الجمعة 3 أيلول 2010

ص8
ص7ص6ص5ص4ص3ص2

"حزب الله" يحيي ذكرى استشهاد عباس الموسوي والشيخ راغب حرب في احتفال حاشد في الأونيسكو

نصر الله: المقاومة لا تحتاج إلى إجماع وطني ومستعدون للحوار رغم كل ما حصل

قباني: لن ترضى المقاومة بأن يشعر اللبنانيون بأنهم مهددون وبأن مصير لبنان رهن الخارج خليل: لن ندخل في خلاف مع الجغرافيين الجدد الذين يتخلون عن أرض لبنان



"حزب الله" يحيي ذكرى استشهاد عباس الموسوي
والشيخ راغب حرب في احتفال حاشد في الأونيسكو

نصر الله: المقاومة لا تحتاج إلى إجماع وطني ومستعدون للحوار رغم كل ما حصل

قباني: لن ترضى المقاومة بأن يشعر اللبنانيون بأنهم مهددون وبأن مصير لبنان رهن الخارج
خليل: لن ندخل في خلاف مع الجغرافيين الجدد الذين يتخلون عن أرض لبنان

المستقبل - الجمعة 17 شباط 2006 - العدد 2183 - شؤون لبنانية - صفحة 5


تحوّل الاحتفال الذي أقامه "حزب الله" في الذكرى السنوية لاستشهاد الامين العام السابق للحزب السيد عباس الموسوي والشيخ راغب حرب في قاعة "الاونيسكو" بعد ظهر أمس إلى "منصة" لاطلاق المواقف الواضحة والصريحة احيانا والحادة "أحياناً أخرى" من ممثل الرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل والأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله على مواقف خطباء الرابع عشر من شباط في الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري.
وبالمقابل حرص ممثل رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الوزير خالد قباني الذي لقيت كلمته الكثير من التصفيق والاعجاب، على إطلاق سلسلة مواقف لطمأنة "المقاومة واللبنانيين" والدعوة للعودة إلى لغة الحوار والمؤسسات الدستورية.
وبعد تلاوة آيات من الذكر الحكيم، فالنشيد الوطني اللبناني ونشيد "حزب الله"، ألقى نجل الشهيد السيد عباس الموسوي ياسر كلمة تحدث فيها عن والده الذي "لم ترهبه تهديدات المستكبرين، ولم تهزمه كل شعارات التهويل والتزييف والتخويف والتحريض"، واصفا اياه بـ"الشجاع الباسل المنتصر للحق ولقضايا الامة المحقة والعادلة". وقال: "ان السيد عباس لم يغب ولم يرحل، وان السادس عشر من شباط ليس يوم الوداع والنهاية".
حمدان
ثم كانت كلمة ممثل حركة المقاومة الاسلامية في فلسطين (حماس) في لبنان اسامة حمدان، الذي قال: "بعد شهادة السيد عباس الموسوي، من كان يظن ان نصراً قريباً سيتحقق وأن 8 سنوات تفصل بين الشهادة واندحار الاحتلال عن معظم أرض الجنوب في لبنان"، مشيراً الى انه "مهما كثر الأذى او المصائب او الشهداء من القادة والمجاهدين فالمسيرة ستبقى سائرة الى الامام لأنها تؤمن بوعد ربها"، متوجهاً الى "العالم بأسره والى الحلفاء والخصوم بأن يرتبوا سياساتهم على هذا الاساس".
وتحدث عن التغيير الذي حصل في فلسطين، معتبراً ان "البعض ارجع فوز المقاومة بما تمثل الى فساد السلطة، والبعض الآخر ارجعه الى نظافة يد المقاومة وخدمتها لمجتمعها وتماسك قوتها فيما تخلخلت صفوف الآخرين"، مستطرداً بالقول ان "كل هذا صحيح، انما هناك ما هو اهم من ذلك، وهو ان شعوب هذه الامة عندما تعطى الحرية الحقيقية للاختيار فإنها لا تخطئ اختياراتها ابداً".
وأكد أن "الشعب الفلسطيني في الانتخابات أعلن رفضه للسياسة الاميركية التي ارادت ان تفرض حلاً هزيلاً يسقط حقوق الفلسطينيين"، داعياً البعض "لا الى اعادة حساباتهم ليثأروا في جولة انتخابية قادمة او ليستعيدوا مقاعد فقدت في البرلمان، بل عليهم ان يعيدوا حساباتهم ليصوبوا اختياراتهم ويكونوا الى جانب شعوبهم وامتهم".
وتوجه الى المسؤولين السياسيين في لبنان بالقول: "ليس عليكم ان تقلقوا بعد اليوم فلا توطين ولا تعويض ولا ترحيل، وان مشروعنا الوحيد نحن وانتم هو العودة، فلنضع ايدينا ببعضها البعض".
قباني
بعد ذلك القى الوزير قباني كلمة باسم الرئيس السنيورة رأى فيها: "ان سماحة السيد عباس الموسوي، والشيخ راغب حرب وغيرهما، طلبوا الشهادة فكتب لهم ما ارادوا لان لله رجالا اذا ارادوا اراد، وعلى دربهم سار من سار وقضى من قضى، فعلا جبين لبنان وعاد جنوبه وبقاعه، بمثل هؤلاء الرجال، تتجدد الامة وتبنى الاوطان وتستعاد الكرامات"، وأكد "كم نحن بحاجة اليوم في لبنان الى الكلمة الطيبة، الى التآخي، الى التسامح، الى التشاور، الى اجتماع الارادات، الى الحوار البناء، الى كلمة سواء، الى نصرة بعضنا البعض". وقال: "لقد من الله علينا بتحرير الارض، ولكن علينا ان نعمل على تحرير النفس عن الهوى، بحاجة الى ان نحرر ارادتنا، ان نستنهض قوانا وطاقاتنا الوطنية، من اجل مواجهة التحديات التي تتربص بنا عند كل منعطف ومفترق طريق، طريقنا محفوفة بالمخاطر، مخاطر الداخل والخارج، فلا نزيدنها خطرا ولا نزرعن اشواكا على الدروب تدمي اقدامنا، ولا تجر علينا الا السقم والضرر وعواقب الامور".
وأعلن أن " لا خوف على المقاومة ولا خوف من المقاومة، فلبنان كله تحول الى مقاومة بوجه الاحتلال الاسرائيلي ولبنان كله وقف الى جانب المقاومة واحتضن المقاومة فكان التحرير، المقاومة وجدت للدفاع عن الارض وعن الحرمات واستعادة كرامة لبنان، وطالما بقي لنا شبر محتل من ارض لبنان فحقنا بالمقاوم والتحرير يبقى قائما".
وقال: "ايها اللبنانيون، لا خوف من المقاومة، لن ترضى المقاومة ان تفرط بمنجزاتها وبثقة الناس فيها وتحلق اللبنانيين من حولها واجماعهم عليها، لن ترضى المقاومة على نفسها ان تتحول الى مصدر قلق او خوف للبنانيين وتغرق في شراك السياسة وفي اتون الصراع السياسي الداخلي، وهي التي ترفعت ونزهت نفسها عن المنافع والمحصصات السياسية، فعفت، وهي القادرة، عن المغانم واقتسام الحصص. لن ترضى المقاومة ان يشعر اللبنانيون انهم مهددون او ان مصير لبنان ومستقبله رهن بقرار يأتي من خارج الدولة او مؤسساتها الشرعية.
ويا ايها المقاومون، لاخوف على المقاومة، لن يرضى اللبنانيون ان تضرب المقاومة او ان يهدد وجودها ومصيرها وهم قد احتضنوها وآزروها ووقفوا الى جانبها. لن يرضى اللبنانيون ان يضحوا بالمقاومة وهي التي حررت الارض والكرامة الوطنية، لن يرضى اللبنانيون ان تُسّلَم المقاومة لقمة سائغة في يد من يتربص بها شرا.
لابد اذا من الحوار، لا غنى لنا عن الحوار في معالجة مشاكلنا الداخلية، وعلينا ان نحتكم الى مؤسساتنا الدستورية في معالجة قضايانا الوطنية، وان اي معالجة لهذه القضايا خارج مؤسسات الشرعية هو طعن بشرعية الدولة وتسليم الامور الى موازين القوى، ان لم نقل الى الشارع، ولقد كانت تجربة الاحتكام الى موازين القوى والجهات التي ترعاها شرقا وغربا، مدمرة للبنان ولاهله وادت الى حرب اهلية طاحنة، كادت ان تنهي لبنان لولا الارادة الجامعة للبنانيين برفض الحرب ورفض العنف ورفض التقسيم والتمسك بالوحدة الوطنية والوفاق الداخلي والتضامن الداخلي، الذي يشكل وحده ضمانة استقلال لبنان وحريته وسيادته".
أضاف: "لقد اجتمعت ارادة اللبنانيين على وثيقة الوفاق الوطني التي جاءت ثمرة مؤتمر الطائف، والذي حقق سلام لبنان واحيا من جديد المؤسسات الدستورية ووحدة الشعب، فلا يجوز لنا بعدما دفعه اللبنانيون من ثمن باهظ بالارواح والممتلكات، وبعد ان اعيد اعمار لبنان وبناؤه بفضل الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ان نعود اليوم لنغامر بكل هذه المنجزات التي اعادت لبنان الى خريطة العالم، وان نضع اللبنانيين ومستقبل لبنان وبناء الدولة في اتون صراع سياسي وخلافات مريرة وانقسامات تذهب بآمال اللبنانيين وحقهم في حياة كريمة ومستقرة.
لم يعد اللبنانيون يطيقون ان تأخذهم فئة ذات اليمين وفئة اخرى ذات الشمال فتفرق بهم السبل، بل يريد اللبنانيون جميعا ان يسيروا معا في طريق واحدة، في الطريق السوي والمستقيم الذي يحقق امالهم واحلامهم وان يجتمعوا في ما بينهم على كلمة سواء، على لبنان الواحد الموحد لبنان النهائي لجميع ابنائه، لبنان المساواة والعدالة، لبنان العربي الهوية والانتماء".
وأعلن "اننا بقدر ما نحرص على تطبيق قرارات الشرعية الدولية، بقدر ما نحن حريصون على وفاقنا الداخلي والوطني، والامور لن تستقيم الا بمعرفة قاتل الرئيس الشهيد رفيق الحريري ايا كان قاتله، لان قضيته هي قضية وطنية وقومية لا تخص فردا او فئة من اللبنانيين، فاغتياله كان اغتيالا لوطن واغتيالا لامن المجتمع سلامه واستقراره ومستقبله، كما لن تستقيم الامور الا بالتغيير الحقيقي الذي يعيد بناء لبنان الدولة ومؤسساتها على قاعدة الحق والقانون والعدالة".
وأكد انه "لم يعد مقبولا ان يعطل احد مسيرة التغيير وبناء الدولة، ولبنان لا يحكم بمنطق الغلبة ولا بمنطق الاستئثار، اذ لا يمكن لفئة او جهة ان ترهن لبنان لمشيئتها او ان تدعي حق تقرير مصير وطن ومجتمع باسره". وقال: "يجب ان نعتاد العيش في كنف الدولة اي ان نتقبل فكرة الدولة وان نحترم قوانينها ودستورها، وان نخضع لسلطانها، لاننا خارجها نكون جماعات وطوائف وقبائل لارابط فيما بيننا ولاكيان لنا. لقد بات اللبنانيون بحاجة الى دولة ترعى شؤونهم وتهتم لمشاكلهم وشؤون حياتهم ومعيشتهم، لقد مل اللبنانيون السياسة واهلها واصبحوا يحتاجون الى من يرعاهم ويتدبر امورهم في ظل ما يعانونه من اوضاع اجتماعية واقتصادية تضغط على انفساهم وعلى صدورهم الى حد بات ينذر بالانفجار ونحن عن ذلك لاهون او غافلون".
أضاف: "لقد قض مضاجع الناس جدال سياسي يكاد لا ينتهي وهو لا يسمن او يغني من جوع، لا جوع البطن ولا جوع الفكر، لانه تحول الى تحديات وتسجيل مواقف في حين نحتاج الى منطق العقل والتفهم وان ندرك ان البلاد بحاجة الان الى الحكمة والتروي والاناة والجلوس على طاولة الحوار، وبناء جسور الثقة بين الاطراف المختلفة لكي يسلم وطننا وتستقيم امورنا. وقد اكدت الاحداث كلها على مدى تعلق اللبنانيين بوطنهم وارضهم ومدى حرصهم على وحدتهم الداخلية ووفاقهم الوطني، ومدى تشبثهم بحريتهم واستقلالهم وسيادتهم، وهذا هو الرهان الاكبر على ان لبنان لايموت ولن يموت، وان اهله هم حماته وهم ضمانة وجوده، فلا نبتغي ضمانة تأتينا من خارج ارادة اللبنانيين ووحدتهم".
وختم بالقول: "ايها الاخوة، شهداء المقاومة شهداؤنا، احياء هم عند ربهم يرزقون، شهاداتهم احيتنا واحيت الامل والرجاء في قلوبنا، احيت قلوبا اقعدها اليأس عن الخفقان، واحيت ارضا اجدبت بما اكتوت من نار ودخان، فلشهدائنا، ومن نحيي ذكراهم، الذين استشهدوا كي يحيا لبنان، الرحمة والرضوان".
خليل
وألقى النائب خليل كلمة باسم الرئيس بري توجه في مستهلها الى الشهيد الموسوي بالقول:"كلامك في اخر لقاء قبل استشهادك في لقاء اخيك دولة الرئيس نبيه بري: "ان مسؤوليتنا جميعا هي في ان نتوحد وان نواجه التحديات معا". كلامك هو اليوم حقيقة، صورة وحدتنا وتكاملنا طليعة صور المواجهة لمشروع اضعاف الوطن واسقاط مقاومته، صورة الوحدة المنطلقة لتكون قوة كل الوطن وفئاته، لا قوة حزب او حركة او طائفة قوة في خدمة استقراره وتطوره".
أضاف: "تكريم الشهداء لا ينفصل عن المشروع الذي حملوه لم ينتظر لاطلاقه قرارا وترسيما للحدود. قرار المقاومة استكمال لقرار بناء مجتمع المقاومة الذي اطلقه الامام الصدر الذي استقرأ عدوانية اسرائيل على لبنان فدعانا لنحضر انفسنا للمواجهة. كان الوطن وحدوده مفتوحة للعدو وكانت النظرة اليه والى دوره ملتبسة عند البعض وكان مشهد الاختراقات الاسرائيلية للسيادة يتكرر والدولة متخلية عن واجباتها وكانت الارض التي تحتل حتى حدود العاصمة، فكانت المقاومة والشهداء والتحرير والانتصار. كانت المقاومة التي لم تنتظر بعض السياديين الجدد الذين يتهجمون عليها وهم يسمعون جدار الصوت لطيران العدو الاسرائيلي فوق رؤوسهم بالامس".
وأعلن أن "المسؤولية اليوم هي ان نحافظ على مقاومتنا، وسنحافظ عليها كضرورة وطنية لم ولن تكون في الموقع الذي يريده البعض ان يصورها فيه، سلاحا فئويا لقضية اقليمية. هي مقاومة وطنية مشروعيتها من مسؤولية استكمال تحرير الارض والاسرى وردع الاعتداءات، واي اختلاف حولها كوسيلة سيؤدي الى عودة اسرائيل الى الانقضاض على لبنان مجددا"، وقال: "لن ندخل في مسألة لبنانية مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وخبرات الجغرافيين الجدد والفاتحين الجدد الذين يبحثون عن تبريرات ليتخلى لبنان عن ارضه وحقه الثابت وعن مياهه وثرواته وفقا للمعايير التي تقدمها اميركا، والتي تحاول فرضها انسجاما مع منظومة الامن الاسرائيلي لا منظومة الدفاع الوطني اللبناني، متجاوزين كلام الحكومة ورئيسها والتزامها امام المجلس النيابي بالحق المشروع للمقاومة. وللسياديين الجدد سؤال عن موقفهم من مشهد واحد من زعماء المحافظين الجدد، غونداليزا رايس تقدم بالامس صورة الوصي الجديد الذي يرسم اوامر العمليات.
ان ايقاع وتيرة الخطاب السياسي خلال الايام الماضية والتي لامست حدود الانقسام حول قضايا وطنية اساسية، تدفعنا للتأكيد على ان نأخذ مشهد الاحتشاد الشعبي على قدر المسؤولية التي تجعلنا نقارب عناوين الاختلاف بروح من المسؤولية الوطنية. ونقول بوضوح: من غير المسموح المساس بالسلم الاهلي والاستقرار الداخلي والتعبئة باتجاه هذا الامر، وعلينا التمسك اكثر بصيغة الوطن النهائي والوفاق الداخلي الوطني والعيش المشترك والعمل لبناء الشراكة السياسية الحقيقية بين جميع مكوناته".
واعتبر أن اللبنانيين جميعا على اختلاف انتماءاتهم "اكدوا في ذكرى 14 شباط اصرارهم على ادانة واستنكار جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، باعتبارها جريمة في حق لبنان ودوره وموقعه الذي اراده الرئيس الشهيد دوما رياديا في كل المجالات والاصرار على العمل على كشف حقيقتها ومحاسبة المجرمين ايا كانوا"، وقال: "في هذه المناسبة نقول لبعض الخطاب المتوتر وغير المسؤول الذي حول المناسبة عن صورتها، متجاوزا الحقائق والمصالح الوطنية، ولبعض المشاركين في الحكومة الحالية الذين انقلبوا على البيان الوزاري من خلال العناوين التي طرحوها في ما يتعلق بالمقاومة ومزارع شبعا والعلاقات اللبنانية ­ السورية، انهم بهذا يهددون استقرار البلد والنظام السياسي بما يفرض وقفة جدية من قبل التيارات الاساسية المشكلة لهذه الحكومة والتي سمعنا منها كلاما مختلفا".
وخلص الى القول: "كل العناوين التي تقدمت تدفعنا للتأكيد على اطلاق ورشة الحوار الداخلي الذي دعا اليه الرئيس نبيه بري، بل وتجعلنا اكثر اصرارا عليها بعد الكلام الذي اطلق، كحاجة وطنية لبنانية للخروج من حال الانقسام في الخطاب الوطني الى توحيده مرتكزين في اي حوار على وثيقة الوفاق الوطني والصيغة التي انتجتها".
رزق
ورأى وزير العدل شارل رزق في كلمة ألقاها باسم رئيس الجمهورية آميل لحود أن "لهذه المناسبة مدلولات مهمة يجب التوقف عندها، فالسيد الموسوي والشيخ حرب جسدا الرغبة بتقديم التضحيات في سبيل الوطن وهما كانا يعلمان ان حياتهما معرضتان للخطر من عدو غاشم..، لقد اختار الكثيرون الذل والسقوط، وهما اختارا الشهادة والجهاد وذلك من أجل تحرير الأرض" لقد شكل السيد الموسوي تهديداً جدياً ضد المشروع الاسرائيلي ولذلك عملت قوات الاحتلال لاغتياله لانه كان ركناً من أركان الوحدة الوطنية".
وقال: "اعتقد العدو ان لغة الاغتيال ستؤدي الى انهاء المقاومة، ولكن التاريخ اثبت العكس ان المقاومة الوطنية لعبت ولا تزال دوراً محورياً في الوقوف بوجه الاحتلال، وهي دليل حي على تمسك لبنان بحقه في مزارع شبعا وتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة، وهذا الدور الذي يحتاجه لبنان حالياً. ولذا لا بد من الثبات على الأسس الوطنية ونحن مدعوون اليوم للصمود في خياراتنا الوطنية وعدم التنازل عنها. وهذا ما جسدته المقاومة الوطنية التي التف حولها اللبنانيون. ولقاؤنا اليوم للدلالة على ايمان اللبنانيين بارضهم واستعدادهم للشهادة في سبيلها. والمبادئ التي التزمت بها المقاومة الوطنية هي في ايدي أمينة وتتجسد في المواقف التي اطلقها الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله الذي اكمل المسيرة ونحييه افضل تحية".
نصر الله
وفي الختام، ألقى السيد نصر الله كلمة اشاد في مقدمتها بمزايا السيد عباس الموسوي والشيخ راغب حرب، وقال: "المقاومة التي كان هؤلاء الشهداء قادتها وروادها وعنوانها وشرفها انطلقت منذ البداية انطلاقا من حق واضح تكفله شرائع السماء وقوانين الأرض، ليس هناك قانون في العالم ـ إلا الأميركيين الذي طلعوا قوانين ـ يمنع شعبا من أن يحمل السلاح ليدافع عن أرضه وكرامته وشعبه وثرواته وسيادته وقراره، استنادا إلى هذا الحق قامت المقاومة، وعندما تستند إلى هذا الحق فهي لا تحتاج إذنا في انطلاقتها إلى أذونات، وأيضا هي لا تحتاج ولم تحتج بالفعل إلى إجماع وطني. اسمحوا لي أن أقول، في لبنان لسنا بدعا من الشعوب ولا بدعا من الأوطان، لا توجد في تاريخ البشرية مقاومة شعب أو وطن حظيت بإجماع وطني، عندما كان يدخل الغزاة المحتلون بلدا ينقسم أهل البلد: البعض يتعامل مع الغزاة والبعض يقاتل الغزاة والبعض يقف على الحياد خائفا مرعوبا لا يدري ما يفعل، غالبا ما كان المقاومون في أوطانهم وشعوبهم قلة، وكانت هذه القلة تكبر وتكبر وتكبر عندما تثبت في الميدان صدق منطقها وصحة خيارها وسلامة مسارها فيكبر الإحتشاد والإحتضان لها".
أضاف: "المقاومة في لبنان كالمقاومة في فلسطين كأي مقاومة في العالم، وفي التاريخ بدأت هكذا واستمرت هكذا. كانت لهذه المقاومة قضية واضحة، وهذا من مميزات المقاومة في لبنان: تحرير كل شبر من الأرض اللبنانية، استعادة كل أسير ومعتقل، طرد الإحتلال من أرضنا والحفاظ على سياحة بلدنا برا وبحرا وجوا. وكان عدو المقاومة واضحا، أصلا لا يمكن أن نتحدث عن المقاومة بمعزل عن تشخيص عدوها، لأن المقاومة هي من المفاعلة، لا يمكن أن تكون هناك مقاومة وليس لها عدو واضح ومحدد، مقاومة ضد من؟ ومن هو العدو؟ عدوها إسرائيل كان وسيبقى هو هذا العدو. عدو واضح وقضية واضحة وخيار استراتيجي واضح: الجهاد، لا المساومات ولا الألاعيب السياسية ولا الرهانات الخاطئة على أحد في هذا العالم، لا على جامعة الدول العربية مع احترامنا لها ـ وأنا أتحدث عن ذلك الوقت ـ ولا منظمة المؤتمر الإسلامي ولا مؤتمر عدم الإنحياز ولا الأمم المتحدة ولا مجلس أمن دولي. خيارها الإستراتيجي كان واضحا، أبناء هذا الشعب بدمائهم وسواعدهم السمراء هم الذين يترجمون هذه الإستراتيجية الواضحة، الإستراتيجية الجهادية، ومواصلة العمل مهما كانت التضحيات والأخطار. هنا تستمر المقاومة وتنتصر. هذا نموذج المقاومة في لبنان".
وذكّر بأن المقاومة "خاضت الحرب الوحيدة التي لا يمكن أن يناقش فيها وطني من موقع الوطنية، ولا متشرع من موقع الشريعة والشرع، يعني لا غبار على هذه المعركة، والمعارك الأخرى التي كانت تخاض في الداخل هي موضع نقاش: هل هي حق أو باطل، صح أم خطأ، كانت دفاعا عن عروبة لبنان أو وحدة لبنان، ليست كذلك، حرب اللبنانيين على أرضهم، حرب الآخرين على أرضنا، كل هذا موضع نقاش. القدر المتيقن من الحرب الواضحة الشريفة البينة التي لا يمكن أن يثار حولها غبار شرعي أو أخلاقي أو وطني هي المعركة التي قادها السيد عباس والشيخ راغب، واستشهدا فيها وهي معركة المقاومة ضد الإحتلال الإسرائيلي للبنان".
وقال: "هذه المعركة كانت حرب اللبنانيين من أجل أرضهم على أرضهم، ولم تكن حرب أحد على أرضهم. نعم، نحن نتوجه بالشكر إلى سوريا التي وقفت إلى جانب هذه المقاومة ونتوجه بالشكر إلى الجمهورية الإسلامية في إيران التي وقفت إلى جانب هذه المقاومة وإلى كل من وقف معنا في العالمين العربي والإسلامي وعلى امتداد العالم من شرفاء، لكن هذه الحرب كانت معركتنا وحربنا وقضيتنا، لأن قادتها منا وشهداؤها وأسراها وجرحاها وآلامها تعتصر قلوبنا وآمالها تدغدغ عقولنا وأحلامنا، نحن لا غيرنا. ولذلك، كانت هذه المعركة، المعركة الوطنية الحق والحرب الوطنية التي لا يمكن أن تمس. لذلك، عندما نتحدث عن المقاومة فهذه طريقها وهدفها وتاريخها واستراتيجيتها، وهؤلاء هم شهداؤها فمن الطبيعي أن نتحدث عن مقدس. وإذا كان الوطن مقدسا فإن المقاومة التي حفظت الوطن هي المقدس إلى جانب الوطن. السلاح الذي حرر الأرض هو سلاح مقدس، والدم الذي سقط على الأرض من أجل أن تبقى هامات اللبنانيين شامخة مرفوعة هو دم مقدس، لولا هذا المقدس في المقاومة وفي سلاحها وفي دمائها لكانت جيوش الإحتلال الإسرائيلي ما زالت في بيروت، ولكنا رأينا اليوم حقيقة الذين كانوا بالأمس تتكرر من جديد من هو الإسرائيلي ومن هو اللبناني أولا وآخرا. هذه حقيقة المقاومة، ونحن نصر على هذا التوصيف، وهذا ليس جدلا فلسفيا عقيما، هذا له قيمته السياسية والشعبية والمعنوية. وأقول لكم من لم يذق طعم الجهاد لا يفهم الجهاد ومن لم يذق طعم الشهادة لا يفهم الشهادة، إن طعم القتال مع العدو الأصلي للأنبياء والرسل وللبنان والعرب والبشرية طعمه يختلف (،)".
أضاف: "هذه المقاومة اليوم حاضرة وفاعلة، وأمام ما يثار حولها ومعها أود أن أذكر بعض النقاط التالية: النقطة الأولى، يجب أن أؤكد أن هذه المقاومة لم تحمل في يوم من الأيام سلاحا لتدافع عن طائفة أو حزب أو منطقة جغرافية، الحرب الوحيدة التي خاضها هذا السلاح هي من أجل الوطن، كل الجنوب وكل البقاع الغربي: بنت جبيل وحاصبيا ومرجعيون وشبعا وكفرشوبا، لم نحمل هذا السلاح لنحرر الشيعة أو لنخرج الإحتلال من قرية شيعية أو لنطلق سراح أسير شيعي، هذا السلاح منذ اليوم الأول كان وطنيا وأنا أؤكد لكم سيبقى وطنيا.
عندما نتمسك بسلاح المقاومة ليس من أجل تأمين الحماية للطائفة الشيعية، وبصراحة إن هذا السلاح الذي حملناه منذ اليوم الأول، وما زلنا نحمله للدفاع عن وطننا تحمل عبؤه الطائفة الشيعية، ليس هناك سلاح يحمي طائفة على الإطلاق. نحن متفقون وموافقون أن الذي يحمي كل الطوائف في لبنان هو الدولة، والدولة وحدها والوحدة الوطنية وحرص كل اللبنانين على السلم الأهلي والعيش المشترك، هو إصرار اللبنانيين على الشراكة الحقيقية في وطن لا مكان فيه لغالب ومغلوب. السلاح في الداخل لا يحمي طائفة بل يدمر الطائفة ويدمر الوطن والطوائف، ولا نفكر نحن بهذه العقلية، نحن لم نشتر قطعة سلاح ولم نأت بقطعة سلاح لنحمي زاروبا أو حيا في مواجهة حرب زاروبية أو قروية أو بلدية هنا أو هناك. نحن أتينا بهذا السلاح من أجل أشرف معركة وأشرف قضية وهي مواجهة الصهاينة القتلة المحتلين والمستبدين الذي يريدون بوطننا وأمتنا شرا.
النقطة الثانية ونضطر لتوضيحها بسبب ابتلائنا مع وسائل الإعلام هذه الأيام، من الإقتطاع والقص والمصادرة والتحريف، لقد أجريت مقابلة مع قناة المنار في ذكرى استشهاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري رحمه الله، وسئلت بالضبط ماذا حصل بينك وبين الرئيس الشهيد بموضوع سلاح المقاومة، قلت أن الرئيس الشهيد قال وقتها لي: "أنا رأيي (رأي الشهيد الحريري) أن موضوع سلاح المقاومة ليس مرتبطا لا بالمرزاع ولا بالأسرى، وإنما هو مرتبط بعملية التسوية، وطالما أن لا تسوية في المنطقة أنا معك، أن هذا السلاح لا ينبغي أن يمس".
ربط السلاح بالتسوية لم أكن أنا قائله، (والكلام للسيد نصر الله) و أنا او حزب الله لم نطرح ربط السلاح بالتسوية، لا أطمن ولا أخوف. يكمل الرئيس الشهيد رحمه الله يقول: "إذا صار تسوية يومها سآتي لعندك وأقول لك يا سيد جرت التسوية في المنطقة هل من داع لهذا السلاح؟ إذا قدرت أن أتفق أنا وإياكم كان بها، (أي خلصنا من السلاح)، وإذا اختلفنا، أنا من الآن أقول لك أنا أقدم استقالتي وأغادر لبنان ولست حاضرا لأصنع جزائر ثانية في لبنان".
إذا الذي ربط سلاح المقاومة بالتسوية هو الرئيس الشهيد، وأنا اليوم لا أذكر هذا الكلام لألزم أحدا، بكل صراحة وصدق . يمكن بالإحراجات السياسية بين بعضنا البعض ان يطلع معنا أن هذا (الحديث أعلاه) التزام ووصية من الرئيس الشهيد وهناك شهود عليها، لكن أنا في الحقيقة لا أقول هذا لألزم أحدا لأن هذا يمكن أن يلزم من لديه إرادة وقامة وهامة رفيق الحريري.
بالنسبة لنا خطابنا في موضوع سلاح المقاومة هو التالي، وهو ما نصت عليه ـ وهو ليس بجديد ـ الوثيقة التي تم التفاهم عليها مع التيار الوطني الحر، نحن منذ الأول قلنا أننا حاضرون لمناقشة مسألة سلاح المقاومة في إطار البحث عن استراتيجية دفاعية وطنية لحماية لبنان، لم يتغير شيء، وما كتبناه هو ذاته، وما قلته بالأمس وتم تحريفه هو التزام وقول الرئيس الشهيد رفيق الحريري".
وقال: "أود التأكيد على جانب عندما نتحدث عن حماية لبنان وعن استراتيجية وطنية دفاعية واضحة، أريد أن أقول لكم نحن هنا أيضا مشروعنا هو مشروع الدولة، الدولة التي تحمي شعبها في لبنان والتي يجب أن تثبت ذلك حتى الآن، ونحن شركاء في الحكومة، لم تستطع الدولة أن تثبت ذلك. والدولة التي يجب أن تحمي لبنان، نعم إن حماية لبنان بالدرجة الأولى هو مسؤولية الدولة ولو قامت الدولة بمسؤولياتها سنة 1982 وقدمت جنودها وأموالها وسلاحها ومقاتليها لتحرير الأرض لما كانت هناك حاجة لأن تقوم الأحزاب الوطنية في لبنان بهذه المهمة.
إن أهم عنصر رئيسي يحقق استراتيجية وطنية دفاعية حقيقية عن لبنان هو بناء الدولة القادرة والقوية ودولة القانون لا المزاج، دولة المؤسسات لا الإنفعال، دولة الخيارات الإستراتيجية الواضحة والثابتة الباقية التي لا تتغير بين ليلة وضحاها. الدولة القادرة تستطيع أن تحمل هذه المسؤولية ويمكن أن يصل يوم تقول فيه الدولة للمقاومة ولأبناء المقاومة نحن دولة قوية مقتدرة لن نسمح لطائرة العدو أن تخترق أجواءنا ولن نسمح لزورق إسرائيلي أن يخترق ماءنا، سوف نحمي حدودنا وأهل حدودنا وسوف نستعيد كل أسير، سوف نتمسك بكل حبة تراب، حينئذ قد تقول المقاومة الله يبارك فيكم نحن بخدمكتم. الشرط الرئيسي هو قيام دولة قادرة وحقيقية".
وتطرق الى وثيقة التفاهم مع العماد ميشال عون مشيرا الى أن "هناك أناس هاجموا العماد عون لأنه قدم تنازلات لحزب الله، وهناك أناس هاجموا حزب الله لأنه قدم تنازلات للعماد عون".
وقال: "هذا الإنتقاد لنا وليس علينا : أي أن نرى المشهد كتيارين متباعدين صعبين قد لا يلتقيان مع بعض، وكل واحد منهما من مدرسة وثقافة وتوجه وفكر مختلف، بدل أن نرى هذا المشهد كإيجابية مهمة جدا تعطي أملا للمستقبل، أن اللبنانيين عندما يكون عندهم إرادة وعزم وقادرين أن يجلسوا إلى بعض وأن يتفاهموا وأن ينجزوا وثيقة مكتوبة أيضا، بدأ "القواص" على هذا اللقاء لأنه تارة ننظر إليه من زاوية الحسابات الوطنية وتارة ننظر إليه من زاوية الإصطفافات الجبهوية وتصفية الحسابات والشطب والإلغاء، علما أن المواد العشرة الموجودة في الوثيقة تخلو من أي أمر حزبي أو لها علاقة بحزبين وتيارين بل لها علاقة بأمور وطنية: لبنان والأسرى والمعتقلين والموقوفين والعلاقات مع سوريا والموضوع الفلسطيني وموضوع المقاومة والإصلاح الإداري وقانون الإنتخاب، لم نعمل ورقة تنظم علاقة حزبين أو تيارين إنما إطلالة على قضايا وطنية أساسية..".
أضاف: "كان الرد على هذا اللقاء في اليوم الثاني أنه ما يسمى بهيئة متابعة 14 آذار ـ وبعدها فهمنا أن لا إجماع على هذا الموقف الذي صدر ـ أصدرت بيانا في الإعلام قالوا فيه أن سلاح حزب الله لم يعد يحظى بالإجماع الوطني. الجريمة التي ارتكبها حزب الله أنه التقى مع التيار الوطني الحر والذي يقولون أنه كان معهم وكان أساسيا في 14 آذار، فطلع الرد على هذه الجريمة أن سلاح حزب الله لم يعد يحظى بالإجماع الوطني، وقبل اسبوع لم يكن هذا الخطاب موجودا باسم هيئة المتابعة ككل. هنا اقول: أنا موافق، أقول لكم جميعا نحن لم نخسر شيئا نحن ربحنا، بمعنى أنه لم يكن هناك إجماع وطني حتى نقول أنه لم يعد هناك إجماع وطني. وأما بعض القوى في 14 آذار فهي لم تؤمن بالمقاومة ولم تؤيد المقاومة ولم تحتضن المقاومة ولم تحترم المقاومة منذ عام 1982 إلى اليوم، بل أكثر من ذلك بعض هذه القوى كانت في المشروع المعادي للمقاومة. نحن لا نريد أن نعود إلى الماضي، لكن أحيانا لأنهم يحاولون أن يضخوا في الحاضر صورة فيها شيء من التضليل قد نحتاج للعودة إلى بعض الماضي للتذكير، لأننا وصلنا إلى الزمن الذي يحتاج فيه الوطني الذي قدم أعز ما عنده في سبيل الدفاع عن وطنه من أحباء ودماء إلى شهادة بوطنيته من الإسرائيليين".
إذا نحن لم نفقد الإجماع الوطني حول سلاحنا لأنه لم يكن موجودا، هذا السلاح موجود لأن هناك ضرورة وطنية للمقاومة وهذه المقاومة تستند إلى الحق والقانون: طالما هناك عدوان واحتلال وتهديد ومواجهة. بعدها هذا الموضوع كيف ننظمه ونرتبه قلت أننا جاهزين للحوار. البعض نصحنا أن لا نقبل أساسا بالحوار ومن أجل أن نقبل بأصل الحوار يجب أن نحقق مجموعة من المكاسب، إن نفس قبولنا بالحوار بلا شروط لقبول الحوار وبلا شروط قبل الدخول إلى الحوار وبلا شروط على طاولة الحوار هو تنازل كبير جدا لمن يعرف عقلية وثقافة وتربية وتركيبة حزب الله. ولكننا خسرنا بهذا التنازل من اجل وطننا ومن اجل المصلحة الوطنية ومقتنعون بما نفعل وجادون بالحوار وحريصون انه اذا كان هناك صيغة جديدة تجعل من الذي يدافع عن البلد ليس هؤلاء الشباب بل كل الشباب "ليش لأ"، لا يفترض احدا اننا في هذا الموضوع نقطع وقتا او نهرب منه، بالعكس، وفي كل حال الكرة الان ليست في ملعبنا".
وفي الموضوع الداخلي، اكد نصرالله "اننا جديون وحريصون جداً على امن البلد وقرار البلد ومشروع الدولة والسلم الاهلي والعيش المشترك والنهوض بالبلد ومعالجة الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية وهذا يحتاج الى ان نضع يدنا بيد بعض"، وقال: "اليوم، بسبب الظروف السياسية القائمة هناك اكثر من خطاب: اللبنانيون يريدون ان يختاروا، اليوم هناك مرحلة حساسة ومصيرية جداً، هناك خطاب يتحدث عن الشراكة وعن التوافق، وعلينا ان نتذكر في كل الاحوال ان الاكثرية هي مسألة متقلبة. اليوم انت اكثرية، وغداً ربما غيرك اكثرية، الذي يبني البلد هو التوافق في المسائل الاساسية. لا نريد ان نغيّر الدستور ولا ما شاكل، وانما نقول هناك خطاب يتحدث عن الشراكة وعن التوافق وعن الحوار وان هناك امكانية لدينا نحن كلبنانيين ان نصل الى نتيجة مع بعضنا البعض والذي قلته عن "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" هو نموذج. وقبل هذا، نحن عندما ذهبنا وصنعنا التحالف الرباعي: "تيار المستقبل" و"الحزب التقدمي الاشتراكي" من 14 آذار و"حركة امل" و"حزب الله" من 8 آذار استطاعوا على مسافة صغيرة من 14 آذار ومن 8 آذار ان يصنعوا تحالفاً سياسياً. لكن بعدها (قالوا) لا، (نقول) مرتين لا، لا مشكلة في ذلك. التحالف الرباعي، والتقطيع عن "القوات اللبنانية" وغيرها في انتخابات بعبدا ـ عاليه، هذا يدل ان اللبنانيين قادرون ان يجلسوا ويتحاوروا مع بعضهم البعض بالرغم من كل الظروف القاسية. اليوم، لقاء حزب الله والتيار الوطني الحر يدل على ان اللبنانيين قادرون على ان يتحدثوا مع بعضهم، لكن دعوهم يجلسون مع بعضهم البعض".
أضاف: "هناك خطاب آخر، يقول: يا اخوان نريد ان نهدئ الامور، السلم الاهلي خط احمر. انت تتحدث عن التواصل، فيما بالمقابل يتحدثون عن قطيعة. تتحدث عن الشراكة، فيحكى عن العزل والالغاء والشطب. تتحدث عن السلم الاهلي، وتنظم مظاهرة وتضبط شعاراتها وتمنع اي شعار يحدث فتنة مذهبية، لكن هل الذين نظموا تظاهرة 14 شباط يتحملون مسؤولية الشعارات التي اطلقت وكتبت ورفعت، هذه الشعارات اين تضع البلد؟ اليوم، نحن امام خطاب لا نستطيع ان نختبئ وراء اصابعنا ونجامل، سمعنا قبل يومين خطاباً سياسياً يضع البلد امام حرب اهلية، أنا لا أبالغ أنا أوصف، جزء كبير من الخطاب وليس كله يضع البلد أمام حرب أهلية، كان هناك جزء من الخطاب معقول ومتوازن، لكن هناك جزء من الخطاب اساسي يضع الشعب اللبناني ولبنان امام حرب اهلية بلغته وشتائمه وأدبياته وتصعيده وسقفه العالي وتنكره لكل الاسس التي يقوم عليها الوضع في لبنان اليوم. انا بكل صراحة اريد ان اقدم وصفاً واقول: ما جرى يوم 14 شباط في جزء كبير منه لا يعبّر عن صورة مدينة بيروت المقاومة العربية الصادقة، ولا يعبّر عن صورة الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وهو الانقلاب، وليس وثيقة حزب الله والتيار العوني انقلاب على الطائف، لا يوجد شيء في الوثيقة ضد الطائف. يا اخي، استغفر الله، نسينا كلمة الطائف، كل الجريمة التي ارتكبتها تلك الوثيقة انه في اولها وآخرها لا توجد كلمة طائف، استغفر الله ربي واتوب اليه، لكن اين هو الطائف في خطاب يوم الثلاثاء؟ اين هو البيان الوزاري؟ الطائف هو اساس الدولة، والبيان الوزاري هو اساس الحكومة، اين هو الطائف واين هو البيان الوزاري؟ وهل يبنى لبنان والوحدة الوطنية في لبنان والدولة في لبنان والحكومة في لبنان، وهل يحضر لمؤتمر بيروت­1 من اجل معالجة القضايا الاقتصادية، وهل يقطع الطريق على الفتنة الداخلية في لبنان بمثل خطاب "البحر من امامكم والعدو من ورائكم"؟؟ هذا الامر هو ما شهدناه يوم الثلاثاء. وأنا اقول ما جرى يوم الثلاثاء يحمّل الحكومة اللبنانية وايضاً الاخوة في تيار المستقبل مسؤولية اكثر، لا يستطيعون ان يقفوا في النصف، أما (انتم) مع هذا الخطاب او لستم مع هذا الخطاب حتى نعرف. لا يكفي ان يقال ان بعض اصدقائنا هاجم بعض اعزائنا في تيار المستقبل حتى يُسكت عن هذا الخطاب. المسألة هنا ليست من شتم من، المسألة هنا مسألة الخيارات السياسية الاستراتيجية للبنان، هذه هي المسألة".
وتابع نصرالله: "سأقول لكم "نكتة"، هذ المسكينة منطقة مزارع شبعا، السوريون يقولون هذه ليست سورية، الفلسطينيون يقولون هذه ليست فلسطينية، وحتى الاسرائيليون لم يقولوا انها جزء من كيانهم الغاصب، ثم يأتي بعض اللبنانيين ويقولون هذه ليست لبنانية، اذاً ما هي هذه!. يبدو أننا سنحتاج في مستقبل الأيام الى اضافة دولة الى الجامعة العربية اسمها جمهورية مزارع شبعا العربية".
وقال: "اليوم كلنا نقول لبنان أولاً، نعم، هل يعني لبنان أولاً أن نتخلى عن أرض لبنانية؟ تصوروا ان السوري يقول هذه الأرض لبنانية وليست سورية فنقول له لا، ائتنا بالدليل؟ هذه الأرض لي وأنا أملك الدليل، يأتي من يقول لا، الأرض له وعليه ان يأتي بالدليل. هذه مناكفة وليست قانوناً وليست سياسة. لبنان أولاً، هل يعني التخلي عن أرض لبنانية؟ لبنان أولاً هل يعني ترك الأسرى اللبنانيين في السجون الاسرائيلية أم لا؟ على كل حال، عندما تنجز المقاومة استحقاق تحرير الأسرى سنرى لبنان أولاً في موضوع الأسرى. هل لبنان أولاً، يعني ان نترك اسرائيل تجتاح أجواءنا في كل يوم وتخترق مياهنا الاقليمية وتهدد حدودنا، وهي تفعل ذلك ولم تعد عدواً؟ هل هذا لبنان أولاً، نريد أن نعرف. لبنان أولاً، هل يعني ان أقول أنا وأنت ما نرى حقاً انه مصلحة لبنان ولو اختلفنا في وجهات النظر، أنا أوافق، أنت تتهمني وتقول انت تتكلم بدوافع من سوريا وإيران وأنا أقول لك: لست كذلك. نحن نقول ونفعل ما نرى فيه مصلحة بلدنا، عندما وافق حزب الله والتيار الوطني الحر على مبدأ اقامة علاقات ديبلوماسية مع سوريا، هل أخذت اذناً من سوريا وأعطيتهم علماً قبل ذلك، أبداً، أنا لم أفعل ذلك ولا أفعل ذلك، لكن يجب أن تطمئنوننا أيضاً انكم عندما تتكلمون وتصعّدون وتغيّرون مواقفكم ان هذا لم يكن بطلب من جورج بوش وكوندليزا رايس".
وختم قائلاً: "اللبنانيون ليسوا بحاجة الى أن ينخرطوا في أحلاف، ونحن لسنا منخرطين في حلف، نحن لنا ثوابتنا ومواقعنا ورؤيتنا قبل الأحلاف ومع الأحلاف وبعد الأحلاف. ما نقوله عن لبنان، ما نقوله عن فلسطين، ما نقوله عن اسرائيل، ما نقوله عن ايران، عندما كانت سوريا في لبنان وبعدما خرجت سوريا من لبنان، وقبل النووي الايراني وبعد النووي الايراني، قبل فوز حماس وبعد فوز حماس، لم يتغير لدينا شيء. نعم، نحن كلبنانيين لسنا بحاجة الى أحلاف، ما نحتاج اليه كلبنانيين هو ان نتواصل، ونتحاور ونحلّ مشكلاتنا في ما بيننا، ولكن اذا أصرّ البعض على ضم لبنان الى أحلاف دولية تخوض حروباً دولية ووضعنا بين خيارين: بين ان نكون في حلف يمتد من غزة الى بيروت الى دمشق الى طهران الى اي عاصمة في العالم الى أخينا شافيز في فنزويلا، وبين حلف آخر، حتى أكون واضحاً وصريحاً الآن لسنا في حلف، ولكن اذا وضعنا بين حلفين، بين هذا الحلف وبين حلف آخر يمتد من تل أبيب الى أميركا وغير أميركا قطعاً سنكون في الحلف الأول. نحن لا نتنكر لا لإنتمائنا ولا لثقافتنا ولا لتاريخنا ولا لفكرنا، خطابنا في لبنان، دعوة لكل اللبنانيين، نعم، لنضع الأحلاف جانباً، ولنعمل جميعاً لمصلحة لبنان، لحمايته وقيامته وقيامة دولته ووحدته الوطنية ومعالجة ازماته الاقتصادية وبناء دولته القوية القادرة التي تحمينا جميعاً وتعالج مشاكلنا جميعاً، هذا لا يمكن ان يتم بالأحلاف، ولا باللغة التي استمعنا اليها قبل أيام".

ارسل هذا المقال الى صديق اطبع هذا المقال



 



 

 
الصفحة الأولى | شؤون لبنانية | مخافر و محاكم | تحقيقات | بزنس | المستقبل الإقتصادي | شؤون عربية و دولية | رأي و فكر | ثقافة و فنون | رياضة | الصفحة الأخيرة
ملحق المصارف ... | رياضة | بزنس | شباب | أهْوَاء | ارشيف و بحث | نوافذ | PDF A4 Version | PDF Full Version
 contactus@almustaqbal.com.lb : اتصل بنا
الشركة العربية المتحدة للصحافة - جريدة المستقبل - © جميع الحقوق محفوظة 2005