الجمعة 3 أيلول 2010

ص9

هل يصلح مشروع قانون الانتخابات في 2006 ما أفسده قانون 2000؟

"الهيئة الوطنية" تصدّر سجال النسبية وخفض السن واقتراع المغتربين



هل يصلح مشروع قانون الانتخابات في 2006 ما أفسده قانون 2000؟

"الهيئة الوطنية" تصدّر سجال النسبية وخفض السن واقتراع المغتربين

المستقبل - الاربعاء 1 آذار 2006 - العدد 2195 - تحقيقات - صفحة 9


ضياء شمس

من المفترض ان تكون "الهيئة الوطنية الخاصة بتشكيل قانون الانتخاب" قد حسمت النقاش امس ـ موعد انتهاء المدة المحددة والممددة لعمل الهيئة في صياغة مشروع قانون الانتخابات الجديد ـ حول بعض المواضيع العالقة في صيغة مشروع القانون. وعلمت "المستقبل" من مصادر مطلعة على اعمال الهيئة ـ رفضت الكشف عن اسمها ـ ان الهيئة أقرت النسبية على اساس المحافظة، والخلاف حالياً حول حجم المحافظة (تحديداً في الجنوب)، فهل يبقى عدد المحافظات كما هو حالياً ام تقسّم الى تسع محافظات او أكثر. وبالنسبة للتمثيل النسائي، تشير المصادر الى ان الهيئة أقرت فرض "الكوتا" النسائية على اللوائح فحسب وليس المقاعد، وقد تكون بنسبة الثلث. وتضيف المصادر ان الهيئة أقرت إدارة العملية الانتخابية من هيئة مستقلة (بدل وزارة الداخلية)، وخفض سن الاقتراع الى 18 عاماً، واقتراع المغتربين الحاملين للهوية اللبنانية ضمن السفارات والقنصليات اللبنانية في العالم. بالاضافة الى انها وضعت البنود التي تحدد سقف الانفاق المالي وضبط الاعلام والاعلان الانتخابيين.
وتبقى مشكلة موعد تسليم الهيئة لمشروع القانون والتقرير الى رئاسة الحكومة اوائل الشهر الجاري. إذ انه بالتزامن مع انقضاء المهلة المقررة لعمل الهيئة، تزدحم الاحداث السياسية وتتراكم الاستحقاقات في البلد، حتى بدا وكأن قانون الانتخاب الذي ينتظره اللبنانيون منذ توقيع اتفاق الطائف، وكأنه خارج الزمان والمكان، لان لاعلاقة مباشرة للقانون بأي من الاحداث التي تتصدر عناوين الصحف ونشرات الاخبار، لا سيما مؤتمر الحوار الوطني وحملة إسقاط رئيس الجمهورية، الحدثان اللذان يحتلان أولوية النقاش حالياً على حساب قانون الانتخاب الذي لايقل اهمية عنهما، وقد يكون عنوان جدل سياسي واسع، علماً انه موضوع نقاش حقيقي وجدي في الغرف المغلقة. فمن المعروف ان القانون الانتخابي هو العامود الفقري لاي نظام ديموقراطي، ويعكس مدى تقدم دولة ما ومقياس لحضارتها وتطورها. ومن المعروف ايضاً ان علّة انتظام الديموقراطية في لبنان هو عدم وجود قانون انتخابي عصري او على الاقل يلائم بين "تعدده" الطائفي وقدرته على مراعاة المصلحة الوطنية كأولوية. وفي هذا الاطار، تعتبر مهمة "الهيئة الوطنية لقانون الانتخابات"، اشبه بالمهمة المستحيلة، فهي واقعة بين سندان عدم المساس بحصص الطوائف ومطرقة تحقيق الديموقراطية والحفاظ على المصلحة الوطنية.
منذ اتفاق الطائف، عرف لبنان قوانين انتخابية فُصِّلت على قياس "متطلبات" المرحلة السياسية و"رجالاتها"، وما صح في العام 1992 لم ينفع في العام 1996، وهذين القانونين لم يكن بالامكان تطبيقهما في مرحلة العام الفين، التي كان قانونها الاشهر على الاطلاق، واتخذ اسم "قانون غازي كنعان"، والذي طبق لاكثر من دورة انتخابية عادية وفرعية. ومايزال لبنان يعيش تداعيات هذا القانون السياسية والاقتصادية والاجتماعية منذ الانتخابات الاخيرة (2005)، والسمة الثابتة في كل هذه القوانين هي مخالفتها للدستور والطائف.
ومشكلة لبنان مع قانون الانتخابات لا تأتي من ازدحام الطوائف والمذاهب و"الغيرة" على تأمين مصالحها والحفاظ على مواقعها فحسب، فقد عانى لبنان من وصاية سورية عمدت، بمساعدة لبنانية، الى تخريب ما تبقى من ملامح لبنان الديموقراطية التي نفدت من الحرب الاهلية، وأبرز تلك الملامح قانون الانتخاب، فعرف البرلمان نواباً من كل الاشكال والالوان، بعضهم ما كان ليحلم ان يكون حارساً على بوابته، وفي المقابل خرج منه رجالات مشهود لها بالتشريع والعمل البرلماني الحقيقي، ما عطل الحياة التشريعية فيه، وكل ذلك حصل باسم "المصلحة القومية" و"الوطنية" و"تلازم المسار والمصير" ومسلسل "الصمود والتصدي".
وإن كانت تلك القوانين اساءت الى الحياة التشريعية والسياسية في البلد وشلتها، فإنها في الوقت نفسه هشمت الحياة الديموقراطية وممارستها، وصارت الانتخابات النيابية مواسم للبيع والشراء والابتزاز بين المرشحين وزبائنهم المواطنين، وهذا يظهر ان المشكلة لا تتعلق فقط بالقوانين وتطبيقها بل تطرح مسألة ثقافة الناخبين الديموقراطية وإعادة تأهليهم، على بساط البحث. وفي هذا الاطار، تُعلق الآمال على عمل "الهيئة" ومشروع القانون الذي ستشكله، في وضع حجر الاساس لانتظام الحياة الديموقراطية والسياسية في لبنان، لانه ليس سراً ان عملية الاصلاح السياسي تبدأ مع قانون انتخابي صحيح.
للاطلاع على عمل الهيئة، تحدثت "المستقبل" الى امين سرها نواف سلام، كما تحدثت الى الكتل النيابية الاساسية للوقوف على رأيها من قانون الانتخابات وماذا تريد منه، بالاضافة الى انها تحدثت الى رئيس مركز الدراسات والمشاريع الانمائية (مدما) رياض طبارة، والى عضو الهيئة الادارية في "الجمعية اللبنانية من اجل ديموقراطية الانتخابات" كرم كرم.
أراء النواب كانت متقاربة جداً بشأن قانون الانتخاب، فالجميع يريد "تمثيل عادل وصحيح لكل الطوائف والشرائح اللبنانية"، ولكن لكل جهة رأيها في كيفية تحقيق هذا التمثيل الصحيح، فالنائب أكرم شهيّب يراه "قانون ينص على تقسيم كل محافظة من المحافظات الى محافظتين ما عدا بيروت تبقى محافظة واحدة ، يعني تسع محافظات"، معتبراً ان معوقات تحقيقه هي "الخلاف السياسي الحاد الموجود اليوم على الساحة اللبنانية، وبالتحديد القرارات او الواقع المتعلق بقضية السلاح (حزب الله) وموضوع تمثيل بعض القوى السياسية". في المقابل رأى النائب حسين الحاج حسن ان "الكتلة تطالب بقانون يعتمد نظام المحافظة مع النسبية، وهذا افضل قانون انتخابي يستجيب لاتفاق الطائف"، لافتاً الى ان "القوى الخائفة على تمثيلها قد تعيق تحقيق هذا القانون، فالموضوع سياسي والموضوع بشكل اساسي في جبل لبنان، وفهمكم كفاية". وإذ أكد النائب وليد عيدو، أن كتلته "ليست متمسكة بنظام معين، وما يهمنا عدالة التمثيل"، رأى ان النسبية بعيدة المنال حالياً "ومن الافضل قانون اكثري مع دائرة مصغرة لانها تؤمن العلاقة المباشرة بين الناخب والمرشح، والافضل الدوائر المختلطة للمافظة على الخطاب الوطني". ويوضح النائب علي حسن خليل ان وجهة نظر كتلته "قائمة على اعتماد النسبية مع اوسع دائرة ممكنة، بارجحية اعتماد المحافظة كدائرة وهذا يؤمن شمولية التمثيل والحفاظ على صيغة العيش المشترك". ورأى ان "التجاوب مع فكرة النسبية او رفضها عرضة لتقديرات مصالح اطراف وقوى سياسية، وهذا طبيعي". من جهته، يشدد النائب ابراهيم كنعان على ان هدف كتلته الاساس "ليس النظام الانتخابي بحد ذاته بل ما يؤمن تمثيل عادل يصحح الخلل في المؤسسات". وأشار الى ان التمثيل الصحيح ممكن ان يكون عبر "نظام دائرة متوسطة ـ بالمرحلة الحالية ـ مع نظام نسبي، او الدائرة الصغيرة مع نظام اكثري"، ويؤكد "لا هاجس لدينا حول اي نظام يؤمن اكثر وجودنا، فنحن موجودين في كل المناطق تقريباً اللبنانية، ولا نعيش المشكلة الطائفية كما يعيشها غيرنا".
إن كان ما سبق رأي السياسة بالقانون العادل والصحيح ومعوقات تحقيقه، فإن الآراء الاكاديمية تختلف في تشخيص العلة والدواء. ورأى سلام انه "حتى الان، المعوقات التي تمنع قيام قانون انتخابي عادل وصحيح، عديدة، منها اعتبار الطائفة وثقافة العلاقات الزبائنية التقليدية بين المواطن والسياسي والولاءات الطائفية، الى غياب ثقافة ديموقراطية حقيقية عند اللبنانيين، وهناك مصالح سياسية مكتسبة (عامة وخاصة) لأهل السلطة عموماً. يعني كيف يمكن تشكيل قانون انتخابي ديموقراطي في بلد، الديموقراطية فيه شبه معدومة؟، والانتماء الطائفي عائق امام نشوء مفهوم المواطنية المتساوية والحقيقية"، ويؤكد ان "عملية بناء الديموقراطية تتطلب معركة، وخوض هذه المعركة "حرزان" لبناء ديموقراطية صحيحة".
أوضح كرم، ان "صحة التمثيل وشفافيته وديموقراطيته، لا تتحقق بالنظام وحجم الدائرة فحسب، بل بإجراءات تقنية كثيرة هي اساسية في تطبيق العملية الديموقراطية بشكل صحيح. ابرزها : الاعلام والاعلان الانتخابيين وضبطهما، تحديد سقف للانفاق المالي، تمثيل الشباب والمرأة، إعطاء حق الانتخاب في مكان الاقامة واعتماد الهوية اللبنانية للانتخاب بدل البطاقة الانتخابية، وتجهيز مراكز الاقتراع لتسهيل وصول المعوقين".
أما طبارة فأكد ان "المشكلة الاساس في قانون الانتخاب هي ان يعتبر المواطنون انفسهم ممثلين وفي ان يمتلك الممثل افقاً واسعاً للبنان ككل". ويشير الى التجربة الاميركية في هذا المجال "حققت هذين الهدفين، من خلال مجلس النواب (الكونغرس) على مستوى المناطق الصغيرة داخل الولاية، والشيوخ (السيناتور) على مستوى الولاية ككل، إذن يجب ايجاد القانون الذي يجمع بين الاتجاهين المحلي والوطني، وهناك اشكاليات اخرى مثل عدد الاصوات، وتحديد سقف الانفاق المالي، والاعلام والاعلان الانتخابيين، ولكن الاساس اشكالية التمثيل والتساوي بين المرشحين فيما بينهم والناخبين فيما بينهم". واعتبر ان مجلس الشيوخ كما أقره الطائف "ممكن ان يكون حلاً الى حد ما".
نواف سلام
يرى امين سرّ "الهيئة الوطنية الخاصة بتشكيل قانون الانتخاب" نواف سلام، ان "قانون الانتخابات النيابية أكثر الامور خلافية بعد الطائف، لانه يحدد مَن يصل الى السلطة. من هنا يكتسب القانون الاهمية والدقة ويبرر الصراع الدائر حوله منذ العام 92، حين تمحورالخلاف حول توقيت الانتخابات والقانون، وهذا الخلاف ادى الى مقاطعة قسم من اللبنانيين الانتخابات. وفي العام 96، اشتداد الخلاف حول قانون الانتخابات أدى الى طعن فريق من اللبنانيين به وردّ المجلس الدستوري لهذا القانون وإعادة اصداره على خلفية لمرة واحدة فقط. وجاء قانون العام 2000 شبيهاً بقانون الـ96.
ويشير الى ان "الهيئة تكلفت بوضع قانون انتخاب، وفي الوقت نفسه مكلفة بوضع تقرير عن كيفية توصلها الى القانون الذي وضعته، يعني حيثيات هذا القانون وتبرير خيارها، لماذا اعتمدت دائرة بحجم معين او هذا النظام او ذاك، بالاضافة الى ان الهيئة استمعت الى كل الفرقاء الذين لهم رأي بإصلاح قانون الانتخاب، سواء احزاب او سياسيين او منظمات او جمعيات، ثم نظمت ورش عمل، وساهم ما سمعته وناقشته في تكوين قناعات لدى اعضائها وتطوير افكارهم، إن لجهة نظام الاقتراع او إدارة العمليات الانتخابية وغيرها".
وشرح سلام الخطوات التي اتبعتها اللجنة في عملها، فقال: "خلال المرحلة الاولى اجرينا مقابلات مع كل الفرقاء الذين لهم رأي بإصلاح قانون الانتخاب، وامضت الهيئة أكثر من شهرين ونصف بالاستماع الى هؤلاء، وعقدت 121 جلسة استماع وهي عدد المشاريع التي قُدمت اليها، وناقشت مع كل فريق مشروعه، وهناك الكثير من المشاريع المتشابهة. ولعل المشترك الوحيد بينها هو عدم الرضى عن القوانين التي اعتمدت كافة". وتابع "في المرحلة الثانية من عملنا، نظمنا حواراً بين هذه القوى حول قانون الانتخاب، فعقدنا ثماني جلسات حول المواضيع الاساسية لقانون الانتخاب مع ممثلي هذه القوي، والتي تمحورت حول: الادارة والاشراف على العملية الانتخابية، والجواب ليس بسيطاً وليس بالضرورة ان تكون وزارة الداخلية، قد تكون وزارة العدل او هيئة خاصة تابعة للحكومة او هيئة مستقلة تكون مهمتها الاشراف. وهل هي عملية إدارة ام إدارة وإشراف. والاعلام والاعلان الانتخابيين، اين يبدأ الاعلام ومتى يصبح إعلاناً، مثلاً إذا كانت مانشيت "المستقبل" على مدى اسبوع قبل الانتخابات عن الحريري وبيروت، فهذا اعلان انتخابي. وتنظيم هذه المسألة دقيق جداً في صيانة مبدأ الحرية وتأمين الضوابط، وألا يؤدي الحفاظ على الحرية الى خلل في مبدأ المساواة بين المرشحين وحتى بين الناخبين في تقديم المعلومة لهم.
ومسألة تمثيل المرأة، هل يجب اعتماد الكوتا ام لا، واي نظام من انظمة الكوتا، هل هو نظام المقاعد اسوة بنسب الكوتات المحفوظة للطوائف، وفي حال اعتماد اللوائح للترشيح هل نعتمد الكوتا على صعيد الترشيح، وهل نعتمدها لاكثر من دورة. وكذلك تفعيل تمثيل الشباب عبر خفض سن الاقتراع والترشيح"، لافتاً الى ان "هناك دولاً راسخة بالديموقراطية اعتمدت في قوانينها الانتخابية مبدأ الكوتا من دون تسميتها كوتا بل تأمين الإختلاط بين الجنسين. وانا شخصياً مناصر شديد لهذا المبدأ، لانه إذا تركت في مجتمع مثل مجتمعاتنا لتصل بنضالها لن تصل، إذ يجب اعطاءها دفعاً الى الامام".
وأضاف :"كما عقدنا اكثر من جلسة حول مسألة اقتراع غير المقيمين، وهذا يطرح 3 امور. اولاً، من له حق الاقتراع؟ هل هو المغترب او المقيم؟ او المتحدرين من اصل لبناني او المغتربين عموماً او المسجلين على لوائح الشطب، او عليهم القيام بعملية تسجيل خاص. ثانياً، كيف يقترع؟ بالبريد او بالوكالة او بالبريد الكتروني ام في السفارة؟. ثالثاً، لمن يقترع؟ لمرشح دائرة التسجيل التايع لها في بلده؟ ام لمرشح عن دائرة الاغتراب؟. فهناك نظامين في العالم إما ان يقترع للمرشحين في دائرته الوطنية، او تخصيص عدد من المقاعد لغير المقيمين".
وتابع "كما عقدنا ورش عدة حول الانظمة والدوائر، دوائر كبيرة او متوسطة ام محافظات او اقضية، والعلاقة بين الاقضية والمحافظات. والانظمة، من نظام الاقتراع الاكثري البسيط المعمول به في لبنان حالياً، وعلى دورة او دورتين، وهناك انظمة نسبية وانظمة مختلطة تجمع بين الاكثري والنسبي..".
ولفت سلام الى ان الهيئة تحتكم في عملها الى "احكام الدستور والمبادئ الاساسية لوثيقة الوفاق الوطني، ولكن قسماً من هذه الاحكام خاضع الى الجدل ويحتاج الى تفسير. فالطائف يقول بالمحافظة بعد اعادة النظر بالتقسيمات الادارية، وهذا يطرح السؤال حول ماهية المحافظة والشكل الذي تكون عليه بعد اعادة التقسيمات الادارية. فلا الدستور ولا الطائف يتحدث عن نظام الانتخاب، هل هو نظام اكثري ام نسبي ام مختلط، إذن هذه الامور كلها قابلة للاجتهاد في ضوء ما نراه قادر على تحقيق عدالة التمثيل وصحته".
ورداً على سؤال، نفى سلام اي رقابة دولية على عمل الهيئة او تلقيها اية نصائح او اشارات او إيحاءات منه، مؤكداً ان "العلاقة الوحيدة مع المجتمع الدولي هي اننا طلبنا مساعدة فنية من برنامج الامم المتحدة للتنمية المستدامة الPDNU، في عدد من المجالات، فوفر لنا عدداً من الخبراء في امور إدارة العمليات الانتخابية، والتمثيل النسائي واقتراع غير المقيمين ونفقات الحملات الانتخابية والاعلام والاعلان الانتخابيين، ولم نتلقَ ابداً اية نصائح، لا من المجتمع الدولي ولا من الامم المتحدة، ولا من اي من السفراء المعتمدين في لبنان، ولا حتى من الفرقاء السياسيين اللبنانيين إلا في إطار الاستماع لهم (الفرقاء) حول القانون"، معتبراً ان "اهم عناصر الهيئة هو استقلالية عملها عن الحكومة واستقلالية اعضائها عن السياسيين".
ويعوّل سلام كثيراً على القانون الانتخابي في عملية الاصلاح السياسي في لبنان "فهو حجر الزاوية لبناء الدولة، إذ يحدد مَن يصل الى السلطة، ومن هنا يعتبر القانون في كثير من الدول بمثابة الدستور، يعني له صفة دستورية. واهميته في الاصلاح السياسي انه محك لتطبيق مبدأ المساواة بين المواطنين وتكافوء الفرص ومسألة عدالة التمثيل".
ويواجه سن قانون انتخابي جيد في لبنان عراقيل كثيرة، نظراً لطبيعة لبنان الطائفية المتداخلة بالسياسة، ورأى سلام انه "حتى الان، المعوقات التي تمنع قيام قانون انتخابي عادل وصحيح، عديدة، منها اعتبار الطائفة وثقافة العلاقات الزبائنية التقليدية بين المواطن والسياسي والولاءات الطائفية. وبرأي هناك غياب ثقافة ديموقراطية حقيقية عند اللبنانيين، وهناك مصالح سياسية مكتسبة (عامة وخاصة) لأهل السلطة عموماً. يعني كيف ممكن تشكيل قانون انتخابي ديموقراطي في بلد، الديموقراطية فيه شبه معدومة. والانتماء الطائفي عائق امام نشوء مفهوم المواطنية المتساوية والحقيقية".
وهل تغلبتم عليها؟ اجاب "يعني يجب وضع القانون على سكة او خط اوطريق، تسمح بتجاوز هذه المعوقات وتسعى الى إرساء عناصر ثقافية للديموقراطية الصحيحة". وهذا يعني انه "من دون شك ان قانون الانتخاب سيكون محور صراع كبير، ولكن عملية بناء الديموقراطية تتطلب معركة، وخوض هذه المعركة "حرزان" لبناء ديموقراطية صحيحة".
وأكد ان مشروع قانون الهيئة الانتخابي ليس نهائياً، وقال "نكون مدعين إذا اعتبرنا ان هذا القانون نهائي للبنان، ومن الضروري ان يخضع للتغيير لانه لا يوجد شيء "ظابط" بشكل نهائي بل لمرحلة من تاريخ هذا البلد. وهذا شيء طبيعي فالكثير من الدول تغيّر في قوانينها وتسعى دائماً الى تحسينها، مثلاً يدور في بريطانيا الآن نقاش كبير حول ضرورة إصلاح النظام الانتخابي من خلال إدخال نوعاً ما النسبية عليه، وهناك بحث ايضاً حول تخفيض سنّ الاقتراع من 18 سنة الى 16سنة، وفي فرنسا تغير قانون الانتخاب، وهذا العام حصلت تعديلات جوهرية علي نظام الاقتراع في إيطالبا. وعلى الرغم من ضرورة وجود عنصر ثبات للقانون، من الطبيعي حدوث التعديلات حيث يجب، ومن الخطأ تأبيد اي قانون، حتى الدستور يجب تعديله، ويجب ان تكون الدساتير مرنة وقابلة للتغير تبعاً للتغيرات السياسية والاجتماعية باي بلد، ومن الوهم التعاطي معه بقدسية، ولكن يجب ان يتمتع بحصانة حتى لا يتم تعديله بسهولة، وكذلك قانون الانتخاب يجب ان يكون مرناً. ولكن الاهم ان يكون القانون معروف قبل موعد الانتخابات بفترة طويلة، حتى يتعرف اليه المرشحين والناخبين، ولضمان ان التعديلات هدفها الاصلاح ومواكبة المتغيرات الاجتماعية والسياسية وليس خدمة لهذا الفريق الحاكم او ذاك"، متمنياً ان "يبقى مشروع القانون كما وضعته الهيئة كله، بعد خروجه من مجلس النواب".
"اللقاء الديموقراطي"
اشار عضو كتلة "اللقاء الديموقراطي" النائب أكرم شهيّب الى ان "الطلب الذي تقدمنا به الى الهيئة الوطنية بالنسبة لقانون الانتخابات ينص على تقسيم كل محافظة من المحافظات الى محافظتين ما عدا بيروت تبقى محافظة واحدة كونها العاصمة وتملك كل التشكيلة السياسية والطائفية والديموغرافية، يعني تسع محافظات"، مشيراً الى انه "لسنا مع النسبية إلا في حال إلغاء الطائفية السياسية، حينها تصبح النسبية اكثر ديموقراطية وعدالة، وإلا فالقانون الاكثري هو الاكثر عدالة والافضل للبنان".
واعتبر ان معوقات تحقيق القانون الذي تقدمت به كتلته "الخلاف السياسي الحاد الموجود اليوم على الساحة اللبنانية، وبالتحديد القرارات او الواقع المتعلق بقضية السلاح (حزب الله) وموضوع تمثيل بعض القوى السياسية، ولا اريد ان اقول حزب الله، التي تسعى الى مسك القرار في المجلس النيابي من خلال قانون يخدم مصالحها السياسية، ولا ننسى ان قانون الالفين كان نموذجاً لهذا الوضع. ولا ننسى ايضاً ان قانون الالفين وضع خدمة لسليمان فرنجية وميشال المرّ ونبيه بري في الجنوب". ورداً على سؤال قال :"سنصرّ على المطالبة بتسع محافظات، وإذا تعذر ذلك تكون الدائرة الصغرى (القضاء) حلاً، لان لقانون الانتخاب كل التأثير على الحياة التشريعية، لان اساس الحياة السياسية في البلد هي البرلمان، وبالتالي حتى يتم مسك مفاصل الحياة السياسية نحتاج الى برلمان يمثل حقيقة الشرائح السياسة والاجتماعية للمجتمع اللبناني".
"الوفاء للمقاومة"
أما عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسين الحاج حسن فأوضح ان "الكتلة تطالب بقانون انتخاب متساو، وعادل وذات بعد تمثيلي صحيح، يحافظ على العيش المشترك، ونحن طلبنا من الهيئة اعتماد نظام المحافظة مع النسبية، فالنسبية تؤمن التمثيل الصحيح لكل الناس، والمحافظة تؤمن العيش المشترك بين اللبنانيين، ولا مانع لدينا من إعادة النظر بالمحافظات ولكن هذا يحتاج الى دراسة وتوافق بين اللبنانيين. وهذا افضل قانون انتخابي يستجيب لاتفاق الطائف"، لافتاً الى ان "القوى الخائفة على تمثيلها قد تعيق تحقيق هذا القانون، يعني قانون انتخاب العام الفين وضع حينها خدمة لأطراف لاتزال تشتكي حتى اليوم منه. وبالتالي لن تقبل بقانون يعتمد النسبية لانها ستجد نفسها مهددة".
ورأى ان "قانون يعتمد المحافظة مع النسبية ممكن تحقيقه حالياً لمَ لا؟، وممكن ان نماطل بالقانون حتى آخر خمس دقائق، فالموضوع سياسي والموضوع بشكل اساسي في جبل لبنان، وفهمكم كفاية"، مؤكداً "لا أزمة لدينا مع اي قانون إلا إذا كان القانون مفصلاً، يعني شي بسمنة وشي بزيت. نريد قانون يؤمن عدالة التمثيل والعيش المشترك والمساواة بين الناخبين فيما بينهم والمرشحين فيما بينهم، ولا نقبل بقانون يفصل على قياس قوى وشخصيات، يعني الذي لا يقبل بقانون النسبية ولا بقانون عادل بين اللبنانيين ولا بقانون يعتمد المحافظة، بماذا يقبل؟ يقبل بقانون مفصل على مقاسه".
وشدد في هذا المجال على دور الاحزاب في إصلاح الحالة الانتخابية في لبنان "فالحياة السياسية بلا حياة حزبية تبقى ناقصة فيها ثغرات". ورأى انه "إذا كان قانون الانتخاب ناقصاً او فيه عورات من الطبيعي ان ينتج برلماناً فيه عورات وبالتالي ينتج تشريعاً فيه نواقص وعورات".
"المستقبل"
ولفت عضو كتلة "المستقبل" النائب وليد عيدو، الى ان الكتلة "ليست متمسكة بنظام معين، وما يهمنا عدالة التمثيل، وبالتالي نريد قانون انتخاب يحقق عدالة التمثيل ويأتي بمجلس نيابي يمثل كل الطوائف والشرائح بشكل حقيقي وجدي بغض النظر عمّا يسمى النسبية او الاكثرية". ورداً على سؤال رأى انه "ما زال امامنا وقت طويل لنتوصل الى قانون انتخابي يعتمد النظام النسبي، وبالتالي افضل قانون اكثري مع دائرة مصغرة لانها تؤمن العلاقة المباشرة بين الناخب والمرشح، ولكن لهذا القانون محظوراً انه يترك العنان لخطاب طائفي وتمثيل طائفي متشنج، والافضل الدوائر المختلطة لانها تحافظ على الخطاب الوطني".
وأشار الى ان للاحزاب دوراً اساسياً في إصلاح الحالة الانتخابية السياسية والاقتصادية في لبنان، والنظام المتقدم يقوم عادة على نظام الاحزاب، ومن اهم صفات الديموقراطية الحياة الحزبية. وبرأي الكلام عن دور للاحزاب في الحالة الطائفية التي نعيشها كلام خاطيء، لان الطائفة عندما تشكل حزباً، في حين اننا بحاجة الى احزاب وطنية". ورأى ان "للاحزاب وللمواطنية تأثيراً اكبر على الحالة التشريعية في البلد من قانون الانتخابات، لان من يملك المال او سليل العائلة السياسية يستطيع ان يكون نائباً، ولا ننسى عندما استبشرنا خيراً بالشباب الذين استلموا السلطة مثل سليمان فرنجية وطلال ارسلان وغيرهما، كانوا عبارة عن إرث عائلي وجهل مطبق بالتشريع".
"التنمية والتحرير"
يقول عضو كتلة التنمية والتحرير علي حسن خليل ان "وجهة نظر الكتلة قائمة على اعتماد النسبية مع اوسع دائرة ممكنة، بارجحية اعتماد المحافظة كدائرة مع النظام النسبي. ولدينا مشروع متكامل حول الآلية التي ممكن تطبيقها في ما يتعلق بالنسبية، ونحن متمسكين بهذه الصيغة لانها تؤمن ثابتتين اساسيتين في نقاش اي قانون انتخابات، وهما شمولية التمثيل وعدم إقصاء احد على الاطلاق والحفاظ على صيغة العيش المشترك. وهذا ما نعتقد انه يتحقق فعلياً من خلال اعتماد النظام النسبي، على الرغم من ان هذا النظام قد يخسرنا ككتلة وتنظيم سياسي عدد من المواقع". ورأى ان "العوامل الطائفية والمصلحية وغيرها تشكل عائقاً امام تحقيق هذه الصيغة، مثل اي اقتراح قانون اخر، يعني التجاوب مع فكرة النسبية او رفضها عرضة لتقديرات مصالح اطراف وقوى سياسية، وهذا طبيعي"، مؤكداً ان "الوقت مازال امامنا لاختيار افضل قانون يناسب لبنان، ولا ضرورة لاستبعاد اي خيار، المهم ان نصل الى القانون الذي يؤمن توافق اغلب اللبنانيين حوله".
ورداً على سؤال، أكد ان "دور الاحزاب اساسي في الاصلاح الانتخابي لاسيما إذا ما اعتمد نظام النسبية مع دائرة واسعة".
"التغيير والاصلاح"
أكد عضو تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ابراهيم كنعان، ان "هدف الكتلة الاساس ليس النظام الانتخابي بحد ذاته بل ما يؤمن تمثيلاً عادلاً يصحح الخلل في المؤسسات. وهنا ندخل في البنود التي تؤمن صحة التمثيل، اولها تقسيم الدوائر الانتخابية بشكل متساوٍ، بمعنى ألا نرى التقسيمات التي كنا نراها في المرحلة السابقة والتي كانت تؤدي الى تذويب اقلية ضمن اكثرية وهذا ما عاشه اللبنانيون على مدى 15 عاماً وآخره قانون 2000". وأشار الى ان التمثيل الصحيح ممكن ان يكون عبر "نظام دائرة متوسطة ـ بالمرحلة الحالية ـ مع نظام نسبي، وهنا ممكن اعتماد المحافظة او اقل، او الدائرة الصغيرة وصولاً الى الدائرة الفردية مع نظام اكثري، ونحن كتيار وطني حرّ لا هاجس لدينا حول اي نظام يؤمن اكثر وجودنا، فنحن موجودون في كل المناطق تقريباً اللبنانية، ولا نعيش المشكلة الطائفية كما يعيشها غيرنا"، مشدداً على ان "الاهم لتأمين صحة التمثيل يجب تحديد سقف للتمويل الانتخابي، حتى لا تتحول العملية الانتخابية الى مزايدة. بالاضافة الى تنظيم الاعلام والاعلان الانتخابيين، لهذا طرحنا مؤسسة مستقلة تعنى بمراقبة الانتخابات النيابية، وموضوع الاعلام يحتاج الى تنظيم وترتيب لكي لا يكون الاعلام طرفاً في الانتخابات"، وأضاف "مطروح ايضاً مسألة الطائفية، فتحت تسمية الاتفاق الطائفي في الانتخابات تضيع الفرصة على التنافس السياسي وفقاً لبرامج، من هنا الضرورة للاحزاب ودورها، بمعنى البرامج السياسية مقابل الاشخاص". ويؤكد ان "قانون الانتخاب عملية كاملة شاملة وليس تقسيم دوائر فحسب، فلو ضبطنا الدوائر واهملنا باقي الشروط، تبقى عملية التزوير قائمة".
رياض طبارة
يعتبر رئيس مركز الدراسات والمشاريع الانمائية (مدما) رياض طبارة ان "المشكلة الاساس في قانون الانتخاب هي ان يعتبر المواطنون انفسهم ممثلين وفي ان يمتلك الممثل افقاً واسعاً للبنان ككل". ويشير الى التجربة الاميركية في هذا المجال "التي حققت هذين الهدفين، من خلال مجلس النواب (الكونغرس) على مستوى المناطق الصغيرة داخل الولاية، والشيوخ (السيناتور) على مستوى الولاية ككل، إذن يجب ايجاد القانون الذي يجمع بين الاتجاهين المحلي والوطني، وقد اوجدت بعض الدول حل هذه المعضلة على طريقتها، وتحاول الهيئة الوطنية ايجاد الحل على الطريقة اللبنانية عسى ان تتوصل الى حل بطريقة من الطرق، وإرفاق القانون بحملة إعلامية تشرح للمواطنين اسباب اختيار هذا القانون".
ورأى ان "حل المعضلة اللبنانية معقد جداً، لان لبنان لديه الكثير من الخصوصية، والحلول التي تُطرح في الصحف حلول مبسطة، بدك قضاء او محافظة؟ بدك تمثيل نسبي ام اكثري؟ المشكلة لا تكمن هنا بل بإيجاد قانون يحل اشكالية التمثيل المحلي والوطني في ان معاً، لانه من غير الصحيح ان يهتم النواب بقضائهم وكأنهم مخاتير، بل يهتمون بالقضاء وبمناطقهم وان يكونوا مجبرين في الوقت نفسه على الاهتمام بالقضايا الوطنية العامة، كعلاقة لبنان بالدول الاخرى والامم المتحدة والسياسات المالية والاقتصادية والاجتماعية للبلد ككل وليس على صعيد المنطقة او الضيعة او مجموعة قرى، يعني نريد تمثيل الشعب بهاتين الطريقتين، والحل كما سبق وقلت بالمجلسين"، معتبراً ان "مجلس الشيوخ كما نص عليه الطائف قد يكون بداية لايجاد الحل، يعني نصف اميركا اللاتينية فيها مجلسي نواب وشيوخ، يعني الطائف قال اذهبوا في هذا الاتجاه، ولكن الشيطان يكمن في التفاصيل"، معتبراً ان "معظم السياسيين اللبنانيين يعتبرون القانون الذي يؤمن انتخابهم هو الجيّد، لذلك قد يعترض الكثيرون على القانون الذي ستضعه الهيئة الوطنية، ولكن إذا وضعنا قانوناً جيداً وشرحناه بشكل واضح للمواطنين، اعتقد ان هذا يقطع الطريق على الاعتراضات الشخصية والمصلحية".
ورأى ان "تطبيق النسبية على لبنان بوضعه السياسي والطائفي الحالي صعب، لان الانتخابات على قاعدة النسبية في بلاد العالم تجري على اساس لائحتين، هذا الامر ممكن تطبيقه عندنا ولكن يجب إجراء النسبية ايضاً على مستوى الطوائف، يعني كيف سيكون التقسيم الطائفي داخل اللائحة، ثم يجب مراعاة تمثيل الطوائف في المناطق، وكيف ممكن تطبيق ذلك؟ . والمشكلة الثانية والاصعب هي اللائحة، يعني الانتخابات في بلاد العالم تجري على اساس اللوائح، حيث لا يعرف الناخبون المرشحين، بل اتجاهات الاحزاب التي تؤلف اللوائح وبرامجها، في حين ان الانتخابات عندنا إئتلاف، والناخب يشجع داخل الائتلاف ثلاثة مرشحين، وليس كل المرشحين على اللائحة نفسها، والذين لا يتبنون برنامجاً واحداً"، ويعتبر ان "هذا الكلام يأخذنا الى الحديث عن الاحزاب والتيارات والبرامج". ورداً على سؤال، رأى ان "الائتلاف الانتخابي إذا تبنى برنامجاً واحداً والتزم به يحل الى حدٍّ ما هذه المشكلة، لانه عندها يكون المواطن ينتخب برنامجاً وليس شخصاً، وأزمة البرنامج مطروحة حتى مع الاحزاب في لبنان، لان في لبنان العديد من الاحزاب والتيارات لا برامج لها لاسيما الاحزاب والتيارات الطائفية، ما هو برنامجها؟". ويكرر ان "المشكلة معقدة جداً والاهم علينا معرفة اي مشكلة نريد حلها، والاشكالية الاساسية التي تحتاج الى حل هي التمثيل المحلي والوطني ومن ضمنها اشكاليات اخرى مثل عدد الاصوات، وتحديد سقف الانفاق المالي، والاعلام والاعلان الانتخابيين، ولكن الاساس اشكالية التمثيل والتساوي بين المرشحين فيما بينهم والناخبين فيما بينهم".
كرم كرم
أوضح عضو الهيئة الادارية في "الجمعية اللبنانية من اجل ديموقراطية الانتخابات" (EDAL) كرم كرم، ان الجمعية "لم تطرح مشروع قانون انتخاب متكامل على الهيئة، بل بعض الجوانب التي تعتبر من وجهة نظر ديموقراطية انها تؤمن شفافية العملية الانتخابية وتمثيل مختلف الفئات، وهذا لا يتحقق بالنظام وحجم الدائرة فحسب، بل بإجراءات تقنية كثيرة هي اساسية في تطبيق العملية الديموقراطية بشكل صحيح. ابرزها : الاعلام والاعلان الانتخابيين وضبطهما، تحديد سقف للانفاق المالي، تمثيل الشباب والمرأة، إعطاء حق الانتخاب في مكان الاقامة ولكل من يحمل الجنسية اللبنانية او جواز السفر اللبناني حتى لو كان خارج لبنان واعتماد الهوية اللبنانية للانتخاب بدل البطاقة الانتخابية، وتجهيز مراكز الاقتراع لتسهيل وصول المعوقين". ويرى ان "حسنات اعتماد الهوية بدل البطاقة الانتخابية للاقتراع انها تحد كثيراً من عمليات التزوير، وتوفر على الناخبين "اللبكة" التي تسبق كل انتخابات، وابتزاز المفاتيح الانتخابية لهم بحجز بطاقاتهم".
ويؤكد ان "الجمعية ضدّ المسّ بحرية الاعلام بل مع ضبط الاعلان الانتخابي عبر وضع ميثاق شرف، مبني على مباديء ومعايير عالمية في عمل الاعلاميين، فيعتمده الاعلاميون ويحترمون بنوده. وهذا الموضوع مرتبط بإعادة نفض كل الهيئات الممثلة للاعلام لتلعب دورها الحيادي وغير المسيّس. ومن هنا يأتي طلب الجمعية بتشكيل هيئة اعلامية مستقلة تراقب مدى احترام ميثاق الشرف هذا، وبهيئة مستقلة غير وزارة الداخلية، لمرقابة العملية الانتخابية برمتها، وتتألف هذه الهيئة من قضاة ومتخصيين بالشؤون الانتخابية، وعليها إدارة العملية الانتخابية برمتها، من تقديم الترشيحات الى المساعدة في تحضير الطعون". ولفت كرم الى ان "الجمعية تدعم اي آلية تؤمن تمثيل المرأة، من دون ان نغفل، ان جزء اساسي من هذا الموضوع ثقافي، وقد يكون هذا الموضوع مبرراً لبعض الجمعيات لتطالب بالكوتا النسائية كفرض تدريجي".
وعن القانون المثالي للبنان، قال كرم إن "القانون الامثل والافضل، هو قانون نسبي على لبنان دائرة واحدة، ولكن هذا مستحيل نظراً للوضع اللبناني لجهة التطور الديموقراطي والممارسة الديموقراطية، لهذا نرى القانون الانسب الآن هو النسبية مع أكبر حجم ممكن للدائرة". ورأى أن "التقسيم الطائفي في لبنان، يعيق تطبيق النسبية على لبنان دائرة واحدة ، فالتمثيل السياسي في الطائف مبني على التمثيل الطائفي. بالاضافة الى مشكلة لبنان الكبيرة مع تحديد الارقام وخوف الاقليات من الاكثريات. بالاضافة الى انه لتطبيق النسبية مع لبنان دائرة واحدة لا بدّ من عمل حزبي سليم، لأحزاب وطنية تتألف من مختلف الطوائف على مستوى الوطن ككل، وليس احزاب طائفية".

ارسل هذا المقال الى صديق اطبع هذا المقال



 



 

 
الصفحة الأولى | شؤون لبنانية | تحقيقات | مخافر و محاكم | بزنس | المستقبل الإقتصادي | شؤون عربية و دولية | رأي و فكر | ثقافة و فنون | رياضة | الصفحة الأخيرة
ملحق المصارف ... | رياضة | بزنس | شباب | أهْوَاء | ارشيف و بحث | نوافذ | PDF A4 Version | PDF Full Version
 contactus@almustaqbal.com.lb : اتصل بنا
الشركة العربية المتحدة للصحافة - جريدة المستقبل - © جميع الحقوق محفوظة 2005