السبت 11 أيلول 2010

ص9ص8
ص7ص6ص5ص4ص3ص2

فرنجية وعون والمر يُقدمون الأدلة على أن "الحكيم" قلب الصفحة

جعجع والمسيحيون وسرّ الاعتراف


في حفل افطار على شرف عائلات بيروتية

الحريري: المصالحة ضرورية وسأقوم بها قريباً ومشروع الدولة سينتصر ولن يصح الا الصحيح


.. وبحث التطورات مع البديوي وبوكين وبيضون


التقى لوغو وكريستوفياس وأبو الغيط وموسى

سليمان يلقي اليوم كلمة لبنان أمام الجمعية العامة: نأمل أن تعكس نتائج الحوار رغبة اللبنانيين في الوحدة


سمير فرنجية: اعتذار جعجع خطوة شجاعة لطي الماضي


السنيورة يلتقي خادم الحرمين الى مائدة إفطار في مكة


هنأ القيادة السعودية باليوم الوطني للمملكة قباني يلتقي شربجي والقادري وعيتاني


بري يعرض والعلايلي شؤون نقابة المهندسين


حمادة يضع التصريحات المنقولة عن الأسد برسم الجامعة العربية


يُقال



فرنجية وعون والمر يُقدمون الأدلة على أن "الحكيم" قلب الصفحة

جعجع والمسيحيون وسرّ الاعتراف

المستقبل - الثلاثاء 23 أيلول 2008 - العدد 3086 - شؤون لبنانية - صفحة 2


فارس خشّان

ثلاث إشارات تؤكد أن رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية "سمير جعجع، وضع إصبعه على الجرح المسيحي النازف، في لبنان .
الإشارة الأولى، كانت في طبيعة المؤتمر الصحافي الذي عقده الوزير السابق سليمان فرنجية، الذي بدا، شكلا ومضمونا، مصابا بإرباك حقيقي، فلا هو تمكن من أن يُناقش المسائل العميقة التي طرحها جعجع في كلمته، ولا هو استقرّ على موقف من الإعتذار، بحيث كان يرفضه هنا ويقبله هناك، ولا هو خرج عن الكلاسيكية المعتادة في الهجوم على جعجع بلوائح اتهام بينما كان جعجع قد انتقل الى مكان آخر، بتسجيله سابقة نادرة في الواقع اللبناني ما بعد الحرب، تمثلت باعترافه أمام الجماعة المسيحية بذنوب... جماعته.
الإشارة الثانية، كانت في الندوة الإعلامية الأسبوعية للعماد ميشال عون، وتحديدا في محاولته "تهميش" الحدث وإبعاده عن الأولوية، بالقصف على مؤتمر الحوار الوطني، من منصة مسألة إنتخابية تبقى تفصيلية بالمقارنة مع أُفق الحوار، مهما كانت مهمة.
أما الإشارة الثالثة، فكان مصدرها النائب ميشال المر، الذي يبقى، مهما قيل فيه أو عنه، أهمّ "بارومتر" لقياس حرارة الناخب المسيحي، لأنه لا يستقي تطلعاته من الجالسين في أبراجهم العاجية بل من اختلاطه الدائم مع الطبقات الشعبية والنخبوية في البلاد عموما وفي المتن الشمالي خصوصا. وقد كان موقفه الإيجابي من كلمة جعجع لافتا للإنتباه، لأنه لم يقتصر على توجيه التحية الى شجاعة الإعتراف بالذنب والإعتذار، بل تخطاه الى موقف جعجع المحق من الخيارات الوطنية التي يجب أن يقرر المسيحيون موقفهم منها، فهل هم مع سلاح أبدي بيد "حزب الله"؟ وهل هم مع أصحاب المواقف التي تطالب بالتحقيق مع المؤسسة العسكرية لتبرئ قتلة النقيب الشهيد سامر حنّا؟. لقد بدا ميشال المر، للمرة الأولى منذ ترك "صديقه"العماد ميشال عون لسبيله، مستعدا لتلبية دعوة جعجع الى رقصة "تانغو" يتم تتويجها إنتخابيا بعدما تكون قد استُكملت سياسيا.
وهذه الإشارات الثلاث تُظهر أن جعجع صاغ موقفه بكفاءة عالية، حيث تزاحمت الأوليات، في شحذ الإهتمام، فهل هو للحشد البشري المسيحي غير المسبوق منذ سنوات عدة على الساحة المسيحية، على الرغم من افتقاد جعجع لوسيلة إعلام تحشيدية كالتي يستعملها عون أو حركة "أمل" أم "حزب الله"، أم هو لتقاطر الحلفاء الى جونية توكيدا لوحدة الرابع عشر من آذار، أم هو لمواكبة البطريركية المارونية للحدث "الإستقلالي"، ام هو للكلمة التي صيغت بقالب وجداني عميق؟
في واقع الحال، هي للكلمة التي وُضعت في مناخ يلائم حدثيتها النادرة في لبنان ويُعطيها بعدا يتجاوز الحاجة الى التحشيد، لأنها كانت لاحقة له وليست سابقة.
ولا يمكن قياس الروحية التي صنعت كلمة جعجع، إلا من خلال فهم جعجع بالذات، فكلمته تشبهه حقا. مسيحيته لم تعد شعارا في خدمة الشعار السياسي، بل أصبحت مسيحية فيها الكثير من الصدق الإيماني العميق. ولعلّ هذا الواقع كان نتاج سجنه الإفرادي الطويل الذي تكتمل مظلوميته ليس بطبيعة الجهة التي أشرفت على صناعة الملفات للقضاء اللبناني فحسب، بل بتحويل ميزان العدالة الى مزوّر للتاريخ، بحيث يحصر ذنوب الحرب اللبنانية كلها، بشخص واحد فقط لا غير، أيضا.
ومن تتسنّى له فرصة مراقبة جعجع عن قريب، يُدرك حقيقته الإيمانية، فهو لا يبدأ تناول الطعام، أكان في منزله أم في القصر الجمهوري أم في السرايا أم في قريطم أم في الطعم، إلا إذا أغمض عينيه وصلّى.
وكلمته ـ الحدث لم تُكتب إلا بروحية هذه السلوكية الإيمانية، ولذلك يستحيل إلا أن تُلامس روح الجماعة المسيحية.
ففي المسيحية، يكتسب الإعتراف بالذنوب مقاما رفيعا بالتقرب من الله وبالعبور الى السلام الداخلي، ولذلك يُعتبر من الأسرار المقدسة، التي تفرض ممارسة فيها الكثير من العلنية، فهي لا تكون عملية تنطلق من الذات لتستقر بالذات، بل هي مسار يبدأ بالتوجه علنا الى كرسي مكشوف المكان للحديث مع كاهن، وجها لوجه.وهذا ما فعله جعجع في جونية.
وسر الإعتراف يشترط في تكوينه تحديد نوع الذنب وليس تفاصيله، فالإقرار بالسرقة، على سبيل المثال لا يستدعي تقديم لائحة تحقيقة كالتي يطلبها صاحب العقل الموسوعي ميشال عون بالإشارة الى الزمان والمكان وموضوع السرقة والشخص الذي تأذى منها وكيف تمّ صرف الأموال المتأتية منها. وهذا ما فعله جعجع.
والذنوب التي يُفترض الإعترف بارتكابها في سر الإعتراف، ليست هي الذنوب التي يُمكن أن ينسبها إليك الآخرون، بل تلك التي حرّمها الله على المؤمنين واقترفوها، وبهذا المعنى، فإنّ المشاركة في الحرب ليست ذنبا خاصا بجماعة واحدة بالنسبة الى المجتمع، بل إن اعتبارها كذلك من جهة واحدة بالتفرد عن غيرها من الفئات هو الذنب لأنه يحمل فئة مسؤولية كل ما لحق بكل الفئات من افتئات وظلم ووجع وموت ودمار، وهذا تحديدا ما التزم به جعجع، حين اعترف بذنوب مجموعته الميليشيوية في تعاطيها مع المواطنين العزّل مدافعا عنها بشراسة الدفاع عن الحق، المطلوبة من كل مؤمن، في مواجهة من كان في مواجهتها.
وبالإرتكاز الى هذه المقوّمات التي يفهمها كل مسيحي، نجح جعجع في اختراق الوجدان العام طارحا سؤالا مدويا: هل يمكن أن يتفوّق حقدكم الناجم عن ممارسات نحن نادمون عليها ونطلب المغفرة منكم، على الثوابت الوطنية ؟وهل يمكن أن تكون حاجتكم اللاواعية الى الإنتقام من قوى الأمس، وقد أصبح بمتناول أياديكم، هي مرشدكم فتقدمون على اختيار من سيقودكم ووطنكم الى الجحيم؟ وهل يُعقل أن تكون إرادة الإنتقام العاطفية من ميليشيا انقضت وانحلّت وانتهت واعترفت وتابت، أهم من توجهكم الذي من شأنه أن يُقوّي ميليشيا قائمة لا تربطكم بها وبوطنكم أي قواسم مشتركة؟ وهل يجوز أن يكون الإنتقام للمؤسسة العسكرية عما فعلته تلك الميليشيا التي تمّ دفنها، أهم من صمتكم على ما ترتكبه ميليشيا اليوم المتفوقة على الدولة بحق المؤسسة العسكرية، حيث اغتيال النقيب الشهيد سامر حنّا مثالا، وحيث إرادة تأبيد السلاح الفئوي في مواجهة الجميع، مسألة تُهدد الكيان لمخاطر جمّة؟
وهكذا، لامس جعجع بكلمته المكتوبة بريشة "الرؤية الذاتية" كل ما يعتمل في المجتمع المسيحي من أمراض انفصام الشخصية التي تريد السيادة والإستقلال والقرار الحر والتألق المدني والثقافي والإجتماعي والريادة في الوظيفة الوطنية، ولكنها تنحدر في الخيارات إلى مستوى غرائزي يُقدّم العاطفة السلبية على المبادئ الإيجابية، ما يسمح للعماد ميشال عون ومن يشبهه بالإنتقال من الهامش الوطني، في لحظة تأزم استثنائية، الى منصب ريادي بمجرد أنه استغل إستياء المسيحيين من تفوّق الميليشيا على الدولة، وما يسمح أيضا لأمثال الوزير السابق سليمان فرنجية بالبقاء سياسيا على قيد الحياة، على الرغم من أنّه كان في موقع جرفته إنتفاضة شعبية عارمة ضد كل ما هو "سوري" في البلاد.

ارسل هذا المقال الى صديق اطبع هذا المقال



 



 

 
الصفحة الأولى | شؤون لبنانية | مخافر و محاكم | بزنس | المستقبل الإقتصادي | شؤون عربية و دولية | رأي و فكر | ثقافة و فنون | رياضة | أهْوَاء | الصفحة الأخيرة
ملحق المصارف ... | رياضة | بزنس | شباب | أهْوَاء | ارشيف و بحث | نوافذ | PDF A4 Version | PDF Full Version
 contactus@almustaqbal.com.lb : اتصل بنا
الشركة العربية المتحدة للصحافة - جريدة المستقبل - © جميع الحقوق محفوظة 2005