الجمعة 3 أيلول 2010

ص14ص13ص12

يستلهم المبادئ والمنطلقات التي ارتكزت عليها رؤية الرئيس الشهيد

"تيّار المستقبل" يقدّم برنامجه الاقتصادي والاجتماعي لعام 2005 وما بعده

5 محاور رئيسية تحسين الوضع الاجتماعي ومحاربة الفقر الاستقرار ومعالجة المديونية الإصلاح المالي والقانوني والإداري الإنفاق الاستثماري الإنماء المناطقي والقطاعي



يستلهم المبادئ والمنطلقات التي ارتكزت عليها رؤية الرئيس الشهيد

"تيّار المستقبل" يقدّم برنامجه الاقتصادي والاجتماعي لعام 2005 وما بعده

5 محاور رئيسية
تحسين الوضع الاجتماعي ومحاربة الفقر
الاستقرار ومعالجة المديونية
الإصلاح المالي والقانوني والإداري
الإنفاق الاستثماري
الإنماء المناطقي والقطاعي

المستقبل - الاربعاء 20 تموز 2005 - العدد 1983 - المستقبل الإقتصادي - صفحة 13


(تتمة المنشور ص 12)
التحدي إذا تضافرت الجهود واتخذت الخطوات والإجراءات اللازمة وجرى تنفيذها بمثابرة واستمرارية.
إن أي معالجة موضوعية ودائمة للخلل المالي ولعبء الدين العام في لبنان يجب أن تستند على الركائز الأربعة التالية:
أولا: تحفيز النمو. فالعجز وعبء الدين ينكمشان بنمو الاقتصاد ويتناميا بانكماشه. ولذلك فان السياسات والإصلاحات الهادفة إلى تعزيز معدلات النمو عن طريق تحرير الاقتصاد من الحواجز التي تعيق نزعة اللبناني للمبادرة والإنتاج هي في الوقت نفسه وسيلة أساسية لمعالجة العجز المالي والتخفيف من عبء الدين.
ثانيا: تنفيذ برنامج الخصخصة والتسنيد وتحرير القطاعات الحيوية من احتكار الدولة. لقد أظهرت التجارب الدولية أن الخصخصة المدروسة للقطاعات الخدماتية تؤدي إلى رفع إنتاجيتها ومستوى الخدمات التي تقدمها للمواطنين. هذا بالإضافة إلى ازدياد إيرادات الخزينة من الضرائب المفروضة على المرافق المخصخصة بعد أن يؤدي تحريرها وخصخصتها إلى جعلها أكثر ديناميكية وفعالية.
ومن الضروري هنا الإشارة إلى انه يجب أن تتضمن جميع عمليات الخصخصة المشار إليها سابقا بيع جزءا من أسهم الملكية إلى الجمهور، ليس فقط لتأمين الشفافية، بل أيضا ليصبح الجمهور معني مباشرة بالمؤسسات التي ستتم خصخصتها.
وستؤدي عملية الخصخصة والتسنيد إلى تخفيض حجم الدين وعبئه من خلال:
استخدام الإيرادات المرتقبة من عملية الخصخصة مباشرة لتخفيض حجم الدين العام، الأمر الذي سيؤدي إلى انخفاض في الكلفة الكلية لخدمة الدين وبالتالي إلى انخفاض في معدلات الفائدة.
وإلغاء تحويلات الخزينة إلى بعض المرافق أو المؤسسات العامة التي تعاني عجزاً في ميزانيتها كشركة كهرباء لبنان، بالتالي إزالة العبء المالي التي تشكله هذه المرافق على خزينة الدولة.
ثالثا: ترشيد الإنفاق العام وتعزيز الإيرادات. أن تحفيز النمو وعمليات الخصخصة وتخفيض كلفة خدمة الدين العام لن تؤدي وحدها إلى توازن في حساب الخزينة، مما يحتم مقاربة عجز الخزينة أيضاً عبر تخفيض الإنفاق العام غير المجدي وزيادة الإيرادات انطلاقاً من المقترحات الواردة في مشروع موازنة 2005.
رابعا: الدعم من أصدقاء لبنان والمجتمع الدولي. أن العودة لتنفيذ الإجراءات التي كان لبنان قد التزم بها في مؤتمر باريس­2 واستعادة المصداقية برسم برنامج إصلاح مالي وإداري وهيكلي ذو مصداقية عالية ودعم سياسي داخلي واسع سيشكل أساسا لحصول لبنان على مساعدات مالية تكمل جهود اللبنانيين أنفسهم وتسهل معالجة مشكلة الدين معالجة جذرية ودائمة.
المحور الثالث:
الإصلاح المالي والقانوني والإداري
إن هدف عملية الإصلاح هو وضع الأسس لاقتصاد عصري يتماشى مع القدرات البشرية التي يتمتع بها لبنان، وإزالة المعوقات الهيكلية من اجل تسهيل وتفعيل عمل القطاع الخاص وتعزيز تنافسية الاقتصاد ومعدلات نموه وقدرته على الاستفادة من الفرص المتاحة.
ولتحقيق هذا الهدف يجب إتباع الخطوات التالية:
أ ـ إستكمال عملية تحرير الاقتصاد واندماج لبنان في محيطه الإقليمي وفي الاقتصاد الدولي:
إن الترابط المتسارع في الاقتصاد العالمي، واندماجنا في الاقتصاد العربي من خلال منطقة التجارة العربية الحرة الكبرى، وإضافة إلى استكمال انضمامنا إلى منظمة التجارة العالمية، وتطبيق اتفاقية الشراكة مع الإتحاد الأوروبي وسياسة الجوار الجديدة، تحثّنا أكثر من أي وقت مضى على توفير الشروط المؤاتية لاستفادة الاقتصاد اللبناني من ميزاته تفاضلية وإيجاد الظروف المؤاتية لتطوير ذلك الدور وفتح آفاق اقتصادية جديدة على الساحتين الإقليمية والدولية.
وبإمكان لبنان أن يجد دورا تنافسيا في الأسواق ذات كلفة الإنتاج العالية، كالإتحاد الأوروبي، إذا ما تم تطوير أساليب الإنتاج والتغليف والتعليب والتسويق لدينا، وإذا ما اعتمدنا مواصفات الجودة والنوعية والمعايير المعترف بها في دول أوروبا.
كما بإمكان لبنان أن يستفيد من ظاهرة هجرة الأعمال والوظائف في قطاع الخدمات المتطورة من الدول المتقدمة إلى الدول النامية. وبالتالي سيستطيع لبنان استقطاب فرص عمل جديدة من أوروبا إذا ما تم العمل على تفعيل عامل الثقة بالإقتصاد اللبناني، وعلى ملاءمة نظم ومعايير اقتصادنا الوطني لتتلاءم مع تلك المعمول بها في أوروبا.
من هنا، فإن سياسة الجوار التي طرحها الإتحاد الأوروبي على شركائه المتوسطيين تكتسب أهمية خاصة، ولا بد للبنان أن يكون سبّاقاً في اعتماد هذه السياسة، لاسيما وأنه كان ولا يزال صلة الوصل الأهم بين أوروبا والعالم العربي.
وتلازما مع الجهود لفتح آفاق اقتصادية وإيجاد ميزات تفاضلية جديدة، فإن إزالة المعوقات أمام قطاعي الزراعة والصناعة وتعزيز قدرتهما التنافسية في ضوء تحرير الأسواق والانفتاح الإقتصادي الذي نشهده، وفي ضوء بروز قوى اقتصادية جديدة على الساحة العالمية، يبقى هدفا مهما أيضا.
ب ـ تحديث النظام الضريبي:
إن من أهم مقومات أي نظام ضريبي أن لا يكون معيقاً للحركة الاقتصادية وأن يتم تحصيل الإيرادات بفعالية، وأن يكون وقع الضرائب منصفاً إلى أقصى الحدود الممكنة، سواء على القطاعات الإنتاجية أو على المستهلكين، لا سيما ذوي الدخل المحدود.
وقد حقق لبنان تقدماً ملحوظاً لجهة الإيرادات الضريبية، لاسيما بعد إدخال الضريبة على القيمة المضافة في شباط من العام 2002 والذي مكن لبنان من تحرير تجارته عبر خفض الحواجز الجمركية، والضريبة على الدخل من رؤوس الأموال المنقولة في 2003.
لكن مع هذا التقدم لا يزال هناك متسعاً لإدخال إصلاحات إضافية على النظام الضريبي الحالي من شأنها أيضا أن تزيد الإيرادات ومن بينها:
ـ تحقيق توازن أكبر في النظام الضريبي مما يجعله أكثر عدالة، ويسمح بتأمين إيرادات أعلى للخزينة.
ـ إعادة النظر بالوقع الضريبي على مختلف الطبقات الاجتماعية ومختلف القطاعات الإنتاجية، لجعله أكثر إنصافاً وأكثر عدالةً.
ـ تبسيط هيكلية النظام الضريبي تماشياً مع التطورات على الساحة العالمية في مجال الإصلاح الضريبي.
ـ تفعيل الإدارة الضريبية وتحسين الجباية، وتفادي هدر جهد ووقت المراقبين وموظفي وزارة المالية في إدارة وجباية ضرائب ورسوم لا تأت على الخزينة بإيرادات مهمة.
ج ـ متابعة الإصلاحات البنيوية والقانونية التي التزم لبنان باستكمالها في مؤتمر باريس­2 التي تم إطلاقها في أواخر العام 2000 من خلال متابعة تحديث القوانين، وتخفيف القيود وتبسيط الإجراءات وذلك لتخفيض كلفة عمل القطاع الخاص وتحسين إنتاجيته وقدرته التنافسية.
د ـ إقرار وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تضمنها مشروع موازنة 2005.
ه ـ الإصلاح الإداري والمؤسساتي من خلال حصر دور الدولة في تأمين الأمن والاستقرار للمواطنين، إضافة إلى المحافظة على حقوقهم وإرساء أسس العدالة والقانون، وتأمين الخدمات الاجتماعية الأساسية وإرساء أسس التنمية المناطقية والقطاعية.
وفي هذا المجال لابد من إعادة النظر بهيكلية بعض الوزارات والمؤسسات بهدف عصرنتها. كما يجب العمل على إعادة النظر بالمناهج التعليمية بحيث يتم وضع أسس ونظم جديدة من شأنها المساهمة بالنهوض بلبنان وتفعيل دوره كمركز للطاقات البشرية الشابة في المنطقة. كما أن تطوير المناهج التعليمية لكي تتماشى مع متطلبات الانفتاح والعولمة من شأنه تعزيز قدرة لبنان على المنافسة مع الاقتصاديات المجاورة ومع شركائه التجاريين الأساسيين. إن تحديث القطاع التعليمي ودعم مؤسسات ومعاهد ومراكز للتفوق والتميز هو هدف وطني واقتصادي في وقت واحد.
المحور الرابع:
الإنفاق الاستثماري
خلّف النزاع الأهلي الذي دام نحو 15 عاما دمارا هائلا في البنية التحتية والمساكن وهجر السكان وأضعف المؤسسات. وفي أواخر العام 1992، أطلقت الحكومة اللبنانية برنامجا واسعا لإعادة إعمار وتأهيل وتوسيع البنى التحتية، إضافة إلى إعادة تأمين الخدمات الاجتماعية الأساسية للمواطن اللبناني.
ويعتبر حجم الإنفاق الاستثماري الذي قامت به الدولة بين 1992 ـ 2003 المقدر بمبلغ بـ8.5 مليارات دولار، وعلى أهميته صغيرا، مقارنة بالأضرار التي خلفها النزاع والحاجات الملحة التي برزت في مطلع التسعينات، إذ قدرت الأمم المتحدة حينها الأضرار التي لحقت بالأصول المادية بـ25 مليار دولار.
عموما،إن جهود إعادة إعمار وتطوير وتوسيع البنية التحتية المادية والاجتماعية عكست إلى حد بعيد الأهداف التي وضعتها الحكومة عند إطلاق البرنامج، لاسيما تأمين البنية التحتية الضرورية لتمكين القطاع الخاص من إطلاق عجلة النمو.
إن النتائج الأولية لبرنامج إعادة الإعمار والتأهيل تعكس إنجازات أساسية تحققت خلال الفترة الماضية. وبالفعل، لقد نجحت الدولة بإعادة بناء وتأهيل مجمل الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية جراء الحرب، كما باشر القطاع العام بتقديم الخدمات وتأمين الخدمات التربوية والصحية الأساسية.
ولا بد اليوم، بعد إرساء أسس الأولوية لإعادة الإعمار والتأهيل من أن نقوم بتحديد الحاجات المتبقية ووضع برنامج استثمار للمستقبل. ومن أجل وضع برنامج سليم للسنوات المقبلة، لا بد من إجراء عملية مراجعة لبرنامج 1992 ـ 20003، لتقييم الإنجازات وأيضا الإخفاقات حتى لا يتم تكرارها مجددا في المستقبل.
تقييم الإنفاق الاستثماري للسنوات 1992 ـ 2003
بالرغم من الإنجازات التي تحققت في مجال إعادة الإعمار فيمكن أن نستنتج بعد مراجعة برنامج 1992ـ 2003، إن الاقتصاد اللبناني لم يستفد بشكل كاف من الإنفاق الاستثماري الذي حصل خلال هذه الفترة. وهذه الخلاصة تبينها الحقائق التالية:
1ـ إن عدد المشاريع التي لا يزال تنفيذها غير مكتمل كبير جدا (ما قيمته 1.2 مليار دولار من التمويل الخارجي)، ومن الضروري جدا استكمال هذه المشاريع لتحقيق كل الفائدة الاقتصادية المرجوة منها.
2ـ الاستثمارات المهمة في قطاعي الطاقة والاتصالات (أكثر من ملياري دولار، أو ما يقارب 25 في المئة من مجمل 8.5 مليارات دولار نفقات استثمارية في 1992 ـ 2003) لم تحقق كل النتائج الممكنة المرجوة.
3ـ صيانة الطرق التي تم تأهيلها لا تتم بطريقة جيدة أو بصورة دورية،هذا مع العلم انه تم استثمار مبالغ كبيرة في إعادة إعمار وتأهيل وتطوير الطرقات.
4 ـ الاستثمارات المادية في القطاعات الأخرى، لاسيما القطاعات الاجتماعية، لم يواكبها تطوير مؤسساتي أو سياسة إصلاحية بالمستوى المطلوب.
5ـ لا يزال مستوى إدارة وعمليات تشغيل المرافق المملوكة من الدولة والخدمات العامة متدني نسبيا، وتتراوح من نوعية إدارة مقبولة نسبيا في قطاع الاتصالات إلى متدنية في قطاع الطاقة.
نتيجة لما تم ذكره أعلاه، نستنتج أن لبنان لم يستفد كاملا أو لم يحقق كامل المنافع أو النتائج المرجوة من النفقات الاستثمارية المهمة التي حصلت في العقد الأخير.
وحيث أن جزءا كبيرا من هذه النفقات الاستثمارية كان في قطاعات الاتصالات والطاقة والنقل، وشكلت حوالي ثلثي النفقات الاستثمارية لمجلس الإنماء والإعمار في الفترة 1992 ـ 2003، من المجدي إجراء مراجعة تفصيلية للاستثمارات في هذه القطاعات الثلاث من أجل تحديد الحاجة لمزيد من الاستثمارات في المستقبل وحجمها.
البرنامج الاستثماري المستقبلي
يجب أن تتركز الجهود المستقبلية على تقييم الحاجات والثغرات بهدف توزيع الموارد المالية بصورة سليمة وواضحة على المشاريع والبرامج التي تحتاج إلى تمويل. فقطاعات المياه والصرف الصحي تتطلب إهتماماً فورياً، كما أن قطاع النقل يتطلب إهتماماً خاصاً، لاسيما في غياب نظام متطور للنقل العام وإدارة السير ومستوى صيانة مقبول نسبياً.
كما لا بد من استكمال الاستثمارات التي بدأ تنفيذها سابقاً في قطاعي الطاقة والاتصالات. وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار تنفيذ عمليات الخصخصة في كل من القطاعين، فإن تركيبة البرنامج الاستثماري ستتغير بشكل ملحوظ. فيما يتعلق بقطاع الطاقة، يجب العمل على حصر استثمارات الدولة في استكمال برنامج نقل الطاقة إضافة إلى إعادة تأهيل بعض أقسام الإنتاج. لبنان لن يحتاج إلى طاقة جديدة قبل حلول العالم 2010، وبالإمكان إيلاء عمليتي الإنتاج والتوزيع إلى القطاع الخاص.
أما لجهة قطاع الاتصالات، فإن القيام باستثمارات جديدة مع اقتطاع حصة للدولة من إيرادات القطاع غير محبذة على الإطلاق لما قد سيكون لها من انعكاسات سلبية على وضع المالية العامة. ومن المجدي أكثر تخصيص القطاع وإخضاع الأرباح المحققة للضريبة. ومن الضروري اعتماد خطة كاملة وشاملة لقطاع المياه مع التركيز على مسألة توزيع الموارد المائية بين الري والاستعمالات الأخرى.
كما يجب تقليص حجم الاستثمارات الملحوظة لمشاريع حفظ المياه والري. فيما يتعلق بالنقل البري والطرقات، لا بد من خلق توازن بين الاستثمار في شبكات طرق جديدة وتأهيل وصيانة الشبكات الموجودة الآن. ولا بد من إجراء مراجعة مفصلة للبرامج والخطط الموضوعة لقطاعي المياه والنقل وتكثيف التنسيق بين مجلس الإنماء والإعمار والوزارات المعنية (الوزارات القطاعية ووزارة المال).
إن لدى لبنان الفرصة والإمكانية لزيادة الفائدة والمردود من النفقات الاستثمارية التي تمت في السابق، والقيام باستثمارات جديدة في القطاعات حيث دور القطاع الخاص محدوداً، وخاصة القطاعات والمناطق التي هي بحاجة للاستثمار. ويجب الاعتماد بشكل كبير على مصادر التمويل الخارجية لتمويل البرنامج الاستثماري الجديد، من خلال تحسين استعمال القروض الخارجية المتوفرة، والاعتماد على مصادر تمويل خارجية للمشاريع قيد التنفيذ أو قيد الدرس، عوضاً عن الاعتماد على مصادر داخلية عبر موازنة الدولة. كما بجب التركيز على تحسين عمليتي الصيانة والإدارة.
لا بد إذن من إجراء مراجعة شاملة للالتزامات الحالية والمشاريع والبرامج قيد التنفيذ وإعادة ترتيبها وفقاً للخطوط المذكورة أعلاه. وهذه خطوة أساسية يجب القيام بها قبل وضع البرنامج الاستثماري الجديد. كما يجب أن تكون مراجعة البرامج والمشاريع الحالية تفصيلية ودقيقة في بعض القطاعات، كقطاعي المياه والطرقات، بهدف توجيه المبادرات والمشاريع الجديدة حيث توجد الحاجة الأمس لذلك.
المحور الخامس:
الإنماء المناطقي والقطاعي
إن الاقتصاد اللبناني اقتصاد حر يستند إلى مبدأ المبادرة الفردية وحيث دور الدولة الرئيسي هو تامين مناخ مؤاتي وإزالة المعوقات أمام القطاع الخاص وتبسيط الإجراءات التي تحكم عمله، بهدف تخفيض كلفة الأعمال وتحسين الإنتاجية والقدرة التنافسية.
مع تأكيدنا لهذا الدور، إن للدولة أيضا دور مهم آخر في إرساء أسس التنمية المناطقية والقطاعية. وللقيام بهذا الدور فعلى الدولة اللبنانية اتخاذ الخطوات التالية:
ـ تشجيع القطاعات الإنتاجية التقليدية.
ـ تسويق لبنان إقليميا وعالميا.
ـ التواصل مع الشباب اللبناني ومع اللبنانيين في دول الاغتراب.
ـ خلق مناطق اقتصادية تنموية في عدة مناطق في لبنان.
1 ـ تشجيع القطاعات الإنتاجية التقليدية
إن دعم قطاعي الصناعة والزراعة في ضوء تحرير الأسواق العالمية يهدف إلى تنمية المناطق الريفية والى إيجاد فرص عمل جديدة، والخطوات المطلوبة في هذا المجال هي التالية:
أ ـ تفعيل قطاع الصناعة
لقد شهد العقد المنصرم تطبيق العديد من الإجراءات والتشريعات الحديثة واتفاقات التجارة الحرة، التي ساهمت بإعادة تنشيط الحركة الصناعية في البلد وإيجاد فرص جديدة للتصدير. وكما اشرنا سابقاً، شهدت الأعوام الأربعة الماضية تزايداً ملحوظاً بنسبة الصادرات اللبنانية إلى الدول العربية والأجنبية.
غير أن هذه التطورات، وعلى أهميتها، لا تزال دون الطموحات المرجوة، والسبب يعود إلى ارتفاع كلفة الإنتاج وعدد من المعوقات التشريعية والهيكلية والإدارية وغيرها... التي لا تزال تحد من تحقيق مستويات أعلى من الإنتاجية والتنافسية. كما أننا لم نستطع حتى اليوم الاستفادة من فرص التصدير المتاحة إلى دول الاتحاد الأوروبي ومجموعة دول الـ"EFTA" نظراً لعدم ملاءمة نوعية منتجاتنا المعدة للتصدير إلى الأسواق الأجنبية معايير الجودة والسلامة، لاسيما تلك المعمول بها في أوروبا.
لذلك، وحيث إن القطاع الصناعي يستوعب حوالي 25 في المئة من اليد العاملة اللبنانية، يجب العمل على استكمال الجهود التي بذلت سابقاً لتذليل العقبات أمام الإنتاج الصناعي، واعتماد إجراءات عملية محددة تهدف إلى تفعيل وتطوير قطاع الصناعة والاستفادة من الاتفاقيات التجارية التي وقعها لبنان مع شركائه التجاريين، إضافة إلى إجراء مراجعة شاملة لهذا القطاع والعمل على تعزيز تنافسيته في ضوء تحرير الأسواق والانفتاح الاقتصادي الذي يشهده لبنان.
ولا بد هنا من التركيز على السلع الصناعية التي تتمتع بقيمة مضافة عالية لنتمكن من الولوج بفعالية إلى الأسواق المجاورة والأسواق العالمية، الأمر الذي يتطلب تعاوناً وثيقاً بين القطاعين العام والخاص وتفعيلاً لدور معهد البحوث الصناعية.
ويجب أن تتركز الجهود والإجراءات المستقبلية على المحاور التالية:
* تحديث وزارة الصناعة وتأهيل وتدريب الطاقة البشرية العاملة فيها وتطوير خبراتها، الأمر الذي سيسمح للوزارة، من جهة بمواكبة التطورات على الساحة العالمية بفاعلية أكثر، لاسيما تلك المتعلقة بأساليب الإنتاج ومعايير الجودة والسلامة ونظم التجارة العالمية، ومن جهة أخرى مواكبة ديناميكية القطاع الخاص.
* تخفيض كلفة التمويل (تخفيض معدلات الفائدة الحالية من خلال تحسين وضع المالية العامة)، تحسين شروط التسهيلات الائتمانية المعمول بها حالياً، لاسيما القروض المدعومة من مصرف لبنان وكفالات والبنك الأوروبي للاستثمار، تشجيع المصارف اللبنانية على تسهيل حصول الصناعيين على القروض المدعومة، وتعميم المعلومات حول التسهيلات الائتمانية والقروض المدعومة على الصناعيين.
* النظر في إمكانية تخفيض أكلاف الإنتاج (الطاقة، الاتصالات، النقل)، ودرس السبل الآيلة إلى ذلك.
* تطوير وتحديث أساليب الإنتاج. فتخفيض كلفة الإنتاج لا تتم فقط عبر تخفيض أسعار الكهرباء والفيول، لكن أيضا عبر تحديث أساليب الإنتاج. وهنا تقع المسؤولية الأكبر على القطاع الخاص. إن القطاع الصناعي يواجه منافسة شرسة في السوق المحلية وفي الأسواق الخارجية، وفقط المؤسسات التي ستقوم بتحديث وتطوير مقوماتها التفاضلية ستتمكن من الاستمرار بإنتاجه. إن تحديث وعصرنة أساليب الإنتاج هو الوسيلة التي ستمكن الصناعة اللبنانية من إيجاد موقع لها على الخريطة التنافسية العالمية.
* مراقبة النوعية وإصدار شهادات الجودة. إن موضوع النوعية يضاهي أهمية موضوع كلفة الإنتاج. ولن نتمكن من ولوج الأسواق الأوروبية والاستفادة من اتفاقية الشراكة إذا لم نعطي موضوع الجودة الأهمية التي يستحقها. وهنا لا بد من التنسيق بين برامج المساعدات التي يقدمها الاتحاد الأوروبي ودول أخرى في هذا الإطار وتحقيق الفائدة القصوى منها.
* تطوير المختبرات والعمل على توأمتها مع مختبرات أجنبية معترف بها عالمياً، أو العمل على حصول مختبراتنا اللبنانية (على الأقل مختبر واحد لكل قطاع) على شهادات اعتراف من مؤسسات دولية متخصصة. كما يجب تفعيل قدرة "ليبنور" (المؤسسة العامة للمواصفات والمقاييس في لبنان) على إصدار وتطبيق المواصفات والمقاييس. وهنا يجب التأكيد على أهمية تنسيق برامج المساعدات التي تقدم للبنان في هذا الإطار بهدف تفادي الازدواجية في التطبيق وتحقيق الفائدة القصوى منها.
* تشجيع التصدير والتسويق من خلال دعم مشاركة القطاع الخاص في المعارض المحلية والإقليمية والدولية، لاسيما المتخصصة منها. وقد باشرت "إيدال" في عام 2004 دعم مشاركة أصحاب الصناعات الغذائية في عدد من المعارض الأساسية محلياً وخارجياً. ولا بد من تعميم هذه التجربة على صناعات أخرى (النسيج، تصميم الأزياء، تكنولوجيا المعلومات، النبيذ، المجوهرات، الصناعات البلاستيكية وصناعة التغليف...).
* تسهيل وتخفيض كلفة تأسيس الأعمال والشركات الجديدة من خلال تخفيف القيود البيروقراطية والمعاملات غير الضرورية.
* إنشاء مؤسسة لضمان التسهيلات الائتمانية للصادرات، تكون مشتركة بين القطاعين العام والخاص.
* العمل على تطبيق قانون حماية الإنتاج الوطني.
* متابعة تطوير وتحديث الإطار القانوني والمؤسسات، لاسيما التجارية والقوانين التي تتعلق بسلامة الغذاء والمواصفات... وغيرها.
* تشجيع الصناعيين على إنتاج صناعات جديدة وحديثة. لقد شهد مفهوم الإنتاج الصناعي تطوراً مهماً، ولم يعد بالضرورة يشمل فقط المؤسسات الكبيرة ذات كلفة إنتاج عالية جداً والتي تستوجب كميات إنتاج كبيرة جداً لتحقيق مستويات عالية من الإنتاجية والفعالية. لقد تطور مفهوم الإنتاج الصناعي ليشمل أيضا المؤسسات الصغيرة الحجم والتي تعمل على إنتاج سلع ذات قيمة مضافة عالية جداً يتم تصديرها إلى أسواق معينة.
ب ـ تفعيل قطاع الزراعة
يعاني القطاع الزراعي في لبنان من عدد من المشاكل الهيكلية ومن منافسة متزايدة سواء في السوق المحلية أو في أسواق التصدير التقليدية. فكلفة الإنتاج لدينا أعلى بكثير مما هي في الدول المجاورة، العمليات الزراعية قديمة وغير متطورة، والبنية التحتية للتسويق والخدمات ضعيفة. إن اتفاقيات التجارة الحرة التي وقعها لبنان مع الدول العربية تزيد من حدة التنافس في أسواقنا المحلية، ولم نستطع حتى اليوم الاستفادة من فرص التصدير المتاحة إلى دول الاتحاد الأوروبي ومجموعة دول الـ"EFTA" نظراً لعدم ملاءمة نوعية منتجاتنا المعدة للتصدير إلى الأسواق الأجنبية معايير الجودة والسلامة، لاسيما المعمول بها في أوروبا.
من هنا، وحيث أن القطاع الزراعي يستوعب نسبة مهمة من اليد العاملة اللبنانية، يجب أن نعي تماماً أهمية اعتماد إجراءات عملية محددة تهدف إلى تفعيل وتطوير قطاع الزراعة والاستفادة من الاتفاقيات التجارية التي وقعها لبنان مع شركائه التجاريين. إضافة إلى إجراء مراجعة شاملة لهذا القطاع والعمل على تعزيز تنافسيته في ضوء الأسواق والانفتاح الاقتصادي الذي يشهده لبنان.
ولا بد هنا من التركيز على السلع الزراعية التي تتمتع بقيمة مضافة عالية لنتمكن من الولوج بفعالية إلى الأسواق المجاورة والأسواق العالمية، الأمر الذي يتطلب تعاوناً وثيقاً بين القطاعين العام والخاص وتفعيلاً لدور التوجيه الزراعي.
وفي إطار تفعيل وتعزيز إنتاجية وتنافسية القطاع الزراعي نقترح التالي:
ـ وضع خطة عمل مفصلة لكل من الأصناف المنتجة حالياً أو التي يمكن البدء بإنتاجها في المستقبل مع الأخذ بعين الاعتبار فرص ووجهات التصدير الحالية والمستقبلية. مع العمل الجدي على ملاءمة معايير الجودة والسلامة المتبعة في الدول الأوروبية والدول التي يمكن التصدير لها والعمل على تحسين القدرات التسويقية في هذا المجال.
ـ العمل على التنسيق بين برامج المساعدات المحلية والأجنبية للقطاع الزراعي في لبنان وذلك لتحقيق الفائدة القصوى من هذه البرامج والحؤول دون الازدواجية في المشاريع والبرامج وأهدافها.
ـ تحسين قاعدة المعلومات الحالية حول الأسواق والأسعار ويجب أن تصبح هذه المعلومات بتناول الجميع، لاسيما الجهات المعنية من مصدرين ومنتجين وجهات مانحة.
ـ تعميم العمليات الزراعية السليمة وجعل تطبيقها إلزامي على جميع المزارعين المستفيدين من برامج الدعم.
ـ تشجيع زراعة المنتجات التي نقوم حالياً باستيرادها بكميات كبيرة كبذور البطاطا والحليب ومشتقاته.
ـ إعطاء حيز من الاهتمام للدلالات الجغرافية للمنتجات اللبنانية لتحسين نظرة المستهلك في لبنان والخارج إلى هذه المنتجات.
ـ تنظيم الإنتاج العضوي (ORGANIC PRODUCTION) وضمان نوعيته من خلال شهادات جودة محلية تصدرها شركات معتمدة، حتى نتمكن من تصديره إلى الأسواق الغنية، سواء الأسواق التقليدية (دول الخليج)، أو أسواق جديدة (الاتحاد الأوروبي ودول الـ"EFTA".
ـ تشجيع حصول المزارعين على تسهيلات ائتمانية من خلال تبسيط وتسهيل الشروط المطلوبة.
ج ـ تفعيل الرقابة على جودة ونوعية المنتجات اللبنانية
(سلامة الغذاء وحماية المستهلك)
إن أرقام التصدير لدينا تشير إلى أن الدول العربية تستوعب حوالي 45 في المئة من الصادرات الوطنية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بنسب متساوية، تليها سوريا والأردن والكويت ومصر.وتستوعب الدول المتقدمة حوالي 40 في المئة من الصادرات اللبنانية، وفي مقدمتها سويسرا، تليها الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا وإيطاليا وألمانيا وغيرها من دول الاتحاد الأوروبي.
من هنا، إن هذه الزيادات المسجلة في الصادرات الوطنية خلال الأعوام الماضية، لا سيما في ظل الركود العالمي، تشير إلى أن من شأن الصادرات اللبنانية أن تكون تنافسية، شرط معالجة القيود الهيكلية في الاقتصاد الوطني من جهة والالتزام بمعايير الجودة والنوعية من جهة أخرى.
إضافة إلى ذلك، إن جودة ونوعية السلع اللبنانية كانت رائجة جداً خلال فترة الستينيات، وبالإمكان اليوم أن تستعيد السلع اللبنانية مكانتها محلياً وإقليمياً ودولياً إذا ما تم اعتماد الخطوات الصحيحة في هذا المجال.
إنطلاقا مما ورد أعلاه فإن الجهود يجب أن تتركز على خلق الإطار المناسب الذي من شأنه تفعيل جودة ونوعية السلع اللبنانية (إضافة إلى الخطوات التي تمت الإشارة إليها في قطاعي الصناعة والزراعة أعلاه)، من خلال:
ـ تطوير القدرات والخبرات في الوزارات والإدارات المعنية ومساعدة المعنيين على فهم جميع الجوانب المتعلقة بموضوع النوعية والترابط فيما بينها.
ـ تفعيل قدرة ليبنور (المؤسسة العامة للمواصفات والمقاييس في لبنان) على إصدار وتطبيق المواصفات والمقاييس.
ـ تطوير الإطار القانوني المناسب وذلك وفقاً للنظم والقوانين المعمول بها عالمياً.
ـ تطوير المختبرات وتشجيع التوأمة مع مختبرات أجنبية معترف بها عالمياً، أو العمل على حصول مختبراتنا (على الأقل مختبر واحد لكل قطاع) على شهادات اعتراف من مؤسسات دولية متخصصة.
ـ تطوير الوعي لدى القطاع الخاص عامة، والمنتجين والمصدرين خاصة، على الأهمية التي تحتلها معايير الجودة والنوعية والسلامة لتحقيق التفوق في الإنتاج والتسويق.
ـ تنسيق برامج المساعدات التي تقدم للبنان في مجالات النوعية والجودة بهدف تفادي الازدواجية في التطبيق وتحقيق الفائدة القصوى منها.
2ـ تسويق لبنان إقليمياً وعالمياً
على الرغم من التقدم الذي تحقق منذ العام 1992 وحتى تاريخه على صعيد الاستقرار السياسي والأمني والتقدم على المستوى الاقتصادي، لا تزال صورة لبنان عالمياً خارج الإطار الذي نطمح أن تكون ضمنه. لذلك، من الضروري جداً اليوم التحرك بسرعة لتحسين نظرة المجتمع الدولي للبنان من خلال خلق الإطار الاستراتيجي الذي سيسمح له بإعادة تعريف صورته أمام شركائه التجاريين والدبلوماسيين، أمام أصدقائه في المجتمع الدولي، وأمام شعبه وزواره. إن تغيير الانطباع العام السائد عن لبنان على الساحة الدولية هو أمر بالغ الأهمية لنجاح بلدنا في المستقبل وتحقيق الرخاء المنشود.
وبإمكاننا تحسين وتطوير وتحديث النظرة السائدة عن لبنان اليوم، داخلياً ودولياً، إن لجهة نوعية السلع والخدمات، الثقافة والتاريخ، الطاقات البشرية، السياحة، فرص الاستثمار، النظام السياسي، السياسة الاقتصادية والسياسة الخارجية... بإمكاننا التركيز على هذه الخصائص جميعها وتقديمها إلى المجتمع الدولي ضمن إطار حديث ومتطور أو ما يعرف اليوم بالـ"COUNTRY BRAND POSITIONING" وتهدف هذه العملية إلى تمييز دولة عن غيرها من الدول من خلال التركيز على ما يمكن لهذه الدولة أن تقدمه من سلع وخدمات تلبي حاجات الفرد الفكرية والثقافية والاجتماعية.
لذلك، يجب أن تتركز الجهود في المستقبل على تطوير استراتيجية "COUNTRY BRAND POSITIONING" تسمح للبنان الاستفادة من مقوماته الفريدة والفرص المميزة، بهدف إعادة رسم صورة البلد وسمعته، وبالتالي خلق منافع اقتصادية واجتماعية­ثقافية للبنان، وتشجيع التجارة والسياحة والاستثمارات الجديدة. ويجب بذل الجهود بهذا الاتجاه دون أي تأخير، لاسيما وان دول عديدة في المنطقة بدأت العمل على ما يسمى بالـ"BRAND BUILDING PROGRAMS" لتحديد ما يميزها عن غيرها وسد الهوة بين النظرة الخارجية إليها وحقيقة الواقع.
إن عملية "BRAND POSITIONING" ستجسد طموح اللبنانيين ونظرتهم لوطنهم. كما ستحمل في طياتها مقومات لبنان التاريخية، والصفات الايجابية والفريدة التي يتمتع بها الشعب اللبناني كروح المبادرة والإبداع. كما ستعتمد هذه العملية على الفرص الحالية والمستقبلية للقطاعات الإنتاجية والخدماتية. في المحصلة النهائية، سيكون أمامنا استراتيجية تحدد رؤيتنا للصورة التي نريدها للبنان أمام المجتمع الدولي في المستقبل.
والأهم من ذلك، وبالإضافة إلى تحسين وتفعيل صورة لبنان دولياً فإن هذه العملية من شأنها أن تساهم داخلياً بتحديد صورة لبنان للشعب اللبناني. فستسهم بتعظيم الصفات الايجابية والقيم الفريدة التي يتمتع بها اللبنانيون، وستخلق عندهم شعوراً من الانتماء والفخر، وستعزز إيمانهم بمستقبل لبنان، وبالتالي ستسهم بالحد من هجرة الأدمغة واستقطاب المغترب اللبناني مجدداً إلى ربوع الوطن.
3 ـ التواصل مع الشباب اللبناني ومع اللبنانيين في دول الاغتراب
نحن نعي تماماً أهمية التواصل مع الشباب اللبناني الذي يشكل الثروة الحقيقية لاقتصادنا الوطني، لاسيما في إطار الجهود الهادفة إلى بناء اقتصاد عصري ومتطور. إن الشباب اللبناني المغترب والمقيم، وعلى اختلاف اختصاصاته وخبراته، يشكل الشريان الحيوي للاقتصاد اللبناني، ويجب العمل على تطوير المناخ الملائم ليصبح بإمكان الشباب تحقيق طموحاتهم ومشاريعهم وأفكارهم على ارض الوطن في حال رغبوا بذلك، وبحيث تصبح الهجرة خياراً لمن يرغب باكتساب خبرات جديدة، ولا تعود ضرورة ملحة لكسب لقمة العيش. وهنا، يهمنا التركيز على محاور العمل التالية:
ـ تسهيل حصول الشباب على تسهيلات إئتمانية لمساعدتهم على تطوير وتحقيق مشاريع الأعمال التي يرغبون في تنفيذها داخل لبنان الأمر الذي يساعد على تطوير وزيادة عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
ـ تطوير حوافز خاصة لتشجيع عودة الخبرات الشابة من دول الاغتراب. وهنا يمكن العمل على أمرين اثنين:
أ ـ تقديم حوافز ضريبية خاصة لتشجيع المؤسسات على توظيف الشباب المقيم في الخارج.
ب ـ إستحداث نظام في المؤسسات والإدارات العامة للاستفادة من خبرات الشباب المقيم في الخارج لفترة زمنية محددة وغير قابلة للتجديد وبرواتب تشجيعية لتحفيزهم على العودة إلى لبنان وتعزيز شعورهم بالانتماء والمساهمة في تطوير الوطن.
ـ خلق صناديق ائتمانية تهدف إلى إنماء مناطق وقطاعات يتم تسويقها في بلدان الاغتراب.
4 ـ خلق مناطق اقتصادية تنموية
آن الأوان كي تصدر الدولة تشريعات خاصة بإنشاء مناطق اقتصادية خاصة في عدة مناطق في لبنان. إن هذه الفكرة قد تم تداولها في السابق وتم اعتمادها في كثير من البلدان وان إنشاء مدينة دبي للأعلام والانترنت هي آخر شاهد على فعالية هذه المناطق في عملية التنمية المستدامة والإنماء المتوازن وفي خلق عشرات الآلاف من فرص العمل لجميع فئات المجتمع.
وهناك عدة مشاريع في هذا الشأن، المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس وقصر المؤتمرات في بيروت والمنطقة التكنولوجية في الدامور هي نماذج في هذا الشأن. إن هذه المناطق يجب أن تتم عبر نظام "BOT" وبذلك لا تشكل إنشاء هذه المناطق عبئاً على خزينة الدولة كما أنها تساعد في تخطي الكثير من العقبات الإدارية والقانونية التي اشرنا إليها سابقاً والتي يجب تعديلها أو إلغائها، الأمر الذي يتطلب وقتاً نحن بأمس الحاجة إليه في المراحل الأولى من عملية النمو والنهوض الاقتصادي.
كما إن إنشاء هذه المناطق تشكل إحدى حلقات الاتصال مع الاقتصاديات العربية الخليجية التي تتوافر لديها حالياً فوائض مالية كبيرة بسبب ارتفاع أسعار النفط العالمية والتي يمكن استخدامها في تمويل هذه المناطق.
خلاصة
لعل أمام لبنان فرصة جديدة لإعادة صياغة دوره في الألفية الثالثة وتعزيز موقعه الاقتصادي، وذلك عبر مجموعة من الإصلاحات التي لا بد من المضي قدماً بها، والمشار إليها في البرنامج المذكور أعلاه.
وفي حال وجود سلطة تنفيذية متجانسة وذات مصداقية عالية، محلياً ودولياً، وفي حال أعادت هذه السلطة صياغة توافق وطني حول برنامج إصلاحي جديد، وفي حال التزم لبنان تنفيذ البرنامج، وعمل فعلاً بجميع طاقاته ومؤسساته على تنفيذه كاملاً سيتمكن اللبنانيون من مواجهة المشاكل المالية والنهوض بالاقتصاد الوطني وإطلاق الدورة الاقتصادية.

ارسل هذا المقال الى صديق اطبع هذا المقال



 



 

 
الصفحة الأولى | شؤون لبنانية | شؤون لبنانية 2 | مخافر و محاكم | بزنس | المستقبل الإقتصادي | رأي و فكر | شؤون عربية و دولية | ثقافة و فنون | رياضة | الصفحة الأخيرة
ملحق المصارف ... | رياضة | بزنس | شباب | أهْوَاء | ارشيف و بحث | نوافذ | PDF A4 Version | PDF Full Version
 contactus@almustaqbal.com.lb : اتصل بنا
الشركة العربية المتحدة للصحافة - جريدة المستقبل - © جميع الحقوق محفوظة 2005