الجمعة 3 أيلول 2010

ص16ص15ص14ص13ص12

في افتتاح مؤتمر المغتربين السوريين بعنوان "مع المغتربين من أجل التنمية"

الأسد: الـ1559 لم يأت نتيجة التمديد وهدفه تدويل الوضع الداخلي اللبناني


أسماء الأسد حضرت جانباً من ورش العمل

اختتام مؤتمر المغتربين السوريين



في افتتاح مؤتمر المغتربين السوريين بعنوان "مع المغتربين من أجل التنمية"

الأسد: الـ1559 لم يأت نتيجة التمديد وهدفه تدويل الوضع الداخلي اللبناني

المستقبل - الاثنين 11 تشرين الأول 2004 - العدد 1720 - شؤون عربية و دولية - صفحة 12


لم نأخذ شيئاً من لبنان نحن قدمنا دماً ..وإذا كنا نريد أن نهيمن
فلماذا نسحب قواتنا على مراحل منذ نحو خمس سنوات

إننا على قناعة بأن مسؤولية سوريا تجاه لبنان ومسؤولية لبنان تجاه سوريا ستبقى بالرغم من كل الظروف وبقوة التاريخ والجغرافيا وبإرادة الله وبمباركة الشعبين

افتتح الرئيس السوري بشار الاسد، صباح اول من امس، في قصر الامويين للمؤتمرات مؤتمر المغتربين السوريين الذي عقد تحت عنوان "مع المغتربين من اجل التنمية" وانهى اعماله مساء امس.
والقى الاسد كلمة تناول فيها قضايا داخلية وعربية وآخر التطورات الراهنة. الآتي نصها:
ارحب بكم اليوم في بلدكم الذي يبادلكم الشعور بالسعادة والرضى لحرارة هذا اللقاء والامل ان يكون فاتحة لقاءات وعلاقة وطيدة بينكم وبين الوطن لما فيه خيركم وخير اهلكم فى ربوع سوريا. ارحب بكم اليوم كأبناء بررة لسوريا تحملون عبقها عبر التاريخ حيثما توجهتم وتغرسون قيمها واخلاقها فتثمر افعال خير وعطاء وصداقة وسلام ، وكأبناء منتمين الى هذه الحضارة العربية العريقة التي استمرت آلاف السنين لانها بنيت على التعايش والمحبة والوئام لا على الفرقة والبغضاء والانقسام.
كما ارحب بكم كمواطنين في بلدان اخرى انتسبتم اليها فأخلصتم لها وأبدعتم في عطاءاتكم وعملكم ومهنكم من دون ان تروا تناقضا على الاطلاق بين اعتزازكم بجذوركم التي لم تغادركم ووفائكم للبلدان التي قررتم الا تغادروها، وفي هذا المسلك ايضا كنتم اوفياء لقيم سوريا التي ترى في التعايش ميزة وغنى وثروة للجميع وترى في التفاعل بين الاديان والثقافات والشعوب مصادر خلاقة للطاقة الانسانية والازدهار الحضاري بكافة جوانبه.
ولعل مبادرتكم اليوم ومشاركتكم في هذا المؤتمر رغم كثرة انشغالاتكم تأتي تعبيرا عفويا عن ادراككم اهمية دوركم في موطنكم الاصلي وفي الموطن الذي قررتم الانتساب اليه وخاصة ان الحضارة الانسانية في حاجة اليوم الى دور فئات من أمثالكم لديها القدرة على استيعاب الابعاد الثقافية والسياسية للمجتمعات المعاصرة نتيجة غنى تكوينها وخبرتها واطلاعها على خبرات وتجارب شعوب متعددة.
ولم يكن الوصول الى مثل هذا التكوين الذي وصلتم اليه سهلا فقد دفع ثمنه أجدادكم واباؤكم الذين تحملوا مشقة السفر والم الغربة والحنين الى الوطن كي يضعوكم جميعا على خارطة البلدان التي انتسبتم اليها، ولذلك فمن حقنا وواجبنا جميعا ان نستثمر في ذلك الارث الذي صنعه لنا الاجداد وأن نفاخر بما انجزوا وان نبني على ما اسسوا خاصة انهم كانوا رسل التواصل الانساني والتفاعل الحضاري.
لقد شعرت سورية الضاربة في التاريخ بأمن وأمان وهي تودع أبناءها أو وهي تستقبلهم وذلك لانها رأت نفسها مرة أخرى جزءا بناء في هذا الكون واعتبرت مصير الانسانية في قارب واحد تختلف اشكاله والوانه بين بلد واخر من دون ان تختلف عوامل النجاة أو الخطورة فيه.
ورغم كل ما تعرضت له من اعتداءات بقيت سورية حاملة للقيم ومضحية في سبيلها ذلك لانها تعلمت من تجربتها الطويلة التى تمتد آلاف السنين ان النصر هو فى النهاية لارادة الشعوب ولقيم الحق والعدالة التى تجسدها حركة الشعوب دائما.
واننا لفخورون جدا اننا حيثما توجهنا نرى ابناء سورية يجسدون هذه القيم ويتمتعون بسمعة طيبة، هي محط اعتزاز لنا جميعا ويتكيفون في المجتمعات التي اختاروها ويشكلون في كثير من هذه المجتمعات هبة ثمينة لها حيث لم ينكفئوا على ذواتهم، بل تزاوجوا وتفاعلوا وعبروا عن محبة وتفان تجاه بلدانهم الجديدة. واعتزازهم بالتراث الحضاري العربي الذي ينتمون اليه ومن خلال كل ذلك عبر ابناء سوريا في كل مكان عن حقيقة مهمة وجلية وهي انهم ينتمون الى بلد واحد اسمه العالم.
هذه الصورة التي جسدتموها عبر تاريخ الاغتراب هي صورة مفعمة بالقيم الانسانية وبالاخلاق وبكل تأكيد، فان شعوبا وثقافات كثيرة في هذا العالم تشاركنا هذه القيم معبرة عن وحدة الحضارة الانسانية ومبينة ان الصراع لا يكون بين حضارة واخرى، بل بين الحضارة واللاحضارة، بين الاخلاق وانعدامها كما هو بين الخير والشر. لكن هذه الصورة المشرفة والانسانية والتي نطمئن لاستمرارها ناصعة هي صورة مناقضة للظروف الدولية الخطيرة جدا ليس على منطقتنا فحسب، بل على العالم اجمع والتي اضحت تهدد الحضارة والتاريخ والقيم والانسان، فصانعو الارهاب وناشروه باتوا ينظرون لمكافحته والذين يدفعونه عن انفسهم وعن شعوبهم يتهمون به.
وهكذا فاننا نعيش اليوم حالة فوضى من المفاهيم الخاطئة والمصطلحات الكاذبة والتي تزيد الانقسام بين الثقافات وتهيئ للمزيد من الحروب وسفك الدماء بينما المؤسسات الدولية التي وجدت من اجل خير العالم وارساء العدل والسلام فيه يجرى تحويلها الى اذرع لقوى كبرى على حساب مصالح الدول الاصغر ولتكون ادوات للتدخل في الشؤون الداخلية او الثنائية لتلك الدول، مخالفين بذلك اي مبدأ او منطق او قانون دولي.
لبنان و1559
ومن خلال هذه الصورة كان صدور القرار 1959 عن مجلس الامن والذي كان مجرد عرض مشروعه امام المجلس مفاجئا للكثيرين، واذا كانت سورية معروفة بدعمها المستمر للامم المتحدة ومنظماتها وبدعوتها لتطبيق قراراتها فهذا لا يعني الا ننتقد الاخطاء عندما تقع وخاصة ازدواج المعايير في التعامل مع هذه القرارات او اصدار قرارات خارج اختصاص الجهة التي اصدرتها او مخالفة لميثاق الامم المتحدة نفسه. ومنها هذا القرار الاخير الذي صور وكأنه اتى لحماية استقلال لبنان على خلفية خرق للدستور اللبنانى (هكذا صور) وفي الواقع فانه لاعلاقة للقرار بكلا النقطتين بالمطلق. ولم يأت كما اعتقد البعض نتيجة للتمديد للرئيس لحود فالقرار بمضمونه كان جاهزا قبل فترة ليست بقصيرة وهو يهدف للوصول الى غايات اخرى بعيدة كل البعد عما تم طرحه كأقنعة للتمويه على الغايات الحقيقية وفي مقدمتها تدويل الوضع الداخلي اللبناني وما يعنيه ذلك من عودة لبنان الى اجواء الثمانينات واستهداف طبيعة العلاقة القائمة بين سورية ولبنان والمبنية على تمازج المجتمعين وعلى روابط التاريخ والجغرافيا والتي استعصت على التحديات بفضل التلاحم بين الشعبين والتضحيات المشتركة التي قدماها في مراحل مختلفة.
في الاسابيع القليلة الماضية التي ترافقت مع صدور القرار وبعده كان هناك الكثير من الاسئلة والتساؤلات التي ما زالت موجودة حول ظروف صدور القرار والاهداف فيه وكيف تعاملنا معه، وما هي خطط الدول التي كانت خلف هذا القرار وكثير من الناس بسط هذا الموضوع وكأن القضية المطروحة هي اما ان لا يمدد او ان يصدر القرار.
الحقيقة ان هذه الصورة غير واقعية على الاطلاق والوضع ليس بهذه الصورة ولو نظرنا لمضمون القرار فحتى القرار الحالي وانا لا اتحدث عن المشروع الاصلي نرى ان لا علاقة لبنود القرار بموضوع التمديد او بالاستحقاق الرئاسى. أعطي مثالاً بسيطا البند المتعلق بالميليشيات وان كان في القرار الاصلي في المشروع الاصلي يتحدث عن حزب الله او المقاومة.
ما علاقة هذا البند بالتمديد، ببسط سلطة الجيش اللبناني او ما يتعلق ببسط سيطرة الدولة اللبنانية على الاراضي اللبنانية، ماعلاقة هذا البند بموضوع التمديد.
في الواقع كنا بدأنا نسمع ، كانت تردنا معلومات قبل هذا القرار بعدة اشهر ان هناك شيئا ما يحضر في مجلس الامن ضد سورية ولبنان اعتقدنا في البداية انها مجرد اشاعات، تعودنا ان نستقصي الحقائق، لم نصل الى معلومات واضحة واعتقدنا بانها اشاعات.
لاحقا اتى موضوع الاستحقاق الرئاسي واعلنت سورية انها لن تتدخل في هذا الاستحقاق واعلنت انا هذا الشيء في احدى المقابلات الصحافية وقمنا لاحقا بابلاغ العديد من المسؤولين اللبنانيين بهذا الموقف، طبعا في مقدمتهم الرئيس اللبناني (اميل لحود) كونه المعني مباشرة بهذا الطرح.
وفوجئنا لاحقا بان الهجوم استمر على التمديد وعلى الرئيس (لحود) ومن ثم على سورية واستمر العمل في مجلس الامن لاصدار قرار ما ضد سورية.
مع الوقت توضحت التفاصيل والنقاط وهي كثيرة وتوضح اهم شيء وهو ان الاستحقاق الرئاسي هو مجرد عنوان لهذا القرار ولا علاقة ابدا لمضمون القرار ولاهداف القرار بالموضوع الرئاسي. وانا اقول الان الاستحقاق الرئاسي ولا اقول التمديد. الاستحقاق الرئاسي اما ان يكون تمديدا او ان يكون تبديلا في شهر تشرين الثانى ، الشهر المقبل وبالتالي كان هناك مخطط او سيناريو لمرحلتين: المرحلة الاولى مرحلة التمديد انخفض وهو الاحتمال الاضعف بالنسبة لهم في ذلك الوقت او في حال وصل لبنان للاستحقاق الرئاسي في الشهر المقبل فأيضاً كان هناك ضمن نفس الاطار اما قرار او تفاصيل اخرى سيتم العمل بها لنفس الهدف ,التفاصيل كثيرة والتساؤلات لديكم كثيرة. اليوم سأتحدث بالعناوين فقط وافند بعض النقاط. اما التفاصيل فعندما يحين الوقت المناسب سنشرحها للمواطنين وللجميع في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة. ولكن لو عدنا فإن هذه الطروحات التي طرحت تحدثت عن خرق الدستور كيف يكون هناك خرق للدستور اذا كان الدستور في كل العالم يعدل وفى كل وربما في معظم الدساتير في العالم هناك بنود تحدد آلية تعديل الدستور فكيف يكون هناك خرق للدستور، لا يمكن ان نقتنع بأنهم لا يعرفون ابسط مبادئ القانون في العالم. تحدثوا في خطابات علنية احيانا بأنهم ضد التمديد اذا كانوا ضد التمديد كمبدأ فلماذا وافقت نفس الدول ونفس الاشخاص على التمديد في العام 1995 بينما هم الان يعارضونه في العام 2004 بالرغم من ان البند هو نفس البند تماما حرفيا فإذاً القضية ليست مبدأ لو كانت مبدأ لما تغير الموقف خلال تسعة اعوام اما اذا كانت القضية قضية شخص اي شخص الرئيس فهذا يعني تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية اللبنانية وهم يتحدثون عن هدفهم او احد اهدافهم وهو حماية لبنان من التدخل الخارجي كما يدعون واذا كانوا ضد شخص او ضد مبدأ فكلاهما تدخل سافر في الشؤون اللبنانية.
تحدثوا عن الحرص على لبنان وان كل ما يحصل هو حرص على لبنان والسؤال الذي يطرح نفسه ماذا قدمت كل هذه القوى للبنان خلال العقود الماضية عندما كان يمر بأزمة وازمات، اذكر هنا شيئين قدمتهما الدول الغربية في العام 1975 احدى الدول قدمت باخرة للمسيحيين لكى يهاجروا من لبنان. وفي العام 1990 احدى الدول قدمت حاملة طائرات لكي تدعم مجموعة متمردة على الشرعية اللبنانية. هذا ما قدموه وبالتالي يحق لنا ان نتساءل اين كان كل هذا الحرص في بدايات الحرب الاهلية عندما دخلت سورية في العام 1976 لإنقاذ المسيحيين اللبنانيين في ذلك الوقت الذين كانوا يذبحون وكانت المذبحة او المجزرة على وشك ان تنتهي خلال اسبوعين باسم اصلاح النظام السياسي والعدالة والاشتراكية والتقدمي ، اين كانوا في ذلك الوقت، تخيلوا كيف كان اصلاح النظام السياسي يتطلب ذبح نصف المجتمع، فلو ارادوا ان يصلحوا كل المجتمع من يبقى من المجتمع لن يبقى احد سيكون اصلاحا من دون شعب فى ذلك الوقت، في ذلك الوقت طلب من الرئيس حافظ الاسد ان يؤجل دخول او ان يؤخر استكمال دخول القوات السورية الى لبنان لمدة اسبوعين فقط كي تتم المهمة وطبعا رفض. اقول طلب منه باللغة العربية اقول طلب فعل مبني للمجهول لفاعل مجهول. اما في اللغة الديبلوماسية فهي لفاعل معلوم. ايضا نمر على ازمات اخرى اين كانوا فى العام 1982 خلال الاجتياح الاسرائيلي للبنان عندما كان الآلاف من اللبنانيين يقتلون والفلسطينيون كذلك. خسرت سورية في ذلك الوقت خلال اسابيع قليلة الآلاف من الشهداء فى اسابيع وليس في اشهر.
كانوا ربما يستنكرون من البعيد والبعض من الاخوة اللبنانيين من نمور اليوم كان يرش الرز على الاسرائيليين. اين كانوا فترة الاحتلال الاسرائيلي من العام 1987 حتى انسحاب اسرائيل من معظم الاراضي اللبنانية في العام 2000، لم يكونوا موجودين، فجأة ظهر الحرص على لبنان وعلى استقلاليته وعلى الديموقراطية وعلى كل شيء آخر تحدثوا عن الهيمنة السورية، عندما تريد دولة ان تهيمن فلا بد ان يكون لديها اهداف معلنة او غير معلنة، لماذا تهيمن سورية على لبنان هل طلبنا مالا، هل هناك ثروات باطنية، هل هناك نفط نريده، هل اخذنا كهرباء، هل اخذنا ماء، لم نأخذ شيئا من لبنان نحن قدمنا دما، اذا كنا نريد ان نهيمن لماذا نسحب قواتنا على مراحل منذ نحو خمس سنوات وحتى الانسحاب الاخير، لماذا نهيمن على لبنان اذا كانت الهيمنة هي اضعاف للبنان ولبنان الضعيف هو ضرر لسورية، وسورية ضعيفة طبعا هي ضرر للبنان، فبأي منطق نهيمن على لبنان ليس لنا مصلحة بهذا الشيء، وبالأخير نتساءل تساؤلاً بسيطا ما هو الهدف من هذا القرار، الى اين يذهبون بالمنطقة بمثل هذه القرارات بمعزل عن الاهداف الحقيقية او الوهمية، المنطقة كانت على حافة البركان، لكنا الان اصبحنا في الشرق الاوسط في قلب البركان ونسبيا اقول نسبيا سورية ولبنان هم الدول الاكثر استقرارا في منطقة الشرق الاوسط بالرغم من كل هذه الظروف. هل يريدون ان يلقوا بكل المنطقة بدون استثناء في قلب الحمم داخل البركان، ألم نتعلم من 11 ايلول، ألم نتعلم من حرب العراق الم يتعلم العالم، نحن تعلمنا منذ عقود الكثير من الدروس، لكن الآخرين الم يتعلموا ان الحمم بأن البركان عندما ينفجر فإن هذه الحمم ستصيب الدول القريبة والبعيدة الكبيرة والصغيرة القوية والضعيفة. اعتقد ان الوقت قد حان لان نتعلم هذه الدروس.
لذلك، فاننا على قناعة بأن مسؤولية سوريا تجاه لبنان ومسؤولية لبنان تجاه سوريا ستبقى بالرغم من كل الظروف وبقوة التاريخ والجغرافيا وبإرادة الله وبمباركة الشعبين.
العراق
وبما اننا ننطلق من التاريخ والجغرافيا، فمن البديهي ان نتحدث عن الحدود الشرقية عن العراق والذي تربطنا به روابط القربى والاخوة والتاريخ المشترك والذي يعرف جميع ابنائه اننا وقفنا بحزم ضد العدوان عليه، وما زلنا نقف ضد احتلاله. ورأينا في حينها ان التحضير لشن الحرب عليه هو دخول المنطقة والعالم في المجهول واتت احداث العراق المتلاحقة وما تخلفه من قتل ودمار لتوضح حجم المأزق والجهل بكيفية الخروج منه وتثبت صحة وجهة نظرنا ولتؤكد الوصول الى عمق المجهول وهو ما يفتح الابواب على مصراعيها لكافة الاحتمالات بحيث اصبح من الصعوبة بمكان توقع اي احتمال واقل ما يقال عن نتائج هذه الاوضاع هي انها كارثية.
اننا نؤكد اليوم اننا نعمل ما في وسعنا من اجل الحفاظ على وحدة العراق وتأمين استقراره بهدف استعادة سيادته كاملة غير منقوصة وهذا يتطلب اقرار دستور يعبر عن ارادة الشعب العراقي وتطلعاته وانسحاب القوات الاجنبية من اراضيه.
عملية السلام
اما في ما يتصل بعملية السلام في الشرق الاوسط فهي متوقفة، كما تعلمون منذ سنوات عديدة نتيجة لرفض اسرائيل استئناف المفاوضات واستمرار احتلالها للاراضي العربية وعدوانها المستمر على الشعب الفلسطيني.
ونتيجة لعدم وفاء القوى الدولية بالتزاماتها حيال عملية السلام وعدم جديتها في تطبيق قرارات الشرعية الدولية عندما يتعلق الامر باسرائيل.
لقد اكدنا موقفنا الواضح في مناسبات مختلفة من عملية السلام واكدنا رغبتنا الجادة بالسلام العادل وفقا لقرارات الامم المتحدة ومبدأ الارض مقابل السلام. لكن عوضا عن وعود السلام الذي تتطلع اليه شعوب المنطقة فانها تعيش حالة من اليأس والاحتقان الاجتماعي نتيجة الهيمنة الاسرائيلية التي تمارسها على الشعب العربي دون رادع مستغلة في ذلك الموجة السائرة في هذه المرحلة لمكافحة الارهاب لتصفية حساباتها مع القوى الحية والمدافعة عن حقوقها وكرامتها وذلك بممارسة ارهاب الدولة الذي يجرف الارض ويقتلع الانسان ويغتال شعبا اعزل بكامله وانه لما يدعو للاسف مرة اخرى ان تعجز المنظمة الدولية عن اصدار قرار يدين جرائم اسرائيل هذه بسبب الدعم الاميركي غير المحدود لها.
ايضا في اطار عملية السلام طرح مؤخرا في الصحافة بشكل خاص بأن هناك مفاوضات سرية بين سوريا واسرائيل لذا اردت ان اوضح هذه النقطة . الموقف السوري من السلام معلن ومعروف، هناك العديد من الوسطاء الذين كانوا يأتون الى سوريا من دول اوروبية او من الولايات المتحدة بهدف اجراء وساطة تتعلق باستئناف المفاوضات بين سوريا واسرائيل . وبالفعل فالبعض منهم طرح اجراء مفاوضات سرية حيث قالوا ان اسرائيل ترغب باجراء مثل هذه المفاوضات. بالنسبة لنا الموقف السوري واضح من عملية السلام ومعلن.
وكان ردنا في صيغة تساؤل ما هو الهدف من السرية في المفاوضات اذا كان الموقف السياسي بالنسبة لسوريا معلنا والاهم من ذلك ان الشعب السوري والشعب العربي بشكل عام يدعم مفاوضات السلام ويدعم عملية السلام لانه يرغب بالسلام، فما هو الهدف من هذا الطرح اي السرية، الشعب داعم وايضا الحقوق العربية معلنة ومعروفة ومعترف بها دوليا.
فنحن امام احتمالين اما ان يكون هدف السرية سيئاً وهذا محتمل ونستطيع ان نأخذ العبرة من مسار اوسلو الذي يدفع الشعب الفلسطيني او دفع وما زال يدفع ثمنه غاليا، او ان الناخب الاسرائيلي غير مستعد لعملية السلام. وهذا احتمال وارد ايضا خاصة ان معظم التبريرات التي كانت تأتي تقول انهم لا يستطيعون ان يعلنوا لانهم لن يستطيعوا ان يقدموا ذلك امام الاسرائيليين. ان عملية السلام لن تكون على ورقة ولن تكون بين حكومات. عملية السلام هي عملية تتم بين شعوب، فإذاً هذا يؤكد صحة وجهة النظر السورية التي اكدناها منذ عدة سنوات بأن المشكلة تكمن لدى المواطنين الاسرائيليين الذين يبدو انهم غير مؤهلين حتى الآن لعملية السلام. بكل الاحوال من يخبئ مثل هذا النوع من الاعمال اي عملية السلام ومفاوضات السلام. اما انه يعتقد بأنها جريمة او انها عمل شائن وهذا يعني ايضا انه لا توجد القناعة على ما يبدو بعملية السلام وكل ما يحصل هو عبارة عن مناورة، فإذاً بالنسبة لنا عملية السلام لن تكون إلا معلنة كما كانت في الماضي ومن يريد ان يفاوض فنحن مستعدون بشكل معلن وضمن الاسس المعروفة او المعلنة.
وفي ما يتعلق بالشراكة مع الاتحاد الاوروبي فقد توصلت سوريا الى تفاهم على انجاز اتفاق الشراكة بعد تجاوز العقبات التي كانت تعترضه وخاصة ما يتصل منها بأسلحة الدمار الشامل حيث تم التوصل الى صيغة مشتركة تنسجم مع موقفنا بخصوص منع انتشارها في سياق هدفنا المشترك بجعل منطقة الشرق الاوسط خالية من اسلحة الدمار الشامل. هذا الامر تم الشهر الماضي، حصلت مفاوضات بين وفد سورية ووفد من المجموعة الاوروبية ونعتقد الآن ان الصيغة التي تم الاتفاق عليها قد تم توزيعها على الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي ونحن بانتظار الموافقة من قبل هذه الدول، الا اذا حصلت تغييرات مفاجئة في الاتحاد الاوروبي ، كما حصل معنا في نفس المفاوضات في بداية هذا العام.
خطة إصلاح طموحة
أيها الاخوة، لقد بدأنا في السنوات الاخيرة العمل على انجاز خطة اصلاح طموحة نأمل ان نتجاوز من خلالها حالات الخلل الذي تعاني منه مؤسساتنا وقصور ادائنا عن تلبية الاحتياجات المتنامية للمواطنين والتكيف مع المتغيرات العالمية المتسارعة من حولنا اقتصاديا وعلميا وخدميا. وعملية التطوير هذه تنطوي على اجراء مراجعة شاملة لخططنا واساليب عملنا واجراء تقويم لما تم انجازه، كما تهدف الى وضع رؤية متكاملة لما يجب علينا انجازه مستقبلا، من تطوير للقوانين واصلاح للنظام الاداري وتفعيل للنظام الضريبي والارتقاء بالمؤسسات المصرفية لتؤدي دورها المطلوب في عملية الاصلاح هذه. وكذلك العمل على تطوير قطاعاتنا الانتاجية في المجال الصناعي والزراعي، وتجاوز المعوقات البيروقراطية والفنية التي تعترض اداءها لمهامها ومعالجة وضع العمالة في سورية وتحسين نوعيتها وايجاد فرص عمل جديدة لافواج الشباب القادمين الى سوق العمل وكذلك اتجهنا الى تقويم اداء مؤسساتنا السياسية وتوسيع اطار المشاركة من خلال افساح المجال امام المواطنين اكثر فأكثر في الاسهام في صياغة مستقبل البلاد.
وكما ترون فان حجم ما يجب علينا تنفيذه كبير واعباؤه ثقيلة وتكاليفه باهظة وخاصة اننا نحرص على انجازه في اطار استقلالنا الوطني وتدعيم جبهتنا الداخلية وسعينا لتحسين الواقع المعاشي وتوفير شروط العدالة الاجتماعية التي تشكل اساس استقرارنا الاجتماعي والسياسي وهذا يعني ان عملية الاصلاح هذه لا تتم دون صعوبات وعقبات منها ماهو ذاتي يرتبط بالذهنية الموجودة والتي تحكم اداءنا وسلوكنا الاجتماعي وصعوبة التكيف مع الوقائع الجديدة وافتقاد الخبرات المؤهلة واللازمة للتطوير في بعض المجالات واستيعاب حركة التطورات العالمية واتجاهاتها ومنعكساتها على اوضاعنا الداخلية بالاضافة الى افتقاد المنهجية وضعف الشعور بالمسؤولية التي تظهر لدى بعض الافراد والمؤسسات وفتور الشعور بقيم العمل والانتاج الامر الذي يجعل خطط الاصلاح معرضة للكثير من الارتباك. هذا الموضوع مهم جدا للمغتربين. فأنتم هنا حرصاً على وطنكم ومن اجل المساهمة في عملية التطوير. دوركم هام جدا. ما زلنا نتحدث عن التطوير منذ سنوات حققنا بعض الخطوات وهناك الكثير من الامور لم تتم، لكن في كثير من الاحيان نبقى ندور في اطار التنظير وندور في الحلقات المفرغة من دون ان يكون هناك نتائج ملموسة السبب هو احيانا غياب المنهجية في التفكير بالنسبة لعملية التطوير في مرات عديدة سابقة وفي مقابلات صحافية وخطابات تحدثت عن جوانب من عملية التطوير وطبعا لن اناقشها هنا فهي قضية واسعة لكن امر على احد الجوانب بما اننا نتحدث عن العوامل او العقبات الذاتية.
واقول ابسط شيء اذا اردنا ان ننجز التطوير او شيئا من التطوير يجب علينا بالحد الادنى ان نعرف ماذا نمتلك من عوامل او عناصر ضرورية لهذا التطوير. لا نستطيع ان نضع التطوير فقط كعنوان نريد التطوير ولا يأتي التطوير ما هو هذا التطوير ما هي متطلبات هذا التطوير، احيانا لا نأخذ التفاصيل والتفاصيل هامة على سبيل المثال نتحدث بأنه لدينا في سورية الكثير من حملة الشهادات الاخصائيين في مجالات مختلفة هذا صحيح لكن الشهادة لا تكفي الشهادة بحاجة لكفاءة والكفاءة بحاجة لخبرة هذا جيد ايضا، من يمتلك الشهادة والكفاءة والخبرة يستطيع ان يقوم بعمله اليومي بشكل جيد على الوجه الامثل لكن لا يعني انه يطور، نحن ينقصنا ايضا في كثير من الحالات وفي كثير من القطاعات والمجالات الرؤية التطويرية. ان لم نمتلك الرؤية التطويرية لا تكفي كل العناصر التي سبقتها الرؤية التطويرية بحاجة الى احتكاك مع الرؤى التطويرية في العالم المتطور لكي لا يكون التطوير في سورية يسير باتجاه مختلف عما يسير عليه العالم بشكل عام وبنفس الوقت لكي نبدأ من حيث انتهى العالم، وليس من حيث انتهينا نحن وإلا لن نلحق بالعالم أبداً، فاذا علينا أولا ان نوفر هذه العناصر وبعد ان نوفر هذه العناصر هناك اساس مهم جدا لعملية التطوير ان لم يتوفر هذا الاساس علينا ان لا نحلم بالتطوير. التطوير هو ثقافة العمل، كلنا يعلم بأنه لدينا مشكلة في ثقافة العمل بحاجة الى ترسيخ اكثر ثقافة العمل وحب العمل ان لم نحصل او لم نطور انفسنا في هذا المجال فمن الصعب ان نتحدث عن اي انجاز في المستقبل.
تحدثت عن الذهنية وكثيرا ما نطرح الذهنية في احاديثنا الخاصة وعندما نسأل عن الذهنية يقال ذهنية الموظف والمسؤول هذا صحيح لكن هذا جزء بسيط من الموضوع. الذهنية موضوع اوسع من ذلك بكثير كيف نتعامل مع الامور، كيف تكون ردة فعلنا كيف نراها، من اي زاوية ننظر اليها، كيف نحلل، كيف نستنتج، احيانا لدينا ذهنية الهروب من المشكلة بدلا من حل المشكلة يطرح كثيرا في سورية وربما بين المغتربين انفسهم. سؤال سمعته يتردد في عدة مرات، لماذا تصدر تشريعات ان لم تكن ستطبق الحقيقة يجب ان يكون السؤال. لماذا لانطبق التشريعات اذا كانت تصدر وليس بالعكس. الحالة الاولى هي حالة الهروب من الحل. الحالة الثانية هي حالة حل المشكلة ايضا نتحدث عن الزمن هناك جزء من الناس لا يقدر الزمن وهذا جزء من الطبيعة ربما في منطقة الشرق الاوسط او في البلدان النامية وهناك من يقدر الزمن لكن بشكل خاطئ. فالزمن ايضا له عناصر كثيرة والزمن لا يستطيع القفز فوق العوامل الموضوعية الموجودة في اي بلد. وانا دائما اضرب مثالا اقول لا نستطيع ان نسير بسرعة كبيرة في سيارة قديمة جدا، او ان نسير بسرعة كبيرة في سيارة جديدة او حديثة ان لم يكن الطريق معبدا، ولكي نصل للزمن والزمن آخر عنصر وليس أول عنصر لا بد ان نحدد كل العوامل الاخرى او العناصر المطلوبة للوصول الى وضع جدول زمني وتحديد المراحل واقصد بالمراحل هو التسلسل المنطقي احيانا نقلب الهرم اذا اردنا. انا احب ان اعطي امثلة بسيطة. اذا اردنا ان ننطلق من دمشق الى حلب علينا ان نمر بريف دمشق وبحمص وحماة وادلب. لا نستطيع ان نمر بإدلب اولا ومن ثم نعود باتجاه المحافظات الاخرى هناك تسلسل منطقي للامور، فاذا علينا اولا ان نحدد العناصر ومن ثم نحدد المراحل ومن ثم نتحدث عن الزمن، واشهر مثال اعطيه اذا كان هناك شخص يريد ان ينجز مشروعاً فأول شيء يحدده من اين يأتي التمويل وهل تتوفر مواد للبناء وماذا عن تأهيل الكوادر وعندما يتأكد من ان كل هذه العناصر جاهزة لهذا المشروع يستطيع ان يضع جدولاً زمنيا اما وضع جدول زمني من دون تأمين العناصر فهو مضيعة للوقت، لذلك اعود للفكرة الاولى علينا اذا اردنا ان نتحدث عن التطوير ان نناقش ما هي العناصر التي نمتلكها واعتقد في هذا المؤتمر ومن خلال وجود السوريين في الخارج اننا نستطيع ان نستفيد كثيرا من ملاحظات او افكار او اي شيء آخر في هذا اللقاء.
ومن هذه العقبات ما هو موضوعي يرتبط بالظروف المعقدة التي نعمل فيها والاحداث والتطورات السياسية والثقافية الضاغطة على الدول النامية والتي تفرض عليها منطقاً قسرياً في الحركة والمبادرة مما يفقدها قدرتها على الاداء الفاعل والمرتبط بظروفها وامكاناتها المحلية وهذا يبدو جليا في التحديات الصعبة التي نواجهها والتي تهدد وجودنا وهويتنا الحضارية نتيجة للاحداث العاصفة التي شهدتها منطقتنا في السنوات الماضية والتي افقدتها استقرارها وتوازنها وهيأتها لاحتمالات قاسية يدفع المواطن في المحصلة ثمنا باهظا لها من امنه وكرامته.
لكن وعلى الرغم من هذه المعوقات، فان لدينا الارادة والتصميم على تجاوزها وعلى انجاز ما نحن ماضون فيه حيث عملنا على تحقيق خطوات هامة على طريق الاصلاح، فقد اصدرنا الكثير من القوانين التي تلامس طيفا واسعا من المجالات المالية والنقدية والانتاجية والخدمية والتي تسمح بتحقيق المزيد من الانفتاح، وتسهل الظروف امام مبادرات الناس المنتجة وتشجع على الاستثمار وبدأنا بخطة لاعادة هيكلة الرواتب والاجور وتعديل انظمة العمل والتجارة واصلاح النظام الاداري والمالي والقضائي ولا يزال امامنا الكثير لكي نقوم به ولا شك ان التوسع الكبير في عملية التطوير يزيد من احتمال وجود ثغرات في ما تم انجازه وعلينا تلافيها في المستقبل، وفي عملية الاصلاح هذه فان لكم دورا داعما من خلال ما يمكن ان تسهموا فيه من رفد لبلادكم بالخبرات والامكانات او الرؤى والافكار التي تتوفر لكم بحكم اتصالكم بأعمال وتجارب وثقافات شعوب اخرى وبحكم جهودكم التي بذلتموها كي تحققوا ذواتكم وتثبتوا انفسكم.
المغترب لديه نقطة قوة قد لا توجد لدى الآخرين، انه اطلع على ثقافتين وتجربتين واندمج وتمازج مع مجتمعين. فعرف نقاط قوة المجتمع الاول والثاني واصبح قادرا على المقارنة. والمقارنة مهمة جدا، وبالتالي هو الاقدر على ان يقول لكلا البلدين اي تجربة هي الافضل واين الخطأ في التجارب الاخرى وهنا تكمن اهمية هذا المؤتمر وهذا التواصل مع المغتربين.
لقد بادر العديد من المغتربين السوريين الى تقديم افكارهم ومبادراتهم خدمة لبلدهم واسهاما في تطويره والبعض منهم أسهم بتطبيقها بصورة مباشرة مندفعين بوفائهم لوطنهم وحرصهم عليه ولكن هذه المبادرات كانت مبادرات فردية لعدم وجود بنية مؤسسية تنظمها وتحدد اطارا لها ومن هنا كانت المبادرة لاحداث وزارة خاصة باسم وزارة المغتربين تنظم العلاقة بين المغترب ووطنه وبين المغتربين انفسهم في البلدان المختلفة وتحول العمل الفردي الى عمل جماعي وبذلك نستطيع ان نحقق الفائدة المرجوة من خلال تكاتف الجهود والامكانات لدفع مستوى الاداء في سورية قدما الى الامام.
وهكذا فان الموضوعية تقتضي عدم النظر الى الاغتراب وكأنه مجرد نزيف للبلاد بل يمكن ان يتحول الى قوة فاعلة فيها اذا ما حققنا التواصل المطلوب مع المغترب وهيأنا الظروف المناسبة له كي يعبر عن وفائه لوطنه الام بطريقة فاعلة وان يكون سفيراً لبلاده وشعبه وحضارته من خلال ما يقدمه من صورة ايجابية وواقعية عنها.
كثيرا ما نردد عبارة هجرة العقول وهجرة رؤوس الاموال وكأن ما ذهب لن يعود، الحقيقة بأن المشكلة هي عدم التواصل وليس الهجرة بحد ذاتها. ان تواصلنا تتحول هذه الخسارة الى تعادل من خلال الربح واذا تواصلنا بشكل جيد فالخسارة سوف تنقلب الى ربح وهذا ما نسعى اليه في علاقتنا مع المغتربين.
ايتها السيدات ايها السادة، ان دوركم الهام في تحقيق التفاعل الثقافي الحي بينكم وبين الشعوب الاخرى من خلال انتشاركم الجغرافي الواسع وانفتاحكم على الآخرين يشكل الرد العملي على مقولة صراع الحضارات التي يروج لها بعض اصحاب العقول المغلقة خاصة في هذه المرحلة التي غيرت ثورة الاتصالات فيها مفاهيم كثيرة وفسحت المجال لتعرف الثقافات بعضها ببعض ولكن وبنفس الوقت استغلت هذه التقنيات المتطورة لتشويه حقائق كثيرة في العالم. ومع ذلك تبقى الصورة التي يراها الانسان مباشرة على ارض الواقع اكبر تأثيرا واكثر مصداقية وهذا يحملكم مسؤولية كبيرة تكبر كلما تطورت وسائل وتقنيات تشويه الحقائق في العالم.
ايتها الاخوات، ايها الاخوة، من اجلكم من اجل وطنكم ومن اجل القيم الاصيلة التي نؤمن بها تواصلوا مع وطنكم تواصلوا مع اقربائكم، تواصلوا مع اصدقائكم، شجعوا التواصل بين ابنائكم وبناتكم وبين ابناء وبنات الوطن تواصلوا مع العرب الآخرين، تواصلوا مع الناس جميعا نظموا انفسكم في منظمات تعبر عنكم وعن ثقافتكم ومصالحكم، اريد منكم التفوق والاندماج والولاء لوطنكم الذي تعيشون فيه والوفاء لوطنكم الأم، فهذه هي عناصر نجاحكم ونجاحنا انقلوا تحياتي ومحبتي الى اخوتنا في المغترب وارجو لكم دوام التقدم والازدهار.

(سانا)

ارسل هذا المقال الى صديق اطبع هذا المقال



 



 

 
الصفحة الأولى | شؤون لبنانية | تحقيقات و مناطق | بيئة | مخافر و محاكم | بزنس | المستقبل الإقتصادي | شؤون عربية و دولية | رأي و فكر | ثقافة و فنون | رياضة | الصفحة الأخيرة
ملحق المصارف ... | رياضة | بزنس | شباب | أهْوَاء | ارشيف و بحث | نوافذ | PDF A4 Version | PDF Full Version
 contactus@almustaqbal.com.lb : اتصل بنا
الشركة العربية المتحدة للصحافة - جريدة المستقبل - © جميع الحقوق محفوظة 2005