الرئيس المكلف ينتقل إلى جوجلة المطالب تمهيداً للتأليف من دون الالتزام بموعد لإعلان التشكيلة السنيورة: نريد حكومة تعبّر عن توافق الدوحة وتلتزم الطائف سليمان يشدّد على تعاون القوى الأمنية في تعزيز الاستقرار بالتزامن مع حادثي العبدة وعين الحلوة
المستقبل - الاحد 1 حزيران 2008 - العدد 2974 - الصفحة الأولى - صفحة 1
أنهى رئيس الحكومة المكلف فؤاد السنيورة استشاراته النيابية، وعرض محصلتها على رئيس الجمهورية ميشال سليمان لدراسة الأفكار وإجراء الاتصالات اللازمة تمهيداً للانتقال إلى المرحلة الثانية بعد جوجلة المطالب والأسماء التي كانت قد طرحتها الكتل النيابية والنواب، في وقت باتت الأنظار متجهة إلى عملية التأليف، وسط سيل من التوقعات والتسريبات والرغبات والمطالب التي يجري بثّها في الأوساط السياسية والإعلامية ولا تعكس حقيقة ما يجري، بمقدار ما تهدف إلى جسّ نبض الأطراف حيالها. وسط هذه الصورة، أربك حادثان أمنيان، بمثابة رسالتين، الداخل اللبناني. الأول في منطقة العبدة شمال لبنان على مقربة من مخيم نهر البارد، والثاني في منطقة التعمير القريبة من مخيم عين الحلوة في صيدا، وقطعا على اللبنانيين فرحة الاستبشار باستقامة عمل مؤسسات الدولة، وأثارا مخاوف جدية من استعادة سيناريو الفوضى إلى الداخل اللبناني من بوابة المخيمات الفلسطينية بعدما أدت المساعي العربية في الدوحة إلى دحره من مداخل أخرى. ففي منطقة العبدة أدى انفجار عبوة ناسفة الي استشهاد جندي لبناني في مركز تابع لمخابرات الجيش، فيما تردد أنه تمّ العثور على عبوة ثانية في مكان الانفجار جرى تفكيكها. وأفادت قيادة الجيش أنه "فجر اليوم (أمس)، وفي منطقة العبدة عكار، حصل انفجار أدى إلى استشهاد المجند الممدة خدماته أسامة حسن والمكلف بمهمة حفظ أمن في المنطقة المذكورة. وقد بوشر التحقيق بالموضوع". وبعد ساعات على الحادث، أفشل الجيش محاولة انتحاري تفجير نفسه في ناقلة جند، وأرداه عند مخيم عين الحلوة في منطقة التعمير قرب صيدا، حيث تبين أنه كان يلفّ نفسه بحزام ناسف، تمكّن خبير المتفجرات من سحب هذا الحزام عن جثة الرجل من دون أن ينفجر. ونقلت وكالة "فرانس برس" عن متحدث باسم الجيش ان الرجل "كان يحمل حزاما ناسفا ويستعد لمهاجمة آلية للجيش"، وقال المتحدث "ان الرجل الذي يدعى محمود ياسين الاحمد هو فلسطيني الجنسية (28 عاما)، كان يستعد لتفجير ملالة للجيش وكان يحمل حزاما ناسفا يحتوي على كيلوغرامين من مادة تي ان تي وكيلوغرام من المعادن التي يمكن ان تسبب اكبر قدر من الاضرار". واضاف المتحدث "وقع الصاعق الذي كان يحمله الرجل وحاول التقاطه لكنه اضطر للفرار من عناصر الجيش. وبينما كان متوجها نحو ملالة لتفجير نفسه اطلق عليه عناصر الجيش النار فاردوه"، ثم فككوا الحزام الناسف. استشارات التأليف إذاً، أكد السنيورة عقب انتهائه من استشارات التأليف "الالتزام بالأصول الدستورية في موضوع التشكيل"، مشدداً على أنه "لن يرتبط بأي موعد محدد لتشكيل الحكومة"، وقال "فليتأكد جميع اللبنانيين أنه إذا كان في استطاعتي أن أنهيها خلال ساعة، لن أعطيها ساعة وخمس دقائق"، مشدداً على أن "هذه التشكيلة الحكومية نريدها أن تكون معبرة عن توافق اللبنانيين في اتفاق الدوحة، ومنطلقة من الالتزام باتفاق الطائف وميثاق العيش المشترك". وما إذا كان متفائلاً، قال "إن شاء الله متفائل، وعندي دائما الإصرار والعزيمة، علينا أن نتخطى إن شاء الله العقبات وسنعبر الجسر(..)". واثر لقائه الرئيس سليمان لم يعط السنيورة تفاصيل عما كان أعلنه من مجلس النواب، فكرر عدم إعطائه موعدا لانجاز التشكيلة الحكومية، لكنه أعرب عن ارتياحه لما يحصل، مشيراً إلى مواصلته إطلاع رئيس الجمهورية "على كل تقدم يحصل". ودان السنيورة ما جرى في العبدة وعين الحلوة، داعيا إلى "عدم في اعتبارهما رسالة إلى رئيس الجمهورية (..)". سليمان في غضون ذلك، أكد الرئيس سليمان خلال استقباله المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء الركن اشرف ريفي على رأس وفد من كبار ضباط قوى الأمن أن "من واجب القوى الأمنية التعاون والتنسيق في ما بينها بهدف تعزيز الأمن في البلاد وإشاعة أجواء الطمأنينينة والاستقرار في نفوس المواطنين"، وقال "إذا كانت الظروف التي شهدتها البلاد قبل أسابيع أثرت على أداء القوى الأمنية، فإن الإرادة الوطنية الجامعة التي تحققت بعد اتفاق الدوحة وإعادة تكوين السلطات الدستورية بدءاً من انتخاب رئيس الجمهورية وصولاً لاحقاً إلى تشكيل حكومة الوحدة الوطنية والتحضير للانتخابات النيابية، ستشكل عوامل مهمة في تعزيز مناخ الهدوء والاستقرار الذي تحميه القوى الأمنية وتحصنه(..)". وفي سياق آخر، وقّع الرئيس سليمان مراسيم ترقية ضباط الجيش عن العام 2007 والتي لم تصدر في حينه بسبب الظروف السياسية التي سادت آنذاك. من جهة أخرى، طلب رئيس الجمهورية إزالة الصور واللافتات المرحبة بانتخابه، وطلب من الجهات الرسمية والبلديات المعنية متابعة تنفيذ رغبته ابتداء من الغد، آملاً أن "تبادر سائر القيادات اللبنانية إلى اتخاذ خطوات مماثلة في إزالة الصور واللافتات والشعارات المتعلقة بها، نظراً للضرر الذي تلحقه مثل هذه المظاهر بالبيئة والتشويه الذي تحدثه في الطبيعة، إضافة إلى ما قد تثيره من مشاعر الاستفزاز(..)".
|