الجمعة 3 أيلول 2010

ص15ص14

أكد ضرورة رسم مسارات التعاون في افتتاح منتدى الاقتصاد العربي

السنيورة: الأزمة العالمية محفز لنا للإسراع ببرامج الإصلاح البنيوي والاقتصادي والاجتماعي



أكد ضرورة رسم مسارات التعاون في افتتاح منتدى الاقتصاد العربي

السنيورة: الأزمة العالمية محفز لنا للإسراع ببرامج الإصلاح البنيوي والاقتصادي والاجتماعي

المستقبل - الجمعة 3 نيسان 2009 - العدد 3266 - المستقبل الإقتصادي - صفحة 14


أكد رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة ضرورة رسم مسارات محددة لاطار التعاون الاقتصادي العربي من خلال زيادة حجم الاستثمارات المشتركة والعابرة للحدود بين الدول العربية، مشددا على وجوب فصل مسألة التعاون الاقتصادي العربي عن الاختلافات السياسية وسياسة المحاور.
وقال الرئيس السنيورة في افتتاح منتدى الاقتصاد العربي "استطاع الاقتصاد اللبناني والقطاع المصرفي ان يتغلبا على مفاعيل الصدمة الاولى للازمة المالية، ويعود ذلك للسياسات المالية والمصرفية والنقدية الاستباقية الرصينة التي حمت القطاع المصرفي وحافظت على سلامة اوضاعنا المالية"، مشيرا الى ان الحكومة عبر السياسة الاقتصادية والمالية الرصينة والمحفزة للحركة الاقتصادية "اسهمت في تمكين الاقتصاد اللبناني من استقطاب تحويلات مهمة من اللبنانيين المقيمين في الخارج ومن المستثمرين العرب".
من جهته، اوضح حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ان ميزانية المصرف المركزي هي مصدر للثقة، وهي مساوية او متفوقة على الناتج المحلي، مشيرا الى ان مصرف لبنان سيهتم في المرحلة المقبلة بادارة حسنة للسيولة، والمحافظة على استقرار الفوائد، وتحفيز التسليف بالليرة.
بدوره أكد رئيس جمعية المصارف فرانسوا باسيل أن المصارف اللبنانية ستواصل اتباع نموذج العمل المحافظ وفق الاصول والقواعد المصرفية السليمة، التي يتحمل البعض اليوم عواقب الابتعاد عنها، والتي يدعو المجتمع الدولي حالياً الى العودة اليها.
اما رئيس اتحاد الغرف العربية عدنان القصار فشدد على ضرورة تفعيل التعاون الاقتصادي بين بلداننا العربية على الاصعدة كافة من اجل تعزيز دورها كقوة اقتصادية على مستوى المنطقة والعالم.
فقد افتتح أمس رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة منتدى الاقتصاد العربي في دورته الـ 17 في فندق انتركونتيننتال فينيسيا، بحضور رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري وحشد من الشخصيات الرسمية ورجال أعمال ومستثمرين من مختلف البلدان العربية وبعض البلدان الأجنبية فضلاعن ممثلي المؤسسات التمويلية الإقليمية والدولية ورؤوساء الهيئات الاقتصادية والنقابات المهنية وعدد كبير من السفراء العرب والأجانب المعتمدين في لبنان.
وحل رئيس الوزراء الأردني نادر الذهبي ضيف شرف على المنتدى، وحضر جلسة الافتتاح وزير التجارة والصناعة السعودي عبدالله بن أحمد زينل علي رضا الذي ألقى كلمة رئيسية، ومحافط البنك المركزي الكويتي سالم عبد العزيز الصباح ، حاكم مصرف سورية المركزي أديب مياله، ورئيس الغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة صالح كامل. ومن لبنان شارك في جلسة الافتتاح وزير المال محمد شطح، وزيرة التربية والتعليم العالي بهية الحريري، وزير الصناعة غازي زعيتر، وزير الخارجية والمغتربين فوزي صلوخ، وزير المهجرين ريمون عوده، ووزير الدولة خالد قباني، وعدد من النواب الحاليين والسابقين.
وتكريسا لتقليد اتبعته مجموعة "الاقتصاد والأعمال" منذ العام 2000 يقضي بتكريم مجموعة من القيادات الاقتصادية من القطاعين العام والخاص،وشهدت الجلسة الافتتاحية تكريم نخبة جديدة من القيادات. فمنح كل من رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة، ورئيس الوزراء الأردني نادر الذهبي، ومحافظ البنك المركزي الكويتي سالم عبد العزيز الصباح جائزة الريادة في الإنجاز. كما قام رئيس كتلة المستقبل النيابية سعد الحريري بتسليم رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للبنك الأهلي التجاري عبدالله باحمدان جائزة الرئيس الشهيد رفيق الحريري للريادة في الاستثمار، ومنح الرئيس التنفيذي لهيئة رأس الخيمة للاستثمار والرئيس التنفيذي لشركة سيراميك رأس الخيمة خاطر مسعد جائرة الشهيد باسل فليحان للقيادات الشابة.
أبوزكي
بداية القى المدير العام مجموعة "الاقتصاد والأعمال" رؤوف أبو زكي كلمة قال فيها "ان مجموعة الاقتصاد والاعمال اسست مع المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات، ملتقى خاصاً للاستثمار في الدول العربية تنعقد دورته الأولى في 22 حزيران (يونيو) المقبل في بيروت بالاشتراك مع المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان (ايدال) ".
وأعلن أبو زكي عن تطورين مهمين في المنتدى يتعلقان بالجائزتين الرئيستين اللتين تمنحهما مجموعة الاقتصاد والأعمال سنويا وهما جائزة الريادة في الإنجاز وجائزة الرئيس الشهيد رفيق الحريري للريادة في الاستثمار. بالنسبة للأولى ستكون هناك لجنة استشارية من بين الشخصيات التي حصلت على الجائزة بحيث تشرف على اختيار المرشحين للتكريم وستكون هذه اللجنة برئاسة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. أما بالنسبة لجائزة الرئيس الشهيد رفيق الحريري فقد تقرر أن يكون للجائزة قيمة مالية يتم منحها لأصحاب المبادرات في القطاعات المختلفة. ويشرف كل من النائب سعد الحريري ورئيس مجموعة الاقتصاد والأعمال سعيد خوري على تطوير هذه الجائزة. وسيبدأ العمل في إطار هاتين اللجنتين اعتباراً من الدورة الثامنة عشرة للمنتدى والتي ستنعقد بإذن الله خلال شهر مايو 2010 وفي هذا المكان بالذات.
وأمل أن تتمكن قمة العشرين للدول الصناعية والناهضة المجتمعة اليوم في لندن من فتح أفق الحلول وأن يبدأ العد العكسي.
باسيل
وتحدث رئيس جمعية مصارف لبنان فرنسوا باسيل فقال: "إن الأزمة المالية العالمية التي تشغل بال الحكومات والمجتمعات في مختلف أنحاء المعمورة خلقت تحديات وفرصاً في آن واحد، وذلك على مستويين: مستوى الاقتصاد، ومستوى القطاع المصرفي والمالي. فعلى الصعيد الاقتصادي، اتّضح للمراقبين والمعنيّين بهذه الأزمة، منذ نشوبها قبل تسعة أشهر، أن الأسواق بآليات عملها غير قادرة وحدها على محاصرة الأزمة ومعالجتها وتخطّيها".
ورأى باسيل أن "الدول العربية فئتان: فئة قادرة على التدخل وفئة غير قادرة على ذلك. فالفئة الأولى تملك موارد أو فوائض مالية، كدول مجلس التعاون الخليجي مثلاً، وقد وضعت برامج دعمٍ اقتصادي لمساندة الطلب الاستهلاكي والاستمرار في تمويل وتنفيذ مشروعات البنى التحتية، كما اعتمدت، في الحقلين المصرفي والمالي، مجموعة إجراءات تضمّنت تسهيلات للمصارف المحلية المحتاجة إلى سيولة، وباقةً من الضمانات لأموال المودعين مقرونةً بسياسة فوائد مخفَّضة. أما الفئة الثانية من الدول، فهي تلك التي تفتقر الى الموارد أو الفوائض المالية التي تمكّنها من التدخل بسرعة وفعالية، خصوصاً وأن معظمها يعاني من عجوزات متراكمة في ماليّته العامة". وقال "هنا يترتّب على القطاع الخاص في هذه الدول، ومنها لبنان، مسؤولية مضاعفة الجهود الرامية إلى تطوير الأعمال ومتابعة المشاريع الإنمائية وتشجيع الاستثمارات الجديدة، سيما وأن فرص الاستثمار المجزي متاحة في قطاعات عدة واعدة".
وأوضح باسيل أن القطاع المصرفي اللبناني، على غرار العديد من القطاعات المصرفية العربية، لم ينخرط في توظيفات بالأدوات والمؤسسات والأسواق المالية التي تعرّضت لمضاعفات الأزمة او انهارت من جرّائها. "ففي العام 2008، وكما في الأعوام القليلة الماضية، سجّلت ميزانيّات مصارفنا ونتائجها المالية معدلات نمو جيّدة، طمأنت المستثمرين والمودعين، المقيمين وغير المقيمين على السواء.ونحن على يقين من أن إدارات مصارفنا، بالتعاون مع السلطات النقدية والرقابيّة، سوف تستمرّ، من جهة، في سياسة امتلاك سيولة عالية، خصوصاً بالعملات الأجنبية، وهي سياسة أثبتت صوابيّتها وجدواها. فنسبة إقراض القطاع الخاص الى ودائعه لدينا لم تتعدَّ 32 في المئة. ومن جهة ثانية، سوف تواصل مصارفنا اتّباع نموذج العمل المحافظ، وفق الأصول والقواعد المصرفية السليمة، التي يتحمّل البعض اليوم عواقب الابتعاد عنها، والتي يدعو المجتمع الدولي حالياً للعودة إليها.
واكد باسيل انه "لا شكّ لدينا في أن مناخ العمل والاستثمار في لبنان سيظلّ متّسماً بالهدوء والاستقرار، السياسي والأمني، قبيل وبعد الانتخابات النيابية المقرّرة في السابع من حزيران (يونيو) القادم، لأننا نعوّل في ذلك على أصالة ووعي الشعب اللبناني، الذي استخلص العبَر من معاناته المديدة ومحنه الأليمة المتكرّرة، والذي بات يدرك أن خلاص وطنه ورفاهية أبنائه رهن بالاستقرار وحده".
القصار
والقى رئيس اتحاد الغرف العربية عدنان القصار كلمة قال فيها "ان التطورات العالمية كان لها تأثيرات سلبية على اقتصاداتها الوطنية في أكثر من اتجاه. فمؤشرات البورصات العربية تراجعت بين 20 في المئة و60 في المئة خلال عام 2008. ويقدّر إجمالي الخسائر في الاستثمارات العربية في الخارج بنحو 2.5 تريليون دولار. وانكمشت أيضاً التحويلات المالية من المغتربين إلى عدة دول عربية. وقد ألغيت عدة مشاريع عمرانية ضخمة في عدد من دول المنطقة". واضاف "مع أن الدول العربية حافظت على وتيرة النمو في عام 2008 دون تغير عن المعدل المرتفع الذي سجل في عام 2007، فإن انخفاض سعر النفط عالمياً انعكس على إيراداتها النفطية، مما أدى إلى توقعات بتباطؤ معدل النمو الاقتصادي في المنطقة العربية إلى نحو 2.9 في المئة عام 2009، بعد أن كان قد سجل 5.8 في المئة في العامين السابقين".
وأكد أن "ما يحدث اليوم سيقود حتماً إلى حقبة تاريخية اقتصادية جديدة أفضل وسيعاد النظر في كثير من المسلمات والأفكار التي كانت سائدة، وفي أنظمة العمل الاقتصادي والمالي والمصرفي والتجاري في مختلف أنحاء العالم". وآمل أن يكون ما يجري اليوم في العالم هو عملية تصحيح سليمة ومفيدة للمستقبل، وأن تؤدي بالنتيجة إلى بداية تشكيل نظام مالي واقتصادي عالمي جديد متعدد الأطراف، يرتكز على معادلة جديدة، توازن بين الحرية والقواعد الملزمة، وتضع الضوابط اللازمة للتسليف ليبقى أداة للنمو لا وسيلة للمضاربة العشوائية".
ورأى القصار أن الأزمة المالية العالمية وضعت الحكومات العربية، وخاصة في الدول المنتجة والمصدّرة للنفط، أمام تحدّ كبير هو تراجع الإيرادات النفطية التي موّلت عملية التطوير الاقتصادي فيها خلال السنوات القليلة الماضية، وبالتالي، باتت المشاريع الإنشائية والاقتصادية الكبرى أمام تحدّ في تمويلها وإدامتها لكي تبقى قادرة على المساهمة الكفؤة في التنمية. من هنا أهمية وضرورة تفعيل التعاون الاقتصادي بين بلداننا العربية على كافة الأصعدة من أجل تعزيز دورها كقوة اقتصادية على مستوى المنطقة والعالم".
سلامة
وتحدث حاكم مصرف لبنان رياض سلامة فرأى ان "لبنان لن يتأثّر بالأزمة المالية لأنّ مصارفه تمارس أعمال المصارف التجارية دون الاسترسال بالرافعة المالية، ولأنّ جميع عناصر ميزانية المصارف منظّمة بتعاميم، ولأنّه ليس لدى المصارف أصولا تحوّلت الى أصول مسمومة". وقال "إنّ الأرقام والنتائج هي أفضل دليل على هذا الكلام. فأموال مصرف لبنان بالعملات الأجنبية تفوق الـ21 مليار دولار دون احتساب الذهب والأصول الأخرى. وإن أضفنا الذهب والأصول الأخرى تصبح ميزانية المصرف المركزي مساوية او متفوقة على الناتج المحلّي. هذه الميزانية هي مصدر للثقة، ونرتكز عليها عندما نؤكّد على ثبات سعر صرف الليرة والاستقرار بالفوائد. أما القطاع المصرفي فقد حقّق في 2008 أفضل نتائج تاريخية".
وأوضح أن هذا المنحى الإيجابي مستمر في العام 2009. فنتائج الشهرين الأولين من هذا العام تؤسس لنموّ في الإقتصاد يقارب الـ4% ، وتحسّن بالودائع ما بين الـ7 و الـ10% مع نسب تضخّم أقلّ من 4% وتراجع بالدولرة التي بلغت حاليا 68% وفائض في ميزان المدفوعات بعد أن بلغ في الشهرين الأولين من هذا العام 682 مليون دولار أميركي بسبب التحوّل من الدولار الى الليرة اللبنانية. منذ اندلاع الأزمة بمرحلتها الأخيرة ، تدّخل مصرف لبنان شاريا أكثر من 5 مليارات دولار أميركي ما بين شهر تشرين الأول 2008 وآخر آذار 2009. وحافظت سندات اليوروبوند على قيمتها مح تحسّن أسعارها مؤخرا وبعد نجاح عمليات الاستبدال على السندات السيادية في العملات الأجنبية. ورأى سلامة ان "ذلك يدلّ، وبموضوعية، على ثقة الأسواق بالاستقرار المالي والنقدي، مشيرا الى تراجع مؤشر بورصة بيروت بـ 66,90% ما بين الأول من تشرين الأول 2008 و27 آذار 2009. كما شهدنا تراجعا بالحركة العقارية دون تبدّل مهم في أسعار العقارات.
وأوضح أن مصرف لبنان يهتم في المرحلة الحالية بالامور الآتية:
-إدارة حسنة للسيولة المتزايدة بالليرة بسبب التحويل المستمر من الدولار الى الليرة، ويقوم بذلك بالتنسيق مع وزارة المالية وأيضا بإصدار شهادات إيداع لخمس سنوات.
- المحافظة على الاستقرار بالفوائد دون تعطيل توجهات الأسواق، ونرى في المحافظة على الفوائد المعمول بها حاليا للودائع في القطاع المصرفي، أهمية من أجل المحافظة على السيولة المطلوبة في أسواقنا.
- التحفيز على التسليف بالليرة اللبنانية مما يؤمّن المزيد من الموارد لتمويل الإقتصاد وتخفيض المخاطر على القطاع المصرفي ويؤمن دورا لمصرف لبنان في الإقتصاد.
- العمل بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية ووزارة المالية، على إطلاق مبادرات تستند على دعم في الفوائد والإعفاء من الاحتياط الالزامي لكافة المشاريع التي تنطلق هذا العام لتكون كلفة تمويلها منخفضة باستثناء المشاريع العقارية والتسليفات الاستهلاكية.
- متابعة تطبيق مبادىء بازل -2 في كلّ مرتكزاتها. فالملاءة في القطاع المصرفي تفوق حاليا الـ12%، وعلينا التركيز على إدارة المخاطر والشفافية والإدارة الحكيمة في القطاع المصرفي، وسوف يقوم مصرف لبنان بالتنسيق مع لجنة الرقابة والمصارف - وضمن القانون- بتحسين التمثيل في مجالس إدارة المصارف والمؤسسات المالية حيثما يقتضي الأمر.
- الاستمرار بالإصلاح القائم في مصرف لبنان من أجل تحسين أدائه وتحديث أساليب عمله.
السنيورة
أما رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة فاستهل كلمته بالقول "إنّ السؤال الذي يطرح نفسه، بماذا نطالب نحن، الدول العربية؟ وما هي أولوياتُنا؟ وما هو تصوُّرُنا لِسُبُلِ الخروج من هذه الأزمة وانعكاساتها وتداعياتها على اقتصاداتنا العربية ومسار تطورها وتقدمها في السنوات القادمة؟". وأضاف "ليس المُقْلِقُ في الأمر فقط ما إذا كنا سنحصل على ما نطالب به، بل حقيقةُ السؤال المطروح هو هل استطعْنا أن نُحدِّدَ حقيقةً ما نُريدُهُ، وكيف لنا أن نحصُلَ عليه وكيف ننسِق مواقفنا حيال هذه الأزمة سيما ونحن الذين لا نزالُ نتطلعُ إلى إسهامٍ فاعلٍ في النقاش الاقتصادي العالمي، بحيث لا نتلقّى كالعادة نتائجَ هذه الاجتماعات وقراراتها تماماً كما كنا ولا نزال إلى الآن. وذلك كلّه كان يحصل دون أن يكونَ لنا دورٌ أو إسهامٌ فاعلٌ في القرارات المتخذة بما يحمي ويُنَمّي اقتصاداتِنا ومستوى ونوعية عيش إنساننا، وذلك على الرغم من تملُّكِنا لما يزيدُ على الـ60% من المخزون العالمي للنفط، وما يزيد على الـ40%من مخزون الغاز الطبيعي في العالم".
وتابع "نقول هذا الكلام وان كنا نأمل أن يكون في مشاركة المملكة العربية السعودية في مؤتمر مجموعة العشرين بداية للمشاركة الفاعلة في موقع القرار في النظام الاقتصادي الدولي"، داعيا الى العمل والتفكير والجهد سويةً لكي نحوِّلَ التحدياتِ الناجمة عن هذه الأزمة العالمية إلى فُرصةٍ لمواجهة حقيقية وفعالة وشاملة للمشكلات الراسخة والمتجذرة التي تُعانيها اقتصاداتُنا ومجتمعاتُنا العربية".
ورأى الرئيس السنيورة أنّ هذه الأزمَة قد أَنْهت خمسةَ أعوامٍ من النمو الاقتصادي العربي السريع الذي كان نتيجةً مباشرةً للفورة النفطية من ناحية، ونتيجةَ عقدٍ من جهود الإصلاح الاقتصادي والبنيوي التي بُذِلَت في كثيرٍ من الاقتصادات العربية".
واعتبر أنه "في ظل الأوضاع السائدة فإن المواجهات المتفرقة والجزئية لتداعيات الأزمة المالية العالمية على عالمنا العربي لن تحقق وحدها ما تطمح إليه شعوبُنا العربيةُ من تنمية ونمو مستدام ما لم تقترن هذه المواجهاتُ بمُقاربةٍ متعاونةٍ جادّةٍ وفاعلةٍ ومنسَّقةٍ لما تُعانيهِ دُوَلُنا من مشكلاتٍ متجذِّرةٍ وراسخةٍ وذات امتداداتٍ سياسية واقتصادية واجتماعية".
وقال الرئيس السنيورة "إن هذه الأزمةَ المرشَّحةَ ربما للتفاقم وما تعنيه لناحية تضاؤل حجم الاستثمار وانخفاض التحويلات وتزايد البطالة وبالتالي تصاعد الضغوط الإضافية المتوقعة على شبكات الحماية الاجتماعية في العديد من البلدان العربية، يجب ألا تشكل بالنسبة لنا سبباً لليأس أو القنوط، بل محفزاً لنا للإسراع والسير قدماً في برامج الإصلاح البنيوي والاقتصادي والاجتماعي، ومفعّلاً لجهودنا في تعزيز العمل الاقتصادي العربي المشترك، وفرصةً لاستعادة بلداننا العربية لدورها كمستقطب للاستثمار. هذا الاستثمار المبني هذه المرة لا على المراهنات والمضاربات وتوقعات تحسن العملات أو الارتفاع في أسعار المواد الأولية، بل على الاستثمارات الموجهة نحو القطاعات الحقيقية والإنتاجية على اختلاف أنواعها وأحجامها في العالم العربي التي تحتاجُها اقتصاداتُنا العربيةُ والمسهمةُ في جَهد تنمية التجارة البينية العربية". واضاف الرئيس السنيورة "هذه الاستثمارات التي تمكن اقتصاداتنا من تحقيق منفعة اساسية وحقيقية لمواطنيها وتدفع عن شعوبنا غوائل الفقر والمرض واليأس والتطرف وبشكل يعود حتماً بالمنفعة المجدية على المستثمرين". ورأى ان هذه الاستثمارات الحقيقية، هي وحدها القادرة على تحقيق نمو وتنمية مستدامة في اقتصاداتنا العربية، وتمكّننا كذلك من تأمين ظروف العمل لهذا الكم الكبير من شبابنا وشاباتنا سيما وأن دولنا العربية سوف تحتاج لخلق حوالي 100 مليون فرصة عمل جديدة حتى تعالج مشكلة البطالة بشكل عام على مدى العقدين المقبلين".
وشدد الرئيس السنيورة على أهمية حركة المصالحات العربية حيث شهدنا مؤخراً مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، والتي نأمل أن تتعزز في المرحلة القادمة بما يمكن عالمنا العربي من مواجهة التحديات القادمة بشكل أفعل والاستفادة من الفُرَص التي قد تُتاحُ من أمامه". وشدد على انه في "ضوء ما حصل وما قد يحصل من مصالحات، على أن المنفعة المستدامة لا تتحقق من أي مصالحة عربية إلاّ إذا تجاوزت الجانب الشخصي وتعدت الصعيدَ السياسي وتم ترجمتها عملياً على صعيد التعاون الاقتصادي". وقال "إننا حين نقوم بذلك فإننا نربط بذلك مصالحَنا بعضَها ببعض، ونسير موحَّدين لمواجهة التحديات الكبرى التي تعصف بالعالم ونحن فيه، ونفعّل مشاركتنا في القرار العالمي على الصعد الاقتصادية والسياسية".
ورأى الرئيس السنيورة ضرورة استخلاص العِبَر من التجربة الأوروبية ومن الشراكة الألمانية - الفرنسية للحديد والفحم التي بدأت في العام 1955 والتي ساهمت بتوطيد العلاقة الاقتصادية بين الجارين اللدودين تاريخيا وأسست لقيام الاتحاد الاقتصادي والمالي والنقدي في أوروبا والوحدة الأوروبية. "مشددا على ضرورة رسم مسارات محددة لإطار هذا التعاون الاقتصادي ومن خلال زيادة حجم الاستثمارات المشتركة والعابرة في معظمها للحدود بين دولنا العربية والذي نقترح أن يكون وبشكل أساسي في المرحلة القادمة ودون أي تلكؤ أو تأخير في قطاعات النقل، الطاقة، التعليم والصحة، والقطاعات الإنتاجية من صناعة وزراعة وخدمات معرفية، والقطاع المصرفي والمالي وان كان ذلك لا يعني الاقتصارَ فقط على هذه المجالات.
وأكد الرئيس السنيورة أن التحديات كبيرة، "ونخطئ إذا اعتبرنا أنها استجدت بحكم الأزمة المالية العالمية، وبالتالي نخطئ ايضا إذا اكتفينا بالمعالجات السطحية والآنية والموضعية لظواهر وتداعيات ما حصل لاسيما إن هذه الأزمة، وان كانت ستساهم في كشف جذور مشاكل بنيوية راسخة فكلي أمل بأنها ستكشف أيضاً الفرص الكامنة المتاحة من أمام اقتصاداتنا وشعوبنا العربية، وستفتح أمامنا المجال لمزيد من التعاون والتلاؤم بفعل الاستثمارات المشتركة والهادفة والمبنية على الفائدة الاقتصادية التي يمكن أن نحققها لإنساننا العربي.
وتطرق الرئيس السنيورة إلى الوضع اللبناني موضحا أن الأزمة لم تشكل الأزمة بمرحلتها الأولى تحدياً يُذكر لأوضاعنا المالية والمصرفية والاقتصادية. فلبنان استطاع على مدى السنوات القليلة الماضية ولا سيما خلال العاميين الماضيين بان يحقق نموا غير مسبوق وان ينجح في تحقيق فوائض هامة في ميزان المدفوعات، وان يحتوي حقيقة وبشكل متميز نسب التضخم التي سادت خلال المرحلة الماضية، وان ينجح ايضا في خلق فرص عمل جديدة للبنانيين، هذه النجاحات التي تحققت على مدى هذه السنوات الماضية لا بد اننا سوف نبني عليها خلال المرحلة القادمة بما يمكننا من مواجهة تحديات المرحلة القادمة، ولا ولن تشكل هذه المؤشرات الايجابية سببا للتراخي بالنسبة لمتطلبات المستقبل للتراخي بل ستحفزنا لبذل المزيد من العمل الجاد والدؤوب.
واكد الرئيس السنيورة الحاجة الحقيقية من أجل العمل على تعزيز قدرات الاقتصاد اللبناني من خلال العودة، وبعد الاستحقاق الدستوري للانتخابات النيابية القادمة، إلى التأكيد على اتخاذ القرارات الإصلاحية الضرورية بما يمكن الاقتصاد من التكيف مع المفاعيل الاقتصادية للأزمة المالية العالمية والتلاؤم مع مقتضيات المرحلة القادمة ومتطلباتها. ولقد طرحنا بالفعل في رئاسة مجلس الوزراء خطة عمل تسعى لمواجهة التداعيات المحتملة للأزمة المالية العالمية على صعيد الاقتصاد الحقيقي عبر خطوات استباقية محددة آملين أن يصار وفي ضوء مناقشتها إلى إقرار خطة للمعالجات اللازمة والسير قدماً بها، خاصة وأن الظروف السياسية المتمثلة بالانتخابات النيابية المقبلة تحتم علينا العمل فوراً على تحييد الاقتصاد من أي تداعيات محتملة للاستحقاقات السياسية وبما فيه خير المواطن. كما أننا نعمل على وضع اللمسات الأخيرة لورقة عمل تطرح رؤية إنمائية متكاملة سوف يصار طرحها على مجلس الوزراء قريباً وكذلك للنقاش على الصعيد العام. ونأمل أن تتم مقاربتها بجدية وموضوعية لاسيما في ظل ظروف الأزمة العالمية والتي تدعو جميع البلدان ومنها لبنان لإعادة النظر بكيفية مقاربة الشأنين الاقتصادي والمالي وتعزيز قدراتهما على التكيف والتلاؤم مع المستجدات الجديدة الذي ترتسم ملامحها في هذه الآونة.
ولفت إلى أن الاقتصاد اللبناني والقطاع المصرفي استطاع فيه أن يتغلبا على مفاعيل الصدمة الأولى للأزمة المالية. وذلك يعود وإلى حد كبير إلى السياسات المالية والنقدية والمصرفية الاستباقية والرصينة التي حمت القطاع المصرفي وحافظت على سلامة أوضاعنا المالية وبالتالي على استمرارية حركة الوساطة المالية (Financial Intermediation) وهي تشكل العمود الفقري للحركة الاقتصادية. واشار الى ان ودائع القطاع الخاص اظهرت نمواً بنسبة 16% والتسليفات للقطاع الخاص نمواً بنسبة 19% في العام 2008. "كما تشير المؤشرات الأولية المتوافرة للعام 2009 إلى توافر السيولة وإلى استمرار التحويلات من الدولار إلى الليرة إذ بلغت نسبة الدولرة 68% بعد أن كانت قد قاربت الـ80% في السنوات الماضية. وقد أسهمت الحكومة، عبر السياسة الاقتصادية والمالية الرصينة والمحفزة للحركة الاقتصادية وكذلك من خلال التنسيق الدائم والمتجانس للسياسات المالية النقدية والمصرفية، في تمكين الاقتصاد اللبناني من استقطاب تحويلات مهمة من اللبنانيين المقيمين في الخارج ومن المستثمرين العرب. وعلى ذلك فقد تجاوز الفائض في ميزان المدفوعات الملياري دولار في العام 2007 و3.4 مليارات دولار في العام 2008، و683 مليون دولار أميركي في الشهرين الأولين من العام 2009. أما في ما خص التضخم فقد احتوينا معظم عوامله الداخلية واستطعنا امتصاص بعض عوامله الخارجية، وهو ما قدرنا على تحقيق نسبة تضخم 5.5% في العام 2008 وهي نسبة منخفضة بالمقارنة مع النسب التي سادت في معظم الدول العربية والبلدان النامية، وقد انخفضت نسبة التضخم في لبنان إلى 4.5% في شهر شباط إلى ما كانت عليه في نهاية عام 2007 حسب الأرقام الصادرة حديثاً عن إدارة الإحصاء المركزي.
الذهبي
وتخلل الجلسة الافتتاحية كلمة رئيسية لضيف شرف المنتدى رئيس الوزراء الأردني نادر الذهبي الذي قال " أن تأثير الازمة المالية الاقتصادية على الاقتصاد الاردني يمكن التعامل معه، وان الانخفاض في اسعار السلع الرئيسية سيخفف من عجز الموازنة وكذلك سيخفف التضخم".
واضاف "بالرغم من ان الاقتصاد الاردني يتسم بانه اقتصاد خدمي الا انه استطاع ان يؤسس قطاعاً صناعياً قوياً يعتمد بصورة أساسية على الصناعات الخفيفة كصناعة الملابس والمنسوجات والصناعات الدوائية. وتم تنويع الصادرات الوطنية بدلا من الاعتماد على الصادرات التقليدية كالبوتاس والفوسفات فاصبحت الملابس والادوية والاسمدة تشكل 34% من اجمالي الصادرات الوطنية".
واوضح الذهبي انه "في خطوة استباقية لتخفيف حدة تداعيات هذه الازمة على القطاع المصرفي ولبث روح الثقة في الجهاز المصرفي فقد قامت الحكومة الاردنية بضمان كافة الودائع في البنوك في الاردن ولنهاية عام 2009 مما كان له الاثر الاكبر في الحفاظ على هذه الودائع في البنوك بل وزيادتها من خلال تحويل مبالغ كبيرة من خارج الاردن للبنوك في الاردن للاستفادة من فرق سعر الفائدة على الدينار الاردني مقارنة بالفائدة على الدولار. وبالرغم من الركود العالمي في سوق العقار وعزوف معظم المستثمرين عن الدخول بمشاريع جديدة الا اننا نجحنا في استقطاب مزيد من الاستثمارات وعلى سبيل المثال قامت شركة المعبر الاماراتيه باطلاق مشروع " مرسى زايد" في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة بكلفة اجمالية تصل الى (10) مليار دولار وعلى مدى (10) سنوات .
واشار الذهبي الى انه سيتم توقيع اتفاقيات مع شركات عالمية في مجال التنقيب عن الغاز والصخر الزيتي مما سيؤمن بدائل للطاقة وسيرفد الاقتصاد بايرادات جديدة . وأوضح انه تم توقيع اتفاقيات في مجال اكتشاف واستخراج اليورانيوم في مواقع عديدة ومع شركات عالمية والذي سيفتح المجال لاستخدام الطاقة النووية لتوليد الطاقة الكهربائية . هذه البدائل الجديدة للطاقة ستؤمن مصادر جديدة للطاقة الكهربائية وتربطها بمشاريع الربط الكهربائي بين مجموعة من الدول العربية واهمها مصر ، الاردن ، سوريا ولبنان وسينضم لها مستقبلا ليبيا ، العراق وتركيا. وأريد ان اركز على هذه المشاريع الاستراتيجية العربية واهميتها والتي تعزز التبادل التجاري العربي وتربط الدول العربية اقتصادياً بعضها ببعض واهمها مشاريع الطاقة والنقل.
وقال الذهبي "يمكننا البناء على ما تم التوصل اليه في القمة الاقتصادية والاجتماعية العربية الاولى التي انعقدت في دولة الكويت الشقيقة حيث هناك فرص لا بد من اقتناصها لجذب استثمارات الصناديق السيادية العربية لمشاريع البنى التحتية .وقد ادركت هذه الصناديق وبعد حدوث الانهيار المالي العالمي ان العائد على الاستثمار في العالم العربي اضمن واجدى من الاستثمار في الدول الاوروبية وامريكا، خاصة بعد ما حدث من خسارة لاستثماراتها في هذه الدول. من يظن ان العلاقات السياسية بين الدول العربية لا تأخذ المصالح الاقتصادية بعين الاعتبار فهو مخطىء لاسيما ان التبادل التجاري وتشابك المصالح الاقتصادية العربية وتسهيل انسياب البضائع والاشخاص وخلق منطقة تجارة حرة عربية مهم جدا وكلما تشابكت المصالح الاقتصادية العربية كلما كانت القرارات السياسية العربية اسيرة لهذه المصالح.
ودعا الذهبي جميع اصحاب القرار الى تعزيز التعاون الاقتصادي العربي من خلال المشاريع الاقتصادية الكبيرة كالربط الكهربائي والنقل السككي وشبكات الاتصالات وزيادة الاستثمارات العربية في الدول العربية".
وزير التجارة والصناعة السعودي
وبعد التكريم، شهد المنتدى كلمة رئيسية لوزير التجارة والصناعة السعودي عبدالله بن أحمد زينل علي رضا رأى فيها أن "المؤشرات المبدئية عن آثار هذه الأزمة حدوث خسائر فادحة لدى بعض الاقتصادات العربية وفقدان جزء كبير من الاستثمارات التي كانت مودعة لدى المؤسسات المالية التي أعلنت إفلاسها ".
ولفت إلى أنه بالنسبة للعالم العربي فإنه لا بد لنا في مواجهة هذه الأزمة أن نكون أكثر تعاونا وتنسيقا مما سوف يساعد على تخفيف الآثار السلبية الناجمة عنها وذلك من خلال عدد من الاجراءات، يأتي في مقدمتها: زيادة التجارة والاستثمار بين الدول ، السعي الجاد لتفعيل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى 2005، تذليل ما يعتري التجارة بين دولنا من معوقات وصعوبات، تفعيل المؤسسات المالية العربية، تسهيل الصادرات العربية وزيادتها.
وشدد على ضرورة ان تسعى الدول العربية للتحول الحثيث إلى الاقتصاد المعرفي .ورأى ضرورة مقاومة اللجوء إلى ثقافة الحماية إلى جانب الاهتمام بالتجارة بين دولنا، يأتي الاهتمام بالاستثمار والعمل على إيجاد بيئة استثمارية ملائمة في دولنا.
وأكد ان الخلافات بين الدول العربية تعتبر أحد الجوانب التي لها تأثير سلبي بالغ على دفع مسيرة العمل التجاري العربي المشترك، وما مبادرة الملك عبدالله بن عبدالعزيز للمصالحة العربية التي أطلقها في قمة الكويت الاقتصادية ثم أتبعها بقمة الرياض التصالحية ، ثم توجها بمبادرات المصالحة في قمة الدوحة قبل أيام قصيرة إلا دليل على إيمانه الصادق بأهمية تنقية الأجواء العربية للوصول إلى التكامل الاقتصادي المشترك. ولمواصلة سياسة المملكة العربية السعودية في خدمة الصالح العربي، والتخفيف من آثار الأزمة الاقتصادية العالمية عليها، وباعتبارها الدولة العربية الوحيدة في مجموعة العشرين، فإنها سوف تسعى لدعم تبني خطة للخروج من الأزمة.
وختم مؤكدا أن المملكة بحكومتها وقيادتها، ومن خلال دورها الدولي والإقليمي وعضويتها في صندوق النقد الدولي ومجموعة العشرين، سوف تبذل قصارى جهدها في الإسهام في حل هذه الأزمة المالية العالمية والتخفيف منها لاسيما على الدول النامية ، وستعمل على زيادة دورها التنموي للدول الشقيقة والصديقة.
بهية الحريري
أما وزيرة التربية والتعليم العالي بهية الحريري فقالت "لقد آثرت الحديث عن أزمة مكانة التّعليم في وعينا الاقتصادي والاجتماعي والسّياسي، لأنّه من غير الممكن مقاربة تفرّعات هذه القضية الكبرى التي ينتظم فيها المجتمع بأسره، فليس من أحدٍ ليس له علاقة بالتّعليم".
وقالت "كما تطمحون أن تحققوا النجاح في عملكم، وترفعون من إنتاجيتكم الشّخصية والوطنية، فإنّه من الضروري أن يكون الجزء الآخر الموجود على مقاعد الدراسة يحقق النّجاح والإنتاجية نفسها، لكي نحقّق التّقدم والازدهار، ونخرج من سقف وجودنا كدول ومجتمعات وأن نتجاوز هذا الحد التنموي الذي يسيطر علينا وعلى تفكيرنا، ومنذ عقودٍ طويلة، حتى بات في وعي مجتمعاتنا، لأنّ التّنمية هي قدرٌ ملازم لوجودنا، في حين أنّ التنمية يجب أن تكون حقبة من العمل والانتاج والنهوض لنبلغ مرتبة الدول المنتجة والغير متعثّرة".
ورأت أن "هذا لا يمكن أن يتحقّق إلاّ من خلال نهضة شاملة يكون التّعليم عنوانها الأوّل، كي نبني إنساناً بناءً على حاجاتنا ومتطلبات مستقبلنا، وهذا يستدعي إحداث شراكة كبرى بين المجتمع الأهلي والقطاع الخاص والحكومة، على أن تكون هذه الشراكة قائمة على رؤيةٍ علميةٍ وواقعيةٍ وواضحة، تحدّد قدراتنا ومواردنا وطاقاتنا ومشاكلنا واحتياجاتنا وأسواقنا".
أضافت "إنّني أتطلّع لأن نعمل معاً من أجل تكوين أسئلة حقيقية نقارب من خلالها كل قضايانا ومشاكلنا لنعمل معاً على التّفكير بالاجابات الصحيحة ليكون عملنا قائماً على أسس واضحة وعملية، لنحقق الاستقرار والازدهار لدولنا ومجتمعاتنا. وكنت أتمنى أن يكون هامش التّعليم أوسع في هذا المنتدى وكلّ المنتديات، ليتاح لأهل الخبرة والاختصاص في كافة أبواب التّعليم وميادينه واختصاصاته وتقنياته، ليضعوا أمامكم تفاصيل هذه القضية الكبرى، كي يصبح لدينا وعياً مشتركاً حول هذه القضية وأهميّتها، ولنعمل معاً على تحمّل مسؤولية بناء الأجيال والحفاظ على الثروة البشرية التي هي الثروة الأساس لكلّ المجتمعات والدول والأمم".
وقالت "ليس مصادفة أن تأخذ الإدارة الأميركية الجديدة، في مواجهة أكبر أزمة اقتصادية عالمية، على عاتقها أن يكون الإعلان الأوّل لها هو إعادة الاعتبار للتّعليم كأساس لمواجهة هذه الازمة، واعتبار تراجع التّعليم في الولايات المتحدة من أسباب هذه الأزمة الكبرى".

ارسل هذا المقال الى صديق اطبع هذا المقال



 



 

 
الصفحة الأولى | شؤون لبنانية | تحقيقات | مخافر و محاكم | بزنس | المستقبل الإقتصادي | شؤون عربية و دولية | رأي و فكر | ثقافة و فنون | رياضة | الصفحة الأخيرة
ملحق المصارف ... | رياضة | بزنس | شباب | أهْوَاء | ارشيف و بحث | نوافذ | PDF A4 Version | PDF Full Version
 contactus@almustaqbal.com.lb : اتصل بنا
الشركة العربية المتحدة للصحافة - جريدة المستقبل - © جميع الحقوق محفوظة 2005