"بالاستقرار وخصخصة الخلوي تتغيّر ديناميات الدَين كثيراً" "سيتي غروب" متفائل باقتصاد لبنان رغم الأزمة: القطاع المصرفي استفاد من التصنيفات "المقيّدة"! المستقبل - الاثنين 13 تشرين الأول 2008 - العدد 3104 - المستقبل الإقتصادي - صفحة 14
أعرب "سيتي غروب" مجدداً عن تفاؤله بالنظرة المستقبلية إلى الوضع الاقتصادي والمالي في لبنان، بالرغم من الأزمة المالية التي تعصف بالأسواق العالمية اليوم، معتبراً أن "انعزال" البلد هو الآن ربما أفضل أصوله وسط هذه الزوبعة الكونية. ولاحظ المصرف الأميركي مفارقة مفادها أنه فيما كانت صناديق التحوّط الشهر الماضي تبيع سندات اليوروبوند اللبنانية التي تحملها، كانت مصارف لبنانية ومستثمرون أفراد أغنياء يدخلون إلى هذه السوق. واعتبر أن التصنيفات المقيّدة التي تتّسم بها المصارف اللبنانية، بسبب التصنيفات السيادية المتدنّية، أصبحت اليوم بركةً بالنسبة للقطاع المصرفي، حيث إن المصارف اللبنانية هي أقل ضعفاً بكثير إزاء تدفقات رأس المال إلى الخارج، مقارنة بنظيرتها في العديد من الأسواق الناشئة، وما كان أمراً غير مرغوب فيه قبل بضعة أعوام، بدأ يصبح اليوم جذاباً للغاية. وأوضح المصرف أن سندات اليوروبوند اللبنانية كانت لأعوام مضت أوراقاً غير مرغوب فيها، لأن البلد كان واقعاً في فخ دينٍ خطير، ولم يكن السياسيون يسمحون لصانعي السياسة بتطبيق الاصلاحات، ولأن غموض الحالة الإقليمية زاد الطين بِلّة. غير أن الأمور، بحسب المصرف، تغيرت مذذاك، وتحديداً منذ الاستقرار السياسي الذي أنتجه "اتفاق الدوحة" (أيار 2008). وفي الواقع، في وقت يمكن أن تصارع بقية الدول بسبب الركود العالمي، يمكن للبنان في نهاية المطاف أن يخفف عبء دينه وأن يتطلع بتفاؤل إلى المستقبل. لكن "سيتي غروب" أبقى على تحذيره من أن لبنان لم يتغلب بعد على التحديات الاقتصادية التي تواجهه. لكنه لفت إلى أن المتغيّر هذه المرة، هو أنه فيما تبقى المشكلات على حالها، فإن الحلول الممكنة تبدو واعدة جدا. وفي هذا السياق، قال إن التدفقات المالية القوية من المغتربين اللبنانيين دفعت احتياط العملات الأجنبية (لدى مصرف لبنان المركزي) إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة، ورفعت قيمة العملة الوطنية في المعاملات المصرفية من 1501 ـ 1511 ليرة مقابل الدولار الأميركي إلى سعر أقل وأقوى عند 1497 ـ 1501 ليرة منذ مطلع أيلول (سبتمبر) 2008. كما أن ودائع القطاع الخاص لدى المصارف ارتفعت سنوياً بنسبة 15.5 في المئة، بحسب أرقام تموز (يوليو) الماضي، وهو أكبر ارتفاع من نوعه منذ عام 1999. وتوقع المصرف أن ترتفع هذه النسبة أكثر مع عودة اللبنانيين من الحالة العصبية التي كانت سائدة لفترة إلى وضع أكثر ارتياحاً، ومع توفير المصارف اللبنانية عائدات أفضل. وأثار "سيتي غروب" شكوكاً في إجراء مزايدة بيع شبكتي الهاتف الخلوي خلال عهد الحكومة الحاضرة، مؤكداً ضرورة أن تنجز الحكومة المقبلة هذه المهمة. ورأى أنه إذا ما بقيت المنطقة مستقرة ومضت الخصخصة في طريقها خلال النصف الثاني من عام 2009، فسوف تتغيّر ديناميات الدين اللبناني على نحو مهمّ. (الترجمة: حيدر الحسيني)
|