السبت 11 أيلول 2010

ص11

سجالات.. مصالحات وأبعاد انتخابية


نيابة رئاسة الحكومة في "ميزان الدستور والصيغة"


"أخبار" مسمومة عن أصولية مزعومة


الصراع الفكري رافعة الديموقراطية


"ستين عمرها... ما"


تغيير المعارضة أم تغيير المعارضة والنظام معاً؟



نيابة رئاسة الحكومة في "ميزان الدستور والصيغة"

المستقبل - السبت 1 تشرين الثاني 2008 - العدد 3123 - مساحة حرة - صفحة 11


أحمد القرق (❊)

تختصر قضية المطالبة، “بضرورة” تحديد صلاحيات نائب رئيس الحكومة، مسألة الجهل في الأسس والمبادئ، التي يقوم عليها بنيان النظام السياسي اللبناني، الذي ينتمي الى فئة الأنظمة البرلمانية، التي تمنح السلطة الاجرائية الى مجلس الوزراء، وبالتالي الى الحكومة الحائزة ثقة مجلس النواب، الذي يشكل، واستناداً الى مبادئ الأنظمة البرلمانية، مصدر السلطات، التي تنبثق عن ارادة الشعب، الذي يمثل تراث الأمة، وهذا بالتحديد، ما يطرح الاشكالية، الدستورية والقانونية، التي تمثلها المطالبة بتحديد الصلاحيات “العائدة” الى نائب رئيس الحكومة، ففي النظام البرلماني، لا تعد نيابة الرئاسات من المراجع التي تتمركز فيها السلطة، أو صلاحية اتخاذ القرارات، في حال غياب الأصيل، ويعود السبب في ذلك، الى الاختلاف الجذري الذي يميز الأنظمة الديموقراطية البرلمانية، عن أنظمة الحكم الرئاسية، التي تجيز لنائب رئيس الجمهورية، ممارسة كامل صلاحيات الرئيس، في حال استقالته أو عجزه أو غيابه، وآية ذلك أن الرئيس ونائبه منتخبان من الشعب مباشرة، على أساس برنامج الحكم الذي ترشحا على أساسه.
ينيط الدستور اللبناني بموجب المادة 65 من الدستور اللبناني، والمعدلة بموجب القانون الدستوري، الصادر في 21-9-1990، السلطة الاجرائية بمجلس الوزراء، وهو السلطة التي تخضع لها القوات المسلحة، والتي تضع السياسة العامة للدولة في جميع المجالات، وفي وضع مشاريع القوانين والمراسيم التنظيمية، واتخاذ القرارات اللازمة لتطبيقها، وتنيط المادة 65 من الدستور أيضاً، تعيين موظفي الدولة وصرفهم وقبول استقالتهم، وحل مجلس النواب وفق الأسباب التي يحددها الدستور، فضلاً عن سلطة تعديل الدستور وإعلان حال الطوارئ والحرب والسلم، والتعبئة العامة والمعاهدات الدولية، شرط توافر موافقة ثلثي أعضاء الحكومة المحدد في مرسوم تشكيلها، ويستفاد من منطوق المادة 64 من الدستور، بأن رئيس مجلس الوزراء، هو رئيس الحكومة ويتكلم باسمها، ويعتبر مسؤولاً عن تنفيذ السياسة العامة التي يضعها مجلس الوزراء، ويستفاد أيضاً من مضمون فقرات المادة 64 دستور الثماني، بأن رئيس مجلس الوزراء، هو من يرئس المجلس وهو الذي يجري استشارات تشكيلا لحكومة، وهو الذي يطرح سياسة الحكومة العامة، أمام مجلس النواب، وهو من يوقع مع رئيس الجمهورية كافة المراسيم، ما عدا تسميته رئيساً، ويمارس رئيس مجلس الوزراء اضافة الى ما سبق صلاحية توقيع مرسوم الدعوة الى فتح دورة استثنائية ومراسيم اصدار القوانين وطلب اعادة النظر بها، وهو من يدعو مجلس الوزراء الى الانعقاد، ويضع جدول أعمال جلساته، ومن الصلاحيات التي ينيطها الدستور برئيس الحكومة، صلاحية متابعة أعمال الادارات والمؤسسات العامة، واعطاء التوجيهات العامة التي تكفل ضمان حسن سير العمل.
وبناء على ما سبق وبعد مراجعة النص الدستوري بحرفيته، اضافة الى روحيته، يتبين بأن صلاحيات رئيس الحكومة، هي صلاحيات دستورية ولا يجوز بالتالي، تقييدها تحت وطأة أي ظرف من الظروف، ولو كان هذا الظرف من نوع اضافة صلاحيات لنائب رئيس الحكومة، بموجب قانون دستوري أو حتى مرسوم، ويعود السبب في ذلك، الى أن أي نص اضافي، ومهما كانت درجته القانونية، سواء أصدر بقانون أو بمرسوم، سوف يفرض تعارضاً وتناقضاً مع النصوص الدستورية، التي ترعى صلاحيات رئيس الحكومة، وما يصح في قضية الدعوة الى تحديد صلاحيات نائب رئيس الحكومة، يصح أيضاً بالنسبة الى المطالبة، القاضية بضرورة وضع نظام داخلي لمجلس الوزراء، يصدر بقانون، حيث إن النظام الداخلي الذي قد يصدر بموجب قانون، سوف يفرض لا محالة، وضعاً يشكل في حد ذاته، مساً بالتوازنات الدقيقة التي ترعى الوضع الدستوري برمته، لا سيما الصلاحيات الميثاقية العائدة لرئيس مجلس الوزراء، الذي يتمتع بسلطة استنسابية حصرية، لجهة الامتناع عن توقيع القوانين والقرارات والمراسيم، وذلك كصِمَام أمان دستوري وميثاقي ووطني، تعود سلطة تقريره اليه وحده، رغم موافقة مجلس الوزراء وبقية المراجع الدستورية في الدولة.
واستناداً الى مبدأ عدم جواز تفويض الصلاحيات الدستورية، الذي استقر عليه الاجتهاد الاداري، واستناداً الى مبدأ شخصية الصلاحيات التي تعود الى المراجع الدستورية، الذي استقر عليه الفقه الدستوري الصريح، فإن نائب رئيس الحكومة، لا يستطيع في اي حال من الأحوال، ممارسة الصلاحيات العائدة لرئيس مجلس الوزراء، فهو ليس في الوضع الذي يمكنه، في حال غياب رئيس الحكومة، من توقيع القوانين والمراسيم، أو الدعوة الى عقد جلسات للحكومة، أو الى تقديم استقالة الحكومة.
ان موقع نيابة رئاسة الحكومة، هو موقع يراعي مقتضيات الصيغة اللبنانية، التي تستند الى موجبات الوفاق الوطني، الذي يراعي بدوره التوازنات السياسية والوطنية الدقيقة، التي لا يجوز الإخلال بها، والمطالبة بتحديد أو اضافة صلاحيات لنائب الرئيس، هي مس خطير بموقع رئاسة الحكومة، الذي يمثل رمزية خاصة للوطن، ولطائفة كبرى تشكل احدى ركائزه.

(?)كاتب سياسي

ارسل هذا المقال الى صديق اطبع هذا المقال



 



 

 
الصفحة الأولى | شؤون لبنانية | مساحة حرة | مخافر و محاكم | بزنس | المستقبل الإقتصادي | شؤون عربية و دولية | رأي و فكر | ثقافة و فنون | رياضة | الصفحة الأخيرة
ملحق المصارف ... | رياضة | بزنس | شباب | أهْوَاء | ارشيف و بحث | نوافذ | PDF A4 Version | PDF Full Version
 contactus@almustaqbal.com.lb : اتصل بنا
الشركة العربية المتحدة للصحافة - جريدة المستقبل - © جميع الحقوق محفوظة 2005