نقل زوار رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري عنة تأكيده أن الاتصالات جارية للوصول الى قانون انتخاب يرضي جميع الاطراف اللبنانية، ولكن لم يتم التوصل حتى الآن الى شيء. وأعرب الحريري عن تعاطفه وتضامنه مع قضية العسكريين المخطوفين، مشدداً على أنه لن يألوَ جهداً لحل هذه المأساة.
استقبل الرئيس الحريري في السراي الحكومي أمس، رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميّل الذي قال: «كانت مناسبة للتطرق مع دولة الرئيس الى الملفات المطروحة، وعبّرنا عن وجهة نظرنا حيالها ومنها قانون الانتخابات وباقي الملفات مثل الموازنة. في هذا الإطار، أردنا أن نؤكد للرأي العام أن أياماً معدودة تفصلنا عن مرحلة مهمة، بعدها سيتعرض لبنان لمشكلات في نظامه الديموقراطيّ، ففي 21 الجاري، أي بعد أيام إن لم يكن هناك قانون يقر في المجلس النيابي، وهو ما يرجح حصوله، فإن هذا يعني أننا متجهون إلى خيارات جميعها سيئ. فإما أن تحصل انتخابات على أساس قانون الستين، مما يعني التمديد للطبقة السياسية الحالية أربع سنوات جديدة، ونستمر في المشكلة التمثيلية التي نحن فيها اليوم لأربع سنوات مقبلة، أو أننا متجهون إلى تمديد للمجلس النيابي أو إلى الفراغ النيابي، وهذه الحلول الثلاثة بالنسبة إلينا مرفوضة».
أضاف: «لا نستطيع اليوم أن نعتبر أن موضوع التمديد أمر عادي وطبيعي، أو أن إجراء الانتخابات على أساس قانون الستين هو أمر طبيعي، وبالأخص بعد كل الوعود التي سمعناها من كل المسؤولين في الدولة اللبنانية، الذين وعلى مدى أشهر، وعدوا اللبنانيين ووعدونا بقانون انتخابي جديد يسمح لنا بإجراء الانتخابات في وقتها وموعدها، وتعطي هذه الانتخابات نفساً جديداً للبلد وتفتح الباب أمام كل الأطراف اللبنانية لكي تتمكن من الدخول إلى المجلس النيابي، فنجدد الطبقة السياسية ونحقق الكوتا النسائية التي نحن بحاجة إليها، ونقيم الإصلاحات التي نحن بحاجة إليها، ونفتح الباب أمام أحزاب وشخصيات جديدة تستطيع أن تجدد المجلس النيابي».
وتابع: «للأسف، نحن اليوم نحذر من أن لا يستهين أحد بالتمديد ويقول إن الأمر بسيط، نؤجل الانتخابات أو نمدد. لا يستهين أحد بأن يبقى القانون نفسه. اللبنانيون لن يتقبلوا أن يبقى قانون الستين هو الراعي للانتخابات المقبلة. ونحن نأسف أن تكون الحكومة قد أوصلت نفسها إلى مكان لم تعدّ فيه مشروع قانون لتطرحه على المجلس النيابي، ونأسف ايضاً أن يكون المجلس النيابي لم يضع بعد قوانين الانتخاب على جدول أعمال الجلسات التشريعية، و لم يقم بأي عمل جدي لإقرار قانون انتخابي جديد، ونحن اليوم أمام معضلة ستبدأ بعد عدة أيام، أي بعد 21 شباط 2017».
وسئل عما أبلغه اياه الرئيس الحريري في هذا الخصوص، فأجاب: «الرئيس الحريري يقول ان الاتصالات جارية الآن ولكن لم يتم التوصل الى شيء. نحن ما نقوله ان الحكومة يجب أن تتحمل مسؤوليتها كفريق عمل وتقدم اقتراحاً إلى المجلس النيابي يُعطى الأولوية في جلسة تشريعية للتصويت عليه. إن لم تقم الحكومة بهذا الأمر، فإن هناك قوانين موجودة ومطروحة في المجلس النيابي، وعلى رئيس المجلس النيابي أن يطرحها على التصويت، ويتم التصويت عليها. وأي تقصير في هذين الامرين، أكان في المجلس النيابي أو في الحكومة، يتحمل مسؤوليته كل المسؤولين السياسيين في لبنان، لأن الدستور يقول ان هذه القوانين يجب أن تعرض للتصويت في المجلس النيابي، وعدم طرحها على التصويت يُعد تقصيراً، وهو بالنسبة إلينا تواطؤ لكي يبقى لبنان على الحالة التي هو فيها الآن، وبهذه الطريقة من التعاطي مع الشعب اللبناني الذي يعتبر اليوم أن لا كلمة له في مستقبل بلده. هناك الكثير اليوم ممن لديهم طموح وأفكار بخصوص لبنان ولا يحق لهم ولا يُعطون الفرصة للدخول الى الندوة النيابية. هناك العديد من الأحزاب الجديدة والمجتمع المدني الناشط جداً في لبنان، لديهم طموح بتطوير الحياة السياسية ولا تُتاح لهم هذه الفرصة. ولهذا السبب نعتبر أنه مرة جديدة يضيّع البلد فرصة لتطوير نفسه، وبالتالي فإننا متجهون في هذه الحالة إما إلى التمديد الحتمي من خلال قانون الستين، وبالتالي نمدد للأزمات الحالية وللأداء الحالي والفساد الحالي والهدر الحالي، ولكل ما هو سيء وترونه في البلد منذ ثماني سنوات وحتى اليوم، ونمدد ايضاً لهذه الحالة ولطريقة التعاطي مع الملفات في لبنان».
وعن سبب استبعاده التمديد التقني، أجاب: «لماذا نلجأ إلى التمديد التقني؟ لماذا لم يقر القانون في وقته؟ لماذا لم يتم البدء بالقانون الانتخابي؟ لو دُرس القانون الانتخابي منذ بداية عهد الحكومة لما كنا بحاجة إلى التمديد التقني. لماذا نستسهل ضرب المواعيد الدستورية بهذا الشكل، وكأن الأمر عادي وطبيعي ولا مشكلة فيه؟. أمر كهذا يسقط حكومات في دول تحترم نفسها. نحن اليوم في لبنان أصبحنا (متمسحين)، نرى الخطأ ونعتاد عليه ولم نعد نلتفت إلى الأخطاء الكبيرة التي ترتكب. بالنسبة إلينا نحن، يجب أن نتوقف وننتفض على الأخطاء وإلا نكون قد تطبعنا مع الأداء السيء والفساد وكل النمط اللامؤسساتي السائد في لبنان، وهذا أمر نرفض أن نعتاد عليه. سنبقى نقول رأينا ونطالب بتطبيق الدستور، ونحلم ونطمح بدولة قانون في لبنان يحترم فيها القانون والدستور والمهل الدستورية، وسنظل نعمل أيضاً على تطوير بلدنا. وفي اليوم الذي نقبل فيه بالبلد الذي نعيش فيه على ما هو عليه وأن لبنان كما هو عليه اليوم، فمن الأفضل أن نعيش في بلد آخر، لأن هذا البلد لا يليق باللبنانيين بالشكل الذي يدار فيه. لذلك سنبقى صوتاً صارخاً، حتى وإن كنا في بعض الأوقات صوتاً عكس السير، سنبقى نعد اللبنانيين بأننا سنستمر باعتبار التمديد للمجلس النيابي أمر معيب بحق اللبنانيين».
وعرض الرئيس الحريري مع وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد نقولا تويني لشؤون وزارته.
واستقبل سفير منظمة فرسان مالطا في لبنان شارل هنري داراغون يرافقه المستشار الاول لدى السفارة فرنسوا أبي صعب. وقال داراغون: «انه اللقاء الاول مع دولته منذ تسلمه مهامه الجديدة وقد أطلعته على عمل ونشاطات منظمة فرسان مالطا في لبنان واتفاق التعاون الموقع بيننا وبين الحكومة اللبنانية، كما عرضنا للعلاقات التي أرسيناها مع الوزراء الذين نتعاون معهم وخصوصاً وزيرا الصحة والشؤون الاجتماعية».
وبحث مع وفد من الرهبنة اللبنانية المارونية برئاسة الرئيس العام الاب نعمة الله الهاشم ومجلس المدبرين في حضور المستشار داود الصايغ، في الأوضاع العامة في البلاد من مختلف جوانبها.
والتقى الرئيس الحريري وفداً من أهالي العسكريين المخطوفين لدى «داعش»، في حضور وزير الاتصالات جمال الجراح والنائبين زياد القادري وأمين وهبي والامين العام للمجلس الاعلى للدفاع اللواء محمد خير، وبحث معهم في تطورات الملف. وأبدى تعاطفه وتضامنه مع قضية المخطوفين، مؤكداً أنه لن يألوَ جهداً لحل هذه المأساة، معبّراً عن تحسسه مع معاناتهم من جرّاء ذلك. وأبلغ الوفد أنه يولي هذا الملف الوطني والانساني بامتياز اهتماماً خاصاً وسيتابعه مع رئيس الجمهورية والمسؤولين الامنيين المعنيين حتى النهاية.
بعد اللقاء، قال نظام مغيط: «كان اللقاء صريحاً مع الرئيس الحريري وقد عبّر الاهالي عن وجعهم وألمهم والاهمال الذي يعيشونه خلال فترة خطف أولادهم التي امتدت على مدى أكثر من سنتين ونصف السنة، ووعدنا دولته بتكثيف جهوده في هذا الملف بالتعاون مع رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وسنترقب هذه الوعود لا سيما أنه لم تعد لدينا آمال كثيرة بالوعود، بحيث أصبحنا في حالة كمن يبحث عن أبرة في كومة قش. للاسف كان دور الدولة مغيباً عن هذا الموضوع والآن أصبحت لنا دولة قوية وقوتها تترجم بعودة العسكريين المخطوفين، وطالما أنهم لم يعودوا فإن لا دولة قوية وهذه وصمة عار كبيرة جداً، ونتمنى في القريب العاجل أن تنتهي هذه المسألة ويرتاح الجميع وعند ذاك نشعر بأن لدينا دولة».
من جهته، أوضح حسين يوسف أن «اللقاء كان لتحريك ملف العسكريين بالشكل المطلوب ونحن لم نلمس في الفترة الماضية الا كل التقصير بكل أسف، مع تقديري واحترامي للضحايا الذين سقطوا في المجزرة التركية حيث كان هناك اهتمام يوازي مئات المرات الاهتمام بملف العسكريين وهذا ما قلناه لدولة الرئيس الحريري الذي وعدنا ببذل جهد زائد لإيجاد حل لهذا الموضوع».
أضاف: «ملف ابنائنا يوازي حجم الدولة اللبنانية بكل أطيافها وتوجهاتها السياسية، لذلك فإن اهتمامنا بهذا الملف يوازي حجم هذا البلد ونحن لن نتخلى عنه ولن نترك طرف خيط قد يؤدي الى حل هذا الملف مهما كان. والرئيس الحريري وعد بضميره وشرفه العمل لمتابعة هذا الملف، مع العلم أن اللواء عباس ابراهيم لم يقصر ولكن يداً وحدها لا تصفق، وبعد أن دعم رئيس الجمهورية هذا الملف، فان الرئيس الحريري يدعمه اليوم، وان شاء الله قريباً سيدعمه الرئيس (نبيه) بري، وهؤلاء أربعة أعمدة في لبنان ونأمل منهم جميعاً انهاءه».
وأشار خليل شداد الى أن «الرئيس الحريري أكد لنا التعاون التام مع اللواء ابراهيم لانهاء ملف العسكريين، ونحن نتمنى على اللواء ابراهيم كما وعدنا إنهاء هذا الملف وأن يكون العسكريون مع أهاليهم في أول عيد مقبل».