دار النمر للفن والثقافة، التي اسسها جامع الأعمال الفنية رامي النمر، مؤسسة فنية مستقلة وفضاء ثقافي تفاعلي في قلب بيروت، تتخصص الدار في عرض الانتاج الثقافي القديم والحديث والمعاصر من فلسطين وبلاد الشام، وان كانت نشاطاتها لا تقتصر على ذلك.
شكلت فضاء عاما ومفتوحا امس وفي حفل استقبال حاشد في مبناها الجديد في كليمنصو يساعد على تنمية سبل التعاون في سياق المجتمعين المحلي والعالمي. وحيث تسعى المؤسسة الى تعميق الوعي التاريخي والنضوج الفكري من خلال مساهمات المتخصصين والكتاب والمؤرخين والفنانين والموسيقيين والسينمائيين من الانتاج الثقافي الذي يتفاعل مع القضايا الاجتماعية والتيارات السياسية التي تلعب دوراً في تشكيل المنطقة.
وقد سمح وجود المجتمع المدني للوحة مدينية جامعة من حرية التعبير والاجتماع المديني الذي تتميز به مدينة بيروت في المنطقة، بانشاء المؤسسة لتكون منبراً ثقافياً يمكن منه تناول القضايا الراهنة والتاريخية في العلن وباسلوب نقدي وابداعي. كما تطمح دار النمر للفن والثقافة بأن تلعب دوراً محورياً كمركز ثقافي للمجتمع الفلسطيني في لبنان وكفضاء للبحث والنقاش والفكر الثقافي في المنطقة. ويعكس التحولات السياسية والاجتماعية والثقافية في الداخل الفلسطيني. ودار النمر مسؤولة ايضاً عن مجموعة النمر الفنية.
برنامج الدار من الأعمال المقبلة يحتفي بارث المنطقة الثقافي الغني، ويشير الى استمراريته وصموده وابداعه، ويشهد على الاحداث التاريخية، ويواجه محو الهوية الفلسطينية وكذلك الاعتقادات الخاطئة من خلال الفن والثقافة، كما تدعو الى تقديم رؤية جديدة حول تمثيل الذات، بهدف التوصل الى امكانيات جديدة لتعميق الفهم حول العديد من المسائل.
ووسع افق التجارب الفنية من خلال توفير فضاء حيوي للتفاعل بحيث لا يقتصر على تنظيم المعارض، بل سيشمل ايضا اقامات فنية، ومحاضرات وجلسات نقاش، وعروض افلام، وورش عمل، وغرفاً للقراءة وعروضا موسيقية ومسرحية، ومزادات فنية الخ..
وتعطي الدار الأولوية للمجتمعات المحلية. ونعمل مع المدارس، والمراكز التعليمية، والجامعات كي تستفيد من الموارد والمتاحة.
اما مجموعة النمر فتضم مجموعة للأعمال الفنية قطعاً تغطي عشرة قرون من الزمن، وتأتي من مناطق تحمل ارث الثقافة الاسلامية او تتفاعل معها، تم جمعها على مدى اكثر من اربعين عاماً.
تسلط المجموعة الضوء على التطور الغني والمعقد للتاريخ السياسي والاجتماعي للمنطقة وذلك من خلال الانتاجات الثقافية والفنية لها. لذا تحتوي المجموعة على قطع فنية تغطي حوالى العشرة قرون وتأتي من مناطق تحمل ارث الثقافة الاسلامية او تتفاعل معها.

ابرز القطع التي تتضمنها المجموعة هي مخطوطات، وقطع خزفية، واسلحة ودروع، وتحف زجاجية، واقمشة، وأدوات معدنية، وايقونات مسيحية، وتحف خشبية مطعمة بالصدف، وأعمال فنية حديثة ومعاصرة.
المتحف الفلسطيني
هذا ويبدأ المتحف الفلسطيني تحضيراته لافتتاح معرض «أطراف الخيوط: التطريز الفلسطيني في سياقه السياسي»، معرضه الاول خارج فلسطين، والذي سيقام في دار النمر للفن والثقافة في بيروت، من 25 ايار حتى 30 تموز 2016، تحت اشراف قيمة المعرض رايتشل ديدمان. ويعد معرض «أطراف الخيوط» أولى فعاليات المتحف بعد افتتاح ابوابه في بيرزيت في 18 ايار 2016.
سيضم المعرض في فضائه مجموعة من اعمال السيدتين الفلسطينيتين وداد قعوار وملك الحسيني عبد الرحيم، تلك الأعمال التي شكلت حجر الاساس لمحتوى المعرض، الذي يلقي نظرة نقدية حول دور التطريز في صياغة وتشكيل الثقافة والسياسات الفلسطينية التاريخية والمعاصرة، ويبحث المعرض في تاريخ التطريز الفلسطيني ما قبل وبعد عام 1948، مستكشفاً الدور الذي لعبه في المقاومة والوطنية وتمثيل الهوية الفلسطينية ادائياً، كما يتطرق لأسئلة هامة تتعلق بصورة فلسطين في اعين العالم والتأثير الذي يحدثه اداؤها. اضافة الى استعراض المواد والمنسوجات الفلسطينية والاشكال المعاصرة والحديثة على مر 60 عاماً.
سيلقي المعرض الضوء على الاثواب الفلسطينية ما بين القرن التاسع عشر واوائل القرن العشرين عن طريق الحوارات والصور والرسومات والمحفوظات والتصاميم العصرية، من خلال تقديم مواد قليلة التوثيق ونادرة العرض، حيث تدرّج البحث في هذا السياق من مفهوم تاريخ المادة الملموس الى مفهوم الكيفية التي تعكس بها المنسوجات وبشكل حساس التغيرات في المشهد السياسي والاجتماعي الذي انتجت خلاله.
يقول رامي النمر، مؤسس دار النمر: «دار النمر هو منبر فني وثقافي ارتأينا تأسيسه نيابة عن الشعب الفلسطيني ليكون عربون شكر حضاري للبنان. هذا الشعب الفلسطيني الذي بعد مرور ثلاثة أجيال من النكبة فقد ثقته بحضارته وإرثه منذ أن أُبعد قصراً عن أرضه، فبات في عيون البلدان المستضيفة شعب لاجئ بلا تاريخ وثقافة، كما رَوَّج عنه الصهاينة. لذا فإن هذه المبادرة هي أيضاً نوع من رد الاعتبار للفلسطينيين وإشراكهم لتخيل مستقبل أفضل«.
أما عن برامج دار النمر المستقبلية، تقول رشا صلاح، المديرة التنفيذية: «سوف تكون برامجنا بالأغلب مبنية على شراكات نوعية قررنا ان نعمل عليها مؤمنين ان التشارك والتعاون بين المؤسسات هو من اهم انواع الدعم لقضايا مشتركة وأهداف توعوية تثقيفية لتنمية مجتمعاتنا».
السيد رامي النمر عبر في كلمة الافتتاح التمهيدي امس عن الحاجة الى التواصل:
«نحن نمر بزمن يفتقد للتسامح الذي كان موجوداً في المنطقة، ومعه بدأنا نفتقد لمفهوم التواصل التاريخي. حدود جديدة بدأت بالتكون، وثقافات عديدة بدأت تبرز معالمها، كسرت معها مئات من السنين من التواصل الفني، الثقافي، الاجتماعي، والسياسي. نحن نعيش في زمن مثير للتساؤلات وفي منطقة مليئة بالتغيرات غير الحضارية.
لذا فحين يسألني البعض لماذا هذه المبادرة اليوم؟ أقول إن بالنسبة لي فإن الدافِعَ الذي بلور فكرة دار النمر هو للاحتفاء بإرث المنطقة الثقافي الغني، والإشارة إلى استمراريته وصموده وإبداعه، ولكي نشهد على الأحداث التاريخية، ونواجه محو الهوية الفلسطينية.
إن الجيل الجديد من الفلسطينيين ليس على عِلمٍ حتى بالتاريخ الثقافي الغني لمنطقة فلسطين التي لطالما كانت وستبقى مركزاً للحضارات والتغيرات السياسية في العالم. كما لا يعلم الكثير من اللبنانيين عن إسهام الفلسطينيين في ازدهار لبنان وعمرانه وثقافته وصحافته منذ لجوئهم إلى لبنان عام . لذا كان من الضروري خلق مساحة للحوار والتواصل»..