الجمعة 3 أيلول 2010

ص5ص4ص3ص2

ثقة هزيلة للحكومة بـ59 صوتاً وحاجبوها 29والممتنعون 21 ورئيسها يأمل التعويض "بثقة الرأي العام"

كرامي: الانقسام السياسي تحسمه الانتخابات النيابية والقانون لن يرضي الجميع


(تتمة) سعد


(تنمة) معوض


"حزب الله": نعطي الحكومة فرصة لتثبت نفسها



ثقة هزيلة للحكومة بـ59 صوتاً وحاجبوها 29والممتنعون 21 ورئيسها يأمل التعويض "بثقة الرأي العام"

كرامي: الانقسام السياسي تحسمه الانتخابات النيابية والقانون لن يرضي الجميع

المستقبل - الاحد 7 تشرين الثاني 2004 - العدد 1744 - شؤون لبنانية - صفحة 3


أكرم حمدان

يبدو أن الرقم (29) سيكون حليف المعارضة بشكل دائم خلال هذه المرحلة إذ إن العدد نفسه من النواب الذي عارض تعديل الدستور والتمديد للرئيس لحود، هو الذي حجب الثقة عن حكومة الرئيس عمر كرامي أمس وإن كان قد تغير بعض الأسماء والوجوه النيابية في التصويت.
وهكذا انتهت جلسة مناقشة البيان الوزاري لحكومة الرئيس كرامي والتي استمرت ثلاثة أيام بنيل حكومته ثقة 59 نائباً ومعارضة 29 وإمتناع 21 وإن كان الرئيس نبيه بري أعلن بعد "بلبلة" إحصائية في اختتام الجلسة وبعد التصويت على الثقة بالمناداة أن مجموع أصوات الثقة هو 59 واللاثقة 24 والممتنعين 23 وهو الأمر الذي أثار اعتراضات.
وكاد الرئيس بري يعمد الى إعادة التصويت مجدداً لولا أن الرئيس رفيق الحريري تمنى على النائب أكرم شهيب إنهاء الموضوع. أما النواب الذين حجبوا الثقة عن الحكومة فهم: وليد جنبلاط، إنطوان إندراوس، جورج ديب نعمة، صلاح جنين، أكرم شهيب، إيلي عون، نبيل البستاني، هنري حلو، باسم السبع، علاء الدين ترو، فؤاد السعد، عبد الله فرحات، أيمن شقير، غازي العريضي، محمد الحجار، نعمة طعمة، نسيب لحود، بطرس حرب، محمد الصفدي، محمد كبارة، موريس فاضل، منصور البون، نائلة معوض، مصباح الأحدب، فارس سعيد، ناظم الخوري، غسان مخيبر، بيار الجميل وأنطوان غانم.
والنواب الذين امتنعوا عن التصويت هم الرئيس رفيق الحريري، عاطف مجدلاني، سيرج طور سركيسيان، باسم يموت، يغيا جرجيان، ميشال فرعون، بشارة مرهج، محمد قباني، غنوة جلول، وليد عيدو، أكوب قصارجيان، عدنان عرقجي، نعمة الله أبي نصر، نبيل دي فريج، باسل فليحان جان أوغاسابيان، محمد رعد، إبراهيم بيان، مسعود الحجيري، عبد الله قصير وأسامة سعد.
وفي أول تعليق له على النتيجة التي وصفتها وكالة الصحافة الفرنسية بالهزيلة قال الرئيس عمر كرامي لدى مغادرته ساحة النجمة "المهم ثقة وسنسعى لكسب ثقة الرأي العام".
وكان شهد الفصل الأخير من مناقشات البيان الوزاري أمس ثماني مداخلات نيابية من أصل 35 على مدى ثلاثة أيام وكان الأبرز في هذه المداخلات تعداد النائب باسم السبع في كلمة حبست أنفاس زملائه ويلات التمديد وإنشاء دولة الإقطاع الأمني ودور الأجهزة الأمنية وتعددها وإختراقها للقطاعات المصرفية والإعلامية والسياحية، معتبراً "أن أزمة التحول الحقيقي في البلاد بدأت منذ حصل التمديد للرئيس الياس الهراوي وبالتالي لقائد الجيش آنذاك".
ووصف السبع "بعض الوزارء بأشباه الوزراء ومعدي التقارير لأكثر من جهاز أمني".
وهنا اعترض الرئيس نبيه بري على عبارة "أشباه" وطلب شطبها من محضر الجلسة بعدما كان السبع وفق معلومات مصادر نيابية قد استبدل بعض أسماء الوزارات بهذه التسمية.
وإذا كان اليوم الأخير من المناقشات النيابية لم يختلف عما سبقه لجهة تعرض الحكومة لجملة من الانتقادات والاعتراضات، فإنه تميز بنوع من التوازن من خلال رد رئيس الحكومة عمر كرامي على النواب والذي أكد فيه "التزام الحكومة الشرعية الدولية واستعدادها للأخذ ببعض الملاحظات التي وردت في مداخلات النواب ومعالجة مشكلة الكهرباء لجهة تأمين الفيول وتخفيض سعر المازوت والسعي لإعداد قانون انتخاب عادل ومتوازن"، وأبدى كرامي "أسفه للغة الإنقسام السياسي التي تسود البلد، مذكراً بمحاولاته تشكيل حكومة وحدة وطنية بعدما جرى تكليفه والاتصالات التي أجراها مع "قرنة شهوان" ومواقف رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط المقاطعة للإستشارات ومواقف الرئيس رفيق الحريري الرافضة للمشاركة في الحكومة".
وتمنى كرامي على جنبلاط "أن يعيده ضميره الوطني، منتقداً ما قاله النائب فارس سعيد لجهة وجود لبنانيين وقائلاً: "نحن لا نؤمن إلا بوجود لبنان واحد وموحد".
هذا الموقف دفع بالنائب سعيد الى التوضيح "لم يقصد في كلامه عن وجود لبنانيين على أساس إسلامي ومسيحي لأنه يبدو أن الرئيس كرامي فهم ذلك وإنما المقصود هو لبنان الموالاة ولبنان المعارضة فقط".
وفي الخلاصة، الحكومة نالت الثقة وإن كانت هزيلة وضعيفة وهي ستنطلق بخطوة دعم أولى لها من الرئيس نبيه بري من خلال الجلسة التشريعية التي ستعقد أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس من الأسبوع المقبل وعلى جدول أعمالها 66 مشروعاً واقتراح قانون أبرزها مشروع قانون تعديل قانون البناء ومشروع قانون تقسيط ديون الضمان الاجتماعي.


استؤنفت الجلسة في العاشرة والنصف برئاسة الرئيس بري وحضور الرئيس كرامي وعدد من النواب والوزراء. وكانت الكلمة الأولى للنائب غسان مخيبر الذي قال: "نأخذ بشكل خاص على الحكومة خلو بيانها من أي إشارة، ولو عامة الى مواضيع أساسية وملحة، منها تطوير اللامركزية الإدارية الموسعة، لكن أهمها الالتزام بما يحقق المصالحة الوطنية الحقيقية وتصحيح العلاقات اللبنانية السورية، كما أن البيان لم يورد أي إشارة الى المصالحة الوطنية إلا عرضاً، في حين أن تعزيز الوحدة الوطنية في مواجهة التحديات الأمنية الإسرائيلية، والأزمات الاقتصادية والضغوط السياسية في الفترة الدقيقة التي يمرّ فيها لبنان، تحتاج الى تعميق المصالحة الوطنية، التي يُفترض أن تكون أولى الأولويات، وصحيح أن "وضع مشروع قانون انتخاب جديد يشكل المدخل الحقيقي للوفاق الوطني والمصالحة الوطنية الشاملة" كما ورد في البيان الوزاري، إنما هناك مداخل أخرى أساسية أغفلتها الحكومة منها: تنقية ذاكرة الحروب في لبنان وتحويلها إيجابياً الى "ذاكرة لبناء المستقبل"، وإيجاد حل نهائي وصحيح لمأساة المفقودين في لبنان وسوريا (وفي غيرها من الدول) وفق أحكام قرار الأمم المتحدة الخاص بالإخفاء القسري، وإصدار عفو عام يستفيد منه الدكتور سمير جعجع واتخاذ جميع التدابير الإدارية والقضائية لتسهيل عودة المنفيين قسراً أو اختيارياً لأسباب سياسية، ومنهم العماد ميشال عون".
أضاف: "يصف البيان العلاقات اللبنانية السورية بالشكل الذي نطمح إليه جميعاً؛ إنما لا يعترف البيان بمطلب قديم ومزمن، (لي شخصياً ولشريحة كبيرة من اللبنانيين) يدعو الى عدم الخشية من طرح ملف العلاقات اللبنانية السورية بجدية وبعلنية من دون تخوين أو خوف، وتصحيح الواقع الذي وصلت إليه هذه العلاقات على أسس تكفل احترام التكافؤ والمصالح الخاصة والمشتركة لكل من البلدين في ما يحفظ استقلالهما وسيادتهما، بتوافق وتعاون كاملين بين الحكومتين، من أجل تحقيق ما يأتي:
* تطوير العلاقات السياسية بين البلدين ضمن مبادئ سيادة واستقلال كل منهما، من دون تبعية أو هيمنة، وطي صفحة ممارسات الماضي في هذا المجال، بما فيه عملية تدخل أو إدخال سوريا أو البعض فيها في الشؤون الداخلية اللبنانية، والاحتكام دائماً بدلاً من ذلك الى الأطر الدستورية.
* الاتفاق بشفافية وواقعية على برمجة انسحاب القوات السورية وأجهزتها المخابراتية، والإبقاء على أقصى درجات التعاون الأمني والدفاعي ضمن المؤسسات القائمة؛ والاتفاق كذلك على آلية التعاون مع القوات السورية والفلسطينية لنزع سلاح المخيمات وإدخالها في دائرة سيادة الدولة أمنياً.
* تطوير وتصحيح العلاقات الاقتصادية اللبنانية السورية بشكل أكثر واقعية وعملانية وتكافؤ".
وحذر الحكومة من "الانزلاق في خطأ الخلط ما بين الحاجة الى تحقيق المصلحة اللبنانية والسورية الذاتية في تصحيح العلاقات بينهما، والانتفاضة لكرامة لبنان وسيادته ورفض التدخل الدولي في شؤوننا، عبر سياسة ملتبسة في التعامل مع قرار مجلس الأمن رقم 1559 وما تبعه من تقرير للأمين العام للأمم المتحدة وإعلان رئاسي".
وقال: "لا يعقل أن نخوض العمل الإصلاحي، خاصة بالنسبة لمسائل جوهرية مثل قانون الانتخاب وإصلاح القضاء، وتحقيق المصالحة الوطنية وتصحيح العلاقات اللبنانية السورية، إلا من خلال مشاركة واسعة لأكبر عدد ممكن من المعنيين، في السلطة وفي المعارضة، من داخل ومن خارج المؤسسات الدستورية، بما في ذلك مؤسسات المجتمع المدني. إن هذه المشاركة شرط من شروط الديموقراطية في مفهومها العميق. ويشار الى هذه المشاركة في لبنان بمصطلحات "التوافق" أو الحوار الوطني. لقد كثر الكلام في الآونة الأخيرة عن الحوار الوطني وضرورة إنجاز المصالحة وقلت الأفعال. أما وقد ضاعت مجدداً فرصة استعمال الحكومة بالذات كإطار للحوار، علينا ألا نضيع فرصة أخرى، والمثابرة بالرغم من ذلك، سعياً لإنجاح سلسلة من الحوارات الوطنية حول مختلف الملفات السياسية والاقتصادية والقضائية والإدارية الأساسية. ولا بد من إخراج الكلام المبهم عن الحوار الى حيّز التنفيذ في أقرب فرصة ممكنة عبر الاتفاق على آلية واضحة، وكان لي اقتراح بهذا الشأن لا مجال لي هنا لتكراره مرة أخرى".
وتابع: "ونحن أيضاً إذ لا نسر بالنيات الغائبة عن سياسة هذه الحكومة، ننتظر أفعالها لنبني على الشيء مقتضاه تأييداً أو انتقاداً، ونؤكد على الاستمرار في الرقابة والمساءلة والتعاون مع هذه الحكومة في سبيل تحقيق كل ما يخدم مصلحة الناس المحبطين في لبنان، المهاجرين أو المهجرين بالذهن أو بالجسد، والعمل على مد جسور الثقة مع المواطنين،... هذه الثقة التي وحدها تبني الوطن وتثبت الاستقرار الأمني وتطور الاقتصاد وتنمي الاستثمارات. المطلوب اليوم، أكثر من ثقة هذا المجلس، بناء ثقة الناس بالوطن وبديموقراطيته وبمؤسساته كلها. لذلك، ولجميع الأسباب التي اختصرتها في كلمتي، خصوصاً بسبب المسائل المهمة التي غابت عن البيان الوزاري، وبالرغم من تقديري ومودتي الشخصية لعدد من الوزراء ورئيس المجلس إفرادياً، لا يسعني إلا أن أحجب الثقة".
السبع
وألقى النائب باسم السبع الكلمة الآتية: عندما فسدت عصبية العرب في احدى دول الاندلس، استولى ملوك الطوائف على أمرها، واقتسموا خطتها وتنافسوا فيما بينهم وتوزعوا ممالك الدولة، وانتزى كل واحد منهم على ما كان في ولايته، وشمخ بأنفه. فتلقبوا بالقاب الملك، ولبسوا شارته وأمنوا ممن ينقض ذلك عليهم، حتى قال فيهم ابن شرف:
مما يزهدني في أرض أندلس أسماء معتصم فيها ومعتضد
ألقاب مملكة في غير موضعها كالهر يحكي انتفاخاً صولة الأسد
والأسد كما خبرناه وعرفناه، يدرك عادة كيف يحمي عرينه وكيف يتعامل مع مملكته في أصعب الظروف وأخطرها، وهو بالتأكيد يستحيل أن يتخذ من الهررة خطوطاً للدفاع عن المملكة، ومرابض الأسود فيها. أما الهر، فتستهويه لعبة الانتفاخ وممارسة الأدوار في غير موضعها، والذهاب بعيداً في تقليد الأسد وتقمص صورته، حتى يسقط في وهم الصورة ذاتها.
هذا هو حال الدول التي تعمل على تبديل جلدها، أو تستعيض عن وجهها الحقيقي بأقنعة زائفة. وهو حال بعض حكام الدول، الذين يفترضون أن استنساخ نظام قوي، يمكن أن يجعل منهم حكاماً أقوياء.
والأمثلة عن هذه الدول وهؤلاء الحكام، عديدة في وطننا العربي، وهي تعبر عن ظاهرت قديمة جديدة، تفاقمت مع الاحتلال الأميركي للعراق، وأصبحت نموذجاً للأنظمة الناشئة التي تبحث عن مصادر القوة عند غيرها وفي عالم شديد الاشتعال والارتباك.
وأملنا نحن في لبنان، أن تعفينا التجارب من هذا النموذج وإلا نكون قد وقعنا فعلاً في أوهام الهررة، التي مهما علت أصواتها بالنواء، لن يكون في مقدورها أن تستنسخ زئير الأسد.
وبعد، يا دولة الرئيس،
فإن هذه المقدمة، لا تحاول، معاذ الله، أن تسقط ما فيها من صور على الحكومة وشخصياتها، لا سيما وأننا في صدد مناقشة بيان وزاري، لحكومة يقف على رأسها سياسي بارز نشهد لدوره في إغناء الحياة البرلمانية ورعايتها بالحكمة والنكتة في آن معاً، وعلى مدى السنوات التي أعقبت اتفاق الطائف.
غير أن هذه المقدمة، لا تستطيع أن تتبرأ من حقيقة أنها ترمي بنفسها في وجه مظاهر نافرة من الواقع السياسي اللبناني، التي كانت وما تزال، منذ أعوام، محمل اتهام الرأي العام ومطاردته.
فالشعور السائد بأن العمل السياسي في لبنان، قد تحول في معظمه الى مسرح للدمى المتحركة، التي سهل التلاعب بخيوطها وتبديل مواقعها، بات أمراً مشيناً، يجري تداوله في المجالس الخاصة والعامة، وموضع تهكم المواطنين من مختلف الفئات والأطياف.
ومن الطبيعي، في ضوء ذلك، أن نستعين بالتاريخ لنصفع به وجه الحاضر، خصوصاً عندما يكون هذا الوجه أقبح من أن يتوافق مع حاجات المستقبل.
وإذا كان القبح الخلقي، لا يشكل سبباً للطعن بأهلية الناس، فإن القبح السياسي، هو السمة الطاغية لهذه المرحلة من حياتنا الوطنية، والتي افترض أن الحكومة الحالية كما الحكومات التي سبقتها، من صناعتها ومكوناتها الفاسدة.
وقبل أن أدخل في الحديث عن المكونات الفاسدة للمرحلة الراهنة، تهمني الإشارة، الى أنني لست ممن يجدون غرابة في التشكيلة العجيبة لهذه الحكومة. فهي نتيجة طبيعية لواقع غير طبيعي في نظامنا السياسي. وهي كائن يستحيل إلا أن يكون على صورة العهد الذي ولدت فيه، بكل تشوهاته السياسية والدستورية وربما، لم تكن الحكومة في حاجة للاستعانة، بفرقة من عظماء الاستقلال، لتغطية انطلاقتها أمام الرأي العام، لو لم تشعر بما تعانيه من ضحالة سياسية، ومن كونها وليدة مناخات قسرية، أملت هذا المستوى من بعض الوجوه الحكومية.
كذلك الأمر، بالنسبة للاستعانة بسيدتين لدخول الحكومة وهو إنجاز مهم قائم بذاته لكننا نعلم جيداً، كما يعلم القاضي والداني في البلاد، أن توزيرهما جاء في الوقت الضائع، وبعد أن خلت الساحة من الرجال، اثر اعتذار الزميل علي الخليل والسيد تمام سلام.
على أي حال، فقد سرنا أن تلتقي في هذه الحكومة، روح المغفور له رياض الصلح مع روح المغفور له انطون سعادة على طاولة واحدة، وان يتسع نطاق الوعي لأهمية العلاقات اللبنانية ـ السورية، وأن تفتح الحكومة أبواب التوبة لطالبيها، لا سيما لأولئك الذين لم يقصروا في التطاول على سوريا، بأعنف المواقف وأقرع العبارات.
وإنني إذ اهنئ التائبين الجدد على دخول جنة الحكم، وأعزي التائبين القدامى، وفي مقدمهم، السيد كريم بقرادوني، الذين صدمتهم التشكيلة الحكومية الجديدة، فإنني لا أستغرب مطلقاً، أن تصاب الطائفة المارونية على وجه الخصوص، وخلاف الطوائف اللبنانية الأخرى جميعاً، بشكل من أشكال الانهيار العصبي، وهي تعاود قراءة شريط الزعامات المسيحية في لبنان، من بشارة الخوري وكميل شمعون وفؤاد شهاب وفؤاد عون وريمون اده وشارل حلو وجان عزيز وحميد فرنجية ورنيه معوض، وغيرهم العشرات العشرات، وصولاً الى أشباه الوزراء، الذين حطوا برحالهم. في الحكومة الماثلة. اليس في ذلك محنة توجب اعلان الحداد الماروني العام ؟!
فوق هذه وتلك، لست ممن يريدون أن يصدقوا، أن عدداً من الوزراء قد دفعوا ثمن حقائبهم، وأن رئيس الحكومة قد تعرض لعملية غش كبرى في هذا الشأن، تتحمل مسؤوليتها جهات نافذة في غير موقع من مواقع السلطة، استدرجت العروض لدخول بعض الوزراء وتسويقهم لدى أصحاب الشأن.
والأحاديث، في هذا الصدد، كثيرة يا دولة الرئيس، كما هي كثيرة الأقاويل التي تتردد عن وجود وزير لكل مكتب مخابرات أو وزير لكل جهاز أمني، ووصل التجريح بالحكومة وصورتها، الى حدود إعداد لائحة من عشرة وزراء، تخصصوا في كتابة التقارير وتوزيع نسخ عنها على غير جهاز من الأجهزة الأمنية، وأن تخصصهم، يستند الى شهادات خبرة حصلوا عليها، قبل انتدابهم الى المهمات الوزارية.
هذا غيض من فيض الملاحظات التي تحيط بالحكومة وتركيبتها، وتحجب عن بعض شخصياتها وكفاءاتها الحقائق التي يمثلونها في المجتمع السياسي. فهي بالمفرق نصف فضيحة يمكن أن نستنقذ من خلالها بعض الوجوه، ولكنها بالجملة، فضيحة كاملة، جرى حجب الثقة عنها قبل أن تصل الى المجلس النيابي.
دولة الرئيس،
لقد ولدت حكومة الرئيس عمر كرامي، على وقع متغيرات سياسية ومخالفات قانونية ودستورية، وضعت البلاد في مهب سجالات سياسية عنيفة وفي مواجهة تحديات وضغوط خارجية، لن تنتهي فصولاً عند قرار مجلس الأمن الرقم 1559، والتقرير الصادر عن الأمين العام للأمم المتحدة.
فالحكومة، هي محصلة لتلك المخالفات الجسيمة، وهي بهذا المعنى لن تكون محل ثقتنا، شأنها في ذلك شأن أي حكومة أخرى، كان يمكن أن تشكل وبرئاسة غير الرئاسة الحالية لها.
موقفنا ناشئ، عن قناعة قامة، بوجوب الاعتراض على المسار الخاطئ لأركان النظام اللبناني، وبأهمية رفع الصوت عالياً، حيال ما يتهدد النظام الديموقراطي في لبنان، وكذلك حيال ما يتعرض له من انتهاكات صارخة، شكلت عملية التمديد لرئيس الجمهورية اميل لحود، فصلاً أخيراً من فصولها المريعة.
فالانتهاكات التي شهدناها منذ الثالث من أيلول الأسود هي مظهر من مظاهر المكونات الفاسدة، للحقبة التي تحكم لبنان منذ منتصف التسعينات، والتي لا نعفي أنفسنا، من مسؤولية السكوت عنها ومجاراة بعض متطلباتها في العديد من المراحل.
لقد وقع النظام الديموقراطي، يا دولة الرئيس، في قبضة النظام الأمني، منذ اللحظة الأولى لحصول التمديد للرئيس الياس الهراوي. وكان على السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية والمالية، أن تشارك مجتمعة في دفع الأثمان الباهظة لتلك اللحظة، وأن تجري المقايضة بين الأمن والسياسة على حساب القانون والمؤسسات. فيصبح التمديد مشروعاً لرئيس الجمهورية إذا تأمنت ظروف التمديد للعماد اميل لحود في قيادة الجيش. وهكذا أتيح لنا في المجلس النيابي، أن نشهد على مهزلة دستورية وقانونية جديدة، أمدت بعمر قائد الجيش، الذي أصبح منذ تلك اللحظة المرشح الوحيد لرئاسة الجمهورية المقبلة، وأعدت له في سبيل ذلك المناخات السياسية والأمنية والمالية لوصوله آمناً الى سدة الرئاسة.
إذا أردنا أن نتعرف، أيها السادة، على أسباب الانهيار القائم، وعلى المفاصل التي تم من خلالها اختراق النظام البرلماني الديموقراطي، علينا أن نعود قليلاً الى الوراء، وأن نتذكر الأدوار التي بدأت تضطلع بها الأجهزة الأمنية وغرف المخابرات في إدارة الشأن السياسي، وأن نتذكر كيف اقتحموا في يوم من الأيام وزارة المالية وهددوا الوزير في عقر وزارته، وأن نتذكر كذلك كيف تسللوا الى غير جهة من جهات الجهاز المصرفي، ومارسوا سياسات الابتزاز والتهويل التي سبقت التمديد للرئيس الهراوي، وقدرت كلفتها في حينه بأكثر من مليار ونصف المليار دولار.
لقد دخلت الأجهزة الى السياسة فأفسدتها. هذه هي الحقيقة بالمختصر المفيد. لكنني لا أبحث من خلال هذا الاتهام عن مخارج للسياسيين لتبرأتهم مما آلت اليه الأوضاع. فالمسؤولية موجهة الى الجميع، لا سيما الى الطاقم السياسي الذي أسهم في تغطية الاختراق الأمني للحياة السياسية، وأعطى القوى النافذة في أجهزة المخابرات الفرصة تلو الفرصة للتدخل في عمل السلطات وإدارتها.
وربما صار من العلامات المشينة في نظامنا الديموقراطي خصوصاً بعد الانتقال الدستوري في العام 1998 من ولاية الرئيس الهراوي الى ولاية الرئيس لحود، أن الدولة بكل مقدراتها السياسية والاقتصادية والديبلوماسية، تدلف من خلال ثقافة أمنية، أحرزت نجاحاً استثنائياً في النفاذ الى الساحات الديموقراطية الأساسية في البلاد، والتموضع في الأمكنة التي تمكنها من إدارة الدولة بواسطة مفاتيح متعددة المصالح.
وهكذا، وجدنا في ليلة وضحاها، أن أجهزة المخابرات تتسلل من حين الى آخر الى البرلمان لتشارك في توجيه العملية التشريعية وفاقاً لمصالح ومتطلبات السلطات العليا. وهي ممثلة بمندوبين دائمين في الحكومات يتعاقبون على تولي الحقائب أو ملئها بما يتوافر من خدمات. ولها فروع ثابتة ومتجولة في مختلف الوزارات والإدارات، لا سيما في تلك التي تتحرك بأوامر مباشرة من غرف الأوضاع في القصر الجمهوري وبعض المراكز الأمنية والعسكرية المستحدثة من حوله.
وعلى هذا المنوال، صار من الطبيعي لأجهزة المخابرات أن تصبح شريكاً مضارباً للقضاء اللبناني في إصدار الأحكام وتطبيق القوانين، وأن تشارك في إدارة المرافق الأساسية للدولة، في المطار والمرفأ والجمارك والكازينو والضمان والمصرف المركزي والشؤون البلدية والعقارية ودوائر النفوس والمهجرين والميكانيك، وفي كل زاوية تفوح منها روائح النقد بالعملات الصعبة.
ولا يخفى على أحد، من أهل الخبرة والاختصاص، أن أجهزة المخابرات، لم تحصر نشاطها في نطاق القطاع العام بل هي تجاوزت حدود الصلاحيات المعطاة لها من الباب العالي في بعبدا، لتوسع نطاق انتشارها في اتجاه القطاع الخاص، وهو ما يستوقفنا من خلال المعطيات الآتية:
أولاً: اختراق الأجهزة لحرم القطاع المصرفي، ولجوء عدد من المصارف مع الأسف الشديد، الى تبادل الخدمات مع بعض الأجهزة الأمنية، وربما كانت فضيحة بنك المدينة من الفضائح المريبة التي يربط البعض بينها وبين عوامل التمديد لرئيس الجمهورية. بمثل ما يتم الربط أحياناً بين دور الأجهزة في تنظيم المعارك السياسية والإعلامية وبين التهويل على بعض المصارف للمشاركة في تمويل هذه المعارك.
ثانياً: اختراق الأجهزة لقطاع الإعلام المرئي والمكتوب والمسموع، وهو الاختراق الذي يستحيل، لحسن الحظ، أن يحقق أهدافه الكاملة، في ظل المناعة الديموقراطية التي يتميز بها هذا القطاع. غير أن الأجهزة نجحت، ولو في حدود معينة، في إنشاء مرابض إعلامية لها، في أكثر من مؤسسة، من فوائدها الوحيدة أنها تكشف مصادر النيران التي يتم اطلاقها في اتجاه السياسيين، وإن كانت تعكس في وجهها السلبي، قيام رؤساء الأجهزة أحياناً بدور رؤساء التحرير في إعداد العناوين والمقالات ومقدمات الأخبار.
ثالثاً: اختراق الأجهزة للقطاع السياحي، وهو ما نشهد عليه من خلال تصدير الخبرات الأمنية في الحرس الخاص لكبار المسؤولين الى الفنادق والأسواق والمراكز التجارية والمساهمة في افتتاح وإدارة المرافق السياحية والانشاءات البحرية والاستهلاكية في بيروت والضواحي.
دولة الرئيس، ايها السادة
أرجوكم ألا تنظروا الى هذه الحقائق بعين الاستخفاف، وأن تكافحوا الجراد الأمني حيث يجب أن يكافح، منذ سنوات ونحن نصرخ: حذار النظام الأمني. وقد وقعنا فعلاً بين مخالب النظام الأمني. ونحن اليوم نعيد الصراخ من شدة الألم، ومعنا كل اللبنانيين الذين يشعرون بأخطار محاصرة النظام الديموقراطي.
رُب قائل يقول، ما لكم ولهذه الأجهزة. اسألوا الاقطاع المالي الذي يمثله فلان، وأسألوا عن الاقطاع القديم المتجدد بوجوه الأبناء والأحفاد، واسألوا الاقطاع الجديد الماثل أمامكم منذ سنوات. غير إن أحداً لا يمكن أن يغفل أن الاقطاع الذي يمسك بخناق البلاد، هذه الأيام، أشد ضراوة وقسوة وعناداً وفساداً من كل أصناف الاقطاع المعروفة في هذا البلد.
إنه الاقطاع الأمني. هذه الدولة تحولت الى قطاعية للمخابرات ورجالها وغرفها المتعددة. ونحن هنا في المجلس النيابية أول من يدرك هذه الحقيقة، لكننا مع الأسف الشديد، أعجب من أن ننطق بها ونكشف تفاصيلها للناس.
بالله عليكم، من يدير لبنان منذ العام 1996 حتى الآن؟
بالله عليكم، من يحكم لبنان فعلاً من سنوات طويلة حتى الآن؟
بالله عليكم، هل تشعرون ان كرامتكم محفوظة في هذا النظام، وهل انتم مطمئنون فعلاً الى سلامة النظام الديموقراطي في لبنان؟
هل نعيش نظاماً ديموقراطياً طبيعياً أم أننا في حكم ديموقراطي مخنث وأعرج وفاسد؟
والفساد؟ من يصنع الفساد في هذه الجمهورية؟ ومن يعيش على أنقاض الفساد. ومن يستفيد من مواقع الفساد، ومن يستغل آبار الفساد، ومن يتمتع بمحاصيل الفساد في هذه الجمهورية؟
من يستطيع أن ينظم مخالفة، إذا لم يكن محمياً في هذا البلد؟ ومن هو الحامي والقادر على حماية الاتباع والمستفيدين في جمهورية لبنان الأمنية العظمى؟
من يستطيع أن يفوز بمشروع كبير في هذا البلد، والفوز يحتاج الى فيزا مرور، التي يستحيل الحصول عليها إلا من خلال أصحاب القرار ومكاتب الخدمات الكبرى في جمهورية لبنان الأمنية العظمى؟
من يستطيع أن يحول الجبال الى عقارات مستباحة والأودية الى كسارات مباحة، والشواطئ الى استثمار للسباحة؟ من يستطيع أن يبني فوق قمة، أو أن يصدر عفواً من براءة الذمة؟ من يستطيع أن يستدعي موظفاً لانجاز معاملة بمئات الملايين بعد منتصف الليل؟ من يستطيع أن يبيع شقة بأضعاف ثمنها؟ ومن يستطيع أن يبني شقة بأموال الغير، ومن يستطيع أن يطمر البحر لقاء حفنة من الشاليهات؟ من يستطيع أن يزرع الطرقات بآلاف الاعلانات؟ ومن يستطيع أن يجعل من نمر السيارات تجارة مرموقة؟ ومن يستطيع أن يبدل العقود ويقلب القيود ويستثمر النقود ويستقوي بالفهود؟
من يصنع الفساد في هذه الجمهورية؟
اسألوا عن الفساد في الأوكار المخبأة للجمهورية الأمنية العظمى في لبنان.
دولة الرئيس،
كما ولدت هذه الحكومة من رحم التمديد، فإن التمديد للرئيس اميل لحود، ولد من رحم مخالفة الدستور. بل هو ولد من رحم الاقطاع الأمني، الذي أشرف على صياغة المخالفة وتسويقها واستدراج الكثيرين عنوة للتصويت عليها.
ونحن، سيكون من المستحيل علينا أن نصدق أن تعديل الدستور لمرتين متتاليتين لمصلحة الرئيس لحود، هو عمل في مصلحة لبنان، وهو ضمانة للعلاقات اللبنانية ـ السورية ولمسار الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي في البلاد.
وبهذا المعنى، سيكون من الصعب علينا، أن نضع مسألة التمديد لرئيس الجمهورية خلفنا، وأن نتعامل معها كما لو أنها لم تكن. بل خلاف ذلك، فإننا نرى من واجبنا أن يسلط عليها الأضواء دائماً، وأن نراهن على تصحيح الوضع بمبادرة من الرئيس أو من سواه، بصفتها خطأ استراتيجياً أساء لمكانة لبنان الديموقراطية في محيطه وفي العالم، كما أساء الى النظام البرلماني والى الاستقرار الوطني الداخلي، بالقدر الذي أساء فيه الى العلاقات اللبنانية ـ السورية، ووضعها موضع اتهام وتجريح وتطاول من غير جهة في الداخل وفي الخارج.
لقد كنت من أوائل الذين حذروا من أن يكون التمديد للرئيس اميل لحود مشروعاً أميركياً، يرمي الى توريط لبنان وسوريا في حلقات جديدة من المأزق الاقليمي. وما زلت عند قناعتي بهذا التفسير، وأن رائحة ابريل غلاسبي أو ريتشارد ارميتاج، تفوح من حادثة الاصطدام التي أعقبت التمديد، وانتجت القرار 1559، وما رتبه من مفاعيل سلبية على العلاقات الدولية لكل من لبنان وسوريا.
غير أن أحداً في المعسكر التمديدي، لا يريد أن يعترف بحقيقة الخسائر التي نجمت عن تعديل الدستور، بل إنهم، خلاف ذلك، يصرون على الإمعان في الخطأ، بالمستوى الذي يصرون فيه على استدراج لبنان وسوريا الى مزيد من تقديم التنازلات للادارة الأميركية، أو ما يمكن أن اسميه، مناقصات سياسية وأمنية، لا تقف عند حدود المساحة المتاحة لتقديم التنازلات في لبنان، إنما تتجاوزها الى مجالات اقليمية أخرى، أشد خطورة وأوسع مساومة.
وقد هالني في هذا الشأن، أن تشمل المناقصات واستدراج العروض المقدمة من بعض المسؤولين اللبنانيين، نظرية تحاول مقايضة الوجود السوري في لبنان برأس المقاومة في الجنوب، وبرؤوس التنظيمات الفلسطينية في المخيمات.
ولا أخال هذه النظرية، سوى مؤامرة جديدة على سوريا ودورها ومكانتها التاريخية، لأنها، وبافتراض حسن النية، تتطوع لترشيح سوريا الى القيام بمهمات أمنية مستقبلية قذرة، بينها تولي البت بمصير حزب الله، ومصير التنظيمات الأصولية الإسلامية، ومصير السلاح الفلسطيني في المخيمات. وهي أمور لا تناقش في سياق العروض الأمنية ولا في سياق الرسائل السياسية والإعلامية الى الخارج، وإنما في سياق البحث عن حلول سياسية معروفة الادوات والأهداف.
دولة الرئيس،
إن لبنان يمشي حالياً عكس السير في كل الاتجاه. ولا تكاد ان تكون هناك خطوة واحدة من خطواته صحيحة، لا في الاتجاه الديموقراطي، ولا في اتجاه الاستقرار الداخلي، ولا في اتجاه الأمان الاقتصادي، ولا في اتجاه تصحيح العلاقات مع سوريا، ولا في اتجاه إعادة فتح الأبواب الموصدة مع المجتمع الدولي.
إننا في دولة تتكلم مع نفسها ولا يعنيها سوى أن تسترضي نفسها، وهي لا تعبأ بما يدور حولها وفي العالم، حتى لكأننا في البانيا أيام حكم أنور خوجا، نقفل أبواب النظام العام، على الصراخ السياسي والهلوسة السياسية، وتبادل القدح والذم والتخوين، ثم نتصرف كما لو أن حديثاً لرئيس الجمهورية مع نقابة القصابين، أو تصريحاً لوزير من الدرجة العاشرة، من شأنه أن يعيد رسم السياسات الدولية، ويرد الاعتبار لمكانة لبنان في الخريطة العالمية.
إننا كمن يسير بسرعة قانونية في نفق مظلم، ولا ندري اللحظة التي نصطدم فيها بحافلة من هنا أو قاطرة من هناك. والمصيبة الى ذلك كله، أن قائد المسيرة الوطنية المظفرة، يمشي بنا عكس السير، وأن التمديد هو رافعتنا الى المجهول.
لقد ضرب التمديد هيبة المجلس النيابي في الصميم، وصار مصطلحاً رديفاً لتخريب كل ما يتعلق بالاستقرار الوطني.
التمديد يساوي تخريب النظام البرلماني الديموقراطي. التمديد يساوي تخريب العمل بالدستور. التمديد يساوي تخريب المصالحة الوطنية. التمديد يساوي تخريب العلاقة مع سوريا. التمديد يساوي تخريب العلاقات الدولية للبنان. التمديد يساوي تخريب مؤتمر باريس ـ 2. التمديد يساوي وضع لبنان تحت مجهر المراقبة الخارجية، وتشريع النوافذ لرياح التدويل، تلك الرياح التي قاومها اللبنانيون على مر السنين الماضية، قبل أن يأتي أخيراً عباقرة النظام الأمني ليشرعوا في سبيل دخولها الأبواب والنوافذ.
كيف يطلب منا أن نتجاوز حالة أنزلت هذا القدر من الخراب بلبنان؟ وحبذا يا دولة الرئيس، لو نستمع من الحكومة الى المعلومات الدقيقة عن الكلفة المالية التي ترتبت على التمديد للرئيس اميل لحود حتى الآن، وما هي حقيقة الأرقام المتعلقة بتدخل مصرف لبنان لحماية العملة الوطنية منذ الثالث من أيلول حتى الآن.
وجه الرئيس عمر كرامي، يقول لي، إن المشكلة كبيرة جداً، وإن الكلفة كانت باهظة، وربما فاقت بكثير كلفة التمديد للرئيس الياس الهراوي، عافاكم الله يا دولة الرئيس على مواجهة ما استحق وما يمكن أن يستحق، وحمى لبنان من شرور التلاعب بالدستور لمصلحة التمديد في المستقبل.
دولة الرئيس، ايها السادة،
الرئيس عمر كرامي صاحب صدر رحب، وابن بيت عريق، ورث صفات رجل الدولة عن المرحوم والده والمرحوم الشهيد رشيد كرامي، الأمر الذي يشجعني على المجاهرة، بعد كل ذلك، بإعلان حجب الثقة عن الحكومة، بإعلان حجب الثقة عن النظام الأمني، عن التمديد لرئيس الجمهورية باسم اللقاء الديموقراطي وما يمثل من تضامن وطني، وباسم الجراح التي اشعلت وجه مروان حمادة، وباسم الدماء التي سالت من الشهيد غازي أبو كروم ورفيقه، وباسم الصمت المدوي لوليد جنبلاط، الذي اختم على طريقته قائلاً:
دع عنك ألعاب الصغار
وخلِ معركة الجبل
للسع نعمل دائماً
والنحل يجني للعسل
بلدي رؤوس كلها
أرأيت مزرعة البصل؟

ارسل هذا المقال الى صديق اطبع هذا المقال



 



 

 
الصفحة الأولى | شؤون لبنانية | بزنس | المستقبل الإقتصادي | شؤون عربية و دولية | رياضة | ثقافة و فنون | نوافذ | نوافذ 2
ملحق المصارف ... | رياضة | بزنس | شباب | أهْوَاء | ارشيف و بحث | نوافذ | PDF A4 Version | PDF Full Version
 contactus@almustaqbal.com.lb : اتصل بنا
الشركة العربية المتحدة للصحافة - جريدة المستقبل - © جميع الحقوق محفوظة 2005