محيي الدين وندى، طفلان سوريان أبت وحشية النظام السوري إلا أن تخطف عائلتهما تاركة إياهما يتامى، جرحى الجسد والروح.
ولم يكن يعلم الطفلان أن ليلة الثامن عشر من نيسان الماضي، كانت ستشهد آخر لقاء مع العائلة في المنزل في بلدة أورم الكبرى في ريف حلب (شمال).
باغتهم قصف النظام السوري وهم نيام، فقتل 6 من أفراد العائلة، وهم الأب والأم والجد والجدة وطفل في ربيعه الخامس ورضيعة لم تتجاوز 8 شهور من عمرها.
وسارعت فرق الدفاع المدني المعروفة بجماعة «الخوذ البيضاء» إلى المكان، وانتشلت ندى (8 سنوات) وأخاها محيي الدين (9 سنوات) الذي كان يناديه أهله «محيو».
يعاني «محيو» اليوم من كسرين بالجمجمة، ومثلهما في القدم، إضافة إلى ضعف في خلايا الدماغ، أما ندى فقد أصيبت في وجهها، ولا تزال علامات الإصابة ظاهرة تشهد على مرارة معاناة العائلة.
عثمان درويش، ابن عم الطفلين، يروي ما حدث تلك الليلة قائلاً: «سمعت صوت قصف قريب من منزلنا فهرعت إلى المكان وإذا بصاروخ قد سقط على بيت عمي».
وأضاف درويش «أسعفت محيي الدين إلى المشفى وبقيت معه حتى الصباح وبلغني أن العائلة قتلت بأكملها ما عدا (محيو) وأخته ندى التي أسعفت إلى مشفى آخر».
وتابع القول «حالة محيي الدين مستقرة حالياً، ولكن حياته لا تزال في خطر بسبب احتمال إصابته بنزف دماغي في أي لحظة».
ويراجع «محيو» المشفى مرة أسبوعين لمواصلة العلاج، وبخبرته البسيطة التي اكتسبها من دورة أولية في الإسعاف يقوم ابن عمه عثمان بتبديل ضمادات رأسه بشكل دوري، ويحرص على تناوله الأدوية.
أما ندى، فتقضي وقتها بين اللعب مع أخيها طريح الفراش في بيت عمهما، وزيارة بيت العائلة المدمر، فأحياناً تزوره مع صديقاتها وأحياناً لوحدها تقف على أطلاله مستحضرة وجوه أفراد بقية العائلة الذين قضوا بالقصف.
ولا تتمالك ندى نفسها لدى سؤالها عما جرى لهم في تلك الليلة، فتبكي وينسال الدمع على آثار الجروح التي أصابت وجهها البريء.
وتتطلع ندى إلى اليوم الذي يتعافى فيه أخوها حتى يعودا معاً إلى مقاعد الدراسة التي غادراها قسراً بعد ما حل بهم يوم دفن الصاروخ الذي أطلقته قوات النظام كتبهم تحت أنقاض منزل العائلة.(الأناضول)