
سعد
قال النائب اسامة سعد: "انه لانجاز وطني ان يجتمع مجلس النواب، بعد انقطاع طويل لمناقشة البيان الوزاري لحكومة المشاركة الوطنية تمهيدا للتصويت على الثقة. هذا الانجاز يضاف الى انجازات اخرى جاءت قبله من بينها اتفاق الدوحة وانتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وتشكيل حكومة المشاركة الوطنية مع الثلث الضامن للمعارضة. هذه الانجازات أعادت الحياة الى المؤسسات الدستورية ومن المأمول به ان تؤدي الى التخفيف من حدة الازمة السياسية المندلعة منذ نحو سنتين، لقد نشبت الازمة نتيجة لمحاولة فريق الغالبية النيابية الانفراد بالسلطة وأخذ البلاد الى ضفة المشروع الاميركي، غير ان المعارضة تمكنت من احباط هذه المحاولة".
ورأى أن "النظام السياسي الطائفي القائم يشكل السبب الرئيسي للازمات والحروب الاهلية، ويمنع تحول لبنان الى وطن، واللبنانيين الى مواطنين متساويين في الحقوق والواجبات"، مشيراً الى أن "وثيقة الطائف تنبهت الى مخاطر الطائفية على لبنان، فدعت الى الغائها".
ولفت الى أن "البيان الوزاري يتناول في الفقرة 23 قضية المفقودين والمعتقلين اللبنانيين في سوريا بحيث تؤكد الحكومة التزامها متابعة قضيتهم، وعزمها على التعاطي معها بكل المسؤولية المطلوبة لانهائها بأسرع وقت ممكن. ومن المعروف ان القضية المذكورة هي جزء من قضية اوسع اشمل، هي قضية المخطوفين والمفقودين عموماً في لبنان الذين يصل عددهم الى ما يقارب 17 الفا. هؤلاء تم خطفهم او فقدت آثارهم اثناء الاجتياحات الاسرائيلية، وخلال المراحل المختلفة للحرب الاهلية، على ايدي قوات الغزو الصهيوني وعملائها المحليين، وعلى ايدي الميليشيات الطائفية. ومن المحتمل ان يكون العدو الصهيوني لا يزال يحتفظ ببعض هؤلاء او برفاتهم. الا انه من المرجح ان يكون العملاء والميليشيات قد لجأوا الى تصفية الآلاف واخفاء جثامينهم في مقابر جماعية موزعة على امتداد الاراضي اللبنانية. ان ملف المخطوفين والمفقودين لا يزال يمثل جرحا نازفا في الجسد اللبناني، ومن المهم العمل لكي يلتئم هذا الجرح بشكل سليم، ويشفى بشكل تام".
واعتبر أن "الجانب الامني يغلب على تعاطي البيان الوزاري مع الوجود الفلسطيني في لبنان، ويغلب الجانب الانساني في الفقرة 29 ويغيب عن البيان الجانب السياسي الاساسي اي التزام لبنان عمليا بالقضية الفلسطينية، وفي مقدمها حق العودة الى فلسطين"، لافتاً الى أن البيان "يتطرق الى مبدأ الانماء المتوازن من دون ان نعثر فيه على اي ترجمة عملية لهذا المبدأ. ولا يخفى ان مبدأ الانماء المتوازن لا يقتصر على فكرة تنمية المناطق بشكل متوازن، بل يشمل ايضا التنمية المتوازنة للقطاعات المختلفة".
أضاف: "البيان الوزاري في جانبه الاقتصادي لايختلف عن البيانات السابقة خصوصاً لجهة المراهنة على المؤتمرات الدولية والخصخصة. ويغيب عن البيان بشكل كامل اي تقويم للسياسات الاقتصادية والمالية والاستثمارية بهدف تحديد جوانب الخلل التي أدت الى المأزق الحالي، ولاسيما الركود وخراب قطاعات الانتاج، والارتفاع الهائل في حجم الدين العام. ومن الواضح ان النظرة الايديولوجية الى الخصخصة بصفتها الحل السحري لمختلف المشكلات لا تزال مسيطرة. ففي ما يتعلق بالهاتف الخلوي، المطلوب اولا تخفيض الكلفة على المستهلك، علما بأنه ليس للدولة اي مصلحة في بيع هذا القطاع الذي يوفر للخزينة 600 مليون دولار سنويا. كذلك المطلوب عدم رفع تعرفة الكهرباء المرتفعة اصلا".
تويني
أشار النائب غسان تويني الى ان "مجرد التوصل الى تأليف هذه الحكومة كان إنجازاً وهو إنجاز يستحق ان نهنئها عليه، حتى الذين يترددون بمنحها الثقة، وأملنا أن يستمر الإتفاق المبهم على عدم اللجوء الى الثلث المعطل أو الثلثين المتسلطين، لأن وظيفة الحكومة بنظرنا أن تحكم لا أن تبحث عن كيفية تعطيل الحكم وللنتظر".
ورأى ان "البيان الوزاري في الحقيقة جردة شاملة لكل البيانات التي كانت تعد في الماضي، وهو كإنجاز فني أدبي لغوي، هو شيء مهم يستحق بحد ذاته التقدير والمناقشة، له فيها شيء بعد كل الذي سمعناه، بما في ذلك من أمور بدت وكأنها حزبية أفكر مثلا بما قاله الزميل العوني الذي كان يتكلم بعد الظهر وما كان شرف تعرفت عليه شخصيا، ولأول مرة أسمعه وهو كم أن هذا البيان استطاع ان يجمع كل الناس ولا يوجد موقف يمكن مناقشته لتقول أنا مع هذا وضد ذاك، فنحن معنا كل شيء، والحكومة معها كل شيء والوزراء المختلفون، يبدو أنهم لم يكونوا مختلفين طالما أنهم استطاعوا أن يتفقوا على هذا البيان، فمبروك الديموقراطية اللبنانية وهذا شيء مهم جداً".
وختم: "غذاً محاسبة الحكومة التي لا أعتقد أن من الخطباء باستثناء الزميلة صولانج الجميل قال ما هو موقفه من موضوع التصويت على الثقة، وعلينا الإنتظار قليلا لنرى كيف يمكن أن يتطور الجدل، وخصوصاً عن كيفية تصدي الحكومة للمشكلات وللوعود".
عطالله
بدأ النائب الياس عطاالله كلمته بـ"التنويه والتقدير لجهود اللجنة الوزارية التي كلفت إعداد هذا التقرير". وقال: "مرة جديدة تعاود بعض القوى محاولة التملص من مبدأ بسط السيادة الكاملة للدولة على كامل تراب الوطن مع ما يشكله هذا الأمر من إعاقة لمنطق استكمال مسار بناء الدولة اللبنانية وفق الدستور والطائف".
وأبدى "استهجانه من مواقف بعض الأطراف التي برزت أثناء صياغة البيان الوزاري وبعده والتي أظهرت نيات مناوئة لما أبدته آزاء إزاء استعداد الدولة للقيام بواجبها في مواجهة أخطار العدوان، والقيام بدورها في تحرير ما تبقى من أراض محتلة بما يضمن سلامة الأمن الوطني ويعيد الأمور إلى نصابها".
اضاف: "إن بعض ماسمعناه وقرأناه هدف تحديداً إلى شطب بعض ما أنجزته الحكومة الاستقلالية التي عملت والمسدس مصوب إلى رأسها بدءاً من النقاط السبع الى باريس ـ 3 وأساساً في التوصل إلى القرار الدولي 1701 وإرسال الجيش إلى الجنوب للمرة الأولى منذ ثلاثة عقود، الأمر الذي فتح الطريق أمام بسط سيادة الدولة وحدها على كامل الأراضي اللبنانية وكذلك وضع مسألة تحرير مزارع شبعا على طاولة البحث الجاد وتحريك الأمم المتحدة لترسيم الحدود رغم الاعتراض المزدوج من العدو والشقيق".
وشدد على ان "اتفاق الدوحة شكل محطة مهمة جداً كونه أعاد للبرلمان حياته الطبيعية وكانت باكورة أعماله انتخاب رئيس الجمهورية وإنهاء حالة شاذة أرادت إبقاء البلاد من دون سقف لخدمة أهداف متنوعة لا تمت للمصلحة الوطنية بصلة، وشكل ذلك محطة مهمة جداً في تأكيده على مرجعية اتفاق الطائف والدستور وبسط سيادة الدولة وإعادة إطلاق ورشة بناء المؤسسات الدستورية، لكن هذا الاتفاق الذي أوقف الاندفاعة نحو الفتنة والحرب الأهلية ومنطق الغزوات وأعلن على الورق رفض استخدام السلاح في الداخل، هذا السلاح الذي لا يزال على أرض الواقع مشكلة لم يصر إلى ايجاد حلول لها، لفرض وقائع سياسية تحمل في طياتها منطق الاستقواء والغلبة، وبالرغم مما أعطاه اتفاق الدوحة من ضمانات وإلغاء الهواجس طالما شكلت عذراً لاستشراء العمل من خارج المؤسسات، بالرغم من ذلك كله نرى ان "حزب الله" وشركاءه وقد زالت ذرائعهم السابقة في المشاركة الكاملة وحصلوا على كل التطمينات السياسية والعملية والمؤسساتية وبات لديهم ما يشبه حق الفيتو (وهو أمر ليس بالمستساغ بما يحمله من مخاطر على النظام البرلماني وضرورة الاستشارات النيابية والخشية كل الخشية من ان يشكل هذا الاتفاق سابقة لمحاصصة طائفية خطرة محاصصة تجعل من الانتخابات أمراً شكلياً لا يعتد بنتائجها وتلغي منطق تداول السلطة ان هذا الالغاء للنظام البرلماني والذي نحذر منه بالرغم من انه يتم على الطريقة اللبنانية لمرة واحدة فقط) وبالرغم مما أعطي في ظروف قاهرة ومقابل شرط أساسي هو أن ينتقل الصراع السياسي من مجال الأمر الواقع السائد على الأرض إلى داخل المؤسسات، بالرغم من ذلك لا زلنا نلمس سعياً حثيثاً لدى "حزب الله" وحلفائه لتشريع السلاح الموازي لسلاح الشرعية بدل أن يحوّل هذا السلاح وكل سلاح آخر إلى إمرة الشرعية اللبنانية لما ينطوي عليه التوازي من مخاطر أمنية وتفكيكية على الدولة والمجتمع وزيادة حال الاحتقان التي وصل منسوبها إلى درجة خطرة ستحتاج إلى زمن طويل لمعالجة ذيولها فيما لو توافرت الارادات لذلك، وهذا الأمر لا يبدو واضحاً حتى اللحظة فبالرغم من كل المطالبات للاعتذار من الجهات التي تم الاعتداء المسلح عليها وتحديداً مدينة بيروت فذلك لم يحصل وبقيت العنجهية ومنطق الاستكبار يشكلان النهج البديل لمنطق التواضع والرجوع عن الخطأ".
أضاف: "وأنا أقف أمام هذه التركيبة الحكومية التي وصفها رئيسها بـ"حكومة كل لبنان" وشاء رئيس الجمهورية أن يطلق عليها "حكومة الارادة الوطنية الجامعة" لا يسعني إلا التمعن والتبصر والتدقيق في ما إذا كان وصف كل لبنان أو الارادة الوطنية متناقضاً إلى الحد الذي شهدناه في مرحلة الاجتماعات الماراتونية للجنة صوغ البيان الوزاري وإلى الحد الذي سمعناه وما زلنا نسمعه على غرار ما قيل ان "لا دولة من دون مقاومة" وان "لا بيان وزارياً من دون مقاومة" مما يظهر هذا التضاد الكبير في مقاربة المسائل السيادية التي هي حجر الأساس في الممارسة الاستقلالية. تضاد يكشف عن وجود مشروعين لا بل رؤيتين لحاضر بلدنا ومستقبله وهو الأمر الذي تجلى في "الفقرة 24" من البيان الوزاري والتي أصرّ الطرف الآخر على رفض وضعه في كنف الدولة، واستبدل بصياغة ملتبسة، وانطلاقاً من كل التجارب التي مررنا بها فإن الالتباس في النص شكل على الدوام مدخلاً لاستخدام الحالات اللاشرعية واسشراء سياسات الأمر الواقع مستفيدة من التباسات النصوص، من هذا المنطلق نبدي تحفظنا على ثلاثية الحق (حق الدولة والشعب والمقاومة) واستهجاننا لشراكة المقاومة، فالشعب المتمثل في الدولة له حق كل الحق في ممارسة السيادة والحفاظ على الأمن الوطني عبر الدولة خارج أي شراكة أو اشتراط. ولا حق يعلو فوق حق الدولة الضامنة للأمن الوطني ولمصالح كافة مكونات الوطن والمجتمع".
واكد ان "ما شهدناه في بيروت وغيرها من المناطق أكبر شاهد على خطورة تشريع انفلات السلاح اللاشرعي، فالمقدس الوحيد هو حق الشعب الذي لا شريك له والذي لا يتجسد إلا من خلال المؤسسات الدستورية الشرعية". واشار الى ان "ما ورد في اتفاق الدوحة وما أكد عليه في البيان الوزاري في الفقرة 15 لجهة تقسيم الدوائر الانتخابية يوجب عليّ الرفض لهذه الصيغة التي تعيد لبنان في هذا الاطار إلى تجارب غابرة شكلت مدخلاً للعديد من الاشكالات الوطنية ـ وأنت يا دولة الرئيس القائل في قانون الستين وقبل التشويهات المضافة انه أورث اللبنانيين الحرب الأهلية فكيف وبقدرة قادر محاصص صار قانوناً يخدم مستقبلهم؟، علماً ان هذه الصيغة المطروحة الآن وبالرغم من ماضويتها فهي تلجأ إلى تعديلات حتى أكثر تخلفاً من قانون العام 1960 السالف الذكر وتضع البلاد أمام محاصصة جديدة وتسقط كل وعود وأحلام الاصلاح والحداثة وحسن التمثيل وكلها عبارات صمت آذان المواطنين لكثرة تردادها من الجميع، وحين وصل الاستحقاق نكث المتحاورون في الدوحة بكل الوعود وأي حداثة أن نرى مستقبلنا من خلال قانون ستيني وأين هو حسن التمثيل حين نضع المواطن مرة جديدة أمام قاعدة الانتخاب الأكثري لاعداد كبيرة من النواب؟". وأعلن "رفضه لهذا المنطق"، معتبراً انه "كان حريّاً بنا أن نعتمد مشروع قانون اللجنة الوطنية (قانون فؤاد بطرس) المقدم للحكومة لما يحمله من واقعية وسير على خطى الاصلاح المتدرج".
ولفت الى ان "الجميع يعرف مدى أهمية قوانين الانتخابات في معالجة الكثير من الآفات التي تنخر مجتمعنا وخصوصاً في أعقاب السنوات الأخيرة"، موضحاً ان "القانون الذي أفضى إليه اتفاق الدوحة أبعد ما يكون عن تأمين فرص متساوية للمواطنين وهو لا يخدم بتاتاً حسن التمثيل بل هو مسخر لإعادة إنتاج منطق الزبائنية وتكريسه والمحاصصة وسيكون لنا نقاش مستفيض يوم يحول هذا القانون للاقرار في المجلس النيابي، ويوم يكون قانون الانتخاب يحمل هذا الكم من الأعطاب والواقع يحمل هذا الكم من الالتباسات ونقصان ضمانات الحد الأدنى من الأمن الشرعي الضامن الوحيد لحرية المواطن وقدرته على الانتخاب الحر الخالي من كل عناصر الضغط والترهيب للمرشح والناخب على حد سواء"، مشيراً الى انه "يترتب على الحكومة جهوداً مكثفة للإيفاء بشروط الحد الأدنى من المهمة الرئيسية الموكلة إليها، الا وهي اجراء انتخابات في موعدها تستطيع أن تؤمن تمثيلاً حقيقياً لارادة الشعب اللبناني ولخياراته في المرحلة المصيرية المقبلة".
وقال: "نحن على أعتاب زيارة تاريخية لفخامة رئيس الجمهورية للدولة السورية لا بد من التأكيد ان شروط نجاح هذه الزيارة تكمن في وقوف كل المؤسسات الشرعية اللبنانية والشعب اللبناني إلى جانب المبادئ التي سيحملها والقائمة على أساس المساواة والندية المترجمة عبر التمثيل الديبلوماسي وترسيم الحدود وإنهاء عصر استباحتها بما يشكل خرقاً للسيادة اللبنانية". واكد ان "احدى أهم شروط نجاح هذه الزيارة هي معالجة ملف المفقودين والمعتقلين في السجون السورية واستجلاء مصيرهم ومعالجة المشكلة برمتها نظراً الى ما تحمله هذه القضية من بعد إنساني يشكل المفتاح الأساس لانتظام العلاقات الطبيعية بين البلدين".
ولاحظ أنه "بالرغم من الإجماع الوطني على رفض التوطين والمعبّر عنه في الدستور وفي البيان الوزاري لا نزال نسمع نغمات تلامس العنصرية تجاه الشعب الفلسطيني الذي أكد بشكل كامل وعبر كل مؤسساته ومكوناته السياسية تمسكه بحق العودة، ان جملة هذه المواقف تتطلب منا ليس التأكيد على حقنا برفض التوطين فحسب، وإنما كذلك ان نظهر وجهنا الإنساني تجاه حقوق أشقاء لنا جار الدهر عليهم ويوجب علينا أن نوفر لهم حقوقهم الاجتماعية والانسانية ضمن امكاناتنا، وبحكم كوني نائباً عن مدينة طرابلس، ومحافظة الشمال، أتوقف عند أوضاعهما السياسية والاقتصادية ـ الاجتماعية".
ورأى أن "الجهود نجحت أخيراً في وقف التدهور الأمني في مدينة طرابلس، ولكن لا يزال القلق مخيماً في نفوس ابنائها من احتمال تكرار هذه الصدامات، بحيث انه لم تجر معالجة الأسباب العميقة التي أدت إليها، والتي يمكن أن تنفجر في المستقبل، هذه الأسباب نوعان: الأول: متصل بالتوتر السياسي على الصعيد الوطني، وكما بات معروفاً، فإن أبناء طرابلس ـ وخصوصاً أبناء باب التبانة والقبة وبعل محسن ـ استخدمت أرواحهم ودماؤهم وممتلكاتهم للتأثير على البيان الوزاري، والخوف، انه في ظل عدم الحسم في اعتماد منطق الدولة وسيادة القانون وقيام الجيش والقوى الأمنية بدورها كاملاً في توفير الأمن للمواطنين، فإن احتمال عودة التوتر والصدامات الى المدينة وارد عند حصول تجاذب سياسي جديد بشأن أي مسألة خلافية. للأسف ان طرابلس باتت المكان المفضل لممارسة الضغوط على الحكومة والأكثرية في الشارع، نظراً الى أنه يمكن للأطراف الرئيسية الممسكة بقرار التصعيد ان تمارسه وان تتملص من مسؤوليتها السياسية والأمنية المباشرة عن ذلك. وهذا يعني ان ابناء المدينة قد يدفعون ثمن هذا الخلل الوطني مرة أخرى".
أضاف: "أما الجانب الثاني، فهو متصل بالبعد الاقتصادي والاجتماعي في مدينة طرابلس وفي الشمال عموماً، وهو وجود مزيج متفجر من الفقر والتهميش والكثافة السكانية، وهو أمر لم تنتبه له الحكومة في بيانها الوزاري على النحو المناسب". واشار الى ان "الدراسات الأخيرة الصادرة عن الأمم المتحدة ووزارة الشوون الاجتماعية وادارة الاحصاء المركزي، أشارت الى ان نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر الأدنى في لبنان تبلغ 8% من اجمالي السكان (أي نحو 300 ألف شخص يعيشون بأقل من 2.4 دولار في اليوم للفرد). وهذه الأرقام استندت اليها المعارضة والاتحاد العمالي العام لتبرير التحركات التي جرت خلال العام الحالي والتي أدت فيما أدت اليه الى الدخول المسلح الى بيروت في أيار الماضي".
وأوضح "ان الأرقام تقول ان نسبة الفقر وطنيا هي 8% (خط الفقر الأدنى) ولكنها تبلغ 18% في محافظة الشمال، وهي أعلى نسبة في لبنان، مقابل أقل من 1% في العاصمة، ومقابل 2% في محافظة النبطية. اما لجهة الاعداد المطلقة، ومع لحظ عدد السكان في كل محافظة، فإن محافظة الشمال تضم 21% من سكان لبنان، ولكنها تضم وحدها 46% من اجمالي الفقراء فقرا شديداً في لبنان. في حين ان حصة المحافظات الأخرى هي 19% في جبل لبنان (بما فيها الضواحي)، و17% في البقاع، و15% في الجنوب، و1.6% في محافظة النبطية، وأقل من 1% في بيروت. ونسب الفقر الأعلى في لبنان مسجلة في أقضية عكار والمنية ـ الضنية وطرابلس. واللافت ان طرابلس هي مدينة، وهي المدينة الثانية في لبنان بعد العاصمة، ونسبة الفقر فيها أعلى بشكل واضح من المناطق الريفية والمدن الأخرى الأصغر حجماً"، معتبراً ان "هذه الأرقام معبرة عن حجم المشكلة، وهو ما يمهد للانتقال الى الشأن الاقتصادي الاجتماعي بدءاً من معالجة هذه المشكلة الوطنية الكبرى، لا وجود لسياسة اجتماعية وطنية ما لم تعط الأولوية لمحافظة الشمال ـ وتحديداً لعكار والمنية ـ الضنية وطرابلس ـ لأن نصف فقراء لبنان تقريباً يعيشون في هذه المحافظة".
وطلب من الحكومة أن "تلتزم بأمرين أساسيين في المجال الاقتصادي والاجتماعي، الاول هو المبادرة فوراً الى وضع آليات فعالة لتنسيق التدخلات في منطقة الشمال، والثاني أن تعتمد مبدأ المساواة بين المواطنين في الانفاق الاجتماعي، فلا يتوزع هذا الانفاق وفق منطقة المحاصصة المجافية للحاجات الفعلية"، داعياً اياها الى أن "تضع موضع التنفيذ مبدأ تساوي حصة الفرد المستحق من الانفاق الاجتماعي ومن المساعدات الاجتماعية على المستوى الوطني".
وقال: "ما نطلبه من الحكومة في المجال الاجتماعي هو ما يلي: الآليات أكثر أهمية من المشاريع التي تتم مرة واحدة. ان تجربة انشاء الهيئة الوطنية لاعداد قانون الانتخابات كان تجربة ناجحة، وقد توصلت الى نتائج جيدة ومقبولة، واقتراحاتها تشكل الآن محوراً لمناقشات لجنة الادارة والعدل ولاحقاً مجلس النواب. وسر نجاح هذه اللجنة هو مساهمة أشخاص ذوي كفاءة وخبرة، يمثلون الحساسيات السياسية والمجتمع المدني والخبراء، وقد استطاعت أن تعمل باستقلالية نسبية عن الضغوط السياسية المباشرة. لذلك، أدعو الحكومة الى ان تتخذ قراراً مشابهاً، بتشكيل لجنة ذات استقلالية وكفاءة، تتمثل فيها منظمات المجتمع المدني والنقابات، والخبراء، وان تكلف بتحضير اقتراحات للاصلاح الاجتماعي، وان يجري بموازاة ذلك اعادة تفعيل المجلس الاقتصادي والاجتماعي كما جاء في البيان الوزاري. أن تلتزم الحكومة بانجاز الاستراتيجية الوطنية للتنمية الاجتماعية، بطريقة تشاركية، خلال مدة ولايتها. على أن يترافق ذلك مع تنفيذ المشاريع والتدخلات التي تم الاتفاق عليها في ورقة العمل الاجتماعية في المدى المباشر الملحقة بورقة باريس ـ3. أن تلتزم الحكومة بايجاد آليات التنسيق بين الوزارات، ومع البلديات ومنظمات المجتمع المدني، وأن تفعّل الهيئات المثلثة التمثيل كافة، وأن تتدخل لمعالجة الخلل في التنسيق في الأماكن التي تتطلب تدخلاً مباشراً".
ولفت الى ان "الدراسات الوطنية التي تمت لتقييم اثر حرب تموز على الأوضاع الاجتماعية، بينت ان الحكومة السابقة، ومجمل الأطراف الدولية والوطنية، قد نجحت في امتصاص الآثار المباشرة لحرب تموز، خصوصاً في مناطق الجنوب التي تعرضت للاضرار الشديدة. ان تقييم المواطنين للمساعدات، ولسرعتها، وكميتها، كان ايجابياً بشكل واضح. كما انهم أشاروا الى ان بعض البنى التحتية أعيد بناؤها على نحو أفضل من السابق. كما ان استئناف العام الدراسي تم بدون تأخير وبدون مشكلات كبيرة، ولم يسجل تأثير على معدلات البطالة ما عدا التوقف القسري عن العمل اثناء العدوان. ولكن لا نستطيع القول ان النجاح كان مماثلاً عندما يتعلق الامر بالمشكلات المزمنة، أو عندما يتعلق الأمر بالمشكلات المتصلة بالآثار المتوسطة والبعيدة المدى لحرب تموز على الاقتصاد والمجتمع اللبنانيين، وهو أمر لا ينحصر في منطقة دون أخرى. وبهذا المعنى، فإن الدولة والمنظمات الدولة والجمعيات، نجحت في اختبار الاغاية وامتصاص الصدمة مرة أخرى، ولكن المطلوب الآن الالتفات الى الجوانب التنموية المتوسطة والبعيدة المدى، وليس الاستمرار في نمط التوزيع والاغاثة".
وأشار الى ان "السياسات الاجتماعية تتضمن أيضاً قضايا أساسية مثل الضمان الاجتماعي، وضمان الشيخوخة، والرعاية الصحية والتعليم. وشدد على وجوب "ألا يتحول موضوع الخصخصة الى مسألة ايديولوجية. هناك اليوم وسائل وآليات لتقييم وضع القطاع العام وأدائه وطرق ادارته بشكل موضوعي، وبمشاركة المجتمع المدني


(التتمةص7)

ارسل هذا المقال الى صديق اطبع هذا المقال



 



 

 
الصفحة الأولى | شؤون لبنانية | نوافذ | المستقبل الإقتصادي | شؤون عربية و دولية | ثقافة و فنون | رياضة | الصفحة الأخيرة
ملحق المصارف ... | رياضة | بزنس | شباب | أهْوَاء | ارشيف و بحث | نوافذ | PDF A4 Version | PDF Full Version
 contactus@almustaqbal.com.lb : اتصل بنا
الشركة العربية المتحدة للصحافة - جريدة المستقبل - © جميع الحقوق محفوظة 2005