عام 2003 بين الاستمرارية الثقافية والتفجّرات السياسية (4)
"سوبر ستار" الحدث الأبرز والمهرجانات من صيغ متكررة ومتفاوتة والأغاني والأمسيات والإصدارات تفتقر إلى المواهب اللامعة
"سوبر ستار" الحدث الأبرز والمهرجانات من صيغ متكررة ومتفاوتةوالأغاني والأمسيات والإصدارات تفتقر إلى المواهب اللامعة
المستقبل - الاثنين 29 كانون الأول 2003 - العدد 1485 - ثقافة و فنون - صفحة 20
سحر طه
بماذا نبدأ الكلام عن موسيقى هذا العام ونحن نجري وننتقل من خواء إلى خواء ونتسابق على أرض موحلة تكاد تغمرنا من دون أن نشعر بهذا الغرق المهين. ولا ندري على من نعتب، على الظروف أم نحمّل القدر المسؤولية، أم أنها الدولة والأشخاص؟2003، عام آخر من النكسات الكبرى. عام حرب واندحار واحتلال، عزفت طبول الحرب أول موسيقاه، وعلى إيقاعها رقصنا رقصة الموت.ذلك أن عازفاً بارعاً دوزن أوتار حيواتنا على "تون" القتل، وعزف لحناً شيطانياً أخرج الأشباح من مقابرها لتشاركه رقصات عفريتية صاخبة، دموية، احتفالاً بعام جديد من المقابر والقتل والتشريد والهدم.عام "اللحن الجنائزي" ـ بالإذن من باخ ـ لا لاستمرار المجازر ضد الفلسطينيين، ولا لاحتلال العراق وما نتج وينتج عن الحدث الجلل فحسب، ولا لمآس هنا وهناك أصبحت ماثلة أمام ناظرينا في كل لحظة، بل للتدهور العام الذي يصيب الكثير من جماليات عالمنا مثل وباء أو مرض لا علاج له، يجعلنا نستسلم ونحن عارفون تماماً النهاية، وبخاصة كل ما يتعلق بالهوية ومن ضمنها النواحي الموسيقية والغنائية، وربما نستطيع القول إنه لم ينجُ من الغزو، وبوادر العولمة والاستباحة والاعتداء، حتى اليوم، سوى ألحان الموت والدفن والرثاء، باختلاف طوائفها والأديان التي تتبعها. الطريف المؤلم في آن، إن الحياة تستمر، بخيرها وشرها، بحروبها الأكثر من سلمها وتطورها، وبتدهورها نحو الهاوية، مع محاولات فردية تلتمع وتحاول إضاءة حياتنا لتلون السواد المحيط بنا ولولاها لكان الأمل مفقوداً.وحين نتوقف في نهاية هذا العام، عند أبرز اللمعات من هنا وهناك، فهذا لا يعني بالضرورة إنها الأهم، لكنها الأكثر لفتاً للأنظار والإعلام، فيما نعتقد بأن بضعة نشاطات وأفراد قاموا بها ربما تكون من الجودة والجدة، لكنها لم تجد فرصة للإضاءة، إعلامياً أو جماهيرياً أو البروز بالشكل الملائم، لأسباب كثيرة ومعقدة، كما في "ملتقى الموسيقى الثاني" آخر مهرجان شبابي أقامه موسيقيون شباب من لبنان انتهى منذ أيام، وبرزت فيه مواهب جديدة بعضها سيكون له شأن وأثر في الوسط الموسيقي في لبنان ومن ثم في الوطن العربي في السنوات المقبلة.الأحداث الثقافية هذا العام لم تستطع في غالبيتها أن توازي أو تطغى على حرب العراق، ولم تترك في غالبيتها الأثر الكبير فينا، أو الانطباعات القوية، رغم أنها سنة الخسارات أيضاً على الصعيد الفني، لكن من يأبه بالخسارة الفنية طالما أننا خسرنا ونخسر الأهم؟فمنذ أشهر شغل عازف البيانو والمؤلف الموسيقي اللبناني بشارة الخوري، اللبنانيين إذ كاد أن يكون الموسيقي الأول في العالم. بعد أن اجتاز مباراة بمشاركة ألف موسيقي، وقد تم ترشيحه لنيل أكبر جائزة عالمية في التأليف الموسيقي بين ستة من بلدان أوروبية مختلفة، إلا أن الجائزة التي تنظم في لندن كل أربع سنوات، والتي اعتمدت التصويت في مرحلتها النهائية، ذهبت وللمرة الرابعة على التوالي إلى الأمريكي كريستوفر تيوفانيدس.من أبرز الخسارات على الصعيد الفني، رحيل الموسيقي الكبير والملحن القدير كمال الطويل بعد صراع مع المرض وعن 81 عاماً (مواليد 1922)، تاركاً إرثاً كبيراً من الألحان وهو يعدّ المساهم الأكبر مع محمد الموجي ومنير مراد وبليغ حمدي في صوغ نكهة موسيقية جديدة بعد جيل محمد عبد الوهاب وفريد الأطرش وتشهد له ألحانه الناجحة حتى اليوم لعبد الحليم حافظ وآخرين.وفي قائمة الرحيل غادر كومباي سيغوندو عاشق الموسيقى والغناء والذي شارك في إحدى أمسيات مهرجان بعلبك العام 2000 حين اهتزت لموسيقاه أعمدة جوبيتر، وكان رجلاً تسعينياً مليئاً حيوية وهمة.أما رحيل الفنانة التونسية ذكرى، بُعيد عيد الفطر مباشرة فكان الأكثر مفاجأة وفجيعة للوسط الفني وللمستمع العربي. إذ لم يرد في الحسبان أن صاحبة أمتن صوت وأجمله في هذا الوقت، سترحل غدراً بست وعشرين رصاصة من زوجها رجل الأعمال أيمن السويدي الذي قتل نفسه برصاصة أخيرة.السنة هي سنة نانسي عجرم بامتياز تأتي من بعدها هيفاء وهبي وأمل حجازي وأخريات. فالأولى أثارت الزوابع أينما حلت في البلدان العربية، في مصر استبدل اسمها بـ "نانسي إجرام" ونسبوا لها تدهور الأغنية والفن وكأنها المسؤولة الوحيدة وليس شركات الإنتاج والمتعهدون والجو العام الذي خلقوه وفرضوه على الفنانين الشباب والجمهور على حدّ سواء، وأغرقوا ليالينا بالفنانات المستنسخات، كما النعجة دوللي. لكن نانسي التي استقطبت جماهير المهرجانات العربية دون غيرها، كانت الأكثر إثارة للأحاديث وطالتها أكثر كمية من النقد الصحفي اللاذع بخاصة في مصر، وبعد انتشار أغنيتها "أخاصمك آه" ومن ثم "يا سلام" وأخيراً "ياي سحر عيونه" والثانية أي هيفاء وهبي فتحت لها أبواب الغناء على مصراعيها، واكتشفت موهبتها فجأة فيما بعد قال أحد الموسيقيين إنها تمتلك أجمل صوت في الساحة، صادماً بذلك المطربين والمطربات، ولا ندري إن كان الصوت الذي نسمعه في أغنياتها المصورة ليس صوتها، ذاك الجميل الذي قصده الموسيقي الشاب، وبذلك فهي فتحت بدورها باب الغناء على مصراعيه لعارضات أزياء ومذيعات وغيرهن لولوج عالم الأغنية الذي استبيح وأصبح مهنة كل من لا يمتلك مهنة.وفي لبنان طالعتنا في بداية العام أول دعوى قضائية من نوعها، أقامها ربيع حداد الموسيقي وصانع الأعواد، على مجموعة من الموسيقيين اللبنانيين. إذ اخترع عائلة من ثمانية أعواد مسجلة باسمه لدى وزارة الاقتصاد تحت تاريخ ورقم معروفين إلا أن فريقاً من العازفين كان حداد سلمهم مجموعة أعواد لاختبارها، استثمروها ـ حسب الدعوى ـ لصالحهم الشخصي وأقاموا حفلات في المناطق اللبنانية على أعواد يدّعون أنها نتيجة بحثهم واختراعهم، ومن دون الإشارة إلى حداد، ومنذ ذلك الوقت وبين تبليغ وتأجيل لم نعرف نتيجة الدعوى.وشهدت بداية العام تحويل قناة "زين" الشبابية اللبنانية إلى قناة تعرض أغنيات الفيديو كليب فحسب. وكانت القناة سببت ضجة كبيرة لدى المشاهدين العرب بسبب جرأتها في طرح المواضيع، وإظهار مشاكل الهوية والانتماء، والضياع بين المعاصرة والتقليدية.أما شعبان عبد الرحيم فقد أقام الدنيا وأقعدها كالعادة مع كل أغنية جديدة، وهذه المرة بأغنيته "الضرب في العراق"، فقد ضربت في المجتمع المصري، تحديداً، قبل أن يضرب بوش المجتمع العراقي.فيما أجريت للفنانة وردة الجزائرية عملية زراعة للكبد وكانت صحتها حرجة، إلا أنها تعافت وتفكر في استكمال تسجيل أسطوانتها التي بدأت بتسجيلها قبل إجراء العملية.وفي منتصف العام تصدر خبر طلاق الفنانة ماجدة الرومي من زوجها أنطوان دفوني، الصحف والإعلام في العالم العربي. بعد أكثر من عشرين سنة من الارتباط، والأسباب والشائعات كثيرة، والخلاف واحد وكان الانفصال لا غنى عنه.أما السيدة فيروز، فأثارت حفلتها الأولى من أمسياتها الثلاث، في "مهرجان بيت الدين" ضجة ولغطاً، إذ مُنع المصورون الصحافيون من تصويرها في بداية الحفل، بل فرض عليهم تصويرها في الدقائق الثلاث الأخيرة في ختام الحفل، مما حدا بنقابة المصورين إصدار بيان بمقاطعة الحفل وعدم التصوير، وما حدث بالفعل أن صحف اليوم التالي خلت من صور فيروز، ربما للمرة الأولى في تاريخ الفنانة وحفلاتها، ولم يعرف سبب مقنع لهذا المنع إلا أن الصور تصدرت الصحف بعد حفلاتها.فيما مرت هذه السنة الذكرى الخامسة لرحيل شاعر الأغنية الكبير نزار قباني واحتفالاً بهذه الذكرى أقيمت الأمسيات وغنى مطربون أغنيات لحنها كبار أمثال محمد عبد الوهاب، وكان غناها عديدون أمثال نجاة الصغيرة وعبد الحليم حافظ ولعل بعض الومضات تبعث فينا الفرح وبعض الأمل في المستقبل، فقد نال الشاب عازف البيانو اللبناني رامي خليفة (مواليد 1981)، (نجل مارسيل خليفة) المرتبة الأولى في أكاديمية "جوليارد" في فرنسا بعد إنهائه دراسته الأكاديمية هناك.وفجأة وبسرية تامة، حطت المغنية الكولومبية، لبنانية الأصل "شاكيرا" في بيروت من دون مقدمات. وكانت زيارة خاطفة لـ"سفيرة النوايا الحسنة، في الأونيسكو"، "شاكِرة " لم تستمر أكثر من يومين قيل لتتعرف إلى آثار عائلتها في زحلة، بيتها وأقاربها، ولأنها تنوي إقامة حفل ضخم لاحقاً، وكان الجميع في انتظار حفلها، لكن على ما يبدو تأجل الحفل أو ألغي لأسباب مجهولة.أما أغنية "واوا" فقد غزت الفضائيات العربية، وكانت الأولى من نوعها للأطفال أو عنهم إذ قدمت الطفل المقهور، وسوء التربية بأسلوب كوميدي بعيداً عن المباشرة الفجة، وبرامج المقابلات والإرشاد التوجيهي الممل.مهرجانات لبنانيةولا بد من وقفة عند مفارقة قد تعنينا وإن كانت من بعيد، إذ ربما كان لبنان طالعه خيراً على وجه المغني البرازيلي جيبيرتو جيل، الذي غنى من قبل ضمن ليالي مهرجانات بعلبك الدولية في دورة الصيف ما قبل الماضي، فقد ضمّه الرئيس البرازيلي إلى حكومته ليصبح وزيراً للثقافة. يذكر إن حفلته كانت من السهرات الحاشدة والناجحة في المهرجان.على صعيد المهرجانات، فالواضح أنها كانت هذا العام خلطات مفبركة في غالبيتها فالتحضير للحرب على العراق أربكت المنظمين وأخرت اتفاقاتهم مع الفرق والمطربين وواجهت اللجان صعوبات جمة في إقناع الفرق الكبيرة والأسماء المعروفة، إلا في ما ندر، وكادت الحرب تودي بالمهرجانات لولا نهايتها السريعة، لكن ضيق الوقت وقرب الصيف ومواعيد المهرجانات ولكل فنان جدوله العامر بالمحطات على مدى العام، خاصة أن لبنان يعتبر ضمن دائرة الخطر، كل ذلك أثر سلباً على المهرجانات الصيفية، عروضاً وجمهوراً، لكن المنظمين لها والخبرة الطويلة لبعضهم وعلاقاتهم المشهود لها في هذا المجال، استطاعت المهرجانات أن تقف بقوة وتستعيد جمهورها وعروضها، بل إن بعضها استطاع التقدم إلى مصاف الأخرى الكبيرة، مثل "مهرجانات بيبلوس"، و "مهرجانات الجنوب في صور" التي استضافت "أوبرا عايدة" لفيردي فكان حدثاً بارزاً بين ليالي المهرجانات إضافة إلى "مهرجان طرابلس"، واطلالة جديدة لمهرجانات "زوق مكايل" الدولية.يفتتح "مهرجان البستان" شتاء لبنان في شباط من كل عام، فقد شهد هذا العام حضوراً للموسيقى الكلاسيكية العالمية عبر "مهرجان البستان" الحميم، إلا أنه هذا العام استثنى من تقاليده الأوبرات الشهيرة التي كان يستضيفها كل عام، وكانت تضيف لمسة جمالية وألواناً خلابة وموسيقى وأصوات أوبرالية مبدعة إلا أنها كما صرحت مؤسِّسته ميرنا البستاني كانت تحقق خسائر كبيرة بلغت العام الماضي ما يقارب 45 ألف دولار أمريكي، لذا اكتفى المهرجان بأمسيات عزفية وغنائية توزعت على مسارح "قاعة إميل البستاني" في فندق البستان وجامعات وكنائس في المناطق، وبرز فيه عازف البيانو الروسي قسطنطين تشيرباكوف، وكورس باخ بعظمة ألحانه الدينية.وقد أقيم "ملتقى القانون" بشكل خجول وضعيف، وهو الثاني بعد "ملتقى العود" الذي أقيم من قبل في اليونان. وعلى مدى أيام قدم عازفون من لبنان وتركيا وتونس ومصر أمسيات عزف، وقاموا بورش تعليمية وعقدوا مناقشات وندوات حول الآلة، من دون جمهور يذكر أو حتى تغطية إعلامية للحدث المفترض أنه يتناول إحدى أعرق آلاتنا الشرقية.مهرجانات بعلبك أشعلها المغني جوني هوليداي بحضور الآلاف من عشاقه، فكانت من الليالي المميزة إضافة إلى أشهر أوبرات بيزيه "كارمن" بموضوعها الرومانسي شغف الموسيقى والغناء الأوبرالي، أما السيرك الأمبراطوري الصيني فكان وحده مهرجاناً للألوان والموسيقى وسحراً للعين بحركات مدهشة غير مسبوقة في هذا المجال، إضافة إلى عرض شيكاغو، الكوميديا الموسيقية الغنائية الآتية من برودواي مباشرة والحائزة ست جوائز عالمية.حين يقال "مهرجان بيت الدين"، فهذا يعني فيروز، والعكس صحيح، أصبح الاسمان مترادفين. فالجمهور ينتظر المهرجان كل عام ليحضر فيروز، أو ينتظر فيروز ليحضر مهرجان بيت الدين، رغم أن المهرجان ككل أصبح الأكثر نجومية وحضوراً أو شعبية بين غيره من المهرجانات بشكل عام.وهكذا ورغم المشاكل التي يعانيها الصحافيون وبخاصة المصورون في المهرجانات بشكل عام، بسبب سوء التنظيم وتحديد الأمكنة إلا ما ندر، بقيت فيروز رغم كل شيء نجمة غنائنا، إذ ماتزال الرمز، والمؤثر والناطقة بلسان حالنا، مع أغنياتها القديمة، والمتجددة، بأنامل زياد، أو تلك التي لحنها حديثاً، وحفلاتها الأكثر استقطاباً للمواطنين العرب من كل مكان. وفي المهرجان نفسه، لفت عرض الفنان الفرنسي موريس بيجار، إذ صور مسيرة الأم تيريزا وآلامها، ولم يقل جذباً عرض "بوند" الفتيات عازفات على الوتريات، أسرن الجمهور المحتشد في باحة القصر العتيق. وكذلك أمسية نايجل كينيدي الموسيقية والأمسية الرائعة البلقانية لغوران بريغويتش.كاظم الساهر غنى "بغداد لا تتألمي" في بيت الدين رافقته الإنكليزية سارة برايتمان بصوتها السوبرانو وغنى الساهر برفقتها بالانكليزية، وهو كالعادة أبكى الجمهور الذي أحس بدمعة الساهر المتحجرة في مقلته على بلده الجريح المحتل. وكان الساهر أعلن رفضه الغناء للغزاة في العراق بعد دعوته قائلا: "أنا لا أباع ولا أشترى ومحاولات استقطابي للغناء للغزو مرفوضة".وكان الثنائي غنى أيضاً في المدرج الروماني في عمّان لمناسبة افتتاح سوق عكاظ. قبل أن يختتم الساهر منفرداً ليالي مهرجانات طرابلس في لبنان، وأصدر من قبل آخر اسطواناته لهذا العام "حافية القدمين" الذي لاقى رواجاً كبيراً أثر بالفنان إذ ظهر ذلك من خلال ترديد الجمهور الطرابلسي لأغنياته الجديدة. اللافت كما أسلفنا تقدّم مهرجانات جبيل هذا العام، إلى مصاف الأخرى رغم قلة العروض، واتجاه بعضها إلى أهداف دينية وتبشيرية مثل كورس "الغريغوريين" الشهير، و"بلايند بويز". إضافة إلى مسرحية "أم" عن حياة كوكب الشرق أم كلثوم، و"غوتان بروجكت" والتانغو الألكتروني وريتشارد دورفمايستر الذي قدم توسكا، مع عدم توازن عرض جون مايال و "بلوز بريكرز" منسق الأغاني عبر الأسطوانات أو ما يسمى بلغة الغرب "دي جاي" (D J) إذ لم يتناسب العرض ومضمون المهرجان وشكله ومساحته المفتوحة فهو أجدى بالنوادي الليلية الخاصة بالرقص والسهر.أما المهرجانات العربية فمعظمها لا يأتي بجديد، إذ أن منظميها يكادون يكونون هم أنفسهم، أقصد شركات إنتاج الكاسيت، وإن لم تكن هي بالذات فبالتعاون معها، وبالتالي فإن بلدان الخليج تتسابق على الأسماء نفسها في كل مناسبة وحفلة ومهرجان.مهرجان الدوحة الغنائي الذي استضاف الكثير من الأسماء الكبيرة متسابقاً بذلك مع مهرجانات دبي والبحرين وأبو ظبي والكويت والسعودية وغيرها.مهرجان جرش وقرطاج يتشابهان في التوجه، وبعض اختلاف عن مهرجانات الخليج إذ يحاولان التوفيق بين الفن والثقافة، كما في جرش الذي يولي اهتماماً خاصاً بالشعر، ربما كون رئيسه هو الشاعر جريس سماوي، قدم شعراء من أوروبا والبلاد العربية وأقام أسبوعاً للعود واستضاف فنانين مثل جورج وسوف وعمرو دياب ونانسي عجرم وآخرين وفرقاً أجنبية مع موسيقى تراثية تقليدية عربية وغربية وشارعاً للثقافة، وأسبوعاً للسينما أيضاً.مؤتمر ومهرجان الموسيقى العربية الذي يقام في القاهرة في تشرين من كل عام، أصبح يكرر نفسه وباحثيه وفنانيه لدرجة الاجترار والتكرار، فبهت، وفقد أهميته التي طالما عوّل عليها الباحثون والجمهور والفنانون في اكتشاف طرق لحماية الموسيقى واكتشاف وجوه جديدة وأصوات للمستقبل. إلا أن تكريمه لسيد مكاوي وسيد درويش هذا العام عبر أوبريتات تسرد سيرتهم كانت لفتة وأسلوباً جديداً في التكريم بدل الدروع وأوراق الشكر التي لا تغني ولا تسمن.من العالمالفرنسي بيار فيليب المعروف بأعماله التوثيقية منذ أكثر من 15 عاماً أصدر كتاباً بعنوان "النغم والأغنية" بمثابة تكريم لحياة "ميوزيك هول" التي عشقها بجنون، فيما يشبه سيرة ذاتية تحدث فيها عن تعلقة بالموسيقى والغناء، في تأريخ لمرحلة الغناء الذهبية في فرنسا.واحتفل جوني هوليداي ببلوغه الستين في "بارك دي برانس" في باريس حيث احتشد عشرات الألوف وغنى أجمل أغنياته وأعلن عن جولة فنية كان لبنان كما ذكرنا إحدى محطاته فيها صيفاً، فيما أصدرت الممثلة الفرنسية كاترين دونوف ألبوماً غنائياً، بعد توقفها عن الغناء وكانت آخر مشاركاتها الغنائية تعود إلى أوائل الثمانينات.أما جولييت غريكو فبلغت السادسة والسبعين وأصدرت ألبوماً غنائياً هي الأخرى بعنوان "أحبوا بعضكم بعضاً وإلا اختلفوا" إذ أجمع النقاد والمستمعون على أنها ماتزال تتمتع بحيوية الغناء وإمتاع الجمهور وإقامة الحفلات.أما شانتال غويا فحطت في صالة "بيال" في بيروت وغنت بالفرنسية لأطفال لبنان مصحوبة بشخصياتها المحببة الصغيرة، وهي أيضاً رغم بلوغها الستين تمتلك حيوية الأطفال وبراءتهم مما أمتع الصغار وصاروا يتقربون منها ويحادثونها أثناء العرض.في ذكرى غيابها الأربعين احتفلت باريس أيضاً بمغنيتها الراحلة أديث بياف حيث أقيمت لها المعارض وأصدرت عنها الكتب وأسطوانات تتضمن أغنيات غير مسموعة، واستضافت المحطات الفنانين والنقاد للتحدث عنها فيما اعتبرها مغنون أمثال جيلبيرتو جيل ملاكهم الأول الذي قادهم إلى الغناء. وكان هذا العام زاخراً باحتفالات لمناسبة المئوية الثانية لولادة الموسيقي الفرنسي الكلاسيكي هيكتور برليوز في فرنسا والعالم وعبر طرق عديدة منها إقامة معرض بعنوان "صوت الرومنطيقية" وضم آلاف القطع بين كتب ومخطوطات وصور ورسائل ولوحات له وغيرها.من جهة أخرى فإن ملك البوب مايكل جاكسون ينتظره حكم قاسٍ إثر دعوى قضائية بالتحرش الجنسي بطفل يبلغ الثانية عشرة وهي ربما الدعوى التاسعة على جاكسون من هذا النوع، وكان قبل سنوات دفع ملايين الدولارات مقابل الخروج من مأزق مشابه.وفي الوطن العربيلم يتم هذا العام تذكّر أو الاحتفال بأي من رواد الموسيقى رغم مرور مناسبات وذكريات الكثيرين، إذ يبدو أن الأحداث تطوي معها من يرحل وإن كان ممن يترك بين أيدينا مجهود سنوات من عمره. نذكر منهم على سبيل المثال، مرور أربعين عاماً على غياب صوت العراق الحزين، المغني العراقي ناظم الغزالي، صاحب الفضل في نشر الأغنية العراقية خارج حدود العراق والذي لايزال ينهل من فنه كل فنان عراقي. وصاحب الأغنيات الأشهر: فوق النخل وحيّك بابا حيّك، وقل لي ياحلو وغيرها. ولم تكن حال الفنانة فايزة أحمد أحسن من حال الأول فقد مرت ذكرى وفاتها العشرين من دون أن يشعر بها حتى أقرب الناس إليها، وحتى عشاق فنها نسوها، فما بالنا بالقيمين على الفن العربي اليوم، وهي صاحبة أجمل صوت بين الأصوات العربية حسب الراحل محمد عبد الوهاب.هكذا يغيب فنانونا، الغياب الأبدي، ويطويهم النسيان، يبقون على الرفوف يعلو نتاجهم الجميل الغبار، وقلة منهم فقط من حظي بتكريم أو تذكر يليق بمسيرته الفنية الكبيرة، مثل محمد عبد الوهاب على سبيل المثال، فيما بيعت فيلا أم كلثوم وهدمت وبني مكانها عمارة، وأغراضها نثرت لدى الشارين بالمزاد العلني، ويبقى الأمر محصوراً في المناسبات مثل مهرجان الموسيقى العربية الذي يتذكر أحدهم في كل عام.في هذا الوقت أعلن مغني الأوبرا التينور لوتشيانو بافاروتي أنه سيعتزل الغناء حين يبلغ السبعين أي في العام 2005، وفي هذا الوقت يودع معجبيه بأسطوانة تتضمن 12 أغنية من أغاني البوب، تمهيداً للاعتزال المرتقب.أما شارل أزنافور فقد بلغ الثمانين هذا العام. أصدر مذكراته ويقيم الأمسيات ويتم إنتاج فيلم وثائقي عن حياته. ولديه برنامج حافل للعام 2004 لأنه بكل بساطة يحب الحياة ـ حسب قوله ـ لا بسبب الجشع أو حب المال. بل لأن صوته مازال يخدمه ويؤدي بشكل جيد. أما "مطرب القصيدة" كما يلقبه الفرنسيون، المغني السبعيني جان فيرا، والذي عرف عنه في السبعينات والثمانيات من القرن الماضي بإحياء الشعر في أغانيه فقد أصدر هو الآخر ألبوماً غنائياً جديداً لكنه مازال في حالة غضب من الأوضاع العامة المتردية."مسرح برنار" شهد عرضاً غريباً هذا العام وهو عبارة عن إنشاد للشيخ أمين الدشناوي، حيث غنى القصائد الروحية والأناشيد الصوفية البسيطة والأخاذة، أثرت في الحضور الذي أم المسرح بالآلاف طوال ليال عدة، مما يثبت مرة أخرى عشق الغرب لسماع موسيقانا، الروحانية الإنسانية، الجميلة، فكيف نقنع أو نعلّم أجيالنا بأن هذا هو الصحيح وليس العكس.جازشهدت بيروت هذا العام حضوراً ملحوظاً أكثر من السنوات الماضية للموسيقى الأميركية بأنواعها، إن بحضور فنانين بعينهم أو حضور موسيقى بعينها من خلال موسيقيين من لبنان والعالم.فأقيمت أمسيات في أماكن عدة ساهمت في دعم بعضها أو الدعوة إليها السفارة الأميركية في بيروت، مثل عازف البيانو الأميركي الموهوب توماس روسنكرانز. إضافة إلى نشاط الجامعة الأميركية في هذا المجال وبيوتات الثقافة والمسارح. مهرجانات عدة للجاز وموسيقى البلوز، في "مسرح المدينة"، على سبيل المثال. كما لوحظ في الوقت نفسه ازدياد عدد رواد هذه الأمسيات، خاصة المتخصصة بالجاز والبلوز والفانك وغيرها، والمعروف بأن مؤسسة "ميوزيك كويست" اللبنانية من خلال مؤسسها وليد عكر، هي صاحبة المساهمة الأكبر في تشجيع فنانين كبار في عالم الجاز وموهوبين في الحضور من قلب "بلونوت" نيويورك إلى "بلونوت" بيروت.قد لا نستطيع تعدادهم إلا أننا نذكر أبرزهم، مثل مغني الكونتري شون فيليبس أحد رواد الموسيقى الفولكلورية الأميركية، والمغنية وعازفة البيانو جاين بلاكستون، وعازف الساكسفون المجنون تشيكو فريمان، وأماندا سيدجويك، وجون والتر وريتشارد فيتالي وستانلي جوردان وشيرمان إربي وليديا وارن وأخيراً كاترين كارترايت.سوبر ستارأما "السوبرستار" فكان نجم الفضائيات هذا العام، أعاد وهج برامج الهواة إلى الصدارة، بعد فشل البرامج العربية الأخرى من هذا النوع أو تراجع شعبيتها. الهواة فيه أصبحوا نجوماً بين يوم وآخر، والبرنامج اكتسب شعبية وشكل ظاهرة مستجدة لم يشهد مثيلها أي برنامج آخر، في فضائياتنا العربية تحديداً. ورغم بعض الشوائب والشائعات والاعتراضات على النتائج في الحلقات الأخيرة، إلا أنه لم يبهت من التماعه ولم ينل كل اللغط من نجاحه. وهاهم الفنانون بدأوا يحتلون مكانتهم في الساحة ويشاركون من سبقهم في تقديم الأغنية.فالأردنية ديانا كرازون صاحبة لقب "سوبر ستار" العرب على رأس اللائحة وشريطها الجديد يلاقي القبول نسبياً، وتنتظر نتائج المباريات العالمية وربما تصبح سوبر ستار العالم. ملحم زين قبل أن يصدر أسطوانته أصبح في قلب الساحة الغنائية، جماهيرياً، ورويدة عطية أيضاً صاحبة الصوت العريض الهادر الذي يذكرنا بصوت الصبوحة في شبابها. والبرنامج قبل كل شيء أثبت أن الأغنية العربية، المتمثلة بأعمال أم كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم وغيرهم، هي الأصل، والمدرسة والمعلم، ثم هي العشق الأول للشباب في مسيرتهم الأولى، المثل والقدوة الجيدة التي ترتكز عليها أصواتهم، وتثبت جدارتهم وفيما إذا كانت موهبتهم جديرة الجماهيرية والشهرة.أما رمضان فله نكهة أخرى مغايرة، وإيقاع مختلف ينبض حيوية، ويزدحم بالدراما التلفزيونية، لكن بعيداً من الموسيقى. فيما مضى من السنين كان الشهر الوحيد الذي نستمع فيه إلى ما هو مختلف من غناء يحتل أشهر السنة الأخرى، أدعية إلى الله وتراتيل قرآنية واناشيد دينية وابتهالات، كان ينشدها كبار المرتلين للقرآن بأصوات شجية آسرة، أو كبار المغنين من أيام زمان وأصوات شيوخ الغناء وغيرهم. اليوم نسيه المغنون أو نسوا كل الأنماط الغنائية الأخرى وأصبحت هذه الأنواع غير واردة في قاموس رمضان أو لوائحه أو قاموسهم الغنائي وباتت في خبر كان. واللافت هذا العام القرار الذي اتخذته الفضائيات المصرية تحديداً بتوقيف عرض الأغنيات "الملعونة" حسب تسميتهم، المصورة لفنانات غالبيتهن لبنانيات أمثال أليسا ونانسي عجرم وهيفاء وهبي وأمل حجازي وغيرهن، لاحترام مشاعر الصائمين والشهر الفضيل، وتم اختيار الأغنيات "النظيفة" لفنانين وفنانات لا تخدش الحياء مثل أنغام وهاني شاكر وعلي الحجار وغيرهم.العوداللافت إن آلة العود كان لها حضور طاغ أكثر من الآلات الشرقية الأخرى وحتى الغربية منها سواء داخل الوطن العربي ولبنان أو خارجه، فمن أبرز أمسيات العود، في لبنان، مع بداية العام كانت "مسك وعنبر" لمروان عبادو، ذات النكهة الفلسطينية النابعة من تراث بلده. وتلك التي أقامها عازف العود سيمون شاهين قبل شهرين، على "مسرح المدينة" فلسطيني الأصل، المغترب، وما يزال صداها يتردد لدى عشاق الآلة سواء العازفون عليها ومتذوقو سماعها، وأيضاً أمسيات العراقي نصير شمة على "المسرح الروسي" حيث احتشد لسماعه على مدى ليلتين العشرات من الشباب اللبناني، وحضور عمر منير بشير الذي أدى على عود والده الراحل في قاعة قصر الأونيسكو مقطوعات أهداها إلى الأمهات العراقيات ضمن أسبوع "ذاكرة العراق"، إضافة إلى جولته الأمريكية التي كتبت عنها الصحافة هناك بشكل إيجابي لافت، وكان قبلها أحيى أمسيات في ألمانيا بحضور الألماني غونترغراس وغناء قصائده بمشاركة المغنية اللبنانية جاهدة وهبي.جولة جامعية لفرقة "شحادين يا بلدنا" التي نالت نصيبها من اللوم والمقاطعة من قبل أنصار مقاطعة المؤسسات والشركات التجارية التي تساند إسرائيل، وذلك بسبب دعم شركة "نسكافيه" لأمسيات الفرقة، التي أسسها عازف العود والملحن الشاب زياد سحاب قبل سنوات، وبدأت تحتل مكانة جيدة في الوطن العربي حيث استضافتها تونس في "مهرجان المدينة" العام الماضي.باسم رزق موهبة جديدة، برز في مجال التأليف والعزف على العود في لبنان في الآونة الأخيرة وينتظره مستقبل كبير في هذا المجال في سنوات قليلة مقبلة.ربيع أبو خليل أيضاً امؤلف الموسيقي وعازف العود وقع أسطوانته الجديدة في معرض "إقرأ بالفرنسية والموسيقى" من دون أن يحيي أمسيات في لبنان.أما إلهام مدفعي المغني العراقي فأحيى أمسية شبابية حاشدة في الجامعة الأميركية في بيروت في أيار الماضي، يذكر إن الأمسية كادت تلغى، إذ احتشد الجمهور في أحد ملاعب الجامعة وتأخر المدفعي في الوصول بسبب إشكالات مرورالعراقيين وانتقالهم على الحدود. وشهدنا عودة الفريق السوري "كلنا سوا" بقوة إلى الساحة بحفلات وإصدارات، وكذلك تميز رامي خليفة في حفلات عدة لبنانية وأوروبية، وطرح أساليب حديثة، تجريبية في العزف لمؤلفاته الخاصة.وفي مجال التأليف الموسيقي والتلحين الغنائي كانت نتاجات لها قيمة فنية لكل من زياد بطرس، في ألحانه لمسرحية "أيام رباعيات الخيام" وغسان الرحباني لمسرحية "كما على الأرض كذلك...من فوق" لكن الألحان ستبقى طي الأدراج إذ أنها خارج سياق السائد من الغناء اليوم لحناً وصوتاً و أداءً، هي ألحان تنتمي إلى الجاد والمشغول أوركسترالياً، شرقياً أو غربياً، والمتقن السمعي لا الترفيهي الترقيصي، قدم الرحباني في مسرحيته خامة جيدة لرانيا الحاج.إصداراتالعشرات وربما تجاوز عددها الأربعين من الإصدارات غصت بها الأسواق العربية، فيما سمي بحرب الألبومات في صيف العام الماضي. فالحرب على العراق أخّرت إنتاجات الكثيرين. وما أن انتهت هجم الفنانون على الاستديوات لاستكمال ما توقف أو البدء بالتسجيل لتكون الأعمال في السوق خلال الصيف وإن في آخره. فلم يتوان مطرب معروف أو مغمور عن إصدار أسطوانة أو كاسيت، نذكر على سبيل المثال: شيرين وجدي في شريط "ولا ليلة" ترافق مع دعاية غير مسبوقة ولا تشبهها دعاية لأي عمل عربي على الإطلاق. وكان الليبي الشاب جيلاني، اختار بيروت نقطة لانطلاقه فنياً، وأصدر في أول العام "عيوني سهارى" وقبل أشهر أصدر "أميرة .. بحبك" فكان رقماً قياسياً في إصدار أكثر من شريط في العام الواحد. أما عادل نجل الملحن والمغني السعودي المعروف عبد الرب إدريس فقد أصدر باكورته هذا العام وتحتوي أغنيات ذات قيمة فنية عالية لحناً وأداءً إلا أنها لم تلق الرواج المطلوب والدعاية ولم نجده في صفوف المتسابقين في المهرجانات الخليجية."رحالة" أسطوانة روحانية، تصويتية، اختبارية للفنان سامي حواط، أعادت شعبيته إلى الساحة رغم حضوره الذي رسخته أعماله السابقة والجديدة في الفترة القليلة الماضية.بعض الكاسيتات التراثية صدرت مثل "الموسيقى الشرقية والغناء العربي" وهو كتاب مسموع، كتاب صدر منذ سنوات للباحث قسطنطين رزق، اليوم نستمع إليه في كاسيتات من إصدار المجمع الثقافي في أبوظبي. إلى جانب إصدار "الموسيقى السيمفونية" ضمن هذه السلسلة من الكتب المسموعة الهامة."من تراثنا" أغنيات في شريط كاسيت من إصدارات الإذاعة القطرية بتوزيعات موسيقية جديدة وأصوات كورس شبابية للمحافظة على التراث من الاندثار، وكان محمد رشدي فاجأ كثيرين بإعادة توزيع أغنياته التي اشتهرت في الستينات والسبعينات، وإصدارها في السوق وكان هناك من توقع لها الانتشار إلا أننا بمرور السنة لم نستمع إلى إحداها في أي صوت إعلامي مما يعني إن العيب ليس في موسيقى أغنيات ذاك الزمان، بل هو في الدعم الإعلامي لهذا المطرب الشاب وعدم الاهتمام بمن تجاوزوا سن الشباب، مهما كانت أغنياتهم جيدة.ولا ننسى إصدارات وجدت طريقها إلى المستمعين بسهولة، مثل "حافية القدمين" لكاظم الساهر، "ما بقاش حب" لميشلين خليفة، "سحرني" لنجوى فؤاد، "شارع الغرام" لصابر الرباعي، و "يوم عليك" لذكرى الذي نزل الأسواق قبل رحيلها بأيام، فازداد الطلب عليه بشكل مضاعف بعد رحيلها المفجع. أما فريق "فري بيبي" صاحب أغنية "بابا أبّح" و "بابا فين"، تم تغيير اسمه إلى "سبايس بيبي" فهو الفريق الذي أصبح أكثر شهرة من خلال هذه الأغنيات، وشرائط أخرى مثل "قادر تعملها" لمحمد محيي، وشريط "قد الحروف" لأصالة لم ينل الإقبال الجماهيري أو العرض الإعلامي المكثف، وشريط "ما تروحش بعيد" للطيفة التونسية إذ بث بشكل كثيف ونالت الشعبية و"أحمر شفايف" لمحمد منير. إضافة إلى أسطوانات لكل من أنغام، وباسكال مشعلاني ونبيل شعيل وفضل شاكر ونوال الكويتية ونوال الزغبي ورجاء بلمليح ومدحت صالح وهشام عباس وعمرو دياب الذي استقر أخيراً ونهائياً في بيروت.