الانتشار العسكري السوري يتكثّف شمالاً وحمادة يتمنى لو كان عند خط المواجهة في الجولان بيروت سألت ودمشق ردَّت: إجراءات ضد التهريب! الحريري يؤكد أن المحكمة آتية وردود المعارضة على جعجع شتائم.. والمر يدافع عن قائد "القوات" المستقبل - الثلاثاء 23 أيلول 2008 - العدد 3086 - الصفحة الأولى - صفحة 1
|
|
|
الانتشار العسكري السوري الواسع وغير المسبوق قبالة الحدود الشمالية اللبنانية، كان أمس وعلى مدار الساعة موضع متابعة مركّزة من مختلف الأوساط السياسية والعسكرية محلياً وخارجياً خصوصاً وان عدد الجنود الذين تولوا ذلك الانتشار قارب العشرة آلاف مزوّدين بآليات ومدافع... وذلك في وقت كان الهجوم من قبل المعارضة وقوى 8 آذار على قائد "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع يتميّز بعنف سياسي وشخصي كبير وصل الى حد الشتيمة المباشرة!. وفيما تتّجه الأنظار الى نيويورك لمتابعة لقاءات ونشاطات رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والكلمة التي سيلقيها اليوم أمام الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة، قال رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري في إفطار أقامه غروب أمس في قريطم "نسمع تشكيكاً كثيراً في الآونة الأخيرة حول قيام المحكمة الدولية، ولكن أؤكد لكم ان المحكمة آتية، وكل ما تسمعونه هو محاولة لاحباط قيامها. ان العمل يتواصل لانشاء المحكمة ومن ارتكب جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وكل جرائم اغتيال رموز مسيرة السيادة والاستقلال سيلاحقون ويساقون الى السجون في النهاية ان شاء الله". وأكد "نحن نريد الحقيقة، وكما تعلمون لقد استغرق قيام المحكمة وقتاً طويلاً بسبب جرائم الاغتيال المتلاحقة التي حصلت بعد جريمة 14 شباط، ولأن التحقيق الدولي يتم بطريقة عملية وعلمية لمعرفة كل من ارتكب الجريمة. وكما تعلمون هناك دول متضررة من انشاء المحكمة تروج لأخبار وسيناريوهات مختلقة لا أساس لها من الصحة، لتعطيل المحكمة ولكن المحكمة ستبدأ عملها قريباً". وقال النائب الحريري مخاطباً الحضور: "أعلم ما سبّبه لكم السابع من أيار من جراح وما تعرضتم له من أذى، ولكنني في هذا اليوم شعرت أن رفيق الحريري قد اغتيل مرتين، يوم استشهاده ويوم غزوة بيروت، ولكن المصالحة ضرورية وسأقوم بها قريباً، وهذا لا يعني ان المصالحات تمهّد لتحالفات انتخابية مقبلة ولا تعني التخلّي عن المحكمة ولا عن حلفائنا ولا عن كرامتنا". الانتشار السوري الى ذلك كشفت معلومات وصلت الى "المستقبل" ان الانتشار العسكري قبالة الشمال ليس إلا غطاء لعملية حفر آبار ارتوازية عند تخوم الحدود مباشرة بهدف سحب مئة إنش من المياه الجوفية الغزيرة في تلك المنطقة. وسبق أن قامت آليات سورية بعملية مشابهة قبل أسابيع قليلة في الجزء اللبناني من قرية وادي العشائر في قضاء راشيا، ولم تتوقف عمليات الحفر الا بعد تدخل شخصي من قبل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان. وعلى أي حال، فإن مراسل "المستقبل" في الشمال، كتب ان الانتشار العسكري السوري تكثف عند الحدود الشمالية المواجهة لمنطقة عكار وذلك عبر تعزيز المواقع المستحدثة وحفر خنادق ونصب خيم جديدة خصوصاً على تلة الدبوسية في منطقة المدحلة (المشرفة على معبر الدبوسية العبودية الحدودي) كما لوحظ استحداث مواقع جديدة للهجانة السورية في منطقة حسنة الشيخ عياش. وتحدث الأهالي القاطنون في القرى الحدودية عن انتشار واستحداث مواقع أخرى في منطقة دلني قبالة بلدة النورا الحدودية، وتعزيز للمواقع في حاويك بالقرب من منطقة جبل أكروم ووادي خالد. وفيما تناقضت المعلومات عن أسباب هذا الانتشار، نقل بعض العابرين كلاماً عن "اجراءات لقمع مخالفات التهريب الذي لم يتوقف على الاطلاق، وعن اجراءات لمواجهة تداعيات الحوادث الأخيرة في الشمال والكلام عن عبور مجموعات متطرفة عبر الحدود". ونقلت "وكالة الصحافة الفرنسية" عن ناطق عسكري لبناني تأكيده نشر 10 آلاف جندي من القوات الخاصة السورية عند الحدود الشمالية مع لبنان وقال ان "بيروت طلبت توضيحات من دمشق حول هذه التعزيزات وسبب نشرها، وان "دمشق أكدت انها اجراءات أمنية داخلية لا تتخطى الأراضي السورية وليست موجهة اطلاقاً ضد لبنان". وقال ان "السلطات السورية أكدت لنا ان هذه التعزيزات تهدف الى القيام بعمليات ضد التهريب داخل الأراضي السورية والتصدي لانتهاكات أخرى للأمن الداخلي". وفي حين غابت تماماً أي تعليقات من قبل قوى المعارضة على الموضوع، قال النائب مروان حمادة "كنا نتمنى لو كانت هذه القوات تواجه اسرائيل عند خط المنطقة المحتلة في الجولان". وأضاف "على من يفاوض اسرائيل منفرداً وغير مبالٍ بالقضية العربية وبحقوق شعبي لبنان وفلسطين، وهو لم يواجهها على مدى ثلاثة عقود ونصف عقد، أن يعزز على الأقل ميزان القوى التفاوضي بحشد جيشه في المكان المناسب وليس على تخوم قطر شقيق". وقال النائب ميشال المر بعد لقائه السفيرة الأميركية في بيروت ميشال سيسون انه "ليست لدى سوريا نيّة لدخول لبنان (...) ومن حيث المبدأ معلوماتي هي أن السوري لن يدخل لبنان". وكان لافتاً ان وكالة "سانا" السورية الرسمية لم تتطرق الى الموضوع لا من قريب ولا من بعيد رغم أنها أوردت خبراً مفاده ان رئيس الحكومة محمد ناجي عطري استقبل وفداً مشتركاً من حركة "أمل" و"حزب الله" ضم النواب: حسن فضل الله ومحمد حيدر وعلي خريس وعبد المجيد صالح وبحث معهم "علاقات التعاون بين البلدين وسبل تطويرها ومراحل العمل في مشروع اعادة بناء واعمار بعض قرى الجنوب الذي تقوم سوريا بتنفيذه والخطوات اللازمة لاستكمال انجازه". وعلى الجانب الآخر، في بيروت، أكد وزير العدل البروفسور ابراهيم نجار "اصراره على متابعة ملف المفقودين والمعتقلين في السجون السورية بكل ما يتطلبه من مثابرة وبشكل عملي ومنهجي، فهذه واجباتنا تجاه أهلنا من المخطوفين والمحكومين اللبنانيين، واللجنة الملكفة القيام بهذا العمل مدركة لواجباتها". وأشار الى "أهمية مشاركة الأهالي في ايجاد حل لهذه المسألة لأن في استطاعتهم تزويد الجهات الرسمية الوثائق والمعلومات". وكان نجار يتحدث بعد ترؤسه اجتماعاً موسعاً لمتابعة قضية المفقودين عموماً والمعتقلين في السجون السورية خصوصاً ضمّ أعضاء اللجنة القضائية اللبنانية المكلفة متابعة المسألة مع اللجنة القضائية السورية، اضافة الى وفد من لجنة الأهالي. جعجع والردود الى ذلك، تعرض رئيس الهيئة التنفيذية بـ"القوات اللبنانية" الدكتور جعجع أمس لحملة مركّزة من حلفاء دمشق في المعارضة وخصوصاً من الوزير السابق سليمان فرنجية والنائب ميشال عون والرئيس عمر كرامي وغيرهم وصلت الى حد وصفه بـ"المجرم والقاتل والكذاب (...) ويختزن الاجرام في شخصيته غير الكريمة". كما لم يسلم البطريرك الماروني الكاردينال نصرالله بطرس صفير من تلك الحملة خصوصاً من قبل فرنجية الذي تساءل "كيف لي أن أحتكم الى سيدنا؟ وما مصير القطيع اذا كان الراعي عدو الغنم". غير أن النائب ميشال المر رأى "ان الدكتور جعجع طرح قضايا ونقاطاً معينة وهو محق فيها فالمصالحة ليست شخصية والقضايا المبدئية التي طرحها ليست مدار اهتمام الدكتور جعجع (وحده) بل يهتم بها عدد كبير من المسيحيين الذين يؤيدون هذا الكلام خصوصاً لجهة إبقاء سلاح حزب الله الى حين تحرير فلسطين وعودة القدس وإنهاء أزمة الشرق الأوسط". حزب الله وفي السياق ذاته، أكد رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد "أن مَن يريد أن يبني تفاهمات وتصالحات ضد سلاح المقاومة إنما يثير غباراً ويطلق زعيقاً، وعليه أن يتوجه نحو سلاح العدو الصهيوني وليس نحو سلاح المقاومة". وقال في احتفال تأبيني في بلدة كفرا "حين نبحث في استراتيجية الدفاع على طاولة الحوار فلا مجال للبحث في موضوع سلاح المقاومة قبل انجاز التحرير الكامل لآخر حبة تراب من وطننا". أضاف: "نحن في لبنان مددنا يدنا لمحاورة الآخرين حتى نتكامل معهم، ويتكاملوا معنا ونقوى بهم ويقووا بنا. اننا جزء من كل ولسنا بديلاً عن أحد وفي ضوء هذه الرؤية ننفتح على الحوار الجاد والمسؤول والواقعي مع الآخرين".
|
|