رئيس مجلس الوزراء يبلغ أطباء لبنان معارضته للتراخيص التي منحت عام 99 للجامعات
الحريري: الحكومة لم تبدأ العمل بعد وتحريك المشاريع يخلق فرص عمل للبنانيين
المستقبل - الخميس 3 تموز 2003 - العدد 1337 - شؤون لبنانية - صفحة 5
بدا رئيس الحكومة رفيق الحريري خلال الحوار المفتوح الذي دعت إليه نقابتا أطباء لبنان في بيروت وطرابلس في بيت الطبيب أمس، مرتاحاً على عكس ما كان يروجه بعض وسائل الاعلام، والتي تارة تشير إلى انه يشعر بالملل في جلسات مجلس الوزراء أخيراً بعد الحديث عن التوافق "الإلزامي" بين رئيسي الجمهورية والحكومة لمتطلبات اقليمية، وتفاؤل بتقليع الحكومة بميزان قوى جديد لمصلحة رئيس الجمهورية، وتارة تشير إلى ان التوافق هذا يمنع الحريري من الادلاء بمواقف ويبدي الاستعداد لتمرير المشاريع من دون اعتراضات تذكر. لكن يبدو ان الرئيس الحريري لن يمرر صيغة التشكيلات الديبلوماسية التي وضعها وزير الخارجية والمغتربين جان عبيد من دون ملاحظات وسيكون له موقف مختلف، وإن كان ذلك لا يعني قلب الطاولة، إنما وضع الامور في نصابها واستخدام الحق في المعارضة وإبداء الملاحظات حسب الأصول.الحريري لم يتحدث كثيراً في الوضع السياسي، لكنه أعلن الاشارة المهمة وهي رفضه لصيغة التشكيلات الديبلوماسية المقترحة ورفضه قيام نظام رئاسي في لبنان وعدم موافقة الرئيس نبيه برّي على القول ان الحكومة قلّعت، لأن الكثير من المشاريع لم تطلق حتى اليوم.لم يمل الرئيس الحريري أمس من أسئلة الحضور، لكنه بدا منفعلاً قليلاً عندما كان يجيب عن بعض الأسئلة التي تتضمن آراء تقول ان الوضع الاقتصادي في لبنان كان افضل اثناء الحرب الاهلية، وكان رده على ذلك ان ذلك لم يكن الا بسبب تجارة السلاح والمخدرات والاموال التي صرفت للاقتتال الداخلي في حين كانت حياة الناس معرضة للخطر.وكان الحريري جريئاً في طرح افكاره في محاولة لحل مشكلة الضرائب التي يشكو منها الناس وعرض اقتراح فرض ضريبة على المصروف بدل فرض ضريبة على الدخل وابقاء الضرائب على الشركات والمؤسسات الكبرى. والنقاش الذي بدأ بالحديث عن الضرائب على اصحاب المهن الحرة واشكالات هذا الموضوع مع وزارة المالية انتهى بكلام "الاطباء الفقراء" الذين لا يجدون عملاً لهم بسبب منافسة المستوصفات وقيود شركات التأمين وحتى منافسة الصيدليات.وكان نقيب الاطباء في الشمال ابراهيم جوخدار قد استهل اللقاء قائلا: في القاعة التي تحمل اسمكم سنستمع الى نقاش مفتوح حول المسائل الجوهرية مهنياً ووطنياً واقليمياً. واسمح لي ان انقل اليك باقة من الهموم، اسئلة اصر عليها اغلب الاطباء في نقابة الاطباء بطرابلس، الى متى يبقى ضمان الطبيب منقوصا وهل نحن بعد ما هو حاصل بنا من مصائب بصدد اعادة البناء من جديد؟ هل يرضيكم ما يجري اليوم ويضع قطار البناء على السكة الصحيحة؟ هل علاقات المسؤولين تساعد على اعطاء الثقة للمواطن؟.ثم تحدث نقيب اطباء بيروت محمود شقير فقال: لاطباء لبنان كما لسائر الزملاء في المهن الحرة حق في ضمان صحي كامل بكلفة معقولة، على ان لا تقتصر التقديمات على جزء وكأنما اقتطع القانون من نصفه، وعلينا واجبات تجاه الوطن والمواطن، كرامة المريض مقدسة وضبط الانفاق الصحي واجب وطني.وفور اعتلائه المنصة بدأ الحوار بين الحريري والحضور.وفي ما يلي نص الحوار:اقترح الضريبة على الاستهلاك مكان الضريبة على المداخيل ماذا عن التسوية الضريبية للمهن الحرة، وأين أصبحت قضية انضمام أطباء الأسنان إلى الضمان؟ـ بالنسبة للسؤال الأول، هناك قانون التسويات لكل الناس وليس للمهن الحرة فقط ولكن بما ان الاغلبية من الحاضرين يمثلون المهن الحرة، فلنتكلم عن المهن الحرة. قانون التسوية سببه الرئيسي انه كانت منذ العام 1978 تجدد المهل وبمعنى آخر المفترض ان تدفع الضريبة وعلى وزارة المالية ان تراجع خلال أربع سنوات والا يعود لها الحق في مراجعة الناس ليدفعوا. جرت العادة ان تسقط المهل وبالتالي بقي هذا الأمر سيفاً مصلتاً على الناس سنوات وسنوات. وحصل ضغط من النقابات والتجار والصناعيين لتضع قانوناً سمي بقانون التسوية وأنا شخصياً لست معه، لأنني أعتبر ان هذه القوانين الاستثنائية تولّد مشاكل باستمرار، ما حصل انه في اليوم التالي لصدور القانون تصاعدت شكوى الأشخاص الذين كانوا يطالبونني بوضع القانون وهذه حقيقة حصلت معي.الذي حصل ان هناك ناساً أجروا التسوية وغيرهم لم يفعل. حالياً يوجد أمام وزير المالية قانون وعليه ان يطبقه، ويراجع الناس الذين لم يسووا اوضاعهم. رأيي الشخصي انه يجب ألا تجري ملاحقة، وهذا الأمر كان يجب أن يصدر فيه قانون.لقد تم تحضير اقتراح قانون بهذا الخصوص ولكن حصل خلاف على مدى شموليته وكان هناك رأي يقول ـ وأنا أتبناه ـ ان هذا القانون ينتهي في 31/3/2003 وتسقط جميع الانذارات والملاحقات عن الجميع لنهاية عام 1999، ونعود بعد ذلك للفترة الرباعية. وكان هناك رأي آخر يقول بأن تسقط فقط عن المؤسسات التي تقدر ارباحها وعن المهن الحرة ذات الدخل المحدود، وهذا يعني انه على الطبيب والمحامي وغيرهما ان يتقدموا بورقة فقر حال، وأنا لم أوافق على هذا الرأي. وعندما وجد رئيس المجلس ان هناك خلافاً ولم يحصل توافق على الموضوع قال انه علينا أن لا ندخل في قانون وعلى وزارة المالية أن ترى كيفية معالجة الأمر. هذا ما حصل والآن سنرى كيف سيتم العلاج في مجلس الوزراء ولكن من المؤكد ان هناك توجيهاً لوزارة المال ان تتعاطى مع هذا الموضوع بلطف وتروٍ.أما حول موضوع طب الأسنان، أعتقد ان السائل قد وضع هذا الموضوع في اطار صغير بحيث اعتبر ان عدم تطبيقه يعود إلى عدم تعيين مراقبين في الضمان، ليس هذا هو السبب لأنه لا توجد نيّة لتطبيقه. وأنا أعتقد ان الضمان ليس لديه نيّة في تطبيقه ولأجل ذلك يتذرعون بأمور أخرى. لماذا ليس لديهم نيّة في تطبيقه؟ لسبب بسيط، لأنهم يعتبرون ان هذا المشروع مكلف وموضوع إيرادات الضمان مدار بحث ونحن في الحكومة لدينا الاستعداد التام لإعادة بحثه.الضمان الاجتماعيوفي هذه المناسبة أريد أن أقول ان هناك كلاماً كثيراً صدر عن موقف الحكومة وموقفي أنا شخصياً من الضمان. لقد سبق وقلت وسأكرر ما قلت: رئيس الحكومة والحكومة مع تقوية الضمان الاجتماعي، مع جعله يطال كل فئات الشعب اللبناني وتعميمه ولكن مع ضبطه أيضاً. لا يجوز وتحت أي شعار ـ والشعارات كثيرة ـ ان تكلفة إدارة الضمان التشغيلية تمثل أكثر من اثنين في المئة أو 3 في المئة من قيمة ما يصرف. أنا لن أقول كم يصرفون ولكن إذا تأكدتم وأنتم تعرفون ستجدون ان المبلغ أكثر من ذلك بكثير. هذا يذهب من طريق الناس ومن المكلفين، وهذا الموضوع يجب التعاطي معه كما يحصل في بقية الدول. لدينا مبالغ ضخمة تصرف لتشغيل إدارة الضمان وهذا ليس معقولاً. إدارة الضمان لديها مستشفى أو لديها عشرون مستشفى، وأنا هنا لست في موقع النقد ولكن من موقع التصويب وهو ان أموال المضمونين تستعمل للمضمونين وليس لادارة وتشغيل مؤسسة الضمان. الضمان في النهاية عبارة عن شركة فيها متضامنين، الأموال الموجودة فيها من حق الناس المشتركين والأموال التي تدفع هي مساهمة من المجتمع والقادرين لحل مشاكل الناس وللحفاظ على الاستقرار الاجتماعي ولا يجوز استعمال هذه الأموال للادارة وأنا لا اقول ان المدير العام هو الذي يأخذ الأموال، أبداً كم هو عدد الموظفين، وما هو حجم الأموال التي تصرف عليهم؟، هناك مبالغ ضخمة تصرف كلها تذهب من طريق المضمونين وعلى حسابهم."استبدال الضريبة"في المناسبة، هناك بحث وأنا سأتحدث عنه من باب الأفكار وهذا ليس قراراً. نحن في الحكومة اقتدينا بالدول التي سبقتنا بضريبة T.V.A الموضوعة على الاستهلاك، وهي تجبى بشكل جيد. لدينا سلة ضرائب تشمل مجموعة ضرائب والمواطن يرهق فيها ولدى جبايتها نسمع ظلامات. الطبيب يقول ان دخله لا يوازي الضريبة وليس لديه دفاتر والمحامي كذلك والمهن الحرة والمحلات والتجار الصغار والبائعون وغيرهم.لنفترض اننا لا نريد أن نأخذ من هؤلاء ضريبة وقلبنا شكل الضرائب بحيث نجعل الشركات تدفع ضريبة وبقية الناس تدفع T.V.A وهذا يتطلب اعادة النظر بنسبة T.V.A. المقصود ليس زيادة ايرادات الخزينة وإنما المقصود ان نزيل الاحتكاك القائم بين وزارة المالية وبين المواطنين أو معظم شرائح المجتمع، اما الشركات والمصارف والتجار الكبار والمتوسطين فيستمرون في دفع الضرائب.اعتقد أنه لا يجوز أن نرهق كاهل الناس بضرائب جديدة ولكن باستطاعتنا ان نقوم بعمل نبقي من خلاله ايرادات الدولة كما هي والدراسات موجودة لدينا ونعيد شكل تكليف الضريبة، وبدلاً من أن نأخذها بهذا الشكل نأخذها من خلال المصروف. ففي هذه الأيام معظم شرائح المجتمع ليس لديها قدرة على توفير الأموال، ولو وفرت الأموال وأودعتها في المصارف، هناك قانون يتم بموجبه دفع 5 في المئة على الفوائد وهذا يعني ان الضريبة تدفع. في النهاية يدفع كل من يصرف وهذه قد تكون ولا أريد أن يفهم أحد من كلامي ان هناك قراراً وأنا أسوّق له، كلا أنا أطرح فكرة للنقاش ونحن مستعدون لسماع ردات الفعل عليه لكي نستطيع التخلص من سلة الضرائب التي لها علاقة بالرواتب وبتكليف المتاجر الصغيرة والمهن الحرة.أكرر انه ليس المقصود بهذا الكلام زيادة ايرادات الخزينة بقدر تغيير شكل الضريبة لنستطيع التخلص من سيل المشاكل التي نواجهها وسنسمع غداً كلاماً من البعض بأنهم لا يحبون الضرائب المباشرة ونريد أن تدفع الناس على حجم ايراداتها. ونحن عندما نقول ان المواطن يدفع في حجم ايراداته أو على مصروفه، فهذا يعني نفس النتيجة لأن معظم هذه الطبقات تصرف ما يدخل اليها. هل الضرائب التي تجبيها الخزينة هي لأجل سد الدين وهو دين والسؤال الثاني لماذا لا تخصص الحكومة اموالاً ضرورية لتجهيز مستشفى الكرنتينا الحكومي ليستطيع استيعاب 250 سريراً بينما هناك أموال كبيرة مخصصة لمستشفى بيروت الجامعي ولم يبدأ العمل بعد؟ـ بالنسبة للسؤال الثاني سأهتم بموضوع تأمين الأموال لمستشفى الكرنتينا والذي لا بد من تجهيزه وقد اتخذنا قراراً في مجلس الوزراء منذ أسبوعين وطلبنا من وزير الصحة أن يضع دراسة عن كل المستشفيات من أجل تفعيلها وتجهيزها.أما بالنسبة للسؤال الأول وأنا مضطر لأذكر أرقاماً، أنت تقول اننا نجبي ضرائب كبيرة من كل الناس، هذا صحيح، مجموع المبالغ المجباة سنوياً هي في حدود عشرة ملايين دولار من كل المهن الحرة في لبنان، لا توجد مبالغ ضخمة ولكن هناك شعور ـ وهو محق ـ أن هناك البعض يدفع أكثر مما يجب ولكن ما سببه؟هناك تخمين، التخمين فيه استنساب، وعندما يكون هناك استنساب، يحصل غلط، ولأجل ذلك طرحت الفكرة التي ذكرتها، وأنا أطلب النقاش بشأنها، بدلا من ان تؤخذ الضريبة من ايرادات المواطن، لتؤخذ من مصروفه، لان هناك حالات عديدة لا يمكن تحديد الايرادات فيها، لذلك من الافضل ن يتم تحصيل الضريبة من باب الانفاق، وليس من باب الايرادات، أما الشركات الكبرى فيجب ان تدفع على ارباحها لان لديها سجلات ومحاسبين قانونيين، أما المؤسسات الصغيرة والمهن والموظفين وغيرهم، اذا استعانوا بمحاسبين ودفاتر، فلا يستطيعون ان يدفعوا هذه المصاريف، والافضل ان نجد حلا آخر، واعتقد انه لدينا وسائل وخيال كاف لنجد طريقة لنتخلص من الانطباع السائد لدى الناس "ان شغلة الدولة تشليح الناس مصاري"، هذه ليست شغلتنا ولكن من دون شك ما نصبو اليه ان نجد الوسائل الافضل لتمويل الخزينة ولكن ليس لوضع اعباء على مواطنين لا يستحقون ذلك.أكرر أن هذه الفكرة مطروحة على النقاش وليس لدي موقف مسبق، وانما احاول ان احل اشكالية موجودة وفي شكوى وخاصة من معظم الموجودين في هذه القاعة، الدولة تحتاج الى ايرادات ويجب ان يكون لديها ايرادات وليست قادرة على ان تعفي الناس، لا يوجد في العالم امر اسمه اعفاء ضرائب، هناك طريقة احتساب وعدم ظلم بتحميل الناس خصوصا ان نسب الضرائب لدينا ليست مرتفعة.رخص الجامعات بالنسبة لمعاهد الطب، هل هناك طريقة لنطلب من كل جامعة تبدأ بتدريس الطب ان تستوفي الشروط التي تفرضها منظمة الامم المتحدة على كل معهد طب وان تؤمن لطالبها امكانية التخصص في الخارج وان تؤمن فرص عمل بعد التخرج في المستشفيات التي تتعاطى معها وان يكون هناك نوع من عقد بين الجهتين؟ـ بداية اود ان اتطرق الى ما قاله نقيب الاطباء في كلمته والذي تحدث عن الجامعات التي رخص لها، انا ضد هذا الترخيص، لم ترخص اثناء توليّ المسؤولية، ولكن هذا لا يعني ان الحكم ليس استمرارا، لقد تم تفريخ نحو 42 جامعة عام 99 وفي المرحلة الماضية لم يكن الوضع مناسبا لاعادة النظر بأوضاع هذه الجامعات التي لا تدرس الطب وانما هي عبارة عن معاهد فنية وكليات، وحتما ليست جامعات. هناك تفريخ لجامعات بشكل مخيف ويؤثر بشكل سلبي على سمعة البلد التعليمية وعلى مستوى التعليم الموجود، هذا بالاجمال. اما بالنسبة لكليات الطب بالتفصيل، اعتقد انه ليس باستطاعة احد ان يدخل لدراسة الطب في الكليات الا اذا حصل على مجموع محدد من العلامات. حاولنا ان ندرج هذا الامر بمرسوم، ولكن مجلس شورى الدولة ألغاه ويمكن ان يكون هذا في حاجة لقانون. هناك فوائض كبرى لدينا بالمهن، هذه الفوائض ليست فقط بالمهن الحرة وانما بالمهن الاخرى. الحل هو في ان نكثر من المعاهد التقنية والفنية ليتجه الطلاب نحو هذه المعاهد، وبمعنى آخر، يجب رفع المستوى التعليمي ليقل عدد الطلاب الذين يودون دراسة الطب والا سيتم تخريج طلاب سيجدون صعوبة في ايجاد عمل.وهنا اريد ان ألفت النظر الى نقطة جوهرية وهي ان لدينا عددا من الطلاب يتخرجون من الجامعات اكثر من حاجة سوق العمل في لبنان ومن مختلف الاختصاصات. هذه مشكلة كبيرة ويجب على الحكومة والحكومات المقبلة ان تواجه وان تدرس كيفية استيعاب اليد العاملة التي تتخرج من المدارس الفنية والجامعات.خريجو الجامعات الفنية لهم مجالات عمل ووظائف، ولكن خريجو الجامعات يواجهون مشكلة، هناك مشكلة بطالة مستترة، مقنعة او ظاهرة وهذا يتطلب تحريك العجلة الاقتصادية بشكل واسع، المرحلة التي نعيشها الان، مرحلة لا تشجع كثيرا لنقول ان الامور سائرة بهذا الاتجاه، هذا ليس صحيحا، اليوم هناك شعور عام في البلد ان كثيرا من المشاريع لا تمشي، وتحت شعارات وتسميات مختلفة وهناك تجاذب سياسي حولها، المهم في النتيجة الناس لا تجد عملاً وعندما لا تكون هناك مشاريع يعني لا يوجد عمل، لا بالاعمار ولا في امور أخرى.هذا الوضع لا يجوز ان يكمل هكذا، والمفترض ان تطلق المشاريع لتحدث حركة اقتصادية أوسع ويصبح التركيز أكثر على القطاعات المنتجة التي نركز عليها منذ فترة طويلة، وقد وضعنا تسهيلات عديدة من ناحية القروض الميسرة التي قدمناها للمؤسسات المتوسطة والصغيرة وتخصيص الأموال لهذا الموضوع والآن ندرس إمكانية إعطاء قروض ميسرة لرأس المال التشغيلي للصناعات للحفاظ على المصانع القائمة وتوسيعها.الضمان والدولة نسمع من الضمان ان هناك متوجبات على الدولة في حدود 900 مليار ليرة وهذا سيؤثر بالنتيجة على تقديمات الضمان ودفع الأموال للمضمونين، هل هذا الرقم صحيح؟ـ ليس لديّ الرقم ولكن هناك متوجبات للضمان على الدولة، هذا صحيح ولكن ما هو المبلغ، لا أعرف، ولكن هناك خلاف وينقسم إلى قسمين: الأول يتعلق بالسائقين العموميين، ومن الممكن ان لا يكون الوقت ملائماً لاثارته الآن. هناك قانون وفئة السائقين هي الفئة الوحيدة في لبنان التي تدفع رسوم الاشتراك بالضمان بموجب هذا القانون وهي رسوم محددة بينما سائر الفئات الأخرى تدفع بموجب مراسيم ولها علاقة بارتفاع أو انخفاض هذه الاشتراكات. هناك خسارة من جراء هذا الأمر تبلغ عشرات المليارات من الليرة. السائقون هم فئة من الشعب اللبناني وهي فئة كادحة وتتعب ولكنها ليست الفئة الوحيدة ولكن هناك فئات أخرى تتعب ولا يطبق عليها هذا القانون ولا توجد مساواة بهذا الاطار.هناك مسألة الـ25 بالمئة التي تدفعها الحكومة عن الطبابة. عندما صدر قانون الضمان يمكن تفسيره كالآتي: على الحكومة ان تدفع 25 في المئة من قيمة مصروف صندوق الصحة أو المرض والأمومة للضمان، يعني انه كلما صرفت مؤسسة الضمان أموالاً على المرض والامومة يترتب على الحكومة 25 في المئة، وفي نفس الوقت يقول القانون انه يجب ان يكون الصندوق متوازناً في الاشتراكات، المفروض ان يكون هناك اشتراكات، والاشتراكات يجب ان تكفي المصروف، هذا صندوق يجب ألا يكون فيه فوائض، ولكن حتى الآن فيه فوائض نقداً، هناك خلاف على المبلغ، هناك من يقول مئة مليار، وآخرون يقولون 50 مليار وآخرون يقولون 200 مليار، لا يوجد عجز في الصندوق، ويطالبون الحكومة ان تدفع ما عليها إذا فسر بهذا الشكل، يعني ان الدولة يجب ان تدفع.إذا كان هنالك من نقص تتحمل مسؤوليته الدولة، ولكن إذا لم يكن هناك من نقص لماذا يجب ان تدفع الدولة؟ وإذا دفعت ماذا ستفعل الدولة، الدولة تعود إلى الناس، وتأخذ منهم، أي تفرض ضرائب، لا يوجد حل آخر، وبالتالي الأمر "كمن يلحس المبرد"، واحد يقول لا تأخذوا مني، وآخر يقول ادفعوا لي، وفي النهاية الدولة تلجأ إلى الناس وتأخذ منهم ضرائب، ومن أجل ذلك أنا أقول باستمرار بالنسبة للضمان يجب أن نجلس ونجد حلاً للمشكلة، هناك عدد كبير من الناس غير مشتركين في الضمان، وهناك مشتركون في الضمان لا يدفعون، لماذا؟ لأنه عليهم غرامات متراكمة، وإذا أرادوا أن يدفعوا الآن يطلبون منهم الغرامات، المفروض ان يوضع قانون يوقف هذا الوضع وننتهي من هذه القضية ونعيد النظر بهذه المادة وبكل الامور وكل إنسان يتحمل مسؤوليته، الدولة تتحمل مسؤولياتها، والناس كذلك والمشتركون والشركات والمؤسسات. وإلا كأننا نقول، المصارف مثلاً هي تدفع مبالغ معينة عن ضمان المرض والامومة، جيد، ولكن فوق الذي يدفعونه يجب ان تدفع الدولة 25 في المئة، لماذا؟ الدولة تدفع عن المصارف وعن الشركات الرابحة، لا أفهم، أنا أفهم ان الحكومة المفروض ان تؤمن للمواطن الفقير الطبابة هذه من واجباتها، ولكن كيف يمكن ان تدفع عن الشركات والمؤسسات التي تربح أموالاً وتدفع ضريبة عليها، فهي تقول مثلاً أنا ربحت هذه السنة كذا مليون دولار وتدفع ضريبة، وفي ذات الوقت، في تفسير قانون الضمان انه يجب ان تدفع الدولة عنهم المرض والامومة او 25 في المئة من المبلغ المصروف، انا لا افهم ما هذا، انا افهم ان الصندوق يجب ان يكون متساويا. يعني هناك ناس تدفع اشتراكات اكثر من ناس. وهذه الاشتراكات التي تدفع لا يستعلمونها كلها ويبقى فوائض تغطي اقساط الناس الذين ينالون رواتب صغيرة، اما ان تتحمل الدولة وتدفع 25 في المئة مهما صرف الضمان؟ فمن اين تأتي بذلك الدولة، تعود وتفرض ضرائب على الناس، هذا الامر لا يجوز، يجب ان نجلس بكل عقلانية ونناقش الموضوع، انا اعرف الجواب، الجواب يقول انه لا يجوز الحكومة ان تنسحب من موضوع الضمان، فهي ليست منسحبة، بل موجودة وتدفع وتساهم ومسؤولة عندما يحصل خلل، لكنها ليست مسؤولة ان تدفع عن الغني لصندوق المرض والامومة، وتحضر مشروع قانون وهو شبه جاهز، والحكومة جاهزة لمناقشة هذا الموضوع بكل انفتاح. يلاحظ ان هناك تخمة في عدد الاطباء، وكان طرح سابقا ان يجري امتحان جدارة قبل الدخول الى كلية الطب او اثناء الدراسة؟ـ عام 1996 ـ 1997 عرضت امراً ولم ينفذ، وهو ان الطالب الذي يريد الدخول الى دراسة مهن معينة يجب ان تكون لديه علامات عالية. مثلا لا تستطيع ادخال طالب الى كلية الطب اذا لم يحصل على معدل 17 من 20، وهذا الموضوع رفض، وأنا اعتقد، مع اننا دولة طابعها رأسمالي، وانا اعرف مثلا في مصر قديما كان الطالب لا يستطيع دخول كلية الطب اذا لم ينل 90 في المئة، ومن ينال 6050 في المئة يتحول تلقائيا الى معاهد فنية، كان ذلك في الستينات. ووزير التربية الحالي في لبنان يبحث في صورة جدية ان يقدم مشروع قانون الى مجلس الوزراء وبالتالي الى مجلس النواب، لاننا لا نستطيع ان نتابع بهذا الشكل.هناك موضوع آخر هو الاجهزة الموجودة في المستشفيات، وهي اكثر بكثير من حاجة الناس وهذا يؤدي الى عدم الاستخدام الجيد للمعدات الموجودة، مثلا عندنا الـ "R.M.I." قيمتها كذا مليون دولار وأحضرت بالدين، وهذه الالات يجب ان تعمل بمعدل 10 ساعات في النهار بشكل مستمر، واذا بها تعمل عندنا ساعتين، ما الذي يحصل، تضغط الادارة على الاطباء العاملين فيقولون لمن يلزمه ولمن لا يلزمه ادخل على "R.M.I"، المواطن يدفع اكثر والمؤسسات تدفع اكثر، والمعدات لا تستعمل بشكل كامل، واذا اشترى مستشفى آلة من الآلات، نجد ان كل المستشفيات اسرعت لشراء الات مثلها من دون اي ضوابط، وكلما تحدثنا عن هذه الضوابط تقوم القيامة ويقولون نحن بلد حر، ولكن انا اعرف ان في عدد كبير من الدول يقال ان هناك الات غير موجودة الا في مناطق محددة يقصدها المريض للاستفادة منها. وانا اقول ان هذا الموضوع هو مسؤولية نقباء الاطباء والمستشفيات، وانا اؤيد وادعم اي امر في هذا الاطار الذي له علاقة بالمستشفيات وبالطلاب، تفضلوا اجتمعوا وقدموا لنا اقتراحات حتى نعمل عليها. هناك مترتبات مالية على الدولة تجاه المستشفيات الخاصة؟ـ هذا الأمر كان في الماضي، والآن حلّ موضوع الدفع والأمر يتم في وقته، واذا كان من تأخير فهو طبيعي. هل هناك من محاولة لإعادة الثقة بالمؤسسات العامة؟ـ أعود وأكرر هناك اهتمام بالمستشفيات الحكومية، وأنا أؤكد أن مستشفى بيروت الجامعي الحكومي سيبدأ العمل فيه مع بداية العام المقبل، ولدينا ثقة بالادارة العامة لبعض القطاعات، وخصوصاً المستشفيات. لكي تكون جيدة لا تستطيع الدولة ان تتخلى عن مسؤولياتها الاجتماعية في هذا الاطار وهذا امر جوهري، والا نكون نقلب الهرمية، وقد طرح موضوع خصخصة المستشفيات، اي نخصص المستشفيات ونترك الكهرباء في يد الدولة، والمفروض ان الناس سائرة عكس ذلك، انا أعتقد ان المستشفيات والمدارس والجامعات يجب أن يكون للدولة يد قوية وطولى فيها.تقرير التفتيش هل سيبحث مجلس الوزراء في تقرير هيئة التفتيش المركزي الأخير الذي تطرق له بيان المطارنة الموارنة؟ـ ان تقرير التفتيش ليس سرياً، نشر في الصحف، بالتالي يجب أن يأخذ مجراه القانوني، وطلب مجلس المطارنة أو مجلس المشايخ او مجلس المفتين، مثله مثل غيره ينظر به كأي طلب يأتي من فئات الشعب، لكن هذا الموضوع له طابع سياسي، فطالما هناك تقرير للتفتيش وأنت تستشهد به كوثيقة رسمية، فالجواب انه يأخذ مجراه القانوني، والمخالفات المذكورة في التقرير تأخذ مجراها القانوني.التشكيلات الديبلوماسية هل ادراج موضوع التشكيلات الديبلوماسية على جدول اعمال مجلس الوزراء يعني ان هناك توافقاً داخل المجلس على صيغة معينة؟ـ لا يوجد توافق، وإنما الوزير سيقدم اقتراحه، وسيبدي الوزراء رأيهم، وأنا سأعطي رأيي. لا اتفاق مسبقاً، يمكن ان تصدر التشكيلات في صيغتها الحالية، ويمكن أن تعدّل، ولكن الأكيد الأكيد اني اطلعت عليها، وملاحظاتي سأقولها في مجلس الوزراء، وما شاء الله كل شيء يقال في مجلس الوزراء يخرج الى الخارج، ولكن عندي ملاحظات سأقولها في المجلس.العمل في العراق هل هناك امكانية لمساهمة لبنان في اعادة إعمار العراق؟ـ هناك من يعمل الآن في العراق، وكل التأكيدات تتم ان لا مانع من مشاركة اللبنانيين في العمل في العراق، ولكن رأيي الشخصي انه قبل استقرار الأمور بشكل قانوني في العراق، من الصعب ان يكون هناك تبادل تجاري بين العراق وبين اي دولة أخرى، لأنه ليس هناك من قاعدة قانونية، الدستور ألغي، فأي قانون يطبق هناك، هل يطبق القانون الأميركي ام الانكليزي ام قوانين الأمم المتحدة؟! وبالتالي عمل جدّي لبلد محتل لا يمكن أن يتم الا من خلال قاعدة قانونية واستتباب الأمور، وهي الآن غير مستتبّة، اضافة الى الوضع الأمني الذي تسمعون عنه كل يوم من تفجيرات وحرق وتفجير الأنابيب وانعدام الامان، اذاً هناك وضع غير مستقر والأمور لا أراها سهلة. وحتى يصبح العراق بلداً يستقطب الاستثمارات يلزمه سنوات ويجب ان تكون فيه قاعدة قانونية.حكم الشخص لو ترك للرئيس الحريري ان يختار الحكومات كما يريد، فهل كان الوضع افضل مما هو عليه اليوم؟ـ البلد لا يمكن ان يحكمه حزب أو شخص، هذا يجب ان يكون واضحاً، لبنان بلد فيه تيارات سياسية متعددة المفترض ان تمثل بأحجامها. وبسبب طبيعة تركيبة لبنان الحكومات التي يمكن ان تنشأ هي حكومات ائتلافية بين القوى السياسية. لا احد في لبنان عنده قوة سياسية ممثلة في المجلس النيابي تفوق الـ51 في المئة، فلا بد من ائتلاف، ولا بد من معارضة وموالاة. الخطأ الحاصل في لبنان هو ان لا الموالاة موالاة، والمعارضة معارضة. الموالاة ليست موالاة يعني موالاة بالقطعة، موجودون في الحكومة ويعارضون في الخارج احياناً، رأينا ذلك، ولكن الآن ذلك ليس موجوداً، لان الحكومة لم تبدأ العمل بعد، مع ان الرئيس بري قال انها قلّعت، نحن نريد ان نرى هذا الموضوع حاصلاً، اي ان تكون الحكومة فعلاً مقلعة لان هناك مصلحة للبلد ان تقلع الحكومة، ولكن حقيقة الامر هي ان النظام في لبنان هو نظام برلماني بمعنى ان الحكومات تنبثق من البرلمان، وفي هذه المناسبة لقد سمعت كلاماً او قرأت منذ فترة كلاماً حول طبيعة النظام السياسي في لبنان، ومفاده لماذا لا يكون نظاماً رئاسياً وينتخب الرئيس من الشعب، الذي نراه في العالم ان الانظمة الرئاسية تحاول ان تتحول الى انظمة برلمانية، لماذا، لان من المفترض ان الرئيس غير خاضع للمحاسبة، والذي يحاسب هو الحكومة ورئيس الحكومة، اما الرئيس فمن المفروض ان يكون فوق الحساب، وبالتالي كيف يمكن ان يكون فوق الحساب وهو الذي يدير الدولة، لا يجوز. ان معظم الدول الاوروبية نحت نحو الانظمة البرلمانية، حتى في فرنسا قال جوسبان عندما ترشح الى الانتخابات "اذا نجحت اريد ان اغير النظام وان تكون الحكومة هي التي تحاسب ويكون النظام برلمانياً اكثر مما هو رئاسي، ويفترض ان ذلك هو الذي يعمّق الديموقراطية". وهنا اسأل ما هي فكرة الديموقراطية في الاساس، انها فكرة محاسبة. فلسفة الديموقراطية هي المحاسبة، وبالتالي هي علة الديموقراطية ان الحكومة تنشأ من انتخابات. واذا اخطأت هذه الحكومة تحاسب واذا اجادت تستمر. وحتى يعمل النظام الديموقراطي كما يجب وتكون هناك محاسبة حقيقية يفترض الا تكون الانظمة رئاسية، والتجربة الانسانية خلال الخمسين سنة الماضية على الاقل ترينا ان الانظمة البرلمانية هي الاكثر فائدة للناس وتحافظ اكثر على الاستقرار السياسي في البلاد. ماذا عن مخالفات البناء؟ـ بالنسبة الى المخالفات الحاصلة في قانون البناء اذا كنت تلمح الى امكان ان يصدر قانون تسوية، فأنا اؤكد ما دمت رئيس وزراء لا يصدر هذا القانون، الا اذا جاء كأقتراح قانون لا علاقة لنا به، ولكن من جهتنا في الحكومة لا يمكن ان اسير بهذا الشيء لقد وضعنا قانون تسوية وفيه غرامات عالية جداً المفروض ان الجهات المسؤولة تطبق القانون لان الغرامة مرتفعة جداً وهي عشرة اضعاف الهواء. ولكن هناك من يحملكم مسؤولية كل ما حصل في البلاد من مصاريف وديون وتريد ان تزيد الضرائب؟ـ لقد قلنا انه لا يستطيع شخص ان يحكم البلد بمفرده، وبالتالي لم يصرف قرش واحد من دون معرفة الجميع، ولكن الجميع يتنصل ويقولون رئيس الحكومة، "كتافي عراض". ولكن إذا رجعنا عشر سنوات إلى الوراء، لقد شكلت أول حكومة عام 1992، في هذا العام كيف كانت حال البلد؟ أولاً كان هناك دين، ثانياً، كانت البنية التحتية مهدمة. ثالثاً كانت الرواتب ضعيفة جداً، والتقديمات الاجتماعية معدومة وكذلك التقديمات الصحية والتربية، والجامعة اللبنانية كانت مسرحاً للقتال، إضافة إلى ذلك كان عديد القوى الأمنية والجيش محدوداً جداً جداً. لقد تضاعف عديد القوى الأمنية عدة مرات، كما تضاعف عدة مرات ما تأخذه من التقديمات والتعويضات وغيرها.من جهة ثانية لقد زادت التقديمات الاجتماعية في شكل كبير، وأيضاً أعيد بناء البنية التحتية في البلد وتوسع حجم الدولة، كل هذه الامور كنا ننفذها بالدين، لأنها في الأساس بدأنا بدولة مديونة ومصروفها في ذلك الوقت كان ضعف ايرادها، فأمر طبيعي ان تستدين. الايرادات زادت ولكنها لم تكن تتناسب مع الذي تقترضه للاعمار. الآن الاعمار متوقف، فالمشاريع أصبحت منتهية، ولكن التقديمات الاجتماعية لا تزال قائمة، والرواتب لا تزال على ما هي عليه، والامور الأمنية لا تزال سارية وكذلك التعويضات. وبالتالي فإن بداية الخروج من النفق تكون بإيقاف العجز في الموازنة، أي الذي تدخله تصرفه، أو يكون المصروف مساوياً للدخل، بعد ذلك يصبح لديك فائض وتبدأ بالخفض.طرحي الحالي هو ان تأخذ الضريبة، ليس من المدخول بل من المصرف، وهذه هي الرقابة الحقيقية لأن الإنسان يصرف بالطبع هذه الفكرة جديدة ويمكن ألا تحصل موافقة عليها، أو القول بأن هناك زيادة على (T.V.A.)، هذه ليست زيادة (T.V.A.)، بل هو وقف جباية الضرائب من فئات معينة من الناس وزيادة (T.V.A.) على هذا الأساس.المستوصفات والدواء هناك مشكلة تتعلق بالمستوصفات حيث الطبيب يداوي بخمسة آلاف ليرة.ـ أنا لديّ مستوصفات وممكن انها تداوي بخمسة الاف، ولكن هذا الموضوع لا يحل بإغلاق المستوصفات. أنا لديّ مستوصفات في بيروت وخارج بيروت بسبب حاجة الناس إليها، والدولة لا تستطيع سد هذه الحاجة، وبالفعل لا يأتي إليها إلا الناس الذين لا يستطيعون الدفع أكثر، فلا نستطيع أن نقول للناس انه يجب إغلاق هذه المستوصفات وأن يذهبوا إلى الأطباء فقط، الحل هو في تطبيق شروط وزارة الصحة على المستوصفات، عندها فإن قسماً كبيراً منها لا يعود موجوداً، وهذه حقيقة، وبالتالي المشكلة لا تعود موجودة، من هنا لقد أردت أن أقول لك مباشرة انه توجد لديّ مستوصفات، وهي مدعومة، وممكن انها تؤثر على بعض الأطباء صحيح، ولكنها تنفع الناس كثيراً، والحل يأتي من خلال نظرة شاملة للموضوع الطبي وأحدها تطبيق المواصفات الصارمة على المستوصفات.هذا جانب، والجانب الآخر هناك موضوع الدواء وهي مشكلة ضخمة جداً ومكلفة للمضمونين ولوزارة الصحة وللجميع، وقد بدأ وزير الصحة بمعالجات جيدة وجدية، ولكن من دون أدنى شك انه لدينا مشكلة بالدواء ويجب وضع كل جهدنا من أجل معالجتها مع نقابة الأطباء وأصحاب المستشفيات ونقابة الصيادلة.مقدمات الاستثمار ارتفاع معدلات الضرائب ألا ينعكس على الاستثمار؟ـ في الحقيقة اذا جمعت كل الضرائب التي تجبيها الدولة للمدخول العام في البلد ترى أننا من البلدان التي ضرائبها قليلة مقارنة بالدول الأخرى، ما يؤثر على الاستثمار مجموعة عوامل، منها سياسي ومنها وضعنا في المنطقة، ويجب ألا ننسى أن اسرائيل انسحبت من أراضينا قبل 3 سنوات. لقد كنا في حرب، فكنا بلداً يبني من جهة ويُحارب من جهة ثانية. وكما تذكرون قبل 3 سنوات كانت اسرائيل تضرب من وقت الى آخر الناعمة، حيث كانت وسائل الاعلام تقول بأن الطائرات الاسرائيلية ضربت جنوب بيروت على مقربة من مطار بيروت، فكانت اسرائيل تهدف من وراء ذلك تذكير العالم ان الحرب لا تزال مستمرة في البلد، والهدف ايقاف نمونا الاقتصادي، وهذا الأمر لعب دوراً أساسياً، ولكن قناعة اللبنانيين وثقتهم بأنفسهم وببلدهم ولإيمانهم بالله هو الذي جعلهم يتجهون نحو اعادة بناء البلد بكل قوتهم وتأمين الاستقرار والأمن فيه. هذا من جهة، ومن جهة أخرى هناك ارتفاع الفوائد وهي مرتفعة في لبنان، ونحن كما تذكرون انه منذ نحو السنة وأنا أتحدث عن ضرورة خفض الفوائد في البلد، الآن بدأت المصارف تتجه نحو هذا الاتجاه مع مصرف لبنان، وقبل ايام أعلن الحاكم أنه يفترض ان تبدأ المصارف بالتفكير في كيفية خفض الفوائد، لأنه المفتاح للحركة الاقتصادية، وهذا امر جوهري. بعض المصارف يعتقد ان أرباحه تقل اذا خفضت الفوائد وهذا غير صحيح. وهذا الأمر يعتبر من أولويات الحكومة. ولكن خلال ايام الحرب كانت الأوضاع أفضل. ولم تكن هذه الضيقة موجودة.ـ هذه النظريات أسمعها دائماً، اسمحوا لنا فيها. ففي أيام الحرب لم يكن الناس يدفعون ضرائب صحيح. ولكن البلد تفتت، حصل خراب، فالمنطق القائل انه خلال الحرب كانت توجد أموال مع الناس. من أين؟ من تهريب السلاح وجعل لبنان مركزاً للمخدرات وكل الأمور الخارجة عن القانون، لا يوجد بلد في العالم يستمر بهذا الشكل. والحل يكون بالعمل على ضغط المصاريف من جهة وزيادة الايرادات للوصول الى وقف العجز في الموازنة، أي وقف تصاعد الدين، وبالطبع فإن الخصخصة تلعب دوراً.هناك الكثير من الامور التي لا يرتاح اليها المواطن، وانا اؤيد كلامك بقضية واضحة جداً هي قضية الضرائب التي تؤخذ من العاملين في الارياف ومدخولهم قليل. وفي الاسئلة التي طرحتها وكأنك تقول بتوقف الدولة، اي ان لا نفعل اي شيء قبل ان ننفذ هذه الامور وهي مهمة واساسية وجوهرية، فموضوع الوفاق الوطني لا يناقش احد في انه غير مهم او جوهري، ولكن لا نستطيع ان نوقف الدولة حتى ننفذ هذه الامور التي يمكن ان تأخذ وقتاً، لا تستطيع ايقاف الدولة حتى تصبح الدولة دولة جمهورية افلاطون. اما القول بانه يجب ان ننتبه الى المصروف هذا صحيح، ويجب ان نحاسب هذا صحيح، ويجب الابتعاد عن كل مصروف ليس له مبرر، كذلك صحيح، ولكن لا نستطيع القول مواطنين او مسؤولين بأننا نريد ايقاف مسيرة الدولة حتى نقوم بهذه الامور، لان هذا الطرح اما انه غير عملي او اذا اردنا تنفيذه عملياً فانه يؤدي بالنتيجة الى عدم وجود دولة، ونحن بالرغم من كل الكلام الذي نسمعه، والذي يسوّق له بعض السياسيين، بأن الوضع غير جيد، والدولة غير قائمة وان هناك مغارة، وغير ذلك، الا ان هذا الكلام في المحصلة النهائية يؤدي الى احد امرين او الامرين معاً، الاول التشكيك بكل عمل تقوم به الدولة، وهذا لا مصلحة لاحد به، لان المسؤول يصل في النهاية الى مكان يقول انه احسن شيء ان لا اعمل حتى لا يقول عني احد شيئاً، او انه يتوقف عن السؤال ويقول انه اذا عملت جيداً انتقد او اذا لم اعمل جيداً انتقد، فلا اريد السؤال؟ وهذا خطأ. من المفترض بالمسؤول ان يسمع ويتجاوب ويحاسب نفسه ويحاسب امام المؤسسات الدستورية، لدينا في نظامنا السياسي الكثير من الثغرات ولكن هذا لا يعني انه يجب نسفه، فليس هناك من داع للتوجه بشكل راديكالي. وبالتالي انا اعتقد بقناعة وايمان ان النظام الموجود في البلد جيد وبحاجة الى تحسين. الاداء في البلد جيد ولكنه يتطلب تحسيناً، انا لا اتكلم من نظرة خيالية تفاؤلية، انا اعتقد بصدق ان الذي مرّ على لبنان واللبنانيين لو مرّ على شعب آخر لما استطاع ان يكمل، بل كان ركع واستنزف، نحن بلد ضارب في التاريخ منذ آلاف السنين، هناك شعوب بأكلمها اندثرت، ولكن الشعب اللبناني قوي وهذه الاجيال قوية ولديها ايمان وتحب ان تحسن اوضاعها، من هنا انا اكبّر كل لبناني يتكلم بضرورة ان يكون الوضع افضل هذه هي الطريقة الوحيدةلتقدم الشعوب. نحن موجودون الآن في نقابة الاطباء، في هذه المنطقة، من كان يتصور قبل خمس سنوات ان هذه المنطقة ستكون على هذا الشكل، ولا اقول قبل 20 سنة. ولا اتحدث عن بيروت بل عن كل المناطق، حتى في البقاع، بالرغم من وجود ظلم كبير في البقاع، ولكن تم تنفيذ الكثير من الامور، وكذلك في الهرمل وعكار والشمال، فلا يجب ان نقول ليس هناك اي عمل، بل ان العمل ليس كافياً، ويجب على الدولة ان تعمل اكثر.في صلب الموضوع* فاجأ الرئيس الحريري الحضور لدى إعتلائه المنبر بطلب طرح الأسئلة فأجاب نقيب الأطباء قائلاً: كنا نتمنى أن نستمع الى مداخلة سياسية قبل بدء الحوار.* أحد الحضور علّق في سؤاله لا نريد أن نعلمك أشياء فردّ الحريري: علينا دائما أن نتعلم.* قال أحد الحضور نريد أن نطلع من أجواء الصحة والنقابات الى السياسة فردّ عليه الحريري بدّك تنزل حتى تتطلّع.* النقيب ريمون شديد أكد انه مع طرح مشروع الضرائب غير المباشرة مشيراً الى أن بيار الجميّل طرحها منذ أربعين سنة، فأجابه الحريري: روّحتو للاقتراح.وعندما عبّر عن ترحيبه بفكرة فرض الضريبة على المصروف فقط، أجابه الحريري: "عجبتك سوّقها".* احتج عدد من الحضور على عدم اتاحة الفرصة لهم بطرح أسئلتهم متهمين نقيب الأطباء بإعطاء الكلمات لبعض الأشخاص دون غيرهم، فسارع الحريري الى احتواء الأزمة قائلاً أنا سأختار من يطرح الأسئلة من القاعة.* حرص الحريري على الاجابة عن معظم الأسئلة المطروحة بما فيها تلك الاستفزازية التي طرحت من أطباء من المناطق أبرزوا خلالها همومهم المعيشية والمهنية.* لاقى سؤال احدى الصحفيات حول تشريع قانون يمنع اعلانات التدخين التعجب في الصالة، فردّ الحريري: "الناس مش طايقة العيشة بالبلد وبدّك تمنعيهم من التدخين".