مشاورات بين أطراف مجلس الوزراء حول الجلسات في بعبدا وصفير يمهّد لـ"النداء السادس" بأنّ "تألق الحقيقة يكشف الخفايا" السنيورة يؤكد أن "الحكومة مستمرة".. وتطورات التحقيق في جلسة السرايا اليوم جنبلاط يلتقي نصرالله ويهدّئ: لحود ليس متّهماً حتى الآن ويختلف الأمر عندما يُتّهم المستقبل - الاثنين 5 أيلول 2005 - العدد 2030 - الصفحة الأولى - صفحة 1
|
|
|
غداة مذكرات التوقيف الوجاهية بحق أركان النظام الأمني، وفيما برزت دعوات إضافية إلى استقالة رئيس الجمهورية اميل لحود انطلاقاً من مسؤوليته على رأس النظام الأمني وعلى أساس ان الأمنيين الأربعة الموقوفين يشكّلون الفريق الذي حكم بواسطته خلال السنوات الماضية، وفيما كانت المواقف من تطورات التحقيق تتوالى وأبرزها للبطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير الذي أكد ان "تألق الحقيقة يفتح الأبصار على الخفايا"، اتجهت الأنظار إلى الجلسة التي يعقدها مجلس الوزراء في السرايا الحكومية اليوم. فهي ليست فقط أول جلسة للمجلس بعد التطورات الأخيرة، بل هي مسبوقة بدعوة أطلقها الوزير مروان حمادة قبل يومين إلى مقاطعة جلسات مجلس الوزراء في بعبدا وبرئاسة لحود، وبأخرى للوزيرة نايلة معوض أمس إلى اعتبار "التعايش الدستوري مع النظام الأمني ورموزه مستحيلاً". في غضون ذلك، بدا من كلام رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" النائب وليد جنبلاط بعد لقائه مساءً الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، ان ثمة اتجاهاً لـ"تهدئة اللعبة" وترحيل مصير رئاسة لحود الى ما بعد اتضاح مزيد من المعطيات في التحقيقات، تفادياً على ما يبدو لتسريع وتيرة الاستحقاقات المتصلة بالنتائج السياسية للتحقيق، وتجاوباً من جنبلاط مع دعوة نصرالله الى عدم الاستعجال السياسي وانتظار خاتمة التحقيق. وحرصاً من رئيس "التقدمي" على تبديد أي مخاوف مسيحية تحت عنوان انه والمسلمين يقررون مصير الرئيس واسمه. وقد تجلى ذلك في قول جنبلاط "وفقاً لما ورد في كلام المحقق الدولي ديتليف ميليس وحتى هذه اللحظة رئيس الجمهورية غير متهم"، واضاف "اذاً رئيس الجمهورية موجود". وقال "اذا تبينت لاحقاً معطيات جديدة في التحقيق الدولي ومن خلال القضاء اللبناني يكون امر آخر". وفي النقطة "الحساسة" المتصلة بانعقاد جلسات مجلس الوزراء في بعبدا، بدا ايضاً من كلام جنبلاط انه "يؤجل" الموقف حيال هذه المسألة، إذ اعلن انه "لا بد من التشاور وأفضّل التشاور مع الشيخ سعد الحريري". ودعا "اصحاب الشأن" (في إشارة غير مباشرة إلى المسيحيين) الى "ان يعطونا لاحقاً اذا ما اتهم لحود اسم الرئيس الجديد الذي يحظى بتأييدنا وموافقتنا ويحافظ على الثوابت اي المقاومة والطائف والعلاقات المميزة مع سوريا بغض النظر عمن يكون الحاكم في سوريا"، وقال "ليعطونا الاسم ونرى اذا كنا نقبله او لا نقبله (..)"، وشدد على "نعم للحقيقة لكن نعم للثوابت (...)". مجلس الوزراء نسبة الى جلسة مجلس الوزراء، وفي معلومات لـ"المستقبل" استقتها من مصادر وزارية مطلعة ان جلسة مجلس الوزراء في السرايا اليوم ستناقش التطورات الأخيرة على صعيد التحقيقات الدولية والمحلية في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وأن النقاشات في الجلسة ستحدد الموقف السياسي لمجلس الوزراء، مضموناً و"حدوداً". وإذ أكدت المصادر ان الجلسة "بالغة الأهمية"، استبعدت أن تطرح فيها مسألة حضور الجلسات في بعبدا أو عدمه، وقالت ان "هذه المسألة تخضع للتشاور السياسي بين كل الشركاء في الحكومة". وفيما لفتت إلى ان "أي قرار لم يتخذ من قبل أي فريق في الحكومة بالنسبة إلى هذا الموضوع"، اعتبرت ان "المسألة وإن كانت طرحت منذ الآن فإنها تحتاج إلى توافق سياسي متكامل حول كل المراحل التي ستلي على قاعدة قراءة التداعيات والاحتمالات، وذلك كي لا تشلّ الحكومة نفسها أو كي لا تشل الأكثرية حكومتها"، لافتة إلى ان "الموضوع مفتوح لكن يجب عدم توقع إغلاقه في أيام معدودة". وفيما لفتت المصادر الوزارية إلى ان مجلس الوزراء سيبتّ اليوم موضوع "تشريع السجون"، وذلك في امتداد نتائج التحقيقات ومذكّرات التوقيف، برز أمس موقف لافت لرئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، حيث أكد ان "مجلس الوزراء في السرايا غداً (اليوم) وكل الوزراء سيتابعون أعمالهم في وزاراتهم"، مضيفاً ان "الحكومة مستمرة". ورداً على سؤال بخصوص الجلسات في قصر بعبدا، قال الرئيس السنيورة "سنأخذ في الاعتبار كل التطورات الجارية بنتيجة التحقيقات وما أقوله الآن هو ان جلسة الغد (اليوم) في القصر الحكومي". وعن سؤال آخر بشأن ملف رئاسة الجمهورية أجاب السنيورة "سنراقب الأمور وكيفية تطورها ولا أعتقد ان ثمة مجالاً لي الآن كي أقول شيئاً في هذا الأمر". واعتبر السنيورة ان "يوم أمس (أول من أمس) كان حاسماً إذ تم فيه اتخاذ قرار بإدانة القادة الأربعة"، وأشار إلى ان "هناك تحقيقات إضافية ومن بعدها محاكمة ضمن ما ينص عليه القانون"، معرباً عن اعتقاده "اننا نخطو خطوات باتجاه سقوط النظام الأمني (..)". العريضي ـ معوّض ـ متري من جهته، لفت وزير الاعلام غازي العريضي إلى ان "قرار مقاطعة جلسات مجلس الوزراء في بعبدا لم يؤخذ"، وإلى ان هذا الموقف "كان تمنياً من الوزير مروان حمادة". وإذ اعتبر ان ما جرى على صعيد التحقيقات "بداية حقيقة وليس نهاية حقيقة"، رأى ان "الأكثرية النيابية لا تستطيع أن تقرر وحدها الامور المصيرية في البلاد وهناك فاعليات ومرجعيات اساسية اخرى"، اكد العريضي ان "قرار الانقاذ يجب ان يكون وطنياً شاملاً". وفيما اشار الى ان "الامور مفتوحة على كل الاحتمالات"، واعتبر ان "موضوع الرئاسة طرح نفسه"، شدد على ان "موقف البطريرك (نصرالله بطرس) صفير اساسي (..)". وفي وقت طالبت الرئيس لحود بالاستقالة "لأن مسؤوليته تتجاوز المسؤولية السياسية إذ اصبح معرقلاً للقضاء وحامياً للمتهمين"، شددت الوزيرة معوض على ان "استمراره يضعف مقام الرئاسة". ورأت ان "التجربة في الاشهر الاخيرة اظهرت ان التعايش الدستوري مع النظام الامني ورموزه مستحيل ولم ينتج الا تسويات ومساومات على حساب لبنان واللبنانيين (..)". ولفت امس ايضاً موقف لوزير الثقافة طارق متري، فرداً على سؤال عن اسباب طرح ملف رئاسة الجمهورية قال متري ان "ذلك يعود الى المسؤولية المعنوية لرئيس الجمهورية والى كون المشتبه بهم من قادة الاجهزة الامنية". واكد ان ما جرى هو "بداية جدية لاحقاق العدالة"، وان "مسار التحقيق والعمل القضائي يثبت حتى الآن انه يتم باستقلال تام بعيداً عن تصفية الحسابات او تلبية لرغبات اميركية او دولية (...)". صفير في هذه الاثناء، وبعيداً من المسألة الحكومية والدستورية، بدا البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير حازماً في تأكيد ان "ما من مكتوم الا سيعلم ويعلن"، وان "تألق الحقيقة هو الذي يفتح الأبصار على جميع الخفايا". وفي هذا الموقف الاول من نوعه واللافت في دلالاته حيال التطورات، والذي يمهد لـ"النداء السادس" لمجلس المطارنة الموارنة، وربما "الاخير"، قال صفير ان "ما يجري عندنا لا يفرح احداً منا وهو امثولة تعلمنا جميعاً ان الاستقامة هي الطريق الذي يجب سلوكه لبلوغ راحة البال والطمأنينة وان الظلم مرتعه وخيم (..)". عون وكان لرئيس تكتل "الاصلاح والتغيير" النائب العماد ميشال عون موقف دعا من خلاله الى "انتظار صدور الاتهامات ليأخذ القضاء مجراه بهدوء". وطالب بـ"عدم استباق النتائج والا يستبق السياسيون التحقيقات بتحميل المسؤوليات"، معلناً "نريد رئيساً للجمهورية يكون رئيساً وليس ألعوبة بيد من أفسد البلد (..)". وقال عون ان "رئيس الجمهورية يتحمل مسؤولية عن النظام الامني لكن المسؤولية تتحملها ايضاً كل الحكومات المتعاقبة في ظل النظام الامني". واضاف "كانوا كلهم مشاركين في الحكم والمسؤولية تعمّم على الكل الذين اختاروا السكوت عن النظام الامني في مقابل الاستفادة (..)".
|
|