خرج الإيراني والفنزويلي من اجتماع «أوبك» بخُفّي حُنين أمس في فيينا، عندما قررت منظمة الدول المصدرة للنفط إبقاء سقف الإنتاج كما هو من دون تغيير، تماشياً مع رغبة المملكة العربية السعودية وحلفائها في دول مجلس التعاون الخليجي.
ومع ذلك، حاول وزير النفط الإيراني بيجن نامدار زنغنه التخفيف من خسارته معركة ديبلوماسية كان بدأها قبل شهر تقريباً بجولات مكوكية على عواصم القرار النفطي، بقوله بعد اجتماع وزاري ماراتوني دام 5 ساعات، إنه ليس «غاضباً» من نتيجة الاجتماع.
وما أن انتهى لقاء الوزراء وسط انقسام حاد، حتى هبطت أسعار النفط الأميركي بشدة دون 68 دولاراً و«برنت» باتجاه 71,2 دولاراً، مسجلة أدنى مستوياتها في 4 أعوام، بما ينبئ، للوهلة الأولى، بصحة التوقعات التي تذهب إلى أن عدم خفض «أوبك» إنتاجها سيهوي بسعر «برنت» إلى 70 دولاراً وربما أكثر إلى 60 دولاراً.
وهبط النفط الأميركي عن 70 دولاراً إلى 67,75 دولاراً أدنى مستوى له منذ أيار 2010، بينما هوت أسعار العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت دون 74 دولاراً، إلى 72,8 دولارًا، أدنى مستوى له منذ آب 2010، فيما قال عبد الله البدري الأمين العام لمنظمة أوبك إنها «لا تستهدف سعراً محدداً»، رداً على سؤال عن التطلعات السابقة لسعر عند 100 دولار.
وخلا بيان أصدرته «أوبك» عقب اجتماعها من أي ذكر لضرورة التزام الأعضاء بهدف سقف الانتاج الحالي البالغ 30 مليون برميل يومياً، فيما جدد وزير النفط السعودي علي النعيمي تأكيده أن المنظمة لن تخفض إنتاجها من الخام، علماً أن المنظمة قررت عقد اجتماعها المقبل في حزيران 2015.
وقبل الاجتماع، قال وزير الطاقة الاماراتي سهيل المزروعي «أعتقد أن السوق سيستقر. سنناقش التدابير التي سنتخذها ومساهمتنا في هذه التدابير.. كل الامور ستناقش، وسنضع نصب اعيننا المصالح البعيدة الامد للمنظمة واعضائها»، مضيفاً «نسعى الى تثبيت السوق على المدى البعيد، ولا نسعى الى تدابير على المدى القصير».
الموقف المقابل، عبّر عنه وزير الخارجية الفنزويلي رافاييل راميريز، عندما قال للصحافيين قبيل الاجتماع مباشرة إن بلاده ستقترح خفض الإنتاج، مشيراً إلى أن فائض المعروض يُقدّر بمليوني برميل يومياً. لكن نظيره الكويتي علي العمير، قال ان «اغراق السوق لا يأتي فقط من اوبك، وحتى لو عمدت أوبك الى خفض انتاجها قليلاً، فإن ذلك لن يستوعب قدرة السوق (الانتاجية) المفرطة».
أما الموقف الوسط فقد اتخذته الجزائر، التي عبّر وزير الطاقة لديها، يوسف يوسفي، بالقول إن بلاده مستعدة لخفض انتاج النفط، إذا أقرت «أوبك» ذلك لدعم أسعار الخام الواهنة.
وسقف الانتاج هو الاداة الرئيسية في متناول «اوبك» لضبط العرض النفطي في العالم. غير ان خفض هذا السقف قد يؤدي الى خسارة أعضائها حصصاً من السوق لصالح دول منتجة أُخرى، ما لم توافق هذه الدول المنتجة على تطبيق اجراءات مماثلة.
ودعا عدد من اعضاء «أوبك»، بينهم فنزويلا وإيران الى العمل مع الدول النفطية من خارج اوبك من اجل إعادة التوازن الى السوق، وجرى اجتماع مع ممثلين عن روسيا والمكسيك الدولتين من خارج اوبك الثلاثاء في فيينا، لكن من دون التوصل الى اتفاق على خفض للإنتاج.