الجمعة 3 أيلول 2010

ص21ص20

برليوز في ذكرى مئوية ولادته الثانية

لم يُميّز بين الشِّعر الذي يُعبّر عنه بالكلمة وبين الموسيقى التي تخضع لدمج الأصوات بطريقة مُمتعة



برليوز في ذكرى مئوية ولادته الثانية

لم يُميّز بين الشِّعر الذي يُعبّر عنه بالكلمة
وبين الموسيقى التي تخضع لدمج الأصوات بطريقة مُمتعة

المستقبل - الثلاثاء 17 حزيران 2003 - العدد 1323 - ثقافة و فنون - صفحة 20


سحر طه

تحتفي فرنسا هذا العام بمؤلفها الموسيقي هيكتور برليوز، لمناسبة المئة الثانية على ولادة الموسيقي العاطفي والمفكر الحالم، الحماسي الذي أوصلته رهافته إلى الاكتئاب، والانزواء في سنواته الأخيرة.
توصل برليوز رؤيته الموسيقية المستقبلية لم يتفهمها المؤلفون الموسيقيون الذين عاصروه، إذ كانت مخالفة لرومانسيتهم، وهو الذي هدف في أعماله إلى الوصول إلى مثالية كلاسيكية، تسبق عصره.
كان برليوز يهوى تقديم موسيقى شعائرية، وموسيقى تقدم على مسارح ضخمة وأمام جماهير واسعة، لذلك كان يخصص أوقاته في سبيل وضع هذه التطلعات موضع التنفيذ وهو يعي صعوبة الأمور في تلك الآونة.
وضع العديد من الأعمال التي شكلت أمثلة نموذجية لما كان يسعى إليه في إغناء المحتوى الموسيقي واستغلال الإمكانات الجديدة للأوركسترا التقليدية.
كان برليوز قد قلب مفهوم التقاليد الموسيقية واقترح مفهوماً شعائرياً للموسيقى المقدسة وتفوق في الأعمال المسرحية وبالأخص في مقطوعته "Troyens" الأوبرالية.
وما يزال كتاب برليوز "بحث في الآلات والتوزيع الأوركسترالي" يدرسّ في المعاهد الموسيقية حتى يومنا.
***
حسب النقاد كان اهتمام برليوز يصب في الغالب على القصيدة الموسيقية. فهو لم يميز بين الشعر الذي يعبر عنه بالكلمة من جهة وبين الموسيقى التي تخضع إلى دمج الأصوات بطريقة ممتعة. وفي مذكراته له وجهة نظر في الأمر، يقول : "لا تعبر الموسيقى عن أي شيء بحد ذاتها ولا يأخذ جمال اللوحات اللونية التي توصف بها الأعمال الموسيقية شكلاً حقيقياً إلا بفضل الكلمات أو أداء المنشدين".
وهكذا فإن المؤلف الموسيقي يعثر على الشعر ويجعله متماثلاً نفسياً مع الألحان المطلقة التي يؤلفها. وبالنسبة له لا يوجد أي تعبير سوى التعبير الموسيقي نفسه، ولهذا السبب لا يوجد ما يمكن أن يحل محل سماع موسيقى برليوز.
حين يغوص المرء في افتتاحيات برليوز السبع، سيجد بالتأكيد أنها مرت بمراحل مختلفة تبعاً لتطور أسلوبه. فأول افتتاحية يعود تاريخها إلى عام 1826 ـ 1828 وآخر افتتاحية إلى عام 1862. الأولى كان اتبع فيها أسلوب الافتتاحيات الكلاسيكية التي عرفت في نهاية القرن السابع عشر. وهي تختلف عن الافتتاحيات الباريسية التي اشتهر بها أساتذة برليوز الذين عاصروه في تلك الفترة. يتضح فيها أسلوب معلمه لوسيور، وقد حاول برليوز تجربة أسلوبه اللحني من خلال لمحات شعرية، وكان موضوعها مستوحى من آخر قصيدة ألفها الأديب الإنكليزي والتر سكوت حول مغامرات الكابتن وافرلي وأهداها برليوز إلى عمه الضابط في الجيش.
أما افتتاحيته الثانية "Francs - Juges"فاعتبرت نموذجاً رائعاً للوحدة والحرية، إذ يشعر السامع لها بحركة سيمفونية عظيمة تنطلق من السجن الأخلاقي الخانق نحو التحرر النهائي في هالة من النور المشع للسعادة التي وجدت أخيراً.
وفي افتتاحية "الملك لير" طبق برليوز التطور الموسيقي على التعبير المسرحي الشكسبيري فاعتبر النقاد أنها كانت قصيدة سيمفونية وليست افتتاحية عادية.
وهكذا في كل افتتاحية كان قدم جديداً، ففي الرابعة أدخل مفهوماً جديداً للشكل الكلاسيكي، وفي الخامسة أظهر طريقة جديدة في تشكيل مجموعة الآلات. ثم أدخل الافتتاحية التالية كمقدمة للأوبرا الأمر الذي أثار اهتمام الجمهور وحمايتهم لأعماله.
وحين تقدم به العمر اهتم برليوز بالأوبرا الهزلية. كتب لمسرحية شكسبير "الكثير من الضجيج" وكانت مقطوعة مرحة سريعة نالت استحسان الجميع.
أما سيمفونياته الأربع فكانت خيطاً رفيعاً تجمعها النرجسية. في "السيمفونية العظيمة" شرح برليوز خطة التوزيع الأوركسترالي التي اعتمدها فيها. ويكمن جمال هذا العمل في الألحان الشعرية التي تنطلق من أقسامه الخمسة التي وضعها شاب كان ولا يزال طالباً في الكونسرفاتوار. أما سيمفونية "هارولد في إيطاليا" فكان باغانيني طلب منه تأليفها في أربعة أقسام. فيما "روميو وجولييت" ضمت مقطوعات للجوقة ولمنشدين منفردين واقتبس برليوز موضوعها من مأساة شكسبير "روميو وجولييت". وقال بعد الانتهاء منها: "إن الموسيقى هي الفن الأكثر شاعرية والأعظم قدرة والأكبر إمتاعاً من بين كافة الفنون الأخرى. كما يجب أن يكون الأكثر حرية وانطلاقاً من بينها". أراد في هذا أن تتحدث المقطوعات الغنائية عن التاريخ.
"السيمفونية العظيمة والمنتصرة" ألفها في الذكرى العاشرة لثورة 1830 وعلى أساس الوقائع الاحتفالية، كالمسيرة الجنائزية التي تتقدم الدبابات حاملة جثث الجنود الضحايا ونشيد جنائزي يقدم عند دفن هؤلاء ونشيد تعظيم يدعو إلى تمجيد الأبطال وانتصارهم. وصفها فاغنر بأنها "...عظيمة من أول لحن إلى آخر لحن فيها".
أما غنائيات برليوز فكتب أربعة منها بين عامي 1927 و1830 احتوت كل منها على جو خاص بها إبان دراسته في الكونسرفاتوار. ثم كتب بين 1928 و 1832 مقطوعات وألحاناً شعرية ضمت مشاهد عدة تصور الحياة في العقد الثلاثيني من القرن التاسع عشر كما في "Leio"، وانبثق منها لدى برليوز مفهوم "السيمفونية المسرحية".
وفي الوقت الذي كان برليوز يعتقد أن مهنة الموسيقي المسرحي قد أصبحت مهنته النهائية حاول التوفيق بعد ذلك بين أفكاره حول الموسيقى التمثيلية وبين الموسيقى الأوبرالية الكلاسيكية في عصره. جاءت كتاباته للأوبرات فكتب أوبرا "Beneneuto Cellini" من ثلاثة فصول اقتبس موضوعها من مذكرات "شيلليني" الذي كان خلال القرن الخامس عشر أحد المتضلعين لدى الأمراء في فرنسا، ثم كانت أوبراته الهزلية مثل Troyens المؤلفة من جزءين تحدث الجزء الأول منها عن احتلال طروادة وكان الموضوع اقتبسه برليوز من الكتاب الثاني من إلياذة هوميروس وتحدث في الجزء الثاني منها عن الطرواديين في قرطاجنة.
أما موشحاته الدينية فتعدّ من أهم ما ألف برليوز في حياته إذ استحضر إلى الأذهان القلق العميق الذي يشعر به الإنسان وهو يواجه حالة الصمت النهائي والاستراحة الساكنة المترافقين مع الأمل في الخلاص الأبدي. خاصة أنه اعتمد أحياناً على مجموعة كبيرة من المنشدين موزعين على جوقتين وجوقة أطفال مكونة من 600 طفل وأوركسترا هائلة تضم قرابة المئة عازف وهذا يعدّ قمة الضخامة في الأعمال الدينية وتصلح للمناسبات الوطنية والدينية معاً.
وفي موشحته "طفولة المسيح" غامر برليوز في إعطاء تفاصيل مثيرة لم تعرف قبله في المغناة. فاعتبرت هذه الطريقة أسلوباً جديداً لسرد التاريخ المقدس.
كان برليوز استخدم عبارة "ألحان" للمرة الأولى عندما نشر مجموعته "تسعة ألحان إيرلندية". حيث كان الموسيقيون من قبل يطلقون على مثل هذه المقطوعات عبارة "رومانسيات وتأملات شعرية". ومن أشهر ألحانه "ليالي الصيف".
حياته
ولد هكتور برليوز عام 1803 وعاش في كنف والده لويس الطبيب الثري الذي ورث عن والده جوزيف ثروة كبيرة. وكان له تأثير كبير على ولده هكتور، ففي السادسة أدخله مدرسة داخلية ذات نظام عسكري. وكان على الطلاب تمجيد الأمبراطور، لكن ذلك لم يمنعه من إغلاق المدرسة بهدف الاقتصاد في ميزانية الدولة فعاد هكتور إلى المنزل.
ذكر هكتور في مذكراته أن والده في ذلك الوقت كان يعلمه بصبر وعناية وذكاء. كان في المنزل مكتبة عامرة ولكن هكتور كان يتجاهل نصائح والده حول ما يجب أن يطالع من الكتب إذ كان يرفض التعليم التقليدي ويقرأ الأدب المعاصر.
أما البداية الموسيقية فكانت مع تعليم الأب لابنه قراءة الألحان الموسيقية عبر العزف على آلة الناي وكان أمبرت أول أستاذ لهكتور، وبعد سفره حل محله دوران البارع في العزف على عدة آلات موسيقية. إلا أن والده منعه من العزف على آلة البيانو خوفاً من أن تلهيه هذه الهواية عن متابعة دروسه العلمية، إلا أن هكتور كان قد بدأ كتابة الأشعار باللغة اللاتينية مع عزفه على آلة النفخ والغيتار مع تعلمه قواعد الإيقاع.
حين بلغ الخامسة عشرة كتب مقطوعة لخمس آلات عزفها أمام مجموعة من الأصدقاء نالت إعجابهم فقرر إرسالها إلى ناشر موسيقي في باريس لينشرها على حسابه من دون أن يطلب الحصول على أي حقوق للنشر، وبذلك لم يعرف مصير هذه المقطوعة فيما بعد.
أما والدة هكتور فكانت امرأة شديدة التدين لا تتسامح في أي هفوة يرتكبها ابنها، وكان له خمسة أشقاء مات اثنان منهم في سن الطفولة وظل هكتور وشقيقتاه بانسي وأديل، وشقيقه بروسبير الذي توفي في سن الثامنة عشرة في ظروف مجهولة.
أنهى هكتور تعليمه الثانوي عام 1821 سافر بعدها إلى باريس لتعلم الطب مع إبن عمه ألفونس الذي أصبح فيما بعد طبيباً مشهوراً في العاصمة. استقر الشابان في منطقة كارتييه لاتان وبدأ برليوز بنشاط يتابع دروس الطب، وفي أوقات فراغه كان يرتاد المسارح المنتشرة واكتشف الأوبرا، وحينها قرر أن يصبح موسيقياً. والده اعترض على قراره لكنه وافق في النهاية شرط استمراره في دراسة الطب. وفي ذلك الوقت كتب برليوز أولى تجاربه في التأليف الموسيقي.
عام 1823 بدأ برليوز ينشر مقالات نقدية في الصحف ضد موسيقيين هواة وانفعاليين وهذه كانت بداية مهنته المزدوجة التي عرف بها فيما بعد، كمؤلف موسيقي وناقد صحفي ونال بكالوريوس في العلوم الفيزيائية.
الموشحة
في تلك الفترة انكب برليوز على تأليف أوبرا "Passage De La Mer Rouge" وموشحة دينية، وكان بحاجة إلى المال لتقديم الموشحة في إحدى الكنائس كأجور للعازفين، ومساعدة والده لا تكفي، لذلك أرسل إلى الكاتب والمؤلف شاتوبريان يطلب منه بعض المال لكن الأخير اعتذر عن تلبية الطلب. فيما دعمه أوغسطين الموسيقي الهاوي والثري فقدم موشحته في العام 1825 في كنيسة سان روك ونالت النجاح والثناء من قبل الجمهور والنقاد على السواء.
تابع برليوز دروس التأليف الموسيقي في الكونسرفتوار على يد الأستاذ لوسيور وآخر روشا من أصل تشيكي. ومن أجل تسديد رسوم الدراسة عمل كمنشد في جوقة مسرحية براتب خمسين فرنكاً في الشهر. وفي امتحانات نهاية العام قدم برليوز المغناة المعنونة " Sorphee Dechire Par Les" لكن اللجنة لم تستحسنها فمرض إثر ذلك إلى حد الموت فأشفق عليه والده وقرر أن يستأنف دفع نفقة شهرية لابنه.
عام 1827 أغرم هكتور بمغنية الأوبرا هارييت سميثسون بعد أن شاهدها في أوبرا "هاملت" وكانت تقوم بدور أوفيليا، ولم يتعرف إليها إلا في العام التالي حين قدم حفلة موسيقية في الكونسرفتوار فأعجبت بأدائه وهنأته.
وضع ألحان "Huit Scenes De Faust" وكتب إلى الشاعر الكبير غوته يخبره بذلك فقدّر الشاعر عمله من الرد على رسالته. ثم قدم هذا اللحن في مباراة الكونسرفاتوار نهاية العام ولم يحصل على الجائزة الكبرى.
ألّف كتاباً عن بيتهوفن، وقدم حفلة موسيقية فيها افتتاحبة "Le Nor" ومقطوعة "Resurrexit" وحقق نجاحاً كبيراً وحصل على بعض المال.
في العام 1830 كتب "السيمفونية العظيمة" وحصل على الجائزة الكبرى في المباراة الموسيقية التي أقيمت في روما. وبقي طوال هذه الفترة يلاحق حبيبته هارييت برسائل غرامية عندما سافرت إلى إنكلترا للعمل هناك، وعندما عادت إلى باريس كتب في مذكراته "...إنها لا تستحق حبي. إنها امرأة عادية تملك نبوغاً فطرياً للتعبير عن تمزقات الروح الإنسانية التي لم تعرفها في حياتها. إني أرثي حالها وأكرهها..."
في بداية العام 1830 تعرف إلى كاميل موك التي كانت تدرسّ العزف على البيانو في كلية البنات نفسها التي يعلم فيها هكتور العزف على الغيتار، فأحبها ولكن من دون أن يؤدي هذا الحب إلى ارتباط. وفي العام نفسه قدم برليوز في مباراة الكونسرفتوار مقطوعة "La Defaite De Sardanopole" ونظم التوزيع الأوركسترالي لنشيد "المارسيلياز" لجوقتين وأهدى هذا العمل إلى البطل "Rouget De L'Isle" وحصل أخيراً على الجائزة الأولى للكونسرفاتوار وكتب في مذكراته "... وأخيراً انتصرت على المعهد...".
بعد ذلك قدم مقطوعته في حفل عام حضره كبار الشخصيات في فرنسا ومن ثم حفلاً آخر صفق فيه الجمهور طويلاً وكان من بينهم الموسيقي ليست. وأصبح منذ ذلك الوقت يتقاضى راتباً شهرياً مجزياً سمح له بالعيش من دون الحاجة إلى مساعدة والده.
خارج فرنسا
بقيت فكرة السفر إلى إيطاليا تشغل بال هكتور وبالفعل ذهب لمواصلة دراسته في معهد "فيلاّ ميديسيس" في روما. لكنه تعرض إلى انتكاسة كادت تودي به إلى الهلاك. فقد جنّ جنونه حين استلم رسالة من حبيبته كاميل موك تخبره فيها بزواجها، فقرر حينذاك العودة إلى باريس وقتلها مع زوجها، لكنه في رحلة العودة تراجع عن قراره. وصل مدينة نيس وبقي فيها شهراً ثم عاد إلى روما وهو يكره كل من حوله.
تعرف في هذا المعهد إلى مندلسون التلميذ أيضاً فيه وتطورت المعرفة إلى صداقة متينة. وخلال إقامته في روما كتب برليوز افتتاحية "Rob-Boy" ومقطوعة "Le Retour A La Vie" والمغناة "La Captive" التي حققت نجاحاً ملحوظاً.
عاد إلى باريس وقدم في العام 1832 حفلة عزف فيها بعض مقطوعاته، وعادت علاقته بالمغنية سميثسون التي تزوج منها عام 1833 في السفارة البريطانية في باريس. وفي تلك الفترة قاد الأوركسترا في عدد من الحفلات الموسيقية التي أقيمت على مسرح الإيطاليين وكتابة بعض المقالات النقدية في الصحف والمجلات، وجمع مبلغاً من المال لكنه بقي في ضائقة مالية حيث اضطر إلى إعالة زوجته وثلاثة من عائلتها، إضافة إلى ولده لويس.
بعد ذلك بدأ برليوز دخول أبواب الأوبرا في باريس، فكتب أوبرا "هارولد في إيطاليا"، التي حققت نجاحاً كبيراً في عرضها الأول في "المسرح البحري". ثم حصل من الكونت غاسباران عام 1837 على طلب لتأليف قطعة موسيقية تقدم في ذكرى تكريم ضحايا الحرب، إلا أن الحفلة ألغيت بعد أن أنفق برليوز على إعدادها قرابة أربعة آلاف فرنك. لكن الفرصة توافرت لبرليوز لعزف هذه المقطوعة بعد معركة احتلال القسطنطينية التي قتل خلالها العديد من الجنود والضباط الفرنسيين، ونال عنها مبلغ خمسة عشر ألف فرنك. ثم قدم هذه الموسيقى في مدينة ليل بنجاح كبير وكان يحضّر لتقديم أوبرا "Benevenuto"، وبعد تقديمها في دار الأوبرا فشلت جماهيرياً رغم امتداح النقاد لها.
عينه باغانيني الذي اشتهر ببخله، خلفاً لبيتهوفن في الكونسرفاتوار وأعطاه مبلغ عشرين ألف فرنك سدد بها كل ديونه، ووظف الباقي في أعمال موسيقية. كما عينه أيضاً مديراً مساعداً لمكتبة الكونسرفاتوار، وبهذا استطاع أن يخصص أوقاته في تأليف أوبرا "روميو وجولييت".
في العام 1839، منح وسام جوقة الشرف. وفي تلك السنة قدمت الأوبرا المنتظرة بلهفة، "روميو وجولييت" ونالت النجاح والصيت الواسعين. وفي العام 1840 قررت الحكومة الاحتفال بالذكرى العاشرة لثورة 1930، فطلب وزير الداخلية من برليوز تأليف سيمفونية حزينة ومنتصرة ففعل وقدمت أربع مرات في الهواء الطلق في إحدى ساحات باريس ونتيجة ذلك حصل برليوز من وزارة الداخلية على مبلغ كبير.
شهرة برليوز الجماهيرية بدأت تأخذ طريقها في المدن الأوروبية، ففي فرانكفورت قدم العديد من الحفلات الموسيقية الناجحة وفي لايبزغ التقى مندلسون مجدداً، وفي مدينة دريسدن التقى واغنر الذي كان مديراً للفرقة الموسيقية الكنسية الملكية. وفي هامبورغ حقق نجاحاً كبيراً، وفي برلين حضر ملك بروسيا عرض روميو وجولييت.
انفصل في تلك الفترة عن زوجته هارييت التي أدمنت الكحول، وكان يهرب من المنزل لكتابة المقالات الموسيقية العديدة حول أساليب التوزيع الأوركسترالي.
وفي عام 1844 وضع احتفالاً بانتهاء المعرض الصناعي، عملاً ضخماً بعنوان "Festival" كلّف إنتاجه مبلغاً كبيراً. وفي المقابل عرف برليوز بهذا العمل المبدع نجاحاً منقطع النظير وتجاوز حماس الجمهور كل التوقعات المتفائلة وحقق أرباحاً كبيرة.
في بداية عام 1845 حضر في بون حفل إزاحة الستار عن تمثال بيتهوفن، وفي فيينا التقى ليست مرة أخرى وفي براغ عرف نصراً كبيراً خلال الحفلة الوداعية التي أقيمت لتكريمه في هذه المدينة حيث شرب ليست نخبه وغمر برليوز بباقات الورد والدموع تنهمر من عينيه.
عام 1846 لاحقه الفشل والإفلاس بعد أن استأجر مسرح "Opera Comique" ثم الديون، فسافر إلى روسيا بناء على نصيحة بلزاك، وهناك عرف نجاحاً مذهلاً، إذ رحبت به العائلة المالكة وفتحت له أبواب القصر، عاد بعدها إلى ألمانيا حيث ساعده ملك بروسيا الذي عشق موسيقاه فقدم في برلين حفلات عدة حازت جميعها إعجاب الجمهور وحاز عنها مالاً وفيراً، عاد بعدها إلى فرنسا.
قبل سفره إلى إنكلترا أنهى ألحان أوبرا "هاملت" وأوبرا "موت أوفيليا"، وهناك علم بإفلاس جوليان متعهد الحفلات الذي اتفق معه لإحيائها، فعاد إلى باريس يجر أذيال الخيبة إذ لم يقدم أي حفلة هناك. وفي تموز من عام 1846 توفي والده وترك له إرثاً قدّر بقرابة 130 ألف فرنك. وفي العام نفسه قدم في قصر فرساي حفلة موسيقية أمام الأمبراطور وبعدها بعامين قدم له مدير دار الأوبرا في باريس ميدالية ذهبية تقديراً لعمله "La Damnation".
أسس في العام 1849 مع مجموعة من أصدقائه الجمعية الموسيقية وعمل بنشاط محموم على إنجاحها واستأجر صالة متوسطة الاتساع وبدأ يعرض فيها أعماله، استمرت حتى العام 1851 ثم فضت وتم تصفية أموالها. ثم سافر إلى إنكلترا وقاد في لندن أوركسترا "New Philharmonic" وقدم أوبرا "روميو وجولييت" التي نالت اهتمام الجمهور والنقاد معاً.
بعد رحلته الناجحة إلى إنكلترا عاد إلى باريس وأنهى مجموعته الموسيقية "Soirees De L'Orchester"" ونشرها هناك. حيث كانت باريس آنذاك محط أنظار الموسيقيين العالميين الذين يقصدونها لعرض أعمالهم فيها فلم يتمكن من تحدّيهم. سافر إلى لندن وقدم مقطوعته "Benevenuto" لكنه لم ينل النجاح الذي تمناه.
بصفته الناقد الشهير في مجلة "Debats" دعاه ملك مقاطعة بادن في ألمانيا، وقدم حفلات صفق لها الجمهور طويلاً. وبعد فترة طلب ملك بادن منه تأليف أوبرا مأخوذة من مسرحية شكسبير "كثير من الضجيج من أجل لا شيء" فلبى الطلب وكان العمل "Beatrix et Benedict". تلقى بعدها دعوة من صديقه ليست لإحياء حفلات في لايبزغ امتلأت فيها الصالة بالجمهور وأفراد العائلة المالكة.
في آذار عام 1854 توفيت زوجته هارييت، وبوفاتها شعر برليوز أنه فقد ذكريات شبابه. وبنهاية هذا العام أنهى ألحان موشحته الدينية "طفولة المسيح"، ثم تزوج سراً بعشيقته ماري روسوا.
المجتمع الفرنسي اهتم كثيراً بـ "طفولة المسيح" وبدأ تناقل أخباره ومتابعة أعماله. فقدم هذا العمل ثلاث مرات في شهر واحد بناءً على إلحاح الجمهور. وفي عام 1855 قدم موشحته الدينية الأخرى "Te Deum" أمام جمهور كبير، فيما كان برليوز يدرك في قرارة نفسه أن الفرنسيين لن يستمروا في حماسهم نحو موسيقاه فسافر إلى غوتا في ألمانيا حيث كان في انتظاره صديقه الوفي ليست إذ عرّفه على الأميرة Wittgenstein صديقة الموسيقي فاغنر. أثارت هذه الأميرة رغبة التحدي لدى برليوز وهي تمتدح أمامه أعمال فاغنر فقرر البدء في وضع ألحان أوبرا "Les Troyens" أنهاها بعد ثلاث سنوات تقريباً.
في الوقت الذي قرر فيه برليوز تقديم أوبرا "Les Troyens"، قدم فاغنر إلى باريس لتقديم أوبرا "Tannhauser"، وكان الجمهور الفرنسي يميل لسماع ومشاهدة أوبرا فاغنر فاضطر برليوز إلى تأجيل عرض عمله الأوبرالي، ولم يخف برليوز سعادته بفشل أوبرا فاغنر في مقالة نشرها في المجلة.
عام 1862، توفيت زوجته الثانية، في الوقت الذي كان ابنه لويس يسبب له المتاعب اليومية.
لكنه وجد في العمل منفذاً لنسيان مأساته. فكتب الكثير من المقالات حول الموسيقى والأغنيات. وعاد وقدم أوبرا "Les Troyens" في عدة حفلات وأطنب عليها النقاد وامتدحوا نبوغه من دون إظهار الكثير من الحماس مما أثر فيه نفسياً وجسدياً. لكنه رغم ذلك بقي يقود الأوركسترا في هذه الأوبرا إلى توقف العرض بعد 21 يوماً.
آراء فيه
نال الإعجاب وتقدير الموسيقيين الكبار أمثال ليست وفاغنر وباغانيني الذي قال عنه إنه تجسيد جديد للموسيقي بيتهوفن.
الموسيقي ليست أيّده وسانده في احتلال مركز متفوق في الحقل الموسيقي، من خلال دعواته العديدة لإحياء الحفلات في أكبر الصالات والقصور الملكية.
الناقد الموسيقي كلود باليف كتب عنه يقول: "...حياة هكتور برليوز المتوترة التي لا تهدأ، المتعجرفة والمحبة تمثل كايركاتوراً حقيقياً وتكشف عن شخصية ذات طموحات واسعة... يكمن مصدر إبداع برليوز في نبوغه الشخصي الصادر عن مزاجه الثائر الذي لا يقبل ما قبله". وأضاف الكاتب نفسه: "...يجب إيجاد الواقعية الحية لروحه من أجل التغلغل في أعماقه...إبن ثائر وعاشق خيالي ووالد تعيس، لكنه قبل أي شيء آخر نابغة الذي كتب "السيمفونية العظيمة... يمكننا من خلال هذا العمل الإبداعي فهم التناقضات الظاهرية والتجاوزات غير المتوقعة له. تكشف هذه المقطوعة عن توتراته النفسية التي يحاول دائماً أن يخفيها وتستطيع أن تقدم لنا أدلة ثمينة حول انطلاق وحيوية أعماله وشكلها ونمطها والتفاعلات التي أثارتها بين أوساط الشعب والنقاد".
أما شومان في كتابه "أبحاث حول برليوز"، فيذكر بما معناه أن برليوز في علاقاته بالآخرين كان يبتعد عن الحلول الوسط والتنازل. و"...لم يحاول الإقناع عبر الإغراء أو الخداع. بل كان يفرض نفسه ويهاجم وجهاً لوجه...لم يهرب من التناقض، كان يعارض ويعترض، يهاجم أو يمتدح من يستحق المهاجمة أو المديح مما أثار لدى العديدين من معاصريه الفنانين روحاً عدائية عنيفة تجاهه. كان رجلاً أنانياً يكمن مركز الحقيقة في ذاته. دفعته إرادة القوة وحب السطوة إلى محاولة السيطرة على العالم من حوله وعندما لم يتمكن من تحقيق ذلك امتص هذه الإرادة وأدخلها في موسيقاه. لذلك كانت موسيقاه الصدى اللحني لحياته. وضع في خدمة فنه الموسيقي كافة الانتصارات التي حققها: مركزه الرسمي وسلاح الناقد وكل المال الذي تمكن من جمعه. لم يكن يرغب في امتلاك كل شيء أو الاحتفاظ بكل شيء بل كان يرغب في أن يسخّر كل ما يمتلكه ليخلق أعمالاً جديدة...".
أما المؤلف الإنكليزي ب.م. مايسون فقال في كتابه "برليوز": "...كانت اهتماماته الحسية قوية للغاية ولكنها كانت مركزة في نقطة واحدة هي عالم الأصوات. ساعدته مواهبه الاستثنائية في حياته الموسيقية. كان نشاطه الثقافي عميقاً ومؤثراً ولكنه كان مركزاً على خلق العمل الموسيقي وإيجاد أفضل الوسائل للتعبير عنه. في حياته العائلية كان يواجه العداء وفي أفضل الحالات عدم الفهم. لم تتمكن زوجتاه من تقديم أي مساعدة وعون مفيدين لمثل هذا الفنان الثائر. أسلوبه في كتابة مقالاته الانتقادية في مجلة "Debats" حادة وروحية تمدح في بعض الأحيان وتهاجم في معظمها... كان يسعى حثيثاً إلى كسر عزلته الخانقة التي سببتها انتقاداته العنيفة لمعاصرية من الفنانين، فيشارك الناس أفراحه وآلامه وأن يسمعوه من دون أن يخدع أحداً. لم يحب في حياته سوى نساء فقيرات في حين كان بإمكانه الزواج من إحدى فتيات العائلات الكبيرة ولم يحاول أن يكتب سطراً واحداً من الموسيقى لإرضاء ذوق الجمهور...".
وكما قال برليوز في مذكراته: "...أريد أن تصيبني موسيقاي بالحمى وأن توتر أعصابي. إني يا سيدي لا أنصت إلى الموسيقى لكي أحصل على السعادة. إني أريدها أن تسحقني وأن تدفعني قسراً إلى إنتاج شيء جديد...".
كان فاغنر اصطدم بعنف في مراحل عدة مع برليوز الذي هاجم فاغنر في مقالاته عندما كان في باريس، وفي ألمانيا تحت رعاية الأميرة Wittgenstein. ولم ينس فاغنر ذلك طوال حياته، لكنه قال: "...وجدت في برليوز فناناً مخلصاً لا يهتم إلا بأن يكون خادم مثالية تشبه مثاليتي. لا يستطيع الرجل العبقري الموهوب أن يجد صديقاً له إلا شخصاً عبقرياً موهوباً مثله أو شخصاً عبقرياً متفوقاً عليه بفهمه. توجد بيني وبين برليوز صلة قرابة حميمة. ليست وبرليوز وأنا نشكّل ثلاثياً متماثلاً في الإبداع والخلق". وفي قرارة نفسه أحبّ برليوز أعمال فاغنر لكنه لم يعبر عن هذا الحب إلا في مذكراته التي نشرت بعد وفاته.
قيل إن برليوز كان لديه المجد لكن كان ينقصه النجاح. وكان الوحيد الذي يعزف المقطوعات التي يؤلفها. ولم يخطئ فاغنر عندما قال في مذكراته عن برليوز:
ـ "...الذي يريد سماع موسيقى برليوز عليه أن يذهب إليه، لأنه لن يسمعها تعزف من قبل عازفين آخرين. سمع الناس موسيقى برليوز فقط في حفلة أو حفلتين موسيقيتين ينظمهما بنفسه وينفق من ماله على إقامتهما أما إذا رغب الشخص سماع موسيقى برليوز في غير هذه الحفلات فلا مجال لتحقيق رغبته إلا في الشارع أو في الكنيسة حيث كانت الحكومة تستدعيه من حين إلى آخر لتقديم عمل موسيقي ـ سياسي إلى الناس. لا يجد أمامه أي شخص يستطيع الاعتماد عليه وبالتالي عليه تدبير أموره بنفسه...".
من مذكراته
كان برليوز دائم البحث عن العمل والوظائف. انتقل من وزارة إلى أخرى. ومن قيادة أوركسترا إلى تأليف الأْعمال الموسيقية إلى كتابة المقالات النقدية. وفي معظم سعيه كان الفشل يواجهه أو يلاحقه فترفض طلباته أو يفشل له عمل ما.
وقد اعتاد أن يكتب كل ما يصادفه من أحداث وأفكار في مذكراته التي اعتمد عليها المؤرخون وكتاب السير.
فكتب عن أيام الدراسة يقول: "بعد انتهاء السنة الدراسية كان الأولاد يبقون مع أفراد عائلاتهم وأصدقائهم ويبقى العالم والحياة الحقيقية بالنسبة لهم محصورة في الكتب التي لا يطالعونها وهكذا بقيتُ ولداً جاهلاً حتى سن الخامسة والعشرين...".
وعن المال قال: "...أريد المال فقط لكي أكون حراً. مع الملايين تختفي كل صعوبة ويزول كل ذكاء ويضيء كل عقل غير مفكر...من دون الملايين نظل كما كنا بعد ثلاثين سنة من الجهد والتعب..." وفي المقابل يقول: "...كنت دائماً مستعداً لتقديم كافة أشكال التضحيات بحثاً عن الجمال. كانوا يقدمون لي مئة ألف فرنك لإعطاء موافقتي على أعمال معينة ناجحة جداً كنت أجدها لا تستحق هذا النجاح وكنت بالطبع أرفض بإصرار وغضب. هكذا صنعت...".
وفي الرصانة قال: "...تنقصنا الرصانة والهدوء النفسي وتنقصنا الصفات التي تجعل المراهق أعظم من الولد والرجل الذي مارس الحياة أفضل من الشاب غير المجرب. ينقصنا الكره للعواطف الصغيرة والأفكار الصغيرة والأشياء الصغيرة. ينقصنا الفحص بدل المطالعة والاستماع بدل السماع والتفكير قبل الكلام. ينقصنا احتقار المهازل والنجاحات الهزيلة التي نحققها. ينقصنا الإيمان والإيمان بقوة بأن الروح التي تخلق أعظم من الروح التي تدمر...".
قال في مذكراته حول نشاطه المتواصل: "...سرْ دائماً ولا تتوقف. واهزأ من العقبات الصغيرة كما من الرجال الصغار النفس واسخر من العواطف الصغيرة بل من كل شيء صغير في العالم، فالذي يحدث لا مجال لإلغائه ولكن عليك أن تعمل شيئاً. أشعر بقنوط في المساء ولكن أعاود نشاطي بقوة أعظم واندفاع أكبر في الصباح".
الموسيقى في نظر برليوز قيمة عليا وفن يستطيع أن يتغلب على النزاعات من خلال تجاوزها انطلاقاً نحو الأهداف الروحية الأسمى.
قال: "...أي من القوتين تستطيع أن ترفع الإنسان إلى أعلى القمم، الحب أم الموسيقى؟ إنها مشكلة كبيرة ولكن يبدو لي أنه يجب أن نقول ما يلي: الحب لا يستطيع أن يعطي فكرة عن الموسيقى في حين تستطيع الموسيقى أن تعطي فكرة عن الحب. فلماذا إذن فصل الحب عن الموسيقى؟ إنهما جناحا الروح".
في مذكراته فقط يعترف إن مهنة الكتابة كانت تفرض عليه أحياناً تشويه الحقائق: "...لقد بلغت الآن الحادية والستين ولم يبق لدي لا أمل ولا أوهام ولا أفكار واسعة. إبني الذي أعبده بعيد عني دائماً. إني وحيد. أعيش مع احتقاري لسخافة الرجال وعدم نزاهتهم وأكره بقوة شراستهم الفظيعة. أقول لملاك الموت في هذه الساعة: إني جاهز لأذهب معك في أي وقت".
على الرغم من الإحباط الذي عاشه طوال حياته إلا أن برليوز كان يعتبر رجلاً ناجحاً. كانت له صداقات قوية مع رجال السياسة والشخصيات المهمة. شغل مناصب عديدة رفيعة وحصل على أوسمة عالية كثيرة. قاد أوركسترات عدة.
أيامه الأخيرة
في العام 1864 شعر برليوز بأن "مهمته انتهت" ـ حسب مذكراته ـ. فقد توقف عن كتابة المقالات في مجلة "Debats" وخصص وقته في محاولة تأمين استمرار شهرة أعماله.
لقد شهد في تلك الفترة وفاة الموسيقي المشهير Meyerbeer. غادر باريس في شباط من ذلك العام للإقامة عند صهره للاستراحة من عناء العمل، وبعد عودته أحسّ بتوعك فلازم المنزل. في آذار قاد الموسيقي Pasdeloup المقطوعة السباعية من أوبرا "Troyens" وكان برليوز بين الحضور فتعرف عليه الجمهور وحملوه على أكتافهم حتى الطريق العام.
في العام 1866 وأثناء حفلة أقامها أصدقاؤه تكريماً له علم بموت إبنه لويس بالحمى الصفراء في كوبا، فنزل عليه الخبر كالصاعقة ولم يستطع المقاومة، ولم ينفعه تناول الأفيون بناء على نصيحة الأطباء.
في السنوات التالية كانت له ومضات وحفلات ونشاطات كبيرة ونجاحاً. لكنه كان دائماً في الانتظار، انتظار ملاك الموت. ففي أحد الأيام ذهب إلى مكتبة الكونسرفاتوار، أحرق رسائله وأشياءه الخاصة وصوره ثم لبى دعوة لولية عهد روسيا الدوقة هيلينا إلى سان بترسبورغ حيث قدم خمس حفلات موسيقية وحفلة واحدة لأعماله الشخصية. وكانت هذه رحلة شاقة استنزفت الكثير من قواه وذهل الأطباء بعد عودته إلى باريس من وضعه الصحي المتدهور فنصحوه بالراحة في منطقة معتدلة الطقس فاختار نيس التي أحبها.
وما لبث أن أصابته جلطة دماغية، نجا منها وعاد إلى باريس ينتظر الموت في أحد الفنادق من التصريح عن هويته لأحد. لكنه انتظر أشهراً من دون جدوى وفي آب ذهب إلى غرينوبل لحضور الاحتفال الذي أقامه الأعضاء السابقون في المعهد الموسيقي تكريماً له وعندما عاد إلى باريس علم بوفاة صديقه الحميم Humbert Ferrand الذي سقط صريع المرض. وبعدها بأشهر شهد وفاة كل من Leon Kreutzer وروسيني.
بعد انتظار طويل مضى برليوز في غيبوبة فجائية ولم يستفق منها، وأسلم الروح في الثامن من آذار عام 1869 يحيط به عدد من الأصدقاء.
أقيمت للموسيقي الكبير جنازة رسمية تقدمها الحرس الوطني وكل أصدقائه وزملائه وألقيت الخطب التي تحدثت عن مآثره وأعماله. وودعت باريس برليوز بحفل رسمي رصين.
مؤلفاته

1825 عرض عام لمقطوعته الدينية "Messe Solemnlle" في كنيسة سان روك.
1828 افتتاحية Waverley وافتتاحية "France - Juges" وافتتاحية "La Revolution Grecque"و "Huit Scenes De Faust".
عام 1830 وضع "السيمفونية العظيمة" و تسعة ألحان إيرلندية و "باليه الظلال".
عام 1831 لحنّ مغناة "ليليو" أو "العودة إلى الحياة" أعدها لمنشد منفرد وجوقة وأوركسترا.
1832 سيمفونية "Lelio".
1833 افتتاحية "Roy-Rob".
1834 وضع ألحان مقطوعة "هارولد في إيطاليا" لمنشد وأوركسترا. مقطوعة "Sarah La Baigneuse" ومقطوعة "La Belle Voyageuse" وافتتاحية "الملك لير" ومقطوعة "La Captive" و "الراعي البريطاني الشاب".
1837 الموشحة الدينية "قداس الموتى".
1838 أوبرا Benevenuto Cellini
1839 وضع السيمفونية المأسوية "روميو وجولييت" لمنشدين وأوركسترا .
1840 "السيمفونية العظيمة الحزينة والمنتصرة".
1841 ستة ألحان "ليالي الصيف".
1845 افتتاحيات "كرنفال روما" و "القرصان".
1846 ألف موسيقى الأسطورة المأسوية "لعنة فوست". وأول تقديم لمقطوعة "La Marche Hongroise".
1849 الموشحة الدينية "Te Deum".
1850 الموشحة المقدسة الثلاثية "طفولة المسيح" أو "أنشودة الرعاة".
1851 مقطوعة "La Marche Des Francs".
1853 الموشحة الدينية "الهرب إلى مصر".
1854 أول عرض للموشحة الدينية "طفولة المسيح".
1855 افتتاحية "Le Corsaire" وعرض الموشحة الدينية "Te Deum".
خلال عامي 1856 و1858 ألف أوبرا "Troyens" من فصلين وقدمت في عام 1846 في المسرح الغنائي في باريس.
1859 نشر كتاب "Les Grotesques De La Musique". وعرض المغناة "Sorphee" في المسرح الغنائي.
1862 أوبرا "Beatrice Et Benedict" جعلت منه مؤلفاً موسيقياً عمت شهرته الآفاق العالمية.
1864 تقديم أوبرا "Troyens" في المسرح الغنائي.
1865 انتهى من كتابة مذكراته التي نشرت بعد رحيله.

ارسل هذا المقال الى صديق اطبع هذا المقال



 



 

 
الصفحة الأولى | شؤون لبنانية | تحقيقات و مناطق | مخافر و محاكم | المستقبل الإقتصادي | شؤون عربية و دولية | رأي و فكر | ثقافة و فنون | رياضة | الصفحة الأخيرة
ملحق المصارف ... | رياضة | بزنس | شباب | أهْوَاء | ارشيف و بحث | نوافذ | PDF A4 Version | PDF Full Version
 contactus@almustaqbal.com.lb : اتصل بنا
الشركة العربية المتحدة للصحافة - جريدة المستقبل - © جميع الحقوق محفوظة 2005