من كتاب لامارتين عن النبي الكريم مترجماً الى العربية:
حياة محمد
المستقبل - الاثنين 23 تشرين الأول 2006 - العدد 2425 - ثقافة و فنون - صفحة 20
في إطار الدورة العاشرة التي تعقدها جائزة عبد العزيز البابطين للابداع الشعري في باريس من 31 تشرين الاول الجاري الى الثاني من تشرين الثاني، أصدرت المؤسسة سلسلة اصدارات تحت عنوان "الفونس لامارتين وأحمد شوقي" رغبة من المؤسسة "في التواصل مرة أخرى مع الغرب ومحاورته حضارياً".وقد أصدرت المؤسسة في هذا الاطار مختارات من شعر لامارتين، وترجمة لكتابه المعروف "حياة النبي محمد"، مع إصدارات أخرى سنعود إليها لاحقاً.وهنا بعض النصوص من كتاب "حياة محمد" الذي وضعه لامارتين بالفرنسية وترجمه محمد قوبلة وراجعه د. أحمد درويش.* * * كان شعراء الجزيرة العربية وأهل الأدب فيها آخر من يتخلى عن الحكايات والخرافات التقليدية التي كانوا يغذون بها مخيلة الناس، فظلوا معترضين اعتراضاً شديداً على النبي. فحزنوا حزناً شديداً لهزيمة قريش ببدر ولانتصار محمد على آلهتهم وبلغت الجرأة بأحدهم، عند عودته من الشام، الى أن يذهب الى مكان المعركة فيرثي الموتى ويمجدهم، فصعد ببعيره على الحوض المردوم الذي كانت فيه جثث المهزومين، وقطع أذني دابته علامة على حزنه وأنشد في ذلك الموضع مرثية بليغة في هزيمة الآلهة، فحنق محمد لما فعل، وأمر بملاحقته، فظل تائهاً من ملاذ الى آخر حتى لفظ أنفاسه بؤساً في الصحراء.وكان شاعر آخر مشهور يدعى (كعب بن مالك) يملأ المدينة بأهاجٍ كانت تروج بين الناس، وكان ينظمها في النبي وأتباعه، وكانت أبياته، بما فيها من الكفر والفجور تلهم الرجال الكفر والنساء الفحش، فصاح محمد ذات يوم، وقد ساءه ما في ذلك الشعر من فسق وإفساد وأغضبه: "أما من رجل يخلصني منه؟" فحمل خمسة من حرسه تلك الأمنية محمل الأمر، فتربصوا به في بعض أزقة المدينة وقتلوه لسخط النبي، ففرض الهلع الصمت على الناس، إذ كان دم أعدائه يسيل عند أدنى إشارة منه.وجلبت حملاته المتتالية، وكان يقودها علي حيناً، وعثمان حيناً آخر، وأبو بكر حيناً ثالثاً، الى المدينة غنائم ثمينة مما كانت تحمل القوافل، وفرضت الطاعة على عرب الصحراء وإن كانت منازلهم بعيدة.ولم يلبث محمد، وقد ظل دوماً ظمئاً الى الحب، أن جاوز عدد الزوجات الذي أمر به للمسلمين، فقد كان يشذ في كل شيء، إذا لم يجعل نفسه مثالاً يحتذى، كانت زيجاته العديدة أيضاً معاهدات تحالف بينه وبين القبائل التي شدها الى شرعته، وفقدت حفصة بنت عمر، تلك السنة، زوجها خنيس، فعرض عمر الأرملة على عثمان بن عفان لتكون زوجته الثانية، فتردد عثمان في قبول ذلك بسبب ما يعرف من أنفتها وعزة نفسها، فاشتكاه عمر الى محمد، فقال له: "أتزوجها أنا، أما عثمان فيتزوج امرأة خيراً من حفصة، وأما حفصة فتتزوج رجلاً خيراً من عثمان".وتزوج أيضاً امرأة أخرى تدعى زينب، وقد تميزت بإحسانها وصدقها، فلقبت لذلك بأم المساكين.واستعادت قريش، بعد سنتين من الراحة والقرار، ما استنزف من دمها في هزيمة بدر. فأعدت جيشاً بثلاثة آلاف مقاتل، انضم إليه مدد كثير بفضل أحلاف عقدتها مع بعض القبائل الرحل المعادية لمحمد، بل وحتى النساء من مكة انضممن الى الجيش ليثأرن لآبائهن وأزواجهن واخوتهن الذين ماتوا في الحملة الأولى، وكانت أولئك النسوة تتقدمهن امرأة من قريش حسناء باسلة، تدعى (هند بنت عتبة)، يحملن في أيديهن دفوفاً أحطنها بجلاجل، وكن يرقصنها وينشدن لتحميس المحاربين أراجيز حماسية ومراثي وأهازيج فرح وانتصار، وكانت هند بنت عتبة، تقسم بأن تثأر لأبيها عتبة من قاتله، حمزة عم النبي، وبأن تقتله. وكان في العبيد عبد حبشي، واسمه (وحشي)، يتبع الجيش، وكان قد أقسم لهند أن حربته ستشرب من دم حمزة، فكانت هند، كلما لقيت العبد الأسود، ذكرته بيمينه ووعدته بحسن الجزاء، وكان في الجيش أيضاً (أبو عامر) (عبد عمرو بن صيفي)، الذي كان يعرف بالراهب وكان أبيض اللحية، ترك أول الأمر دين الأوثان، ثم ارتد عن الاسلام، إذ لم يكن قوي الايمان، فاتبع آلهة آبائه، فكان يحرّض المقاتلين من قريش على محمد ودينه، وبلغت هند، في أيام قليلة، الواحة التي قرب المدينة، وكانت واحة نخيل، فخربتها وما بجوارها من البساتين وكان محمد يريد انتظار جيش قريش وراء أسوار المدينة، غير أن حماسة أتباعه المسلمين حملته على إعادة النظر في قراره، فقبل أن يخرج لهم للقاء جيش قريش، ورفض نجدة يهود المدينة، وكانوا ساخطين سخط المؤمنين على الذين انتهكوا أراضيهم.والتقى الجمعان غير بعيد عن المدينة. وكان جيش القرشيين أربعة أضعاف جيش المسلمين، وكانت هند ومن معها تحمس المقاتلين من قريش على نقر الدفوف وانشاد أبيات من الشعر، وقد حفظ لنا التاريخ، ما كن ينشدن في الحرب:نحن بنات طارق نمشي على النمارقالدر في المخانق والطيب في المناطقإن تقبلوا نعانق ونفرش النمارقأو تدبروا نفارق فراق غير وامقأما الراهب، فإنه بعد أن خطب في جنود محمد ليستميلهم، دون طائل، ولم يلق منهم إلا الشتيمة جواباً، طلب من مقاتليه أن يكروا أولاً، ودامت المعركة، رغم عدم تكافؤ الجيشين عدداً، واحتدت فيها المنازعة، واخترق فرسان قريش مرات عديدة صفوف جيش المدينة لاختطاف محمد، بينما وصل أحد فرسان المدينة، وسيفه مسلول الى حيث كانت نساء مكة، وحوّم بسيفه، وهو يقطر دماً، فوق رأس هند وأنف أن يضربها به لأنها امرأة.وعاد شابان أخوان من قريش، وقد طعنهما في الآن نفسه علي وحمزة، فوضعا رأسيهما ليلفظا أنفاسهما على ركبتي أمهما، وهي من جماعة هند، فسألتهما: "ولديّ، من طعنكما؟" فقالا: "حمزة وعلي"، فقالت: "واللات، لن أشرب خمراً إلا في قحفيهما".وكان حمزة يواصل القتال ببسالة فيثخن في أعدائه، وإذا بذلك العبد الأسود الذي كان يترصده على مسافة منه لينجز ما وعد به هنداً، يرميه بحربته فيصيب منه مقتلاً ويرديه في الرغام، فتعرف حمزة ـ وهو يحتضر ـ العبد الأسود الذي ثأر لهند، غير أنه فارق الحياة دون أن يقدر على أن يثأر لنفسه. أما الراية التي كانت بيد حمزة، فقد التقطتها بطلة مسلمة تدعى (أم عمارة)، وجمعت حولها أشجع مقاتلي محمد، ولكن صاح صائح: "ألا إن محمد قتل" فزرع الاحباط في الصفوف. وكان محمد، بالفعل، محاطاً بجمع كثيف من فرسان قريش، يقاتل وهو على فرسه قتال الأبطال، وإذا بخندق غطاه أعداؤه بالرمل خدعة، يبتلعه فجأة هو وفرسه، فأخرجه أصحابه من الحفيرة وحموه بسيوفهم، ولكن أصابه سهم في وجهه، وشقت أحجار كانت تتهاطل عليه من أعلى الربوة، مغفره، واخترقت حربة يد أبي عبيدة إذ مدها ليمنع الضربة عن محمد، وصاح النبي وهو يهوي ثانية تحت وطأة مجموعة من الأعداء غشيته: "من يشتري لنا نفسه؟" فأجابه ثمانية من أتباعه أو عشرة: "ها أنذا! ها أنذا! وماتوا عند قدميه، وكان آخرهم، وهو (أبو دجانة)، يغطي بجسمه محمداً وهو ممدد على الأرض، فيتلقى عنه في الكتفين النبال والرماح، وكان زرد المغفر قد جرح رأس النبي وانغرز في لحمه، فسله أبو عبيدة بأسنانه، فتكسرت ثنيتان من ثناياه دون أن يند عنه صراخ ألم، وكان مقاتل آخر يمتص الدم من الجرح ليمن علاسم من الاختاط بالدم، فقال له النبي، وقد حافظ على كامل فطنته وسرعة بديهته وهو بإزاء الموت: "من خلط دمه بدمي، لن تمسه نار جهنم".وكانت إحدى نساء المدينة قد تبعت المسلمين لتقدم لهم الماء أثناء المعركة، فالتقطت سيفاً وجعلت تقاتل قتال الأبطال لتحمي نبيها، فأصابها سيف قريشي فشج كتفها، وقد جرح أحد أتباع محمد الشبان واسمه (زياد من السكن) على الرمل، وقد أصيب بمقتل وهو ينافح عنه، فمد النبي رجله نحوه ليضع عليها رأسه وهو في سكرة الموت، فلفظ زياد أنفاسه ورأسه على رجل النبي الذي وهبه حياته دفاعاً عنه.جمعت شواهد التضحية وأمارات التفاني والاخلاص حول القائد من المسلمين ما كان كفيلاً بحفظه من السقوط بأيدي أعدائه وبدفع القرشيين عنه، غير أن خبر سقوطه عن فرسه وموته تفشى بين من بقي من مقاتليه فروّعهم وأرهقهم.كان أبو بكر وعلي وعمر وعثمان ـ وقد انفصلوا عن النبي بسبب المعمعة واجتمعوا على ربوة ـ يتحدثون في الامر وقد ترقرق الدمع في اعينهم لفقد سيدهم. فبصر بهم شاب من المدينة، هو (أنس بن النضر)، فصاح بهم: "ما بكم هناك ساكنون؟" فقالوا: "قتل محمد، فلمن نقاتل؟" فقال ابن النضر "ان كان قتل، افليس عاراً ان نحيا بعده، هلموا وموتوا على ما مات عليه!".فألقوا بأنفسهم ثانية في خضم المعركة حتى يجتمع دمهم الى دم النبي، ولكنهم وجدوه حياً، فأوسعوا له بين فرسان الاعداء وانثنوا الى شِعب أُحد، ثم إن محمداً، وقد كف دم جراحه عن السيلان، ركب فرسه ثانية ورجع الى مدخل الشعب فقتل بطعنة من رمحه في النحر أول قرشي أراد اجتياز الشعب. فانضم اليه المسلمون وقد دبت الحياة فيهم ثانية لحضرته بينهم ولدفاعه عنهم بيده، واجتمعوا على جانبي الشعب فكان الأعداء يشتمونهم دون ان يجرؤوا على الاقتراب منهم، وأتى علي بماء وقع عليه في وقبة بصخرة فجاء بشيء منه في درقته ليغسل الدم والغبار من وجه أبيه الثاني.وانتشرت، أثناء توقف القتال، هند ونساء قريش ـ وقد انتصروا ـ انتشار السحليات، على ساحة المعركة ليشفين ما كان بأنفسهن من غل الثأر الذي اقسمن عليه لأرواح موتاهن من الآباء والازواج، فلقين سبعين جثة من المسلمين على الأرض، فسلبنها ومثلن بها، وكانت هند الشرسة الضارية تبحث عن جثة قاتل ابيها، حمزة الذي قتل هو بدوره برمية من (وحشي)، العبد الأسود، فاكتشفت الجثة فانقضت عليها وفتحت الصدر بضربة سيف وانتزعت القلب ومزقته بأسنانها، ثم نزعت من صدرها ومن رجليها ومعصميها عقودها وأساورها وحليها وأعطتها للعبد الحبشي ثم اتخذت من آذان الموتى عقداً وأسورة.وبعد هذه المعركة التي ثأر فيها أهل قريش من المسلمين، جمع ابو سفيان ـ قائد القرشيين ـ جنده وقد رأى ان المسلمين قد صاروا الى موقع حصين، وعزم على الرجوع الى مكة ظافراً، فكان ـ وهو يسير في سفح الجبل ـ يشتم المهزومين بأعلى صوته، ويصيح متحدياً عمر وأبا بكر: "النصر لآلهتنا" فكان جيش محمد رد عليه: "النصر لله الحق الذي سيخزي المشركين" فقال ابو سفيان: "يا عمر، انشدك الله، اقتلنا محمداً" فقال عمر "إنه حي، وإنه يسمع ما تقول".أما محمد فانه نزل ـ بعد ذهاب أهل قريش ـ إلى السهل ليبكي موتاه ويدفنهم، وحينما اقترب من جثة عمه حمزة، وقد شوهتها هند ومثلت بها، تملكه الهلع: وقال: "لو لم اكن اخاف ان أحزِن امه صفية وأوْلمها، لتركته هناك، شاهداً على كفر المشركين، إلى ان تكون احشاء النسور قبره، واذا ما يسر لي الله يوماً ان انتصر على قريش، لأمثلن بثلاثين منهم انتقاماً لحمزة".غير أنه لم يلبث ان ندم على ما بدر منه من رد فعل فيه من الغيظ وحب الانتقام ما لا يتجاوز ما يعرو الانسان في مثل ذلك الموقف، فتدارك امره وقال: "لا، فلئن كان يحق للمسلمين ان يصنعوا بأعدائهم ما يصنعونه هم بهم، فان فضلهم هو في احتمال ما يصيبهم من اعدائهم في شهامة وسمو نفس ودون نزوع الى الثأر" وحرّم التمثيل بالقتلى.فلف بثوبه جثة حمزة، وأقام جنازته بنفسه، ثم وقف على قبره وقال: "أي حمزة، ما فقدت قط صديقا مثلك" وأسرعت نساء المدينة يبكين آباءهن وأزواجهن وأبناءهن، وأردن احتمال جثثهم لدفنها بالمدينة، فقال: "لا، بل ادفنوا الموتى حيث صرعوا، ولا تغسلوا دم جراحهم، فانهم يبعثون يوم القيامة بهذا الدم، وستضوع جراحهم طيباً، سأشهد لهم أنا نفسي".ولقيت احدى النسوة الجيش المهزوم يدخل المدينة، فسألت الجنود: "أين أبي" فقيل لها: "قد قتل" فقالت: "وزوجي" فقيل لها: "قتل ايضا" فقالت: "وأبي؟" فقيل لها: "قتل معهما" فقالت: "ومحمد؟" فقال لها الجنود: "هو ذا حي يرزق" فقالت مخاطبة النبي: "إذن، بما انك ما تزال على قيد الحياة، فليست مصائبنا بشيء".كان ذلك الحماس مما يبعث في نفسه أمل الثأر من هزيمته، وبدا عليه أنه أحس بالحزن مما لقي أكثر مما أحس بالاذلال، وحينما مر أمام بعض بيوت المدينة كان يسمع منه بكاء النساء حزناً على موت أزواجهن، قال، وقد انسكبت دموعه: "يا لحمزة، ما من امرأة تبكيه".وبعد ان خصص محمد يومين للحزن والأسى، دعا المسلمين إلى ان يحملوا السلاح، حتى لا يقعوا مدة طويلة تحت وطأة هزيمة تثبطهم، فاقتفوا اثر جيش قريش بعدة اقوى وعدد أكبر، كما لو كانوا هم الذين انتصروا، ولم يجرؤ ابو سفيان على العودة الى مقابلة جيش المسلمين. فكانت هيبة النصر وألقه لمحمد، وجال بجيشه في الجزيرة بحرية في حملات توصل من خلالها الى فرض عقيدته والى اقامة احلاف مع قبائل عديدة.وسنعرض عن تفصيل الحديث في تلك الفتوح التي كانت على مهل ولكن باستمرار حتى صار نصف العرب ـ شيئاً فشيئاً ـ تحت سيطرته، اذ ان ذلك الحديث حديث عن الفتح اكثر مما هو حديث عن الرجل، فلنعد الى الحديث عن الرجل.لم تنل هزيمته في جبل احد من سلطته النبوية في المدينة، فواصل الاعلان عن أوامر القرآن ونواهيه واحداً واحداً، وكان صيته قد ذاع وسارت به الركبان في الصحراء كما ذاعت التعاليم التي يدعو اليها، فاجتذب ذلك شيوخ قبائل الجزيرة الى المدينة، فكان يتحدث معهم، ويبهرهم بفصاحته وبلاغته، ويعقد مع قبائلهم معاهدات سلم وصداقة، ولم يعد حينئذ يفرض دينه وانما ينصح باتباعه، تاركا لكل منهم حرية ان يعتنقه أو ان يظل على دين ابائه، ذلك انه كان على علم ـ لكونه فيلسوفاً ورجل سياسة ـ ان البذرة اذا زرعت انتشت في تلك الارض ونبتت، وان ذلك الدين المظفر سيكون دين الكثرة الكثيرة، ان عاجلاً أو آجلاً.وحينما تهدده خطر الحصار في المدينة، حصار ضربه عليه حلفاء قريش، عزز عاصمته بأن حفر حولها خندقاً تحت في الصخر، وكان حاضراً بين أهل المدينة وهم يحفرون الخندق يشجعهم ويحفز هممهم ويشاركهم العمل في استكمال تحصينه دون ابطاء، وأخذ المعول يوماً وأهوى ـ هو بنفسه ـ على الصخرة، فتطايرت منه ثلاث شرارات، فقال له من كان حوله: "ماذا تعني هذه الشرارات الثلاث؟"فقال في لهجة ملهم قادر على ان يرى المستقبل: "تنبئني الشرارة الأولى بفتح الجزيرة العربية، وتنبئني الثانية بفتح الشام والغرب، وتنبئني الثالثة بافتتاح الشرق كله".وأحاط بسور المدينة عشرة الاف من المتحالفين مع قريش، ودام الحصار مدة طويلة ولكنه كان دون خطر على المدينة. وتميز علي اثناء الحصار بمنازلته فرسان قريش تحت السور، وثأرت اثناءه (صفية)، أم حمزة، لابنها، فقد كانت في بيت الشاعر حسان، فلمحت وهي على سطح البيت، محارباً من الاعداء يجوس تحت السور، فقالت لمضيفها: "اذهب الى ذلك العدو فاقتله"، فقال لها: "سامحك الله يا ابنة عبد المطلب، انت تعرفين اني لست رجل حرب" فأخذت صفية سيفه، ونزلت الى السهل تحت السور، وقتلك ذلك المحارب، وشفت بدمه دم ابنها حمزة.ولم تلبث حيل شيخ، بدوي طاعن في السن، ومكره، وكان محمد يستخدمه مفاوضا غير رسمي لدى شيوخ القبائل المتحالفة ضده، ان افسدت ذلك التحالف وكسرته، كان الخريف على وشك ان ينتهي، والشتاء مقبلا، فأشاع حلفاء النبي: "لم يعد من الممكن ان نمكث ها هنا، فالمطر يطفئ نارنا، والريح تمزق خيامنا، والرمال التي تسفيها الرياح تلوث قدورنا، وينبغي ان نرحل"، فجعلت القبائل ترحل الواحدة تلو الاخرى، عند سماعها ذلك، وفك اهل قريش الحصار وقد انفض عنهم حلفاؤهم.فقال محمد وهو ينظر اليهم مولين: "إنها المرة الأخيرة التي يرون فيها اسوار المدينة وسيكون الامر لنا نحن في قادم الايام ـ لنحمل عليهم".وبدأ حملته بتأديب أهل قرية قريبة من المدينة قضت عهدها الذي قطعته معه، فأرسل اليهم أول الامر رجلا يفاوضهم يدعى (أبا لبابة بن عبد المنذر)، يوهمهم ويلوح لهم بأمل كاذب في العفو عنهم، فقال له شيوخ القبيلة ونساؤها: "اتنصحنا ان نطمئن على حياتنا وحياة اولادنا بأن نثق بوعد النبي؟" فقال رسول محمد: "نعم". غير انه، وقد حز في نفسه، في الان ذاته، ما ستلقى تلك الاسر من مصير محتوم، أراد ان يشير بعلامة خرساء الى مال هو نقيض ما ذكر في كلامه، فمد بيده على رقبته في حركة سيف يجز الرؤوس.فأدركت القبيلة مغزى الحركة ولم تثق بما سمعت من كلام، فقرت اثناء الليل، فلم يتمكن النبي من تنفيذ ما اعد من عقوبة، ولكن (ابا لبابة)، ما ان انقذ حياة اولئك الذين كان محمد يطلب تأديبهم، حتى ندم على ما فرط منه من رفق بهم ورحمة، وعزم على ان يعاقب نفسه على ما اقترف، فعاد الى المدينة، وربط نفسه الى احدى سواري المسجد بحبل من الوبر، واعترف، بأعلى صوته بما اتى من حيلة واقسم ليمسكن عن الاكل امساكا تاما حتى يغفر له النبي زلته. فعفا عنه محمد وفك وثاقه من السارية، وقد تأثر لصنيعه، ولكنه من غد، بعد ان ظفر بعض قواده بقبيلة اخرى انضمت الى تحالف قريش أمر بأن يحفر خندق واسع في ساحة الحي، ودفن فيها سبعمائة جثة قتيل منها، جزاء نكثها العهد، وقسم بين المسلمين اسلحة تلك القبيلة الثرية وأسلابها وماشيتها.كان لكل جندي من الرجالة نصيب ولكل فارس ثلاثة انصباء، فقد كان الفرسان في تلك البقاع المترامية الاطراف قوام الحرب. وكان محمد يريد ان يتكاثر عدد الفرسان في جيشه، فجعل لتربية الخيول الاصيلة جوائز ومراتب سنية، وأقر سباق الخيل، وأمر بحفظ انساب الخيل الاصيلة وسلالاتها، وركز كذلك حلبات تتسابق فيها النوق ويبدو فيها نبل ارومتها، وقد هزمت ذات يوم ناقة له، تعرف بالعضباء، هزمتها ناقة أعرابي، فاحمر وجهه خجلا، كأنه مالك ابل مجده وشرفه معلقان بسمع بعيره أو ناقته.وأثبت محمد، بعد ايام، رفقه ورحمته بأعدائه المكيين: كانت مكة، وقد ضيق عليها الحصار جيش من المسلمين، تكاد تكهلك جوعا، فكتب الى قائد الجيش الذي جوع قريشاً: "دع المؤن تصل الى بني قومي". كانت المدينة التي ولد فيها تحتل من قلبه منزلة مهمة، وهي ما تزال حينئذ تضم أقاربه وأتباعه الذين لم يجهروا باعتناق دينه، ولم يكن يريد أن يأخذ الأبرياء بجريرة الظالمين، فانطلق على رأس مائتي فارس، ليسهر على تنفيذ ما أمر به، وحينما وصل الى الموضع الذي فقد فيه أمه، نزل إجلالاً لذكراها، وصلى وبكى على قبر آمنة، ثم نهض فجأة في جهد كأن حماسه الديني قد دفع الطبع الذي في نفسه، وقال: "لا، لا يحق للنبي ولا للمؤمنين أن يسألوا الله رحمته بمن كانوا يعبدون رسوماً لا تغنيهم نفعاً". لقد كان في ذلك تعليق قاسٍ على نفسه، ولكنه يشهد، مع ذلك، على إخلاصه وشدة حماسه لدينه.ولما غادر قبر أمه، أسرعت نحوه امرأة بدوية كانت تركب بعيراً، وقالت له: "إن الأعداء استحوذوا على ماشيتي. وكنت أرعاها في بعض المواضع، فركبت هذا البعير ونذرت أن أنحره لله أمامك إن أنا نجوت منهم بسرعة عدوه، وها أنذا جئت لأفي نذري، فقال لها النبي وهو يبتسم: "ألا تجدين في نذرك نكران جميل الدابة التي تديني لها بحياتك؟ إن نذرك لاغٍ غير مقبول، لأنه قائم على الحيف، فالدابة التي نذرت لي لم تعد ملكك، فهي لي، وأنا ائتمنتك عليها، فاذهبي لمواساة أهلك وذويك".يرجع تاريخ صلاته الأولى مع امبراطور الروم في الشرق، هرقل، الذي كان يحكم بيزنطة، الى هذه الفترة، فقد أرسل الى هذا الامبراطور سفراء لابرام معاهدة تجارة مع أهل الشام الذين كانوا ـ عندئذ ـ خاضعين لسلطة الروم، وحين تمت مهاجمة قوافله العائدة من الشام الى المدينة، أخذ (زيد) ـ وكان أحد قواده ـ بثأرها، على رأس خمسمائة فارس مسلم. وجرح (زيد) في تلك الحملة فأخذه أصحابه الى المدينة، غير أنه عاد يقود قبائل كاملة أسرها في الحملة وأتى بها لتباع بسوق المدينة، وسمع محمد، وهو في بيته بين نسائه، بكاءالنساء والأطفال يفصلون بعضهم عن بعض ليباعوا فرادى، على ما يهوى المشترون، ورغم أن تشريعه لم يمنع الرق، والرق خضوع طبقة لأخرى، وهو عادة قديمة قدم الأعراف الحربية والرعوية لدى الأجداد الأول، فقد كان يميل الى الحدّ منه والى جعله ضرباً من الأبوة والولاية القانونية اللتين تجعلان العبد في الشرق مولى بإرادته أكثر مما هو ملك لأسرة، فرقّ قلبه لما سيلقى أولئك الضحايا من مصير، ومنع أن يفصل الأطفال عن أمهاتهم، والنساء عن أزواجهن، إذا ما بيعت أسر محدودة العدد.كانت إحدى السبايا، ممن سبى علي بعد تلك الفترة بقليل، ابنة شيخ موسر، وكانت ذائعة الصيت بين القبائل لحسنها الفائق ومواهبها، فاتفقت مع علي، سيدها ومالكها على أن يعتقها مقابل مبلغ ضخم من المال، ولما لم تتمكن أن تجمع ـ وهي المدينة ـ مقدار المال اللازم لاستعادة حريتها، ذهبت الى محمد مستعطفة متوسلة ليقرضها ما كان ينقصها من المال، فانبهر محمد بمحسن خلقتها، وعرض عليها أن يعتقها من ماله الخاص، وأن يتخذها زوجة، فقبلت، فأيقن عرب المدينة أن كل أسرى قبيلتها وسباياها سيشملهم عطف النبي وستكون لهم منزلة من قلبه، فسارعوا الى عتقهم جميعاً.وكانت عائشة بنت أبي بكر ـ أثناء ذلك ـ زوجته المفضلة، وقد وهبت أفضل ما كان العرب يحبون في المرأة من محاسن الفكر والروح ومن أناقة الجسد، وغيرها من الصفات الزوجية، وكانت أيضاً سيدة قلبه لما كان لنبوغها الطبيعي من مدى ومن سداد، نبوغ هذبته منذ الطفولة عبقرية محمد وبلاغته وفصاحته، فقد كانت صاحبة مشورته بقدر ما كانت حبيبته، وكان هو يجد فيها كل ما ينشد الأب في ابنته، والزوج في زوجته، والملهم في تابعه، وتشهد الأخبار وما أفضت به من خواطر وما ذكرته هي نفسها بعد وفاة محمد عن حياتها معه وسجله التاريخ، تشهد على أن كل ما كان في فكر عائشة وفي قلبها حري بأن يجعل منها امرأة حقيقية بأن تأسر قلب أعظم رجل في عصره. وما من حظية من حظيات ملوك العصر الحديث شرقاً وغرباً، إذا استثنينا (روكسا زوجة الاسكندر المقدوني) تبدو لنا قد بررت بما لها من حسن يفوق حسن عائشة ومن فتنة تفوق فتنتها، سلطانها على قلب من كانت سبية حبه. غير أنه عرض حادث كان كالغيمة عكرت صفو تلك السعادة أياماً وألقت الحزن في نفس محمد. والريبة في وفاء زوجته المفضلة، وإليك خبر ما خفي من ظروف تلك الحادثة، وقد روتها عائشة نفسها.حدثت عائشة قلت: "حين كان نبي الله يخرج من المدينة في حملة على أعدائه، أو يخرج في سفر، كان يصطحب إحدى زوجاته. وكانت تتبعه برفقة بعض جواريها. وهي على هودج" (وما زالت نساء العرب والعثمانيين يسافرن على هذا النحو في الصحراء الى الآن) "وشاء الحظ أن أكون أنا، في غزوة النبي التي حمل فيها على الكافر (عبد الله بن أبيّ)، وكنت، إذا انطلقنا في الليل أو في النهار، أخرج من خيمتي، وأتخفى، على ما جرى به أمر النبي، عن أنظار الرجال، وأتمدد في محفتي، فيحملها عبدان ويوثقانها الى أحد جنبي البعير، وتعدل محفة أخرى تركبها امرأة من وصيفاتي، محفتي على جنب البعير الآخر، ولم أكن ثقيلة المحمل، إذ كنت رقيقة العود خفيفة الوزن لشبابي الغض ولتحفظي غاية التحفظ في الأكل، وقد كان ذلك من الخصال التي تشترك فيها جميع نساء جزيرة العرب تقريباً."ولما كان في طريق العودة من تلك الغزوة، وكان الجيش قريباً من المرحلة الأخيرة قبل بلوغ المدينة توقفنا عند انقضاء النهار وضربنا الخيام لنستريح شطراً من الليل. وقبل طلوع النهار، أمر النبي بالرحيل، وبينما كان الجيش يسير على اثره، وكانت الخيام تطوى والأمتعة تجمع، ضربت وحيدة في الخلاء فترة، ولما عدت الى خيمتي، تفطنت الى أني قد أضعت عقداً فيه جزع ظفار، انفرط فانسل من عنقي خلال نزهتي، فرجعت أدراجي حالاً، أبحث عنه في الرمال، وأمضيت في البحث عنه زمناً، وحين وجدته عدت آخر الأمر أجري الى مضرب الخيام، ولكن الجيش ارتحل، وخيمتي رفعت، وبعيري مضى، أما العبدان المكلفان بمحفتي، فقد رفعاها وشداها الى جنب الجمل دون أن يتبينا ـ لخفتها ـ أنني لم أكن فيها، وحينما وصلت، لم يكن بالمكان أحد، فتلففت بجلبابي وقد ذهلت وفزعت، وجلست على الأرض آملة أن لا يلبث من معي من أن يتفطنوا الى غيبتي، فيهرعون للبحث عني. ولكن لم يحدث شيء من ذلك، وواصلوا السير دون أن يتطرق إليهم شك في أمر المحفة.وبينما كنت على تلك الحال، متحرقة انتظر، مرّ بي (صفوان بن المعطل السلمي)، راكبا بعيره، فعرفني، وكان قد رآني مرات كثيرة في منزل النبي، قبل ان يكون في القرآن تحريم رؤية نساء النبي، فسبح الله متعجبا وقال: "أيكون هذا؟ هذه زوجة النبي". "فنزل عن جمله وأناخه امامي ورجا مني ان اركب بدله، فأقسمت عليه الا يزيد كلمة. فتنحى جانبا، إجلالا لمنزلتي، بينما امتطيت انا بعيره، ثم اخذ رسن مقود الدابة ومشى امامها في صمت. ولم نستطع اللحاق بالجيش إلا عند رأد الضحى، حينما توقف القوم. ولما رآنا الناس قد جئنا معا، ظنوا بنا الظنون وتهامسوا وغمزوا بنا، وفشا اللغط بثلبنا بين الناس في العسكر، حتى بلغ اذني النبي. وإثر العودة الى المدينة، اعتلت صحتي من التعب ومن أثر الافتراء في نفسي ولاحظت ان النبي لم يعد يبدي ما اعتاد ان يبدي من رفق بصحتي اذا مرضت. فاذا دخل غرفتي اكتفى بمخاطبة أمي، وكانت ترعاني وتقوم عليَّ بشأني، دون ان يكلمني، فيسألها: كيف حال ابنتك"، فآذتني برودته تلك التي لم اتعودها منه، فقلت له يوما: "يا رسول الله، اني أود ان أذنت لي، ان اتداوى في بيت والدي" فقال: "لك ذلك، على الرحب والسعة" فنقلت الى بيت أمي.فبقيت هناك ثلاثة اسابيع دون ان ارى النبي، وذات يوم، وقد برئت من علتي، جاءت إحدى صاحباتي تزورني، فجعلنا نتناول اطراف الحديث واذا بها تقطع كلامها فجأة وتصيح قائلة: "لعن الله الساعين بالإفك" فقلت: "ماذا تقصدين بقولك هذا؟" فحدثتني بما كان يدور من شائعات حول لقائي بصفوان، ورده الى علاقة مشبوهة بيننا، فاحتقن وجهي، واجهشت بالبكاء ونهضت فأسرعت الى امي، وقلت لها: "سامحك الله! أيمزق الناس عرضي وتدعينني على جهل تام بذلك؟" فقالت امي: "اهدئي يا ابنتي! فقلّما تنجو امرأة شابة، حسناء، يتعشقها زوجها، وتنافسها على قلبه المنافسات، من الاغتياب".وبلغت الشائعات عني وعن صفوان بالغيبة في المدينة مبلغا جعل النبي، وقد احزنه ما في ذلك اللفظ من ثلب، يصعد المنبر في المسجد يوما ويدفع عنا التهم ويبرئ ساحتنا ساخطا على من يغتابون بعض اهل بيته ممن كان له منزلة خاصة في قلبه، ومحاربا باسلا ما لقي منه الا الطاعة والتفاني.غير ان تلك الكلمات لم تزد الشائعات الا انتشاراً، وان تبرأ بعض الناس منها ونسبوها الى بعضهم الاخر. فأشار علي على النبي فأمر باحضار جاريتي ليسألها عن سيرتي وسلوكي، فاقسمت اني كنت عفيفة، رغم ان عليا كان يضربها ليكرهها على ان تشهد علي قسرا، وعندئذ، زارني النبي وقد اطمأن خاطره.فوجدني أبكي، وكنت صحبة أبي وأمي وامرأة من صديقاتي، وهم لا يقدروا على مؤاساتي. فجلس بجانبي وقال: "قد بلغك، يا عائشة ما شاع عنك، فان كنت اذنبتِ فاعترفي لي بذنبك بقلب تائب فان الله حليم يغفر عند التوبة".فمنعني النحيب فترة طويلة من الاجابة، وكنت آمل ان أرى أبي وأمي يجيبان عني، ولكني حينما رأيت انهما بقيا على صمتهما، تحاملت على نفسي تحاملا، وقلت: "لم آت أي أمر شنيع ينبغي لي ان أتوب عنه" ولو اتهمت نفسي، لخنت ضميري، غير اني، من وجه آخر، مهما اجتهدت في انكار ما اتهمت به، فلن يصدق الناس، وسأقول قول.." وتوقفت عن الكلام برهة.، ذلك ان ما كنت عليه من الاضطراب اضاع من ذاكرتي اسم النبي يعقوب فظللت اطلبه فيها دون طائل. فاستأنفت ما انقطع من حديثي وقلت: "سأقول قول والد يوسف "فصبر جميل والله المستعان".وفي تلك اللحظة، جاءت النبي ـ وقد تأثر ايما تأثر لكلامي ـ تلك الغشية التي يتلقى خلالها الوحي من السماء، فوضعت وسادة تحت رأسه وظللت انتظر دون قلق ان يفيق، وأنا واثقة من ان السماء ستطهرني من خلال الوحي، ولكن أبي وأمي، كانا دوني يقينا من براءتي، كانا في حال من التلهف لا توصف، انتظارا لنهاية غيبوبة النبي ولكلمته الأولى اثر ذلك، حتى ظننت ان الهلع سيقتلهما."وعاد النبي ـ آخر الامر ـ الى وعيه، فمسح جبينه وقد غمره العرق، رغم اننا كنا عندئذ في فصل الشتاء، وقال: "أبشري يا عائشة، قد جاء الوحي ببراءتك" فصحت قائلة": "الحمد لله!" اما النبي فخرج من البيت على الفور وذهب يقرأ الآية التي تشهد ببراءتي".ان تبرئة ساحة عائشة على ما ذكرنا، وقد أوحيت قرآنا نزل على محمد، تشهد بحبه الجارف لزوجته المفضلة، وسنرى دليلا اخر على ذلك عندما تحضره المنية. وأسكتت عودة عائشة الى بيت النبي الشائعات التي كانت تنال من عرضها، وأنشد شاعر المدينة حسان ـ بعد ان نظم ابياتا شائنة ـ ابياتا اخرى يمجّد فيها عائشة، سعيا منه الى الظفر بعفو النبي. ومن هذه القصيدة:حصان رزان ما تزن بريبةٍ وتصبح غرثى من لحوم الغوافلِ