هلا صغبيني
ينوي مجلس الوزراء عقد جلسات له في عدد من المناطق اللبنانية والمحافظات. وستكون هذه الجلسات مخصصة لبحث اوضاع وشؤون كل منطقة ومحافظة حيث تعقد الجلسة.
وعلمت «المستقبل» ان الرئيس سعد الحريري طلب من الوزراء ارسال المشاريع التي كانت عالقة عن المناطق المنوي ان تعقد فيها هذه الجلسات، لوضعها على سكة التنفيذ. وسيستمع مجلس الوزراء الى مشكلات كل منطقة ويحاول ان يجد الحلول لها.
وقالت مصادر ان خطوة الرئيس الحريري في عقد جلسات في المناطق تصب في اطار اصراره على تحقيق الانماء المتوازن. اذ لطالما شكل التفاوت في اوضاع المناطق في مستوى التنمية، احدى السمات المعيقة لتطور الاقتصاد، ولتحسين الاوضاع الاجتماعية والمعيشية لهذه المناطق.
اضافت المصادر ان ما تنوي الحكومة القيام به هو خطوة من اجل تسليط الضوء على نيتها وضع المنطقة التي ستعقد فيها جلسة مجلس الوزراء على الخارطة الانمائية، سيما وان هناك العديد من المشاريع التي بوشر تنفيذها ولم تلق نهاية الى اليوم. اذ توجد العديد من المعوقات التي حالت وتحول دون بدء مشاريع مقرة او الانتهاء من مشاريع بدئ العمل على تنفيذها، منها معوقات ادارية كالتأخير في تأمين حصة الدولة من تمويل المشاريع او التأخير في عملية التلزيم، او معوقات سياسية كالتأخير في قبول اتفاقات التمويل واقرارها في مجلسي الوزراء والنواب، او معوقات تشغيلية.
واليوم اكثر من اي وقت مضى، فان لبنان الذي يعاني ركودا اقتصاديا، يحتاج الى ارساء الانماء المتوازن للنهوض باقتصادات المناطق خارج العاصمة بيروت، كمدخل للنمو. علما ان الكثير من هذه المناطق تتمتع بطاقات كامنة لم يستثمر فيها الى اليوم، ما تسبب بوضع اقتصادي واجتماعي سيئ تفاقم مع حركة النزوح السوري. كون معظم النازحين يتواجدون في المناطق التي تعاني اصلا نقصا في مستويات التنمية نسبة الى مناطق اخرى. وبالتالي، فانهم يتشاركون مع السكان المضيفين موارد محدودة اساسا، في ظل ضآلة توافر موارد من الخارج.
وكانت الظروف الامنية والسياسية التي تحكمت بلبنان، ادت الى تطبيق جزئي لمبدأ الانماء المتوازن الذي اطلقه الرئيس الشهيد رفيق الحريري، حيث بذلت مساع كبيرة لم تتم ترجمتها بكاملها على ارض الواقع الا من ضمن السعي الى تحقيق المساواة خدماتيا واجتماعيا بين المناطق من دون ان يصار الى تحقيق نجاح كبير على مسار إقدار هذه المناطق اقتصاديا بالقدر الذي يحرك العجلة الاقتصادية فيها بشكل كبير ويسهم في خلق فرص العمل الكامنة لديها والتي هي بأمس الحاجة اليها بما يعزز الاستقرار الاجتماعي ويحسن مستويات الوضع المعيشي ونوعيته فيها.
وقد كان موضوع «الانماء المتوازن» احد البنود الاساسية التي نوقشت على طاولة اتفاق الطائف، والذي جعله قضية وطنية ودستورية اساسية. اذ جاء في الفقرة «ز» من المبادئ العامة ان «الإنماء المتوازن للمناطق ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً ركن أساسي من أركان وحدة الدولة واستقرار النظام» اللبناني.
ولا بد من التأكيد على اهمية القطاع الخاص في هذه العملية، واشراكه بشكل فاعل واساسي في حمل مسؤولية التنمية الاقتصادية والاجتماعية المناطقية، وهو ما يحتم اقرار مشروع قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وفي المقابل، فان على القطاع العام مسؤولية ايضا في ان يلعب دور الممكن والمحفز لتحقيق المشروعية الاقتصادية للمناطق من خلال المواءمة بين البنى التحتية التمكينية والاطر الفوقية والناظمة والتي تؤمن الاطار العام للاستثمار وترسم قواعده وتحدد المسؤوليات والحقوق والواجبات والحوافز والتي تؤكد على الاستقرار التشريعي وسيادة دولة القانون.