نشرت مجلة "آخر ساعة" ملفا عن فن الرقص الشرقي في مصر احتوى مقالة عن علاقة الراقصات بأصحاب النفوذ والسياسيين. ومنه نقتطف.
لم تكن المشاهد التي ادتها نبيلة عبيد في فيلمها (الراقصة والسياسي) مجرد مواقف تمثيلية من وحي خيال المؤلف ولم تكن مجرد حالة استثنائية تنشأ فيها تلك العلاقة، ولكنها كانت تجسيدا حقيقيا لعلاقة نشأت كثيرا بين رجال السياسة والراقصات، حيث ينجذب كل منهما الى الاخر كطرفي المقص لتنشأ دراما السلطة والفتنة، وأحيانآً ينشأ صراع يحاول خلاله كل منهما ان يقود زمام الأمور. وعندما تكون الراقصة ذكية ومثقفة فقد تصل العلاقة الى افاق غير متوقعة والتاريخ مليء بتلك الحكايات التي خرج بعضها من تحت الاضواء الخافتة للعوامات والسهرات الخاصة الى صفحات التاريخ السياسي باقتدار. ولكن ما خفي كان أعظم.
التاريخ السياسي لا يقتصر على أسماء الملوك والرؤساء والوزراء، ففي الكواليس الخفية وتحت اقبية الليل المعبق بالسلطة والنفوذ ظهرت الراقصات كشريك في صنع الأحداث.
تقول الراقصة المعتزلة زيزي مصطفى ان الملوك والزعماء والسياسيين كانوا قديما يتقربون من الراقصات ويسعون لصداقتهن ويدخلونهن منازلهم وكانت هناك العديد من الصداقات التي كانت تنشأ بين الراقصات وزوجات القادة والسياسيين. أما الان، والكلام لزيزي مصطفى، فالامر بات مختلفا كثيرا. فالسياسيون يبتعدون عن الراقصات قدر المستطاع، وان حدثت علاقات بين رجال السياسة والراقصات فانها تحدث في الخفاء وبعيداً عن العيون وربما تنكشف هذه العلاقات بعد مرور السنوات.
كانت الراقصة حكمت فهمي اشهر الراقصات التي لعبت دورا مؤثرا في المطبخ السياسي والحركة السياسية في مصر، فقد كانت تقوم بجمع المعلومات والأخبار عن الانكليز لصالح الالمان وهي ساهمت بفضل علاقتها بالقادة الانكليز وصداقتها معهم في معرفة الكثير من الأسرار السياسية والعسكرية والانكليزية واهدتها للألمان.
وقد رقصت حكمت فهمي في مختلف قصور اوروبا والعالم وعقدت صداقات مع كبار قادة العالم امثال دون وندرسون وهتلر وموسوليني وغيرهم.
بديعة مصابني حصلت على لقب "ملكة الليل" بعد ان اصبحت اهم وأشهر راقصة في مصر واصبحت بمثابة مدرسة خرجت أجيالا من الراقصات المصريات.
بديعة اتجهت للرقص وعمرها 8 سنوات وهي عملت في الملاهي الليلية حتى اصبحت تمتلك اكبر ملهى ليلي في ميدان الاوبرا واطلقت عليه "كباريه بديعة" وأطلق اسمها على احد كباري القاهرة "كوبري بديعة" قبل ان يصبح كوبري الجلاء حيث كان بالقرب من الكازينو الذي تمتلكه.
وكانت بديعة من اكثر المقربين للعائلة المالكة وتربطها صداقات قوية بالقصر والملك الذي كانت تحيي له حفلات خاصة وجماعية وكان كبار رجال الدولة زبائن دائمين لملهى بديعة بالأوبرا.
وقد حدثت عدة خلافات بينها وبين السياسيين في مصر بعد الثورة، لكنها نجحت بفضل علاقاتها القوية والمتعددة بالمسؤولين والقادة من الهروب بطائرة خاصة انتظرتها في صحراء مصر الجديدة خلف حديقة الميرلاند.
تحية الشيوعية
تحية كاريوكا هي تلميذة بديعة مصابني وقد توطدت علاقاتها برجالات القصر جميعا وصارت الصدر الحنون الذي يرتمي فيه الملك ورجاله ويلقون فيه اسرارهم وحكاياتهم كاملة. وقد تسببت هذه العلاقة الحميمة بينها وبين رجال القصر في اعتقالها لمدة 3 شهور سنة 1953 بعد قيام الثورة بتهمة الشيوعية واعتناق مبادئ وأفكار مناهضة للثورة وللضباط الأحرار لتكون تحية كاريوكا اول راقصة مصرية يتم سجنها سياسياً.
وبعد خروجها من السجن كونت علاقات سياسية اخرى اكثر قوة وباتت تملك الكثير من الأسرار السياسية وتسببت علاقتها بالمشير عبد الحكيم عامر في اطلاق الاف الشائعات عن تورطها مع عدد من القادة السياسيين في التسبب بنكسة 67.
سهير زكي أكبر دليل على صدق ما قالته زيزي مصطفى، فسهير بالفعل كانت راقصة تخصص ملوك وأمراء عاصرت عهدي الرئيس جمال عبد الناصر والرئيس السادات وكانت خلال هذه الفترات راقصة مصر الأولى.
رقصت سهير زكي امام الرئيس الاميركي السابق نيكسون عندما حضر لمصر وشاهد الراقصة مع الرئيس السادات وعلق نيكسون بعد هذه الحفلة قائلاً ان مصر دائما ماتبدع الوانا مختلفة من الفنون.
ذاعت بعد ذلك شهرة سهير زكي ووصل الامر الى ان طلبها شاه ايران بالاسم لترقص امامه عندما كان في مصر ودعاها الزعيم التونسي السابق الحبيب بورقيبة وكرمها في تونس بنفسه.
تبقى نجوى فؤاد الراقصة الاكثر اثارة للجدل في تاريخ الراقصات المصريات، كما تؤكد دائما كونت على مدار حياتها العديد من العلاقات الاجتماعية والسياسية مع الكثير من الشخصيات والزعماء والقادة لكنها ترفض تماما فكرة نشر هذه العلاقات والمعلومات في مذكرات لانها تمس شخصيات لا تزال على قيد الحياة، ولذلك فهي تعلن دائماً انها تحتفظ بمذكراتها في مكان امين ووعدت بأن هذه المذكرات ستنشر بعد وفاتها.
طالتها شائعات الزواج والارتباط بعشرات الشخصيات السياسية لكنها دائماً ما تؤكد للجميع أنها تزوّجت 6 مرات لكن الخبثاء دائماً يقولون إنهم 6 زيجات معلنة ولكن ما خفي من هذه الزيجات كان أعظم.. علاقات نجوى فؤاد مع السياسيين لم تأخذ الطابع المحلي أو المصري فقط، لأن علاقاتها وصلت للعالمية، فوزير الخارجية الأميركي هنري كيسنجر طلب الزواج من نجوى فؤاد فعلاً لكنها رفضت ذلك الارتباط من دون مبررات وتوطدت علاقاتها بالملوك والأمراء العرب وعرض عليها أحد القادة السياسيين منصباً سياسياً رفيعاً يعادل وزيراً وقتها مقابل الزواج منها لكنها رفضت أيضاً.
نجوى تزوجت من الممثل أحمد رمزي لمدة 21 يوماً فقط وتزوجت من كمال نعيم وأحمد فؤاد حسن لكنها تظل شبكة من العلاقات التي تملك في جعبتها ملايين الأسرار!
فيفي بالملايين
جاءت مصادفة ميلادها في مسقط رأس الزعيم الراحل أنور السادات بقرية "ميت أبو الكوم" بمثابة السلاح ذي الحدين لأنها حققت لها قدراً من الشهرة وفي الوقت نفسه أوقعتها في موقف حرج عندما تحدثت عن ذلك مع سمير صبري في أحد برامجه.
فيفي عبده ارتبطت سياسياً بعدد كبير من الزعماء والسياسيين ويقال إنها تزوجت عرفياً من مستشار سابق لرئيس دولة شقيقة وأحيت العشرات من الحفلات والأفراح التي حضرها نجوم السياسة المصرية.. فخلال حفل زفاف ابن شقيق المهندس سيد مرعي رقصت فيفي عبده وكان حاضراً الحفل الرئيس الراحل أنور السادات وحرمه جيهان السادات ودار حوار بين الثلاثة تحدثت خلاله حرم الرئيس قائلة إن قرية ميت أبو الكوم أخرجت نجمة لامعة.
غير أن فيفي عبده أثير حولها الجدل المالي بصورة أكبر من السياسي، فالشائعات حول امتلاكها لمئات الملايين والأراضي والأبراج والعقارات كانت أكثر بكثير من علاقتها بالسياسيين.