رعى احتفال الاتحاد العمالي العام بالأول من أيار في "الأونيسكو"
بري ينبه على محاولات استدعاء اسرائيل عبر التنكّر للمقاومة:
البلد يحكم بالتشاور لا بالعداء مع الفلسطينيين والسوريين والعرب
المستقبل - الثلاثاء 2 أيار 2006 - العدد s548 - شؤون لبنانية - صفحة 9
حذر رئيس مجلس النواب نبيه بري من "محاولات جديدة لاستدعاء اسرائيل عبر التنكر للمقاومة في لبنان"، مجددا الاصرارفي مؤتمر الحوارعلى "ان تكون هناك خطة دفاعية تمنع لبنان وجنوبه من ان يكونا في فم الغول الاسرائيلي". ورأى ان "المطلوب البحث في سلاح المقاومة من منطلق البحث المعمق في سلاح العدوان وكيف نردعه"، معتبرا "ان السياسات الرسمية حتى مطلع السبعينات مهدت ليكون لبنان ساحة للتقاتل وجعلته مسرحا لحروب اسرائيل على ارضه، ثم جاءت الحكومات الحديثة العهد فلم تنظم جداول اعمالها او ترتب أولياتها تنفيذا لبياناتها الحكومية، ففتحت كل الملفات دفعة واحدة ولم تستطع انهاء اي ملف". ونبه على "ان النزول الى الشارع لا يؤدي الا الى انتصار اسرائيل فحسب"، موضحا "ان ازمة الحكم التي توقف عندها المتحاورون لا تعني ان كل واحد منا سيعود الى متاريسه او اننا سنقيم خطوط تماس في ما بيننا". واكد "ان البلد لا يحكم الا بالتشاور، ولا بد ان نيسر امور بعضنا البعض، كما ان هذا البلد لا يحكم بالعداء مع الفلسطينيين ولا مع السوريين، ولا يحكم بالضغط وبالعداء مع العرب، هذا البلد يحكم بالمحبة وهو اساس المحبة".رعى الرئيس بري أمس، احتفالا حاشدا اقامه الاتحاد العمالي العام لمناسبة عيد العمال، في قصر "الاونيسكو"، تحت شعار"ليكن الاول من ايار رفضا للسياسات الاقتصادية الجائرة وانطلاقا لحوار اجتماعي".حضر الاحتفال: الرئيس رشيد الصلح، وزير العمل طراد حمادة ممثلا رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، وزير الصحة محمد جواد خليفة، النواب: محمد رعد، محمد قباني ممثلا رئيس كتلة "المستقبل" النيابية النائب سعد الحريري، عباس هاشم ممثلا رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون، ونواب وشخصيات سياسية وعسكرية وحزبية ونقابية واهلية.غصنوتحدث رئيس الاتحاد غسان غصن فقال: "يطل علينا الاول من ايار، والساحة اللبنانية حبلى بالمشكلات الكبرى على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحياتية. ولبنان السياسي منقسم على ذاته، والبلاد تعاني شللا في اداء الدولة نتيجة التجاذبات السياسية والاختلافات الحادة في الرأي. وسط هذه الاجواء الضبابية والمأزومة تتصاعد حدة الازمة الاقتصادية والمالية وتنعكس بثقلها السلبي على الوضعين الاجتماعي والمعيشي لترتسم امام اعيننا وتنعكس على ارض الواقع صورة اوضاع مأسوية من مختلف زواياها ودوائرها، مما يجعل الاكثرية الساحقة من الشعب اللبناني تواجه مصيرها بنفسها، ضائعة وغير مطمئنة الى حاضرها ومستقبلها".أضاف: "صحيح ان الرهان كبير على مؤتمر الحوار الوطني ولبنان بأسره مدين بانعقاده للرئيس بري، لكن الصحيح ايضا ان المخاوف باقية ما دام هناك من لا يريد لأزماتنا ان تنتهي، وما دام هناك من يراهن على الخارج لتحقيق مكاسب وانتصارات واهية وان على حساب الوطن والمواطن.الحقيقة، وتحديدا في هذه المناسبة لا بد من الجهر بها، وان تكن جارحة، اذ ان الاستمرار في مراعاة هذا الواقع بحجة المحافظة على وحدة الموقف والمصلحة الوطنية هو كلام لم يعد يجدي امام تفاقم الملفات المفتوحة، وباتت الحقيقة واجبة، والمصارحة والمساءلة هي المطلوبة لتحفط ما تبقى من مكان ومكانة للاكثرية الساحقة من الشعب اللبناني في زمن المصالح والمنافع الضيقة"، معتبرا "ان الوضع السياسي لم يعد يحتمل، وان استمرار هذه السجالات والتجاذبات يضعف من قوة لبنان وينال من قدراته على المواجهة والصمود". واشار الى ان "الوضع الاقتصادي في اسوأ حال، والعجز المالي تجاوز كل السقوف، وازدياد ارقام المديونية العامة فاق الـ40 مليار دولار، وتنام مستمر في كلفة هذا الدين، وعجز متصاعد في الموازنة العامة. فيماالوضع الاداري على حاله من التردي مع استمرار آفة الفساد والهدر والولاء السياسي. اما عن الوضعين الاجتماعي والمعيشي فهنا تكمن الكارثة. اجور مجمدة منذ عشرة اعوام، مكاسب تنحر، بطالة مستشرية، هجرة بلا حدود، فقر مدقع، وتهديد مستمر لما تبقى من مؤسسات الصمود الاجتماعي وفي مقدمها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. وفي المقلب الآخر لهذه الصورة السوداوية تبرز امامنا صورة ما سمي بالورقة الحكومية للاصلاح المنوي تقديمها الى مؤتمر "بيروت 1"، والتي هي التوجهات نفسها لما سبقها من اوراق. هذه الورقة التي عرضت علينا عناوينها الرئيسية بسرعة وعلى طريقة "اسمع تفرح جرب تحزن"، تتضمن من الاقتراحات والتوجهات ما من شأنه ان يتسبب بانهيار اجتماعي لاكثرية الشعب اللبناني، وبالتسبب بكارثة اجتماعية حقيقة ما لم يسارع الحكماء في هذا البلد الى تصويب مسارات هذه الورقة المتضمنة كل شيء ما عدا المطلوب، ونعني بذلك الاصلاح الحقيقي. من هنا، من حقنا ان نسأل الحكومة عن العدالة الضريبية في الورقة الاصلاحية، وعن شبكة الامان الاجتماعي، ومن حقنا أن نسال عما تطرحه الورقة الاصلاحية عن الخصخصة، ونموذج خصخصة قطاع الخليوي أبشع مثال "شركتان تأسستا وقامتا على حساب جيوب الناس، وكلفة استردادهما دفعت من عرق الناس، وتتم التسويات والتحكيم من لحم الناس" لذا نؤكد ضرورة درس هذا الملف الحيوي ومناقشته لاتخاذ القرار المناسب على قاعدة الشفافية ومنع الاحتكار والمحافظة على ديمومة العمل وعلى المؤسسات الحكومية الداعمة للشأنين الاجتماعي والحياتي. من حقنا ان نسأل ماذا يخطط لمؤسسة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وأين الانماء المتوازن؟ اين حماية الانتاج الوطني وسياسة خفض كلفة الانتاج في الصناعة والزراعة؟ واين واين؟اننا اذ ندرك صعوبة المرحلة وحساسيتها، لا نطلب من هذه الحكومة ان تأتي بالمعجزات وبحل سحري لمشكلات لبنان المالية والاقتصادية والاجتماعية، انما نطالبها بالكف عن استحضار مشاريع وخطط تطول حقوق العمال وتؤدي الى مزيد من الافقار. ونطالبها بأن تأتينا بتدابير وقرارات ومشاريع قوانين مطمئنة من شأنها ان ترفع الحيف عن محدودي الدخل والعمال وان تظهر وجود نية جدية لاعتماد اصلاحات مالية واقتصادية واجتماعية تفضي الى وقف الهدر المتمادي، ومكافحة الفساد المستشري، وخفض عجز الموازنة وعدالة في توزيع الضرائب، وتحريك عجلة الاقتصاد، وزيادة نسب النمو وايجاد فرص عمل وارساء مظلة امان اجتماعي. حكومة تحفظ للعامل حقه في العيش الكريم، فرص عمل، وتصحح الاجور، وتحد من موجات النزوح والهجرة.ونقول للحكومة، لن نسكت عن هذا الانهيار الذي قرع ابواب الاكثرية من الشعب اللبناني. نعم، نقول للحكومة لن نقبل بالجوع، لن نقبل بالبطالة، لن نقبل بضرب المؤسسات العمالية الاجتماعية، لن نقبل ببيع القطاع العام، لن نقبل بتشريد المزيد من العمال، لن نقبل بالتعاقد الوظيفي، ولن نقبل بضرائب جديدة لهدرها مجددا. نعم، نقول للحكومة اذا استمررتم في سياساتكم الجائرة فلا تتوقعوا منا الاستسلام، وانتظروا في الشارع انتفاضة شعبية، سلمية، لبنانية، حقيقية، لا هوية طائفية لها ولا سياسية، انتفاضة للدفاع عن حق اللبنانيين عي العيش الكريم. اننا نتطلع اليكم وانتم اول من شرع باب الحوار من اجل لبنان، ان تدعوا الى مؤتمر حوار وطني لمعالجة الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية كي يستعيد لبنان بقوة شعبه موقعه المميز بين الشرق والغرب".نسناسوقال رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي روجيه نسناس: "إنها مرحلة الاصلاحات الكبرى، فالأعباء تتفاقم، والتحديات تتراكم، ولكي ينجح الاصلاح يقتضي التصدي للملفات الكبيرة التي تعوق التعافي، كما يستدعي ارساء برنامج اصلاحي علمي وعملي يتوافق الجميع على بلورته، وعلى التزام تطبيقه. الوفاق شرط ضروري لتفعيل النمو الاقتصادي والاجتماعي، كما ان تفعيل النمو الاقتصادي والاجتماعي دعامة لتعزيز الوفاق الوطني وتحصينه. ان الدعم من الخارج لن يكون كافيا اذا لم تواكبه اصلاحات داخلية. وان الاصلاح الداخلي لن يكون شافيا اذا لم يقم اولا على مكافحة الهدر والفساد، واذا كان لا يؤدي الى نهوض لبنان المركز اقتصاديا وثقافيا وسياحيا لخير نفسه، ولخير أشقائه والأصدقاء.التحديات تكبر، واولادنا يهاجرون والمؤسسات اخذت تعاني، والمواطن يعاني والوقت يمر. ان كل تأخير في المعالجة هو تعجيل في تفاقم كلفة الانقاذ".أضاف :"لقد بات الاصلاح الاقتصادي والاجتماعي اولوية وطنية وسياسية كما هو ضرورة تقنية وادارية تستند الى صحوة اخلاقية وثقافية، والى صون الأمان الاجتماعي. من هنا، نحن مع عقد اجتماعي مبني على خلق التنمية المستدامة، وعلى التكافل بين الجميع تجسيدا لمبدأ التعاقد المدني الذي يوفر الحماية لكل مواطن وخصوصا حقوقه في الصحة وضمان الشيخوخة والتعليم والسكن والبيئة والحرية والديموقراطية.هذه الحقوق مقدسة، ومقدسة ايضا معايير الحكم الصالح والشفافية في ادارة الشأن العام، وقواعد المحاسبة والمساءلة".وتابع: "بادرت الحكومة الى اقتراح ورقة اصلاحية وقدمتها للحوار وصولا الى صوغ استراتيجية شاملة قبل انعقاد "بيروت ـ 1"، ولا شك في ان هذا الحوار يؤتي ثماره بشكل أفضل. فالكل يريد دولة المؤسسات، ويريد تعزيز المؤسسات، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي هو مؤسسة ميثاقية نص عليها اتفاق الطائف. ولقد لقي هذا المجلس الدعم من الرؤساء الثلاثة، وحضروا معا حفل تدشين مقره. وقد بادرالرئيس بري الى فتح سبل التعاون بين المجلس الاقتصادي والاجتماعي ومجلس النواب عبر لجانه النيابية ذات الصلة بمهمات مجلسنا، والرئيس الشهيد رفيق الحريري أولى هذا المجلس كل الاهتمام، كما ان الحكومة الحالية برئاسة دولة الرئيس فؤاد السنيورة اكدت في جلسة مجلس الوزراء الاولى التي انعقدت في مقر مجلسنا ضرورة تعيين الهيئة العامة نظرا الى اهمية دوره في هذه المرحلة بالذات. كذلك عقد وزراء عديدون في المجلس الحلقات الدراسية والمؤتمرات والندوات. لقد نجحت الهيئة العامة الاولى قبل ولايتها في كانون الاول 2002 في تأسيس هذا المجلس، واليوم نستكمل من خلال واقع الاستمرارية في تسيير الأعمال، اضافة الى ما كانت وضعته اللجان وورش الأعمال من دراسات وتقارير، ولا سيما في موضوع المؤسسات الصغرى والوسطى وضمان الشيخوخة والصحة والتعليم العالي الخاص. هذا المجلس الذي قطع شوطا في مد الحوار في الداخل بين اصحاب العمل والعمال والاتحادات والجمعيات، وفي ارساء العلاقات مع المجلس الاقتصادية والاجتماعية العربية والعالمية، هو اليوم لا يزال ينتظر تشكيل هيئة عامة جديدة وهيكلية إدارية لكي يستعيد انطلاقته، وكي يسهم في ورشة الحوار الرامي الى بلورة المشروع الاصلاحي المنشود".حمادةوتحدث الوزيرحمادة فقال: "الأول من أيار، عيد العمل والعمال، مناسبة صالحة لتتقدم وزارة العمل، للشعب اللبناني، بما يشبه جردة الحساب. ما فعلناه خلال عام بين عيدين. ولعل في ذلك سنة حسنة تتبعها بقية الوزارة في مناسبات متشابهة. الوظائف الاساسية لوزارة العمل أربع: تنظيم العمل، الضمان الاجتماعي، إيجاد فرص عمل ومواكبة العمل النقابي وتأييده.أولا ـ في تنظيم العمل: وهو الوظيفة الأكثر تعبيرا عن هوية الوزارة. تركز هدفنا على تعزيز دور العامل اللبناني وحقه في الشغل، وتنظيم العمالة العربية والاجنبية، وفي ذلك تعزيز لدور العامل اللبناني، وبالفعل فقد تم كما تعرفون:1ـ انصاف العمال الفلسطينيين واعطاؤهم حقهم في العمل، الامر الذي أطلق في ما بعد ورشة الحوار اللبناني ـ الفلسطيني.2 ـ تنظيم العمالة السورية بعد محادثات مع الجانب السوري، ثم الموافقة على تنفيذ الاتفاق اللبناني ـ السوري حول العمالة، وتشكيل دائرة تنظيم العمال السوريين في لبنان، واذا ما انجز هذا العمل سيكون الأبرز من ناحية تنظيم العمالة العربية في المشرق العربي.3 ـ اعادة تقويم دور العمالة المصرية والسودانية، وبقية العمال العرب.4 ـ تسوية أوضاع العمال الداخلين خلسة، لاعادة تنظيم شؤونهم، وقد أنجزنا خلال شهر أكثر من ثلاثين الف عملية تسوية أوضاع".وأوضح انه "بالنسبة الى العمالة الاجنبية، فقد تركز اهتمامنا على تنظيم العمالة الآسيوية وخصوصا عاملات المنازل، وعقدنا من اجل ذلك مؤتمرات واجتماعات عدة، وتم التعاون بشأنها مع المنظمات الدولية المعنية، ونحن في صدد تحديث قوانين العمالة المنزلية لتمكين المرأة، وعدم الاساءة اليها في العمل. فإذا ما توفر لنا النجاح في هذا الامر، الذي بات قريبا، نكون قد حققنا رفع اسم لبنان نهائيا عن لائحة الاتجار بالبشر.وقال: "ان الضمان الاجتماعي مؤسسة ثلاثية المشاركة والادارة بين العمال وارباب العمل والدولة وراعية الحقوق الاجتماعية للعمال اللبنانيين. أنجزنا خطة إصلاحية للضمان الاجتماعي تقوم على قواعد ثلاث: الحفاظ على الضمان، إصلاحه وتطويره. وطرحنا فكرة ديموقراطية الاصلاح ومشاركة الجميع فيه. وسعينا الى تحقيق ما سميناه الاجماع الوطني حول اصلاح الضمان الاجتماعي، وقد تحقق ذلك بالفعل من خلال موافقة الحكومة بكل تياراتها والمعارضة بكل مشاربها على ضرورة اصلاح الضمان وتطويره والحفاظ عليه، وكذلك على الخطة الاصلاحية التي أقرتها الحكومة، مع قرارات اخرى لا تزال على طاولة مجلس الوزراء، وهذه هديتنا للعمال اللبنانيين في عيدهم".وفي مسألة إيجاد فرص عمل جديدة، وهي الوظيفة الثالثة لوزارة العمل، التي تقوم على رعايتها المؤسسة الوطنية للاستخدام، قال: "لقد عرفت هذه المؤسسة اهمالا مقصودا من الحكومات السابقة، وكانت في سبيل التصفية، فاستعدنا قانون تصفيتها، وأعدنا الاعتبار الى دورها من خلال: تصنيف المهن، ودورات حاجات السوق، والمواءمة بين العمل وبرامج التعليم، والتدريب المهني الدائم للعمال اللبنانيين، ودراسة المهن التي نحتاج فيها الى ايد عاملة عربية او اجنبية، وسنعمل لاعادة هيكلية المؤسسة، وتفعيل دورها. وحضرت الوزارة مؤتمرات عدة تتعلق بخلق فرص عمل جديدة بما فيها انشاء مؤسسات انتاجية ذات حيزات صغيرة. واهمية التدريب لاقامة هذا النوع من المؤسسات كما هو الامر في ثلاثة بلدان متفوقة: ماليزيا من البلدان الاسلامية، اليابان من النمور الآسيوية، والمانيا في الاتحاد الاوروبي. ان دور هذه المؤسسة التي ستباشر عملية اعادة تفعيلها واصلاحها باعتباره الهدف الآخر بعد الضمان، يوزاي دور الضمان الاجتماعي، من حيث خلق فرص العمل، ومحاربة البطالة، ودفع تفويض البطالة، ودرس حاجات السوق وتبادل العمالة مع الخارج، وتصنيف المهن والمواءمة بين سوق الانتاج وبرامج التعليم.ان مواكبة العمل النقابي وتأييد دور العمال في صناعة القرار السياسي هما جسر العلاقة بين وزارة العمل والنقابات العمالية. العمل النقابي في لبنان عمل عريق، سابق لتشكل الأحزاب، وكذلك في التاريخ العربي والاسلامي، وقد تعرض لازمات حادة. لكنه سرعان ما استعاد عافيته. والآن تقوم خطة العلاقة مع النقابات العمالية على تفعيل دورها، واعادة هيكلتها، وسريان ثقافة الديموقراطية في مؤسساتها وعدم تدخل الدولة في شؤونها. ان وزارة العمل تضمن هذه السياسة وتدافع عنها. وهي تتعاون مع الاتحاد العمالي وبقية التجمعات النقابية وكذلك مع منظمة العمل العربية، ومنظمة العمل الدولية، من اجل تطوير العمل النقابي وحريته وديموقراطيته. لقد دعت وزارة العمل، في مبادرة حذرة، وتدركون معنى الحذر واسبابه، اجتماعات لجنة المؤشر بعد توقف دام سنوات عدة، وطرحت ذلك في الاجتماع الأخير لمجلس الوزراء، وسيكون هذا الموضوع، في نتائجه العامة على جدول عمل مجلس الوزراء، في الوقت المناسب بعد دراسة الامر مع دولة رئيس مجلس الوزراء وبقية الافرقاء السياسيين في الحكومة اللبنانية في أقرب فرصة مناسبة. ان هذا الامر يعود الى دراسة الخطة الاصلاحية الاقتصادية للحكومة وإعدادها لمؤتمر بيروت لدعم الاقتصاد اللبناني، ان خطة الاصلاح الاقتصادية تحتاج الى تحقيق ديموقراطية الاصلاح، وتأمين وفاق وطني حول الاصلاح، والنظر الى الانسان في جوهر عملية التنمية الاقتصادية، كما اعلن سماحة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، الذي طرح الشأن الاقتصادي والاجتماعي ورقة اساسية على طاولة الحوار الوطني، لعل ما تفرقه السياسة يجمعه الاقتصاد، وكلنا يعرف ان لا ازدهار اقتصادي بلا استقرار سياسي لان بينهما رابطة تلازم الاسباب. ويسرني ان اشكر سماحته على رعايته بتوجيه واشراف دائمين كل الخطوات الاصلاحية لوزارة العمل. خطان على مقاومة العولمة والليبرالية الرأسمالية: الحوار الاجتماعي ومقاومة العولمة".وختم:"ان لبنان يحتاج الى الحوار والى الديموقراطية لتنمية الذات، ويحتاج قبل كل ذلك الى المقاومة لحفظ هذه الذات واستمرارها.انقل اليكم تهاني دولة رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة الذي غاب عن احتفالنا لانشغاله في زيارة اخوية لدولة الكويت الشقيقة". بري والقى بري كلمة قال فيها: "لا يستطيع اي مسؤول في لبنان ان يتجاهل حقيقة الازمة الاجتماعية الاقتصادية القائمة، حتى ولو دفن رأسه في الرمل او اختبأ بظل كل أصابعه. ولا يستطيع اي مسؤول إلا الاقرار بأن الحكومات المتعاقبة لم تقم سوى بادارة الازمة دون ان تقدم على وضع تصور عام لحل الازمة، مما ادى الى تعميق هذه الازمة والى زيادة الديون وتراكمها، والى وقوع لبنان في شرك الاستمرار في خدمة الدين العام الذي زادت فوائده المصرفية بأضعاف عن الدين نفسه. وعليه، فإن اي مسؤول لا يستطيع سوى الاعتراف بأن ضغط هذه الازمة بأبعادها الاقتصادية وكذلك الاجتماعية، قد وقع على المواطنين، وخصوصا الذين هم تحت خط الفقر، كما أن السمة الظاهرة الناتجة من هذا الواقع اصبحت البطالة، وهذه المشكلة وقعت على السواد العام للمواطنين وخصوصا على خريجي أربع واربعين جامعة ومعهدا للتعليم العالي، بحيث اصبحت صناعة لبنان الاساسية تشريد اللبنانيين وتصدير الموارد البشرية التي تحمل شهادات عليا دون ان تنسى ان تكتب فوق جبينها انها صنعت في لبنان".أضاف: "ربما يقول قائل ان الهجرة والاغتراب والانتشار اللبناني هي ليست ظاهرة جديدة، فلماذا اعتباره الآن نتيجة لواقع الازمة وللسياسات الحكومية؟ نقول ان ذلك صحيح، فاللبناني مغامر بطبيعته وأدت اسباب عديدة الى اتساع الهجرة، ولكن هذه الظاهرة اصبحت امتيازا لبنانيا معاصرا يزيد عن نسبته في أي دولة في العالم، وهي ظاهرة تسحق اجيالا بأسرها وتحولها أجيالا محرومة وطنها، فيما تقع الازمة بثقلها على المواطنين المقيمين فتحولهم محرومين في وطنهم. انا لا احمل هذه الحكومة والحكومات ما بعد الطائف مسؤولية الوقوع في الازمة، بل اقول ان السياسات الرسمية حتى مطلع السبعينات مهدت ليكون لبنان ساحة للتقاتل وجعلته مسرحا لحروب اسرائيل على ارضه، بل ابتدعنا شعارات تحت عنوان قوة لبنان في ضعفه، واقول اننا بصراحة، بشكل او آخر، استدعينا اسرائيل الينا، والآن نحاول عبر التنكر للمقاومة ولما قدمه الجنوب ولبنان كله، نحاول ايضا ان نستدعي اسرائيل مجددا، هذا الامر ادى الى دمار، نتيجة مجيء اسرائيل، الى دمار بنية لبنان الاقتصادية والمصرفية كما التجارية والصناعية والتحتية واساسا الزراعية. ثم جاءت الحكومات الحديثة العهد فلم تنظم جداول اعمالها او ترتب أولياتها تنفيذا لبياناتها الحكومية، ففتحت جميع الملفات دفعة واحدة ولم تستطع انهاء اي ملف، من اصلاح الادارة الى طي ملف المهجرين الى تعويض اضرار حروب اسرائيل، الى ملف الكهرباء والهاتف والماء وشبكات المواصلات وشبكات الأمان الصحية والتربوية الى آخر ذلك، لم ينته ملف واحد على الاطلاق، فتحت كل الملفات دون ان نقدم ملفا على آخر وننهيه".وتابع: "ها نحن امام واقع الحال المأزوم الذي سبق للمجلس الاقتصادي والاجتماعي ان وضع دراسة توصيفية عن مشاهده، ووضع كتابا مثاليا عن الحلول المقترحة. نحن نعمل على الدراسة اكثر من تنفيذ المدروس، وتعاقبت الحكومات ولم يلتفت احد منها الى هذا الكتاب، بل ان الحكومات اهملت هذا المجلس اذا لم نقل انها هدرت دمه الآن، وقد احتلوا مركزكم قدر محبتهم لكم، وهمشت حضوره نهائيا وكأنها تعاقبه لما قدم من اقتراحات وحلول. أذكر امر هذا المجلس الذي انشئ بقانون، ثم وضعت له المراسيم التطبيقية، وتشكل من مختلف المؤسسات التمثيلية للرأي العام وخصوصا العمال وارباب العمل، بما أتاح امكان درس المشاكل والحلول المتعلقة بقوى العمل والانتاج وسبل تطوير الاقتصاد اللبناني وتفعيل الأسواق. أذكر هذا المجلس لأننا نقف امام مؤسسة وطنية تمت اعاقتها وطنيا ورسميا. ليس ذلك فحسب، بل ان الكثير من القوانين التي يمكن ان تسهم في تخفيف واقع الازمة الاقتصادية والاجتماعية لم توضع موضع التطبيق، ومنها: نظام الضمان الصحي للمسنين اللبنانيين. قانون حماية المستهلك. قانون المعوقين. قانون مخالفة البناء "256 الف مخالفة، وهذا يدر أموالا كثيرة على الخزينة" فجأة جرى العمل به لشهرين او ثلاثة بحجة ان المحافظين لم يعد لديهم الاوراق لتقديم الطلبات، ورئيس لجنة الاشغال موجود بيننا الآن ويعرف هذا الامر. لقد تبخر تنفيذ هذا القانون رغم انه يدر اموالا كثيرة على الدولة، الظاهر ان الدولة والخزينة غنية وليست في حاجة الى هذه الأموال. وهناك قوانين كثيرة أخرى تتعلق بالانماء المتوازن. وإننا من موقع رئاسة المؤسسة التشريعية نقول ان تهميش او تجاهل اي قانون، يماثل، بل يفوق جريمة اساءة استعمال القانون او التعسف في استخدامه".واعرب عن اعتقاده بأن "الدور الاهم الذي قمنا بها في المرحلة الماضية كان ترسيخ السلم الاهلي ارتكازا على شجاعة كل الاطراف في سلوك الطريق الى طاولة الحوار، وطرح مواقفهم من كل العناوين والقضايا المستجدة بصراحة ووضوح كاملين. آخر نكتة في البلد ان اللبنانيين كان مشغولا بالهم وكانوا خائفين ألا يعقد الحوار، والآن اصبح قلبهم مقطوعا الا ينتهي الحوار. ان هذا الامر وفر على لبنان الكثير وأبرز للمرة الاولى اننا لسنا قاصرين، واننا لا نحتاج الى ان يأخذ أحد بأيدينا وان يقدم الكفالات والضمانات لالتزامنا نحن اللبنانيين تجاه بعضنا البعض بعدم السقوط في التجربة. البديل كان الذي يخطط ويدبر في الليل ان ننزل الى الشارع ضد بعضنا البعض. منذ عام 75 حتى عام 1991 جربنا جميعا النزول الى الشارع. دلوني من انتصر؟ انتصرت اسرائيل، لا احد غيرها على الاطلاق، ولولا التكافل والتضامن بالنسبة الى المقاومة لما انتصرنا على اسرائيل ايضا. هل كان المطلوب الا نتحاور؟ هل المطلوب ان يتحاور العالم كل العالم من اجلنا، ضدنا ومعنا وبين بين ونحن لا نتكلم مع بعضنا البعض؟ هل كان المطلوب ان نجتمع ونطلق ظهر المجن؟ ان نجتمع على صديقنا وشقيقنا ونختلف معه بينما نهادن عدونا؟ هذا هو الجو الذي انطلق فيه الحوار. لقد تم البحث في أكثر الامور تعقيدا في تاريخ لبنان على طاولة الحوار في المجلس النيابي، ووفقنا الى الاتفاق حول مواضيع مهمة، فيما نجزم ان الاتفاق على استراتيجية دفاعية للبنان لان الجميع الان يقولون ان البندين الاخيرين مستحيل تطبيقهما والوصول الى حل بشأنهما، وهما موضوعا رئاسة الجمهورية وسلاح المقاومة. في موضوع رئاسة الجمهورية كنت صريحا وفي منتهى الصراحة والوضوح، ويذكر اخواني جميعا حول طاولة الحوار انني قلت: "نعم، في هذا الملف لا استحي بشيء واقول انني في حاجة الى المساعدة والمؤازرة فيه". اما في ما يتعلق بموضوع سلاح المقاومة، من يقول اننا نخشى بحثه؟ المطلوب البحث في سلاح المقاومة من منطلق البحث المعمق في سلاح العدوان وكيف نردع العدوان، الملف المطروح ليس كيف نشد الربط على الحمل، والمقاومة ليست حملا ولكنها حمل بالحق، بل ان نترك للذئب او للنمر ان يتنمر وان يدور حول فريسته، ليس المطلوب الحماية لاسرائيل من لبنان، اعتقد ان العكس هو المطلوب، من هذا المنطلق نحن نريد ونصر في مؤتمر الحوار ان تكون هناك خطة دفاعية تمنع جنوب لبنان ولبنان من ان يكون في فم الغول الاسرائيلي. مرات ومرات دفع هذا البلد اثمانا لذلك، وانني اليوم جد متفائل، وهذا الكلام قلته على اعلى المستويات. نحن نريد ان نبحث خطة دفاعية، نريد ان نبحث في سلاح المقاومة كي يكون الردع لاسرائيل وليس لنزع السلاح بالمعنى الذي يريدونه. واعتقد انه ضمن المنطق وضمن التاريخ لا احد من اطراف الحوار يزايد على طرف آخر في ان نكون حزمة واحدة ورزمة وقوة واحدة ضد العدو الاسرائيلي، ما دام اعترف الجميع بذلك، اذن نحن نجزم ان الاتفاق على استراتيجية دفاعية للبنان امر سيكون موضع اتفاق تام على مستوى القرار السياسي الذي سيتطلب من الخبراء بشؤون الدفاع وضع الخطط والآليات التنفيذية له".واعتبر "ان ازمة الحكم التي توقف عندها المتحاورون لا تعني ان كل واحد منا سيعود الى متاريسه او اننا سنقيم خطوط تماس في ما بيننا. لقد تكرس الحكم ليس كأسلوب فحسب، وصدقوني ان هذا الامر اصبح الآن نهج حياة ليس في لبنان فحسب، بل هو نهج حياة مطلوب ايضا من الاخوة القادة الفلسطينيين، فلا يغرن احد انه تسلم حكما دون آخر، فالفلسطينيون مجتمعون بالكاد ينتصرون على اسرائيل، فكيف اذا كانوا مفرقين؟ اذن هذا الحوار مطلوب، وهو قاعدة مفروضة على اخواننا الفلسطينيين والعراقيين، ماذا بشأن اخوتنا في العراق؟ هل المطلوب دولة شيعية ودولة سنية ودولة كردية وغيرها؟ هل هذا المطلوب؟ طبعا كل منا في داخله يقول لا، ولكن كيف تترجم هذه اللا؟ بكل تواضع اقول على طريقة الحوار اللبناني ـ اللبناني. بالرغم من مرارة الخطاب السياسي، بالرغم من اننا نسمع احيانا كلاما لا يصدق، بالرغم من انني اعلم وانا أقف بينكم الآن مشرفا بوجودكم انه على بعد ثلاثين مترا من هنا محاولة حركة عمالية اخرى، كأنه المطلوب ان ينقسم الرغيف، كأن المطلوب ان يقسم الرغيف في لبنان. لماذا؟ الاتحاد العمالي العام ليس للحركة الوطنية، وليس لحركة امل وليس لحزب الله ولا لأحد، الحركة العمالية هي للمحرومين من ارضهم وفي ارضهم، هذه هي الحركة العمالية، اذن هل ندعو يا حضرة رئيس الاتحاد العمالي العام الى حوار في ما يتعلق بين العمال؟ أنمنى ذلك برعايتكم ورعاية وزير العمل على الأقل الحوار اذا لم يعلمنا كيف ندير اتفاقاتنا فهو بالتأكيد يعلمنا كيف ندير اختلافاتنا. ان هذا الامر يشجعني ان اقول لعمال لبنان اليوم، اننا سنتمكن من ترسيخ استقرار النظام العام في بلدنا، وان كل مسؤول سيكون مسؤولا امامكم، وعليه بأسرع وقت ان يقدم لكم برنامجا قصير الامد لمواجهة القضايا الحياتية الضاغطة، وبرنامجا طويل الامد، لكنه محدد بالتواريخ من اجل حل الازمة الاقتصادية الاجتماعية. وهذا الامر ليس مطلوبا من وزير العمل، الا في اطار المطلوب من الحكومة ومن المجلس النيابي ومن جميع المؤسسات".وعن الورقة الاصلاحية، قال: "اننا بداية نسجل رفضنا منطق اعتبار هذه الورقة سلة كاملة متكاملة، ونرفض طرح اما ان نأخذها واما ان نتركها كما هي على علاتها، ونؤكد الاصرار على مناقشتها بندا بندا خصوصا في ما يتعلق بخصخصة القطاعات، حيث اننا نتمسك باحتفاظ الدولة بالقطاعات الانتاجية المربحة.ان موقفي يعبر عن انحيازي الكامل الى جانب القاعدة العريضة من المواطنين المحرومين، الذين يشكلون قاعدة ارتكاز سياسية لهذا الشعب. اننا نؤكد انسجامنا مع موقف الاتحاد العمالي العام رفض زيادة الضرائب خصوصا على العمال واصحاب الدخل المحدود، وندعو الى مزيد من البحث والتشاور قبل المضي قدما في مشاريع التعاقد الوظيفي وخفض المعاش التعاقدي على اساس الراتب. اننا كذلك نسجل بأسف ما يتعرض له الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي منذ فترة من حملة تشويه مركزة. واننا في الوقت الذي ندعو فيه الى زيادة الضمانات والائتمانات، نرى ان اي زعزعة غير مسؤولة لمؤسسة الضمان ستهدد الامن الاجتماعي للبنان، وهذا ليس في مصلحة احد.ان امراض هذه المؤسسة ناتجة اولا من عدم تسديد الحكومة دينها لهذا الصندوق".وأشار الى "ان اتخاذ الاجراءات التصحيحية في كل المجالات التي تؤدي الى تمكين المواطنين وتوسيع خياراتهم والحفاظ على قوة عملهم وانتاجهم واحترام حقوقهم المتنوعة، هي رهن بتقديم الجميع للتنازلات اللازمة للارتقاء بلبنان من مرحلة السلطة الى مرحلة الدولة. ان الدولة التي تعتمد على بناء ثقة مواطنيها بأدوارها، هي تلك التي تعتمد سياسة مالية سليمة تبدأ بإصلاح النظام الضريبي وتصحيح الأجور، وحفظ القوة الشرائية واستعادتها لاملاكها البحرية، وحل مشكلة السكن وتحصين المدرسة الرسمية، وزيادة انتاجية القطاعات الزراعية والصناعية والخدماتية، وتمكين المرأة واعطائها دورها في بناء المجتمع، والمشاركة في صنع القرار ومكافحة البطالة الظاهرة والمستترة. ونطرح بعض الاسئلة: اذا كانت الخلافات السياسية تمنع اشياء كثيرة، ولنقل بصراحة اذا كان الاختلاف بين مؤسستين او بين توقيعين على مرسوم يمنع بعض الامور، فلماذا الامور الاخرى متوقفة؟ مثلا التشكيلات الديبلوماسية لماذا توقفت؟ من يوقف التشكيلات الديبلوماسية؟ هل تعلمون انه مثلا لا يوجد سفير في الامم المتحدة، وفي واشنطن يوجد سفير ولا يوجد؟. في الجامعة العربية ايضا لا سفير، وفي بعض دول القرار لا سفراء. هل لبنان الآن ليس معنيا بالذي يحصل في مجلس الامن؟ ما الذي يمنع ان تجري التشكيلات؟ قيل ان بعض الكفاءات غير متوافرة داخل الادارة، قلتها منذ ما قبل استشهاد الرئيس الصديق الشهيد رفيق الحريري، وقلت آنذاك فليسمح أن يؤتى باناس من الخارج، من خارج الادارة يكونون ذوي كفاءة ولا تتوقف عملية التشكيلات الديبلوماسية، وحتى الآن لا احد يقول ما هو السبب لتوقف هذا الموضوع؟ وهناك مثل آخر لا يقل حساسية، هو مجلس القضاء الاعلى، وتعلمون انه الآن ممنوع التحقيق. المطلوب ان نباشر التحقيق في جريمة اغتيال الشهيد جبران تويني ونعين محققا عدليا الا اذا كان يوجد مجلس قضاء اعلى. ولا ننسى موضوع الامام السيد موسى الصدر الذي منذ 27 سنة، تعرض فيه القضاء الايطالي لرشوة في زمن برلوسكوني ودفع ثمن ذلك، هذا الامر عمره 27 عاما، من قاض الى قاض الى قطاع الارواح، الى قباض الارواح، لم يتجرأ قاض لبناني ان يحكم في قضية امام لبنان والمقاومة ورفيقيه، المواطنين اللبنانيين، والان حديثا جاء القاضي الي وقال انه يخاف ان يسير في التحقيق، قال ذلك امام وزير العدل، وقاله لي في مكتبي، قال انا اخاف، وقدم طلب تنحية. الآن اذا اردنا ان نعين قاضيا آخر مكانه نحتاج الى مجلس قضاء اعلى، اكثر من ذلك، كل عام كما تعلمون في معهد الدروس القضائية، الذين ينتسبون للقضاء، القضاء في حاجة الى هذا المعهد لكي يمد جسمه بقضاة جدد، ولا مجال لكي يجري امتحان، السنة مرت من دون امتحانات للمعهد القضائي بسبب عدم وجود مجلس قضاء اعلى، سألنا ما السبب؟ قالوا اولا ان هناك خلافا بين مسؤول ومسؤول حول تعيين قاض، ومرت ستة او سبعة أشهر، ومن جديد، منذ يومين او ثلاثة أخبروني ان المشكلة السابقة حلت وهناك مشكلة اخرى. فسألت مع من؟ فقالوا معك انت، معي انا؟ فسألت لماذا معي انا؟ لقد جاؤوا الي وقلت لهم من تريدون؟ فقالوا فلان وفلان، فقلت انا اقبل. اذن اسأل كيف اصبحت المشكلة عندي؟ انها كلها اختراعات. البلد لا يحكم بهذا الشكل، فهو لا يحكم الا بالتشاور، لا يحكم بان نضغط بأشياء لكي نصل الى اشياء اخرى. لا بد ان نيسر امور بعضنا البعض، لا بد ان نساعد بعضنا البعض، هذا البلد مرة اخرى على مستوى اكبر لا يحكم بالضغط، ولا يحكم بالعداء مع الفلسطينيين ومع السوريين، ولا يحكم بالضغط وبالعداء مع العرب، هذا البلد يحكم بالمحبة وهو اساس المحبة".وتوجه الى الحضور قائلا: "ما تقدم كان مقترحات وامثلة، ويوجد منها الكثير، فلا يجوز ان نوقف كل السير في شوارعنا لان سيارة واحدة او سيارتين او ثلاثا معطلة، لا يجوز ان نوقف عجلة الحياة في بلدنا، انني على اتم التأكيد ان العرب كل العرب وكل الدول العربية واخواننا الشعب والمسؤولين في البلاد العربية يحبون لبنان كما تحبونه انتم، ويريدون الاستثمار في لبنان ولا يطلبون منكم سوى ان تفتحوا أذرعتكم لاحتضانهم، فهل يجوز ان نبقى هكذا معوقين ومتوقفين عن العمل وعن الحياة؟ اننا مطالبون بالاستعداد، خصوصا وان التوتر الشديد والعنف والارهاب يحكم كل ما حولنا ويضغط على اشقائنا من فلسطين والعراق وسوريا. انكم ايها العمال الاعزاء مدعوون الى الاستنفار والانتباه على حدود الوطن كما على حدود المجتمع. لبنان اليوم، فليكن اليوم الاول من ايار 2006 عيد العمال، منطلقا لتوسيع قاعدة مقاومتنا الشعبية لعدوانية اسرائيل، ولاثبات عجز قوتها عن استهداف وطننا، وليكن هذا العيد منطلقنا لنقل لبنان من مرحلة السلطة الى مرحلة الدولة، وبناء الثفة بلبنان وازدهار الانسان فيه".