أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أنه لن يقبل في عهده أن يخرق أحد الدستور والقوانين والانظمة المرعية الاجراء «إذ لا حاجة عند وجود النصوص الدستورية والقانونية لأي اجتهادات أو تفسيرات خاطئة»، مشدداً على أن «تطبيق القانون هو الاساس في مقاربة كل المواضيع ومنها تلك التي تعنى بالاعلام وعمل وسائله».
ورأى خلال إستقباله في قصر بعبدا أمس، وفد المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع برئاسة عبد الهادي محفوظ، أن المواقف التي يعلنها لا تمييز فيها بين فريق لبناني وآخر، «بل هي تأتي في سياق المحافظة على وحدة لبنان وصون التضامن الداخلي في مواجهة الاعتداءات الخارجية التي تتهددّنا، لا سيّما وأننا متفقون اليوم على إعادة إعمار بلدنا واستكمال مسيرة نهوضه».
وقال: «أنا لا أفرّق في دفاعي عن اللبنانيين بين فريق وآخر أو فئة وأخرى وسيكون موقفي دائماً واحداً، ولن أسمح لأحد من الخارج بالتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية». وجدد تأكيده أن «نظام النسبية هو الافضل للقانون الانتخابي الجديد»، مشيراً الى «وجود عوامل إيجابية في السعي الى الاتفاق على هذا القانون».
ولفت الى أنه توقع حصول الازمة في القطاع الاعلامي وذلك عندما بدأت بوادرها في أوروبا»، موضحاً أن «تطور وسائل الاعلام المرئية ووسائل التواصل الاجتماعي أثّر على هذا القطاع المكتوب والمرئي منه، وأن تطور التقنيات سهّل دخول الاعلام المرئي الى بيوتنا». وشدد على «أهمية تقديم الدعم المعنوي والمادي لهذا القطاع»، مؤكداً «أننا اليوم في عجز في ميزان المدفوعات جراء تراكم الديون والنظام الريعي الذي أتبع في إقتصادنا، والذي قضى على الطبقة الوسطى في لبنان، والصحافة هي جزء من المجتمع اللبناني الذي تأثر بهذا النظام الاقتصادي والمردود المالي الضعيف، وسنحاول تقديم المساعدة عبر دعم هذا الاقتصاد لا سيما من خلال الجولات الخارجية التي نقوم بها والتي من شأنها أن تؤثر ايجاباً في هذا المجال». وكان محفوظ أشار في بداية اللقاء، الى أن «الاعلام المكتوب يحتضر ووضع المرئي صعب»، معتبراً أنه «لا بد من ان تتوافر رؤية اعلامية لكيفية حماية هذا الاعلام، الذي في بعض الاحيان يلجأ الى الاثارة السياسية او الغرائزية او التحامل على البعض لكسب الجمهور لأغراض محددة». وأكد أن «الحرية الاعلامية مسألة مطلوبة ولكن المناقبية الاخلاقية والاعلامية يفترض أيضاً أن تحترم وتراعى من قبل الجميع»، لافتاً الى أن «المطلوب حماية الحرية الاعلامية ضمن القانون والحؤول دون الفوضى الاعلامية الموجودة في البلد، وصون الامن الاجتماعي».
وأجرى الرئيس عون مع الرئيس تمام سلام جولة أفق تناولت الأوضاع السياسية العامة والتطورات الأخيرة، كما تم التطرق إلى النتائج الإيجابية للزيارات التي قام بها إلى كل من السعودية وقطر ومصر والاردن.
واستقبل في حضور وزير الطاقة والمياه سيزار أبي خليل، هيئة إدارة قطاع البترول برئاسة وسام شباط وعضوية غازي دعبول، وسام الذهبي، عاصم بو ابراهيم، وليد نصر وناصر حطيط، الذين أطلعوه على عمل الهيئة بعد اقرار المراسيم المتعلقة بقطاع النفط والغاز في مجلس الوزراء. وطلب الرئيس عون الاسراع في انهاء التدابير والاجراءات المتصلة بدورة التراخيص الأولى للمياه البحرية لاسيما تأهيل الشركات بشفافية وعدالة.
وقال أبي خليل: «وضعنا فخامته في كل التدابير والخطوات التي يتم اتخاذها في هذا الاطار وحصلنا منه على الدعم والتوجيهات للاسراع في إنهائها واجراء ما يلزم لانجاحها، بحيث تكون للدولة اللبنانية أفضل الشروط في العقود التي سوف توقع قبل آخر العام الحالي، إذ أن دورة التأهيل ستنتهي في 31 آذار، ونعلن اسماء الشركات الجديدة المؤهلة في 13 نيسان. وفي 15 ايلول ستقدم الشركات المؤهلة والراغبة في المشاركة عروضها الى هيئة ادارة قطاع البترول التي ستقوّم بدورها العروض وترفع تقريرها الى الوزير، ومن ثم سأرفعه بدوري الى مجلس الوزراء كي يأخذ القرار بالشركات الفائزة والتوقيع معها قبل نهاية العام الحالي».
وأوضح أن «قانون الموارد البترولية في المياه البحرية اللبنانية رقم 132 الصادر عام 2010 يدعو الى انشاء صندوق سيادي توضع فيه عائدات البترول والعمل على صياغة القانون المتعلق بالصندوق السيادي جار، وستتم مناقشته في مجلس الوزراء ويحال الى مجلس النواب لإقراره».
والتقى رئيس الجمهورية رئيسة «هيئة تفعيل دور المرأة في القرار الوطني» الأميرة حياة أرسلان، التي أوضحت أن البحث تناول الأوضاع العامة لا سيما بعد بدء استعادة لبنان لدوره الاساسي في الداخل كما في الخارج، من خلال الزيارات التي يقوم بها الرئيس عون للدول والتي تعزز الانفتاح على الأشقاء العرب.
واطلع من وفد أهالي بلدة عرسال برئاسة رئيس البلدية باسل أحمد الحجيري،وعضوية المخاتير وممثلي البلدة على الواقع الراهن في البلدة ومعاناة أهلها المستمرة نتيجة الأوضاع الأمنية التي تعيشها مع الجوار.
وقال الحجيري: «إننا مع الجيش الذي مهما قلنا لا نوفيه حقه، الجيش الساهر في البرد والخطر والظلمة من أجلنا ومن أجل كل الوطن، لأن عرسال هي خط الدفاع الاول، ولأنها الخاصرة المستهدفة للعبور من خلالها الى عمق الوطن، لكن الجيش وأهالي عرسال معه لهم بالمرصاد».
أضاف: «عرسال اليوم تحارب بكل ما تستطيع وتقدم كل ما تملك من أجل أن تعود الى حضن الوطن، ومن أجل اقناع الجميع بأنها لم ترتكب جرماً او خطيئة ما تستحق الاعدام لأجله. هي تركت وحيدة على الحدود الشرقية بمفردها تواجه ما ناءت عن حمله دول كبرى. ونطالب بالايعاز الى الوزارات المعنية لإيلاء عرسال الاهتمام اللازم، لا سيما وأنها تستضيف 120 ألف نازح يشكلون ضغطاً رهيباً على كل القطاعات».
ووصف الرئيس عون عرسال بـ «الجرح النازف»، مؤكداً أنها «تستحق العناية الفائقة». ووعد بأن «تحظى بكل الاهتمام اللازم وتأمين الخدمات التي طالبتم بها»، مشدداً على أن «الاولوية هي للحفاظ على الامن والاستقرار والباقي سيتم تأمينه تباعاً»، وعلى متابعته أوضاع عرسال ومحيطها.
وزار قصر بعبدا الخبير الاكتواري ابرهيم مهنا الذي عرض مع رئيس الجمهورية لمواضيع عدة تتناول شؤون الرعاية الاجتماعية، وأبرزها إصلاح عائدات ما بعد التقاعد للذين عملوا في القطاع المدني وللقوات المسلحة، وزيادة تقديمات الضمان الاجتماعي بالاضافة الى تقديمات وزارتي الصحة والشؤون الاجتماعية وتعزيز دور القطاع الخاص في التقديمات الاضافية.
على صعيد آخر، أبرق الرئيس عون الى رئيس دولة الامارات العربية المتحدة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، معزياً بالسفير الاماراتي في افغانستان الذي قضى متأثراً بجروحه نتيجة الاعتداء الارهابي الذي حصل قبل شهر.
كما أبرق الى الرئيس الالماني الجديد فرانك فالتر شتاينماير مهنئاً بإنتخابه.