الجمعة 3 أيلول 2010

ص7ص6ص5ص4ص3ص2

قراءة في أهداف الحملة المشبوهة على ميليس وتقريره تظهر أنّها مؤشر ضعف وليست رسالة قوة

وحده البطريرك يستطيع أن يقول للحود زُل فيزول


ولش وروبن يبدأ ان اليوم محادثاتهما في بيروت


زيارة ولش ليست متصلة بتقرير ميليس وهدفها تأكيد الاهتمام الأميركي وإنجاح "دعم لبنان"


اختتم زيارته الى قطر بلقاء أميرها وعاد الى بيروت

بري: لا تدخّل سورياً في لبنان بل تدخلات أخرى وتقرير ميليس علامة جمع بين اللبنانيين


بطرس أطلعه على عمل "هيئة قانون الانتخاب"

السنيورة يتابع أوضاع الضمان الاجتماعي ويلتقي معوض وسفيري روسيا والسعودية


يُقال



قراءة في أهداف الحملة المشبوهة على ميليس وتقريره
تظهر أنّها مؤشر ضعف وليست رسالة قوة

وحده البطريرك يستطيع أن يقول للحود زُل فيزول

المستقبل - الاربعاء 12 تشرين الأول 2005 - العدد 2067 - شؤون لبنانية - صفحة 2


نصير الأسعد

كما بات معروفاً، سيسلم رئيس لجنة التحقيق الدولية ديتليف ميليس تقريره في 21 تشرين الأول الجاري الى الأمين العام للأمم المتحدة، وسيبقى فريق من المحققين الدوليين في لبنان حتى 15 كانون الأول المقبل لمتابعة الاجراءات القانونية التي يفترض أن يتخذها القضاء اللبناني بناء على نتائج التحقيقات، في انتظار أن يقرر مجلس الأمن الدولي صيغة المحاكمة.
التأرجح بين اتهام التقرير بالفراغ واتهامه بالتسييس
وفي تقدير أوساط سياسية متابعة ان الحملة التي يتعرض لها القاضي ميليس وتحقيقاته وتقريره العتيد من قبل دمشق ومن جانب رموز الحقبة السياسية السابقة، انما تكشف عن واقع حال منظمي الحملة وعن أهدافهم في آن:
أولاً ـ أن التأرجح في هذه الحملة بين إدعاء أن تقرير ميليس فارغ من أي أدلة أو براهين أو اتهامات تارة وبين إدعاء أنه تقرير مسيّس يندرج في سياق مؤامرة مزعومة على سوريا ـ أي النظام الحاكم فيها ـ تارة أخرى، يعني (التأرجح) أن أصحاب الحملة إما لا يعرفون شيئاً عن التقرير فيلجأون الى التخمين وإما انهم يعرفون ان فيه الكثير مما يدينهم، وفي جميع الأحوال، ان الحملة مؤشر ضعف سياسي وليست دليل قوة.
رهانات دمشق وجوقتها
ثانياً ـ ان أي تقدير علمي لتقرير ميليس في ضوء المهمة التي انتدب لها بوصفه محققاً دولياً في جريمة وصفها القرار 1595 بأنها إرهابية، يدفع الى القول إن هذا التقرير سيتضمن أدلة دافعة تسمح بتوجيه اتهامات الى مسؤولين عن الجريمة. وبهذا المعنى فان التقرير المتضمن نتائج التحقيق سيؤدي الى توسيع دائرة المشتبه بهم والمتهمين المطلوبين للمحاكمة.
غير أن الأوساط المتابعة تعرب عن اعتقادها هنا أن حملة النظام السوري والجوقة السياسية ـ الأمنية (رموز مرحلة الوصاية) تراهن على أحد أمرين: إما أن تقتصر الاتهامات على فريق الفرع الأمني اللبناني وتستثني الفرع السوري، وإما أن تبقى الاتهامات ما دون "المستوى الأول" في سوريا ولبنان، أي الاّ تصل هذه الاتهامات الى الرأس السياسي في المكانين.
ثالثاً ـ وعلى أساس هذا "الرهان" المطلق أو المستند الى معلومات، لا يعود خافياً أن الهدف السياسي هو الانتقال من التحقيق ونتائجه الى الدفاع عن النظام في دمشق وبعبدا، باعتباره بريئاً طالما أن الاتهامات لم توجه الى الرؤوس. بيد ان هذه الفرضية لا نقاط إرتكاز جدية لها، في ضوء معرفة الجميع بتركيبة هذا النظام بفرعَيه. وأكثر من ذلك، وإذا كان التقرير كما يتصورونه فعلاً، فان المجتمع الدولي هو الذي سيقرر كيفية التعاطي السياسي مع النتائج الواردة في تقرير ميليس، فاذا وافق على تحييد رأس النظام هناك، سيكون ذلك بمثابة منحة سياسية لقاء خطوات "مؤلمة" مطلوبة منه.. أي أن الأمر في حال حصوله لا يتيح مجالاً لأن يذهب أصحاب الحملة المشبوهة في أوهامهم الانقلابية المتجددة الى النهاية.
التمهيد للكلام عن ان الاتهامات ليست أحكاماً
رابعاً ـ وتعرب الأوساط المتابعة عن اعتقادها أن أحد أهداف الحملة الحالية، هو منع اللبنانيين من البناء على الشيء مقتضاه السياسي، بحجة أن التقرير هو مجموعات اتهامات وليس أحكاماً، وما على اللبنانيين الا أن يعودوا الى انتظار الأحكام من المحكمة، وفي هذه الأثناء تستمر الأمور السياسية على حالها مع رهان آخر هنا على إمكان اختراق الوضع السياسي عبر هجوم أكبر.
الرهان على عدم قيام محكمة دولية
خامساً ـ ولا شك أن أصحاب الحملة في دمشق وبيروت يراهنون أيضاً على الاّ تتشكل محكمة دولية للنظر في معطيات التحقيق الدولي حول جريمة العصر، انطلاقاً من اعتقادهم أن كون المحكمة الدولية سابقة تاريخية سيجعلها مستحيلة، فتعود عندئذ الى بيروت في ما يتعلق بالمتهمين من لبنان والى دمشق في ما يتعلق بالمتهمين من سوريا ونظامها. غير ان هؤلاء يغفلون عن حقيقة أن مجلس الأمن عندما أصدر القرار 1595 الذي شكل لجنة التحقيق الدولية وحدّد مهامها، انما قرر وضع غطاء الشرعية الدولية فوق كل مراحل "القضية"... وهذا معناه أن المحاكمة ستكون من ضمن نطاق الشرعية الدولية.
سادساً ـ وتعتبر الأوساط ان واحداً رئيسياً من أهداف الحملة الموجهة سورياً، إضافة الى محاولة الظهور بمظهر قوة، وفضلاً عن محاولة تعبئة الفلول السياسية والأمنية والتصرف بإيحاء القدرة على التهديد، هو إحباط "الشارع" اللبناني ووضع قيادات المرحلة الجديدة في حال دفاعية، أي عدم المبادرة.
المبادرة في يد الغالبية يوم التقرير
بناءً على ما تقدم، تبدي الأوساط المتابعة الآنفة قناعتها بان الحملة المشبوهة يجب أن تواجه بمجموعة من المواقف والتوجهات:
أ ـ أن الأولوية المطلقة هي لتقرير ميليس الذي سيقول الحقيقة المنتظرة، وسيسمح بانتقال لبنان من مرحلة الى أخرى. وسيكون لهذا التقرير وقع سياسي كبير، يجب أن "يزرب" الأبواق في بيوتهم، ويجب عدم تضييع حقيقة ان الحملة "الناشطة" في الوقت الضائع والذي لم يعد يتجاوز أسبوعاً، لن تصمد أمام التقرير وحقائقه ووقائعه.
ب ـ ومعنى أن يكون تقرير ميليس أولوية مطلقة، هو أن المبادرة يوم صدور التقرير وإعلان مضمونه، لا بد أن تكون في يد قوى الغالبية النيابية، سياسياً وجماهيرياً.
"العدالة" والرؤية السياسية
ج ـ وإذا كان من البديهي أن يكون "الشعار" في موازاة التقرير هو "العدالة" بعد "الحقيقة"، فان ما يتوقعه اللبنانيون من قوى الغالبية هو أن تستنتج أن ما يعنيها سياسياً من التقرير هو أنه يفتح أمامها سبل إنهاء النظام الأمني نهائياً وإنهاء الإزدواجية التي تعيشها البلاد منذ ما بعد 14 آذار، وتحديداً بعد الانتخابات النيابية الأخيرة.
د ـ أن نهاية النظام الأمني والازدواجية، هي بمعنى من المعاني نتيجة لرؤية سياسية لا بد من الاتفاق عليها بين قوى الغالبية، ليصار على أساسها الى الحوار مع فرقاء أساسيين من خارجها، سيكون مطلوباً منهم (أي الفرقاء) الانحياز الى الحقيقة والمساهمة في تكييف لبنان مع نتائجها صوناً له أساساً.
هـ أن الاستنتاج من التقرير حول طبيعة المرحلة الجديدة، وبناء الرؤية السياسية التي تسند المطالبة بالعدالة، سيكونان الأساس في التوجه نحو استكمال عملية تشكيل السلطة حيث تشكل رئاسة الجمهورية استحقاقاً من استحقاقات عملية تشكيل السلطة هذه.
رئاسة الجمهورية من ضمن عملية متكاملة
و ـ ان الرئيس المقبل للجهورية لا بد أن يكون على صورة الرؤية ومثالها، ومن ضمن هذه الرؤية الاتفاق على أن رمز النظام الأمني والتبعية للنظام السوري الرئيس إميل لحود لا يجوز أن يبقى في بعبدا. وبكلام آخر، لا بد أن يكون مرفوضاً كل كلام يقول صاحبه لنتفق أولاً على الرئيس البديل لنزيح لحود، لأن معنى هكذا كلام هو أن صاحبه يشرط مصير لحود بانتخابه هو رئيساً بديلاً.
صفير
ز ـ في المقابل أن اختيار الرئيس المقبل في ضوء الرؤية المتكاملة الى المرحلة، هو فعل شراكة وطنية، ومن طبائع الأمور أن تكون للبطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير الكلمة المميزة في هذا الاختيار.
ذلك أن البطريرك وحده هو الذي يحمل في يده منحة الشرعية لأي رئيس، فإن قال له زُل يجب أن يزول. وليس خافياً على أحد أن البطريرك الذي ينتظر تقرير ميليس كغيره، لا يمكنه حتى ولو لم يسمِ التقرير رئيس الجمهورية إسمياً، أن يغطي عهداً قتل النافذون فيه حول الرئيس زعيم المسلمين في لبنان، وليس بين موارنة لبنان من يرتضي ذلك، ولا تقف في وجه هذا الأمر بدع دستورية أو سياسية أياً كان مطلقها. وعلى أي حال فان رئيس الجمهورية الممدد له بالعصا السورية، بات يعرف تماماً أن بكركي لن تمنح غطاءها لرئيس كان أركانه جميعهم في دائرة الجرم الشنيع... وذلك حرصاً من رأس الكنيسة على مقام الرئاسة، وعلى الشراكة الوطنية، وهو الذي ما فتئ يشدد على أهمية العلاقة المسيحية ـ الإسلامية.
"التأهب"
على هذه الأسس كافة، وعلى مسافة أيام من تقرير ميليس "المبكّل"، وفيما لا ترهب الحملة المشبوهة أحداً بالرغم من توقع الإرهاب الأمني، ترى الأوساط السياسية المتابعة ان حالاً من "التأهب" يفترض أن تسود بين الحلفاء تحقيقاً لتماسك سياسي. فماذا سيجري في سوريا أو معها ليس شأناً لبنانياً، إذ يفترض أن يأخذ اللبنانيون علماً بالحقيقة وأن ينصرفوا الى بناء وطنهم ودولتهم حيث لا مكان للقتل والإجرام السياسيين، وحيث الأولوية لتفاهمات وطنية كبرى.
وتختم بمخاطبة اللبنانيين بالقول إن ما يبدو خيالياً اليوم أو خارج نطاق الإدراك الحسي، لن يكون كذلك بعد إعلان نتائج تحقيقات ميليس، وان من ساوره الشك في التغيير الذي بدأ مع دماء الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لا بد ان يدرك ان لبنان خرج فعلاً من تحت الوصاية السورية وان كلفة ترسيخ استقلاله ونظامه الديموقراطي وإن كانت باهظة، فانها "ضريبة شرعية" من أجل لبنان.

ارسل هذا المقال الى صديق اطبع هذا المقال



 



 

 
الصفحة الأولى | شؤون لبنانية | مخافر و محاكم | تحقيقات | بزنس | المستقبل الإقتصادي | شؤون عربية و دولية | رأي و فكر | ثقافة و فنون | رياضة | الصفحة الأخيرة
ملحق المصارف ... | رياضة | بزنس | شباب | أهْوَاء | ارشيف و بحث | نوافذ | PDF A4 Version | PDF Full Version
 contactus@almustaqbal.com.lb : اتصل بنا
الشركة العربية المتحدة للصحافة - جريدة المستقبل - © جميع الحقوق محفوظة 2005