مليون و200 ألف طالب وطالبة في مختلف الجامعات
الحركة الطلابية في إيران بعد 22 عاماً على انتصار الثورة: عامل مؤثر في القرار السياسي وحقل للتجاذب الحزبي
الحركة الطلابية في إيران بعد 22 عاماً على انتصار الثورة:عامل مؤثر في القرار السياسي وحقل للتجاذب الحزبي
المستقبل - السبت 21 حزيران 2003 - العدد 1327 - شؤون عربية و دولية - صفحة 12
طهران ـ حسن فحص
قد لا تكون الحركة الطلابية في الجامعات الايرانية مختلفة عن غيرها في جامعات الدول الاخرى من حيث المبدأ، الا ان الهامش الذي فرضته لنفسها جعلها محط أنظار القوى السياسية والحزبية الايرانية، والسعي الى توظيفها داخل آليات التجاذب والصراع بين الاجنحة والتيارات المتنافسة على السلطة وغيرها. مع بداية العام الدراسي الجامعي، تدأب المجموعات الطلابية من مختلف الفئات، على رصد الطلاب الجدد، ومحاولة التماس معهم والاطلاع على توجهاتهم وانتماءاتهم، تمهيداً لاستقطابهم في الاطار الذي ينتمون له. ومن الطبيعي ان تكون اللجنة الطلابية، التي تم انتخابها مع نهايات العام الدراسي الماضي، هي الاكثر فاعلية بين هذه المجموعات، وذلك من اجل توسيع رقعة الطلاب المنتسبين الى تشكيلاتها، بهدف ضمان إعادة انتخابهم ثانية، فتراهم موزعين من مدخل الجامعة الى المطاعم والكافيتيريا والملاعب وفي أروقة الصفوف والقاعات، يتجاذبون اطراف الحديث والنقاش مع هذا أو ذاك من الطلاب الجدد، لأن القدامى قد اتضحت توجهاتهم ولا يمكن التأثير في آرائهم.هذه هي الحال بين نحو مليون و200 ألف طالب وطالبة موزعين على مختلف الجامعات، ما بين قديم وجديد، وقد لا يكون من المفاجئ القول إن اكثر الطلاب الذين يدخلون الجامعات لأول مرة، وخصوصاً الذين لا يأتون من انتماءات سياسية وحزبية محددة، يواجهون صعوبة في تحديد الاطر الطلابية التي تعلن انتماءها الى تيارات حزبية خارج تشكيلين اساسيين ترسخا حتى في اذهان العامة منذ ما بعد انتصار الثورة، وهما اللجان الإسلامية للطلاب، ومكتب تعزيز الوحدة الطلابي. تعود بدايات الحركة الطلابية في الجامعات الايرانية الى العام 1946، وهي استمرت من دون ان تأخذ شكلاً منظماً حتى الخمسينيات، ايام حكم الشاه، ثم بدأت تتحول الى وجود فاعل ومحدد في اواخر عقد الستينيات وبداية السبعينيات، وقد مرت هذه الحركة في مراحل مختلفة من الحضور البارز الى الاختفاء عن ساحة العمل الطلابي والجامعي، ولعل التحرك البارز لهذه الحركة حدث قبل نحو 48 عاماً، حيث خرجت مسيرات ومظاهرات طلابية انطلاقاً من جامعة طهران احتجاجاً على زيارة الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون الى طهران، وهو كان في حينه يشغل منصب نائب الرئيس، على خلفية الدور الأميركي في القضاء على حكومة مصدق، أو ما يعرف في القاموس السياسي الايراني بحركة تأميم النفط، عام 1953، وقد انتهت هذه المظاهرات بسقوط ثلاثة من الطلاب قتلى في المواجهات التي حدثت مع قوات الامن الشاهنشاهي. استمر هذا الوضع حتى انطلاقة الثورة التي كان للحركة الطلابية والجامعات الدور البارز والمؤثر في نجاحها، ولعل المحطة الابرز في مسيرة ومسار الحركة الطلابية الايرانية، ما قامت به مجموعة من الطلاب في شهر تشرين الثاني من العام 1979، وأثناء تظاهرات خرجت اعتراضاً على لقاء تم بين أعضاء من الحكومة الموقتة برئاسة مهدي بازركان (زعيم حركة تحرير ايران المحظورة في الوقت الراهن) والمستشار الأميركي زبيغنيو بريجنسكي، على هامش مؤتمر عقد في الجزائر، وانتهت هذه التظاهرات أمام السفارة الأميركية في طهران، حيث انفصلت عنها مجموعة أقدمت على تسور حائط السفارة واحتلالها واعتقال جميع أفراد السلك الديبلوماسي، وهي الحادثة التي ساهمت في قطع العلاقة بين ايران وأميركا، وأوصلت الامور الى ما هي عليه الآن بين البلدين من توتر واتهامات. اللافت، ان الاشخاص الذين قادوا عملية الاحتلال، هم المجموعة التي تدعو الآن الى الحوار وإعادة العلاقات مع الولايات المتحدة، وقد انتقلوا من اقصى التطرف اليميني الثوري الى اقصى اليسار المنفتح والمحاور والاصلاحي، ومنهم الاصلاحي "عباس عبدي" الذي يقبع في السجن الآن بتهمة تمرير معلومات لأحد مراكز استطلاع الرأي الأميركي.اذاً، أخذت الحركة الطلابية بعد انتصار الثورة شكلاً آخر، واصبحت اكثر حضوراً على الساحة السياسية، وتحولت الى عامل مؤثر في القرار السياسي، ما أعطاها الفرصة للمزيد من الفاعلية في اجواء الجامعات والمعاهد العلمية العليا الايرانية. واذا كانت هذه الحركة في بداياتها قد تشكلت تحت شعار أو اسم اللجان الإسلامية للطلاب الجامعيين، ومن ثم انبثق عنها ما بات يعرف بـ"مكتب تعزيز الوحدة الطلابي"، إلا ان التطورات ومرور نحو 22 عاماً على انتصار الثورة، وعلى الحضور الطلابي في ساحة العمل السياسي، لم يبقِ الامر على ما كان، وخصوصاً بعد المرحلة التي باتت تعرف بـ"الخاتمية" إذ ان الطابع السياسي والحزبي اصبح اكثر وضوحاً وتأثيراً على عمل هذه اللجان والحركة بشكل عام. تيارات الحركة الطلابيةبعد انتهاء مغامرة احتجاز الرهائن في السفارة الأميركية في طهران، والحل الذي انتهت اليه، توصلت مجموعة من الطلاب "السائرين على خط الامام الخميني"، والتي كانت تمارس نشاطها ضمن اطار اللجان الإسلامية للطلاب قبل الثورة وبعدها، ومعها عدد من رجال الدين في مقدمهم السيد موسوي خوئينيها (نائب عن مدينة طهران في المجلس الحالي، وصاحب صحيفة سلام المحظورة، والتي شكل إقفالها الشرارة التي أشعلت فتيل احداث الحي الجامعي عام 1999) الى قناعة بضرورة تشكيل إطار تكون مهمته متابعة قضية ترسيخ الوحدة بين الحوزة العلمية والجامعة بشكل عام، وكذلك تنظيم العمل السياسي وتوجيهه داخل الجامعات، وتوصلوا الى تشكيل ما اصبح يعرف منذ ذلك الوقت بـ"مكتب تعزيز الوحدة". وتجدر الاشارة هنا الى ملاحظة اساسية وهي، ان التشكل أو العنوان الوحيد المسموح به، والذي تتم من خلاله النشاطات الطلابية داخل الجامعات هو "اللجان الإسلامية للطلاب"1 مكتب تعزيز الوحدةيعتبر "مكتب تعزيز الوحدة" من أبرز وأهم التشكيلات داخل الحركة الطلابية في الجامعات الايرانية، ويعود تاريخ ظهوره الى مرحلة الثورة الثقافية بعد انتصار الثورة، أي بعد اعادة فتح الجامعات في العام 1982، والتي كانت قد اقفلت في اطار اعادة النظر في المناهج الدراسية، خصوصاً في فروع العلوم الانسانية والحقوق والعلوم السياسية، وقد كان الدافع وراء تشكيله، السعي لايجاد قاعدة من الانسجام والتنظيم بين التشكيلات الطلابية، وقطع الطريق على التعددية داخلها، وهو ما تضمنه النظام الاساسي والداخلي للمكتب، على ان تكون قيادته مؤلفة من سبعة اشخاص اساسيين وثلاثة على البدل يشكلون اللجنة المركزية له، وينتخبون من بين كل طلاب الجامعات الايرانية ومن داخل أعضاء اللجان الإسلامية للطلاب، وهؤلاء العشرة يتم انتخابهم كل سنة، في اللقاء السنوي للمكتب، لذلك فإن هذه القيادة دائماً في حال تغيير. و"مكتب تعزيز الوحدة الطلابي" يعتبر الأب الروحي لغالبية التشكيلات الطلابية الجامعية التي ظهرت لاحقاً خلال التسعينيات. على المستوى الاعلامي تعتبر الصحف الاصلاحية منبراً مفتوحاً له، اضافة الى مطبوعات داخلية تصدرها لجان الطلاب الإسلامية في كل كليات الجامعات الايرانية. ويمكن القول إن الكثير من أعضاء اللجنة المركزية لها، من القدماء والجدد، تعرضوا للاعتقال والسجن بتهم مختلفة، منها المشاركة في مؤامرة اطاحة النظام، ومن هؤلاء يمكن تسمية كل من علي افشاري وابراهيم شيخ. 2 تجمع الطلاب الإسلامييناعادة النظر الاضطرارية في بناء "مكتب تعزيز الوحدة" في بداية التسعينيات، واجهها اعتراض شديد من قبل مجموعة أو جناح في داخله، وقد انفصلوا عن المكتب ليشكلوا تياراً طلابياً جديداً عرف باسم "تجمع الطلاب الإسلاميين"، وقد ساهم في تبلوره الخلافات التي كانت موجوده بين الطلاب المنتمين له ولجان الطلاب الإسلامية داخل الجامعات. وهذا التجمع يعتبر من التشكيلات المتوافقة مع "مجمع علماء الدين المجاهدين" الذي يسيطر عليه الطابع المحافظ، ويتولى زعامته في الوقت الحالي آية الله مهدوي كني، ويعتبر الشيخ هاشمي رفسنجاني من ابرز الشخصيات السياسية الايرانية المنتمية اليه. العارفون بأمور هذا التشكيل، يعتقدون انه يعاني أزمة عدم وجود انسجام في داخله، وكذلك يفتقر الى برنامج عمل أو تصور مستقبلي لاهدافه. على صعيد النشاط السياسي، اعلن التجمع عن دعمه للشيخ علي اكبر ناطق نوري في الانتخابات الرئاسية مقابل خاتمي في الدورة الاولى، اما في الانتخابات الرئاسية الاخيرة فقد اعلن عن دعمه لـ"احمد توكلي" ضد خاتمي ايضاً. لا يملك هذا التجمع أي صحيفة أو نشرة خاصة، لكنه في المفاصل السياسية والطلابية الاساسية، يعمد الى اصدار بيانات تحمل وجهات نظره ويرسلها الى الصحف ذات الانتشار الواسع، وهو في الاصطلاح الاعلامي الايراني تعبير عن الصحف المنتمية الى التيار المحافظ أو الرسمية التي يمتلكها النظام خارج إطار الحكومة. من أبرز شخصيات هذا التجمع قاضي زاده. 3 اتحاد اللجان الإسلامية للطلاب (جماعة طبرزدي): يعتبر هذا التشكيل من التشكيلات التي أوجدها التيار المحافظ أو اليمين ليقف امام تفرد "مكتب تعزيز الوحدة" بالساحة الطلابية، ويتولى مسؤولية قيادته أو أمانته العامة (حشمت الله طبرزدي)، وقد بدأ نشاطه في العام 1990، تحت شعار دعم هاشمي رفسنجاني والالتزام بتوجهات قائد الثورة، وهو أول من استعمل صفة "إمام" لقائد الثورة وصفة آية الله لرفسنجاني وذلك على صفحات صحيفته الخاصة "رسالة الطالب التعبوي" التي حذف عنها صفة تعبوي لاحقاً. تعرضت الأفكار السياسية لهذا الاتحاد الى تغييرات تدريجية كثيرة خلال المدة الزمنية الماضية، لكنه لم يحظَ ابداً بدعم التيار الاصلاحي أو اليسار، وقد تعرض أمينها العام للاعتقال والسجن، وفور خروجه من السجن لجأ الى احدى الدول الاوروبية ومن هناك بدأ حملة اعلامية ضد النظام والمؤسسة الدينية. بعد إقدام محكمة الصحافة على وقف (رسالة الطلاب) لجأ الاتحاد الى اصدار صحيفة اخرى باسم "نداء الطالب " لكنها تعرضت ايضاً للتوقيف، اضافة الى النشريات والصحف الاخرى التي اصدرها وأقفلتها محكمة المطبوعات وكانت تحمل أسماء "هويتنا أو هوية الذات" و"تقرير اليوم". (ابرز شخصيات هذا الاتحاد الى جانب الامين العام حشمت الله طبرزدي، يمكن ذكر أسماء كل من محمد حسين علي بور ورضا سرافراز ومحمد حسين زارعي ومحمد سلامتي وسيد جواد امامي.4 مركز الطلاب المسلمينوهو تشكل جديد لم يمضِ على تأسيسه اكثر من اشهر داخل الجامعة الإسلامية الحرة فرع طهران، ويعتبر من التشكيلات المنسجمة في الاهداف مع مكتب تعزيز الوحدة، لكن حتى الآن لم تتضح معالم توجهاته الاساسية وأسلوب عمله وحتى الاشخاص الذين يتولون قيادته، لكن اللافت ان وجود هذا التشكيل داخل الجامعة الإسلامية الحرة التي تعتبر رئاستها وحتى الجامعة نفسها من المواقع التربوية الخاضعة مباشرة لتوجهات قائد الثورة، وقد شارك رئيسها عبدالله جاسبي في انتخابات رئاسة الجمهورية ضد الرئيس محمد خاتمي، واتسمت حملته الانتخابية بالهجوم القاسي على الاصلاحات والاصلاحيين وأحزابهم.5 التعبئة الطلابيةتعتبر من التشكيلات الطلابية الأكثر انسجاماً وتنظيماً، وقد نالت ترخيصاً رسمياً، وتتحلى بالعلاقات والتنسيق العالي بين افرادها، وتتقدم وظائف ومهمات هذا التشكيل داخل الجامعات المسائل الأخلاقية (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، وآراء "التعبئة" داخل الجامعات على تنسيق وتوافق مع آراء وتوجهات بعض التيارات السياسية، مثل تجمع "حزب الله" قسم طهران الذي يتزعمه مسعود دهنمكي، ومجموعة اتحاد طلاب حزب الله الذي يرأسه حسين الله كرم.تسعى تشكيلات التعبئة الطلابية باتجاه الاصلاح الثقافي الاجتماعي في الجامعات، ويرى أعضاؤها أن النضال ومواجهة الهجوم الثقافي الغربي بجميع أبعاده يجب ان يكون جزءاً من البرامج الدراسية الجامعية الرسمية المقررة.لا ترى التعبئة الطلابية أنها تمثل حزباً سياسياً أو أن لها صفة حزبية أو سياسية، وتؤكد على استقلاليتها، ولا ترى نفسها مدينة لأي من الاجنحة، لكنها في الانتخابات الرئاسية السابقة اعلنت دعمها بشكل واضح وصريح للشيخ علي اكبر ناطق نوري ممثل التيار المحافظ في مقابل السيد محمد خاتمي، وكان ذلك اول تدخل لها صريح في الصراعات السياسية والحزبية. لا تمتلك "التعبئة الطلابية" نشرة أو صحيفة خاصة بها، لكنها تعمد في الكثير من الاحيان الى إصدار نشرات خاصة منسجمة مع المناسبات وتوزعها داخل الجامعات، وعلى المستوى العام، تعتبر صحف مثل "شعاع الكلام" و"صبح" من الصحف التي تعكس وجهات نظر هذه المجموعة، وهي صحف محسوبة على التيار المحافظ بامتياز. من ناحية أخرى، هناك مجموعات طلابية تقوم بنشاطات داخل الجامعات، وهي المنتمية الى "حركة تحرير ايران" و"التيار القومي ـ الديني" أو "ايران الغد" و"حركة المسلمين المناضلين" و"حزب الأمة الايرانية". وهي تشكيلات عانت في البداية من أزمة حرية العمل العلني بين الطلاب لذا فهي تلجأ الى التخفي وراء اسم "اللجان الإسلامية للطلاب" في أي انتخابات طلابية في الجامعات، واستطاعت خلال السنوات الثلاثة الأخيرة أن تسيطر على الكثير من لجان الكليات، مع استمرار حالة الخوف التي تعتري المنتمين اليها من الإعلان عن انتمائهم وتوجهاتهم بشكل صريح، خصوصاً بعد الحملة الأمنية والاعتقالات التي تعرض لها أعضاء من هذه التنظيمات السياسية تحت تهمة الإعداد للاطاحة بالنظام وقلبه. وقد أعلنت المحكمة عن حظر عمل وعدم قانونية "حركة تحرير ايران" فيما تجري الآن محاكمات غير علنية لبعض أعضائها بهذه التهمة الى جانب أعضاء من التيار القومي ـ الديني الذي يتزعمه عزت الله سحابي الذي حُكم عليه في الفترة الأخيرة بالسجن الى جانب عدد من أعضاء هذا التيار. أما الامين العام لحزب الأمة الايرانية (داريوش فروهر) الذي كان عضواً في الحكومة الموقتة التي تشكلت بعد الثورة، فقد تم قتله أو اغتياله ضمن مسلسل الاغتيالات الذي طاول بعض المثقفين والمعارضين السياسيين في العام 1998 وما بعدها.6 حركة المسلمين المناضلينهذه الحركة تعتبر في الحقيقة أحد الانشقاقات داخل "حركة تحرير الشعب الايراني ـ جاما" وتتشكل أو تضم اشخاصاً من المثقفين والجامعيين ولها توجهات قومية، والقاعدة التي خرجت منها هي الجامعات وأوساط المثقفين.7 حزب الأمة الايرانيةالأرضية التي خرج منها هذا التشكيل هي مجتمع طهران وطبقة الطلاب والمثقفين المنتمين الى الجيل الماضي. مؤسسو هذا الحزب من الذين لديهم توجهات وطنية ومثالية، وقد انتقلت هذه التوجهات الى قسم من الطلاب الجامعيين الذين شكلوا تيارات طلابية تحت هذا الاسم ويحمل الشعارات نفسها. وفي الوقت الحالي، يدعو هذا الحزب الى نوع من "الجامعة الايرانية" وتوجهاته مشابهة للتوجهات الوطنية الاجتماعية الغربية. 8 القوى القومية ـ الدينية (مجموعة ايران الغد)نشأت هذه المجموعة في جامعات ايران، وأكثر المنتمين لها هم من الأساتذة الطلاب ورجال الدين المثقفين والمجددين، ويقوم البناء الفكري لهم على شعاري القومية والدين (الوطنية). ويعتبر بعض المعارضين، أن هذا التيار يدعو الى إقامة دولة علمانية، وفصل الدين عن الدولة. أما سبب اطلاق اسم (ايران الغد) على هذا التشكيل، فيعود السبب الى علاقتهم بمجلة (ايران الغد) الشهرية التي تعرضت للإقفال من قبل محكمة الصحافة، وكان يتولى الإشراف عليها المهندس عزت الله سحابي عضو مجلس قيادة الثورة وأحد وزراء الحكومة الموقتة برئاسة مهدي بازركان ودخل السجن قبل نحو عامين بتهمة الإعداد لقلب النظام. أما في الوقت الحالي فتعتبر مجلة "نظرة على ايران" الشهرية، والتي يتولى مسؤوليتها المهندس لطف الله ميثمي من المجلات المقربة أو القريبة من هذا التيار.من الأزمة الى الطلاقخرجت أزمة وجود تيارات أو اتجاهات مختلفة داخل مكتب تعزيز الوحدة الطلابي الى العلن على اثر البيان الذي أصدرته اللجنة الطلابية في كلية الصحة والعلوم الطبية في جامعة طهران عام 2001، وقد تحدث البيان عن وجود مجوعات تسعى الى خلق تيارات وانشقاقات داخل المكتب والحركة الطلابية، والعمل لانهياره وتقوية تيارات موازية له، وكذلك تغلغل بعض القوى والمجموعات السياسية الى داخل الحركة الطلابية واستعمالها للوصول الى مواقع في السلطة وتأمين مصالح شخصية. البيان لم يلفت اليه الأنظار، لأنه جاء متزامناً مع الهجوم الإرهابي على نيويورك وواشنطن، الذي سيطرت أخباره على جميع وسائل الإعلام الايرانية، المسموعة والمرئية، في حين عمدت الصحافة، وخصوصاً المقربة من التيار الاصلاحي، الى المرور العابر عليه، واكتفت بنقل أجزاء مختصرة منه، لا تشكل أرضية لفهم ما يجري داخل هذا التشكيل الطلابي، الذي يعد التشكيل الأهم، بل الاب الروحي للحركة الطلابية الايرانية بعد انتصار الثورة الإسلامية. ويمكن القول إن مكتب تعزيز الوحدة الطلابي كان يعتبر، إلى فترة قريبة، واحداً من أهم التشكيلات التي باستطاعتها تحريك الساحة السياسية الإيرانية، وإعطاءها الحيوية المطلوبة، وقد برز دوره في نهايات رئاسة الشيخ هاشمي رفسنجاني للجمهورية، وقبل انتخاب السيد محمد خاتمي عام 1997، أو ما بات يعرف بالثاني من خرداد. لكن المشاكل التي تعصف به من الداخل، والانشقاقات التي تسيطر عليه، دفعت بالمسؤولين عنه في البداية للابتعاد عن أجواء الصحافة أو الحديث عما يدور داخل أروقة اللقاءات المتتالية التي عقدها هؤلاء مع أشخاص انتدبوا للوساطة على أمل إخراج هذا التشكيل من أزمته، غير أن التوقف عند ما قاله أعضاء في الهيئة العامة في تلك الفترة الى جانب عدد من مسؤولي اللجان الطلابية في بعض الكليات، وهم الذين ينتخبون الهيئة المركزية أو الإدارية للمكتب، حول الأجواء التي تحكم الصراع وخلفياته، إضافة الى بعض التسريبات التي نشرتها بعض الصحف الايرانية من أحاديث لبعض أعضاء الهيئة المركزية حول الخلافات عبرت بشكل واضح عن انشقاق فعلي داخل المكتب.قبل عشرين سنة، أي في أوائل الثمانينات، وبعد انتهاء أزمة اعتقال الرهائن واحتلال السفارة الأميركية في طهران، أعلن تشكيل طلابي عن تواجده على ساحة العمل الطلابي والسياسي، ورفع شعار قيادة الحركة الطلابية الايرانية، واستطاع تنظيم وتوجيه تحرك الطلاب السياسي، وكان الهدف من التشكيل ايجاد الوحدة بين الجامعة والحوزة العلمية، وهو باعتقاد الكثيرين، أنه ما زال يلعب دور الأب الروحي للكثير من التشكيلات الطلابية الحديثة.سعى المؤسسون منذ البداية الى وضع نظام داخلي وآخر أساسي للمكتب، بحيث يقطع الطريق على تفرد أي مجموعة على توجهاته وإعطائه صبغة سياسية معينة أو حدوث انشقاقات أو تيارات في داخله، لذلك كانت الشروط تفرض انتخاب أعضاء اللجنة المركزية السبعة والبدلاء الثلاثة كل سنة. ولقطع الطريق على وصول أفراد لا ينتهكون التوجهات العامة للثورة، في ذلك الوقت، تضمن النظام الأساسي نصاً بوجود لجنة تحقيق مؤلفة من ثلاثة أشخاص تنتخب كل سنة أيضاً قبل انتخاب أعضاء اللجنة المركزية، مهمتها دراسة صلاحية المرشحين، وتقييم عمل اللجنة المركزية السابقة.هذا النظام الأساسي أعطى للمكتب صبغة سياسية واضحة، خصوصاً أنه جعل من ذكرى احتلال السفارة الأميركية من كل سنة مناسبة لاستعادة الجهود التي بذلت من أجل تأسيس المكتب، وإحدى أهم المناسبات التي يُحتفل بها. بعد انفصال، حتى لا يقال الانشقاق، تجمع علماء الدين المناضلين (التي تضم الرئيس خاتمي والشيخ مهدي كروبي رئيس المجلس، ومحتشمي وخوئينيها ومنجب نيا و......) عن جماعة علماء الدين المجاهدين، والعلاقة التي تربط هؤلاء مع مكتب تعزيز الوحدة الطلابي، (موسوي خوئينيها يعتبر من المؤسسين البارزين للمكتب منذ البدايات)، تحول المكتب الى مدافع وداعم لهذا التجمع، إضافة الى دعمه لبعض الأحزاب التي تعرف بأنها أحزاب اليسار، مثل منظمة مجاهدي الثورة الإسلامية . لكن في العام 1993، أي في الدورة الثانية من رئاسة الشيخ هاشمي رفسنجاني للجمهورية، استطاع التيار المحافظ أن يفرض سيطرته على كل مفاصل الحياة السياسية والسلطوية، ما دفع تجمع علماء الدين المناضلين (اليسار الديني) ومعه منظمة مجاهدي الثورة، الى ترك الساحة والانسحاب الى هامش الحياة السياسية، الأمر الذي دفع مكتب تعزيز الوحدة الطلابي الى وضع خط، فضل معه الابتعاد عن الساحة السياسية، وتطورت الأمور الى أن قام مناصرون للتيار المحافظ في مجلس تنسيق الإعلام الإسلامي بسحب آخر ورقة من يد المكتب، وهي التفرد باحتفالات ذكرى احتلال السفارة الأميركية، لتبدأ بعدها دورة الحياة الهامشية للمكتب. بعد الانتصار الذي حققه تيار اليسار أو الاصلاحي بوصول خاتمي الى الرئاسة، والذي سمح للكثير من الأحزاب الداعمة لتحولات الثاني من خرداد بتنفس الصعداء، استطاع مكتب تعزيز الوحدة أن يستعيد فعاليته في الجامعات، ومن ثم في الحياة السياسية لأنه اختار دعم الرئيس محمد خاتمي في الانتخابات. في هذا الإطار يقول عبدالله مؤمني (عضو لجنة التحقيق في المكتب)، إن الثاني من خرداد قد أدخل على الحركة الطلابية الحس القانوني والعقلانية ورسخه، وأخرجها من الراديكالية والتطرف نحو القانون. عودة نشاط مكتب تعزيز الوحدة الى الساحة السياسية، دفعت الطلاب من أنصار التيار المحافظ، الى التشويش على حضور المكتب في النشاطات الطلابية، ما جعل ضريبة هذا الحضور في المجتمع كبيرة، وقد وصلت الى أعلى أثمانها بعد الاشتباكات التي حصلت في الحي الجامعي وانتهت بمقتل البعض من أعضاء المكتب، وترسخ اعتقاد لدى الطلاب بأن الفاعلية السياسية ستكون أثمانها باهظة، خصوصاً في مواجهة أنصار التيار المحافظ. هذه التطورات فرضت على مكتب تعزيز الوحدة أن يغير استراتيجية عمله وتجمعاته، التي انكفأت من الشارع الى داخل حرم الجامعات وأوساط الطلاب، لكن الأحداث التي وقعت في مدينة خرم آباد، في صيف 2002، والمواجهات التي حصلت بين قوات الشرطة والطلاب الذين كانوا يشاركون في المعسكر السنوي للمكتب، وحدوث أعمال شغب وتخريب من قبل البعض، اعتبرهم المكتب من المندسين ولا علاقة لهم بالحركة الطلابية، أدت أيضاً الى وقوع قتلى كان من بينهم أفراد من الشرطة، ومن ثم فتح أبواب المحاكم أمام الطلاب ومحاكمتهم وسجنهم. أدرك الطلاب أن ضريبة العمل السياسي أصبحت ثقيلة ولا يمكن تحملها، في مواجهة الآخرين. وقد زادت الأمور تعقيداً بعد اعتقال مجموعة من الطلاب، بعضهم من قيادات مكتب تعزيز الوحدة (علي افشاري) بتهمة التخطيط لقلب النظام، ولم تعد تجدي نفعاً سياسة تغيير أساليب العمل والتحول التكتيكي.ويعتبر مكتب تعزيز الوحدة الطلابي في المرحلة الحالية، من أكبر وأوسع الحركات الطلابية في ايران، واستطاع ان يشكل واسطة في العلاقة بين الاوساط السياسية والثقافية وبين الطلاب.في الرابع من تشرين الثاني 2002، مرت الذكرى السنوية الثانية والعشرين على احتلال السفارة الأميركية في طهران على يد مجموعة من الطلاب "السائرين على خط الامام الخميني"، ولم يكن صدفة ان تعمد القوى الامنية وفي اليوم نفسه الى اعتقال احد ابرز المتسلقين لسور السفارة وأكثر الناشطين الثوريين آنذاك، والاصلاحي البارز "عباس عبدي" ومصادرة بعض الوثائق التي تعود للسفارة الأميركية من منزله ـ كما أشارت بعض الاخبار المتناقلة غير الرسمية. مرت هذه الذكرى، والحركة الطلابية في ايران تعاني من آلام الانشقاقات والتشرذم والخضوع للاستقطابات السياسية الحزبية بشكل كبير وواسع، على الرغم من الشعارات الكثيرة التي تتحدث عن دورها في صناعة الأحداث المهمة في تاريخ الثورة والحركة الاصلاحية، وشهدت الساحة الطلابية انقساماً عملياً داخل مكتب تعزيز الوحدة الطلابي، وانبثق تيار من اجتماعات المعسكر السنوي الذي عقد في مدينة شيراز (جنوب ايران) بات يعرف بتيار شيراز وقد اختار لنفسه الابتعاد عن التجاذبات السياسية أو الدخول تحت مظلة أي من الفريقين السياسيين المتنافسين الاصلاحي والمحافظ، فيما عقد تيار آخر اجتماعات موازية في العاصمة طهران في جامعة "العلامة الطباطبائي" وبات يعرف بتيار "علامة" وقد شدد على حقه في التعبير والمشاركة السياسية، وأعلن انضمامه الى ائتلاف الأحزاب الاصلاحية الثمانية عشر أو ما يعرف بائتلاف الثاني من خرداد. وقد سوغ أقطاب هذا التوجه إصرارهم على المشاركة في الحياة السياسية بالعودة الى المحطة الأبرز، التي سلطت الأضواء والأنظار على أهمية الدور الذي تلعبه هذه الحركة، والدور الكبير الذي لعبته في توجيه الرأي العام خلال معركة الانتخابات الرئاسية عام 1996، ومساهمتها بفعالية في ايصال السيد محمد خاتمي الى الرئاسة في الدورة الاولى والدورة الثانية وتحولت الى حامل اساسي لمشروعه الاصلاحي والمعبر عن آفاقه وأبعاده.وساد اعتقاد أن باستطاعة المكتب الاستمرار في رسم التطورات السياسية الداخلية، وممارسة الضغط على اجهزة النظام والوقوف بوجهها، في محاولة لاستعادة تجربة الحركة الطلابية الفرنسية في ستينيات هذا القرن. غير ان حساب الحقل لم يتوافق مع حسابات بيدر النظام، خصوصاً في الحركة الاعتراضية والتظاهرات الطلابية التي اندلعت على اثر القرار القضائي بإقفال صحيفة "سلام" الاصلاحية والتي كان يتولى مسؤوليتها السيد موسوي خوئينيها، الذي يعتبر احد اهم مؤسسي مكتب تعزيز الوحدة الطلابي، ومن قادة الطلاب السائرين على خط الامام الذين قاموا باحتلال السفارة الاميركية. وقد أدت المواجهات الى اعمال شغب وأحداث دموية راح ضحيتها العديد من الجرحى واختلاف على عدد القتلى وكذلك بعض المعتقلين من الطلاب، ما زالت مجموعة منهم حتى الآن في السجن، وأصبحت تلك المواجهات تعرف في القاموس السياسي الايراني بـ"احداث الحرم الجامعي". وكذلك المواجهة الأولى بين الحكومة الخاتمية أو التيار الاصلاحي والتيار المحافظ، وهي التي أخرجت الاختلاف والتمايز الى العلن وأوصلته الى مفترق طرق لا عودة فيه. الطلاق بين المكتب والتيار الاصلاحيخيبات الأمل التي مُنيت بها الحركة الطلابية، دفعت مكتب تعزيز الوحدة للتراجع وإعادة حساباته في التعاطي مع التيار الاصلاحي، في مسعى لإيجاد هامش خاص له بعيداً عن الأحزاب الاصلاحية، وذلك بعد شعور بأن هذه الاأزاب تريد الاستيلاء على رمزيته وتمثيله. الأمر الذي اطلق نقاشاً داخلياً في صفوف الطلاب حول طبيعة العمل الطلابي، تحت عناوين متعددة أهمها، إمكانية الانفتاح على السياسة، الابتعاد عنها والتفرغ للعمل الطلابي المطلبي، والتشكل في إطار مستقل سياسياً غير خاضع لتوجهات الآخرين. هذا الجدل وصل بين الطلاب وممثليهم في قيادة الحركة الطلابية أو مكتب تعزيز الوحدة الى مستوى المواجهة الحادة التي كانت نتيجتها الطبيعية الانقسام والاختلاف، وقد سيطر نتيجة ذلك في البداية التيار الداعي الى ضرورة الفعالية السياسية تحت ضغط من توجه عام لدى الكثير من الطلاب في مختلف الجامعات الايرانية وهو التيار القومي الديني الذي يتزعمه أحد أبرز الشخصيات الليبرالية عزت الله سحابي. النتيجة الأخرى لهذا الانقسام كانت دخول قوى تمثل التيار المحافظ على خط الحصص في الحركة الطلابية بعد فشل لجان التعبئة الطلابية في استقطاب الطلاب، وذلك من خلال اللعب على المتناقضات التي عصفت بمكتب تعزيز الوحدة. وقد نجحت هذه القوى في شق المكتب وزعزعة التوافق الداخلي فيه، وبالتالي الحصول على حصة فيه وإن كانت تمثل الأقلية وذلك من خلال نتائج الانتخابات التي حصلت في مدينة شيراز والتي انسحبت منها الاتجاهات الاصلاحية لتسفر عن فوز التيار الطلابي الذي يمثل الاتجاه المحافظ.في مقابل ذلك، وللرد على هذا التطور الذي اعتبره البعض خطيراً، تداعى المعترضون على نتائج "شيراز" لإجراء انتخابات جديدة للمكتب أقيمت في مدينة طهران وأسفرت عن فوز كبير للاتجاهات الاصلاحية وعلى رأسها التيار القومي ـ الديني، وباتت الهيئة الإدارية المنبثقة عنها تعرف بـ"هيئة جامعة العلامه الطباطبائي" في مقابل هيئة شيراز. الحركة الطلابية أو الأصح مكتب تعزيز الوحدة أصبح مكتبين متناقضين في التوجه السياسي والفكري، الأمر الذي انعكس سلباً وبشكل واضح على روحية الطلاب واهتمامهم بالمشاركة أو المتابعة السياسية، خلق بينهم حالة من الانسحاب أو التراجع أو عدم التفاعل بما يحيط بهم أو يجري من حولهم، وهي حالة من لامبالاة تضع مصير الحياة الطلابية في ايران في موضع الخطر والانسحاب من التأثير الايجابي في عملية التغيير. التطورات الأخيرة والانقسام الواضح الذي حدث داخل مكتب تعزيز الوحدة الطلابي لم يبقَ بعيداً عن أعين بعض النواب في البرلمان، خصوصاً الشباب منهم ممن يعتبر ممثلاً للحركة الطلابية، الأمر الذي استدعى توجيه بعض الأسئلة الى وزير العلوم والبحث والابداع الدكتور مصطفى معين واستجوابه في لجنة التربية والتعليم البرلمانية حول وجود تشكيلين طلابيين ينشطان داخل الجامعات ويحملان الاسم نفسه وكذلك تدخل بعض مراكز القوى غير الجامعية في هذه التشكيلات الطلابية. الوزير أكد للجنة أن الاختلافات داخل المكتب الطلابي هي نتيجة للأجواء التي تسيطر على الشارع السياسي الايراني خارج الجامعات، وأن الوزارة كانت قد أجرت استطلاعاً لآراء الطلاب في الجامعات تمحور حول معرفة انتمائهم لأي من التشكيلين، وقد جاءت النتيجة لصالح الهيئة المنتخبة في جامعة العلامه الطباطبائي، أي الاتجاه الاصلاحي، وذلك بنسبة 80.6 %. فيما جاءت نسبة المؤيدين للهيئة المنتخبة في شيراز 19.4 %.وقد قال النائب رضا يوسفيان ممثل مدينة شيراز وعضو لجنتي التربية والسياسة الخارجية والأمن القومي في حينها إن الوزير ومعه الوزارة أكدوا أن تعاطي الوزارة سيكون بناء على نتائج استطلاع آراء الطلاب الذي شملت إحصاءاته ثلثي عدد الطلاب، وبناء للنظام الداخلي فإن هذه النسبة تشكل منطلقاً للتعامل مع الجهة الممثلة للطلاب التي يمثلها التيار الاصلاحي.وأشار يوسفيان الى أن هيئة الرقابة على التشكيلات الطلابية في الوزارة تعتقد بضرورة الابتعاد عن التدخل في الشؤون الطلابية وأن يتولى الطلاب إدارة شؤون حركتهم. لكنه أكد في المقابل أن الطريق الأسلم لحل النزاعات بين التنظيمات الطلابية هو اللجوء الى القانون إضافة الى منع تدخل مراكز القوى من خارج الجامعات في أمور هذه التنظيمات، وهو البعد الذي ركز عليه وزير العلوم في دفاعه أمام اللجنة البرلمانية، مشيراً الى أن الاختلافات بين الطلاب وداخل مكتب تعزيز الوحدة الطلابي لها أبعاد سلطوية، وكلما ازدادت وتيرة الصراع في الخارج كلما كانت انعكاساتها أوسع في الداخل.الانسحاب إن اخطر ما تعاني منه الحركة الطلابية الايرانية في هذه المرحلة هو الانعكاس السلبي للتجاذب على الساحة السياسية بين التيارين الاصلاحي والمحافظ، وإذا ما كانت نتائج استطلاع آراء الطلاب قد أعطت في حينه التوجهات الاصلاحية نسبة 80.6% من آراء الطلاب فإن ذلك لا يعني أن حصة التيار الاصلاحي السياسي، أو ما يعرف بتيار الرئيس خاتمي وهو صاحب هذه النسبة بالكامل، بل إن له شركاء آخرين لا يخفون معارضتهم لسياسته وأسلوب إدارة المعركة الاصلاحية، إضافة الى قوى أخرى غير مقبولة من النظام ولا يمكن لخاتمي إشهار التقارب مع توجهاتها أو التحالف معها لطابعها الليبرالي الواضح كحركة تحرير ايران والتيار القومي ـ الديني. الأمر الذي أدى أخيراً أي في آذار 2003 الى إعلان مكتب تعزيز الوحدة عن انسحابه من ائتلاف الأحزاب الاصلاحية، أي ائتلاف الثاني من خرداد، ومن ثم الإعلان عن تشكل شبه حزب، يتجاوز المشروع الاصلاحي برمته من خلال الدعوة الى بناء إطار طلابي يحمل شعار "دعاة الجمهورية".