المؤشر العربي هو استطلاعٌ سنويّ ينفّذه «المركز العربي لدراسة السياسات» في البلدان العربية التي يُتاح فيها تنفيذ الاستطلاع، وتتوافر فيها الأطر الإحصائية العامة لسحب العيّنات الممثّلة لمجتمعاتها؛ بهدف الوقوف على اتجاهات الرأي العامّ العربي نحو مجموعةٍ من المواضيع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية؛ بما في ذلك اتجاهات الرأي العامّ نحو قضايا الديمقراطية، وقيم المواطنة والمساواة، والمشاركة المدنية والسياسية. كما يتضمن تقييم المواطنين لأوضاعهم العامة، والأوضاع العامة لبلدانهم، وكذلك تقييمهم المؤسسات الرئيسة الرسمية في هذه البلدان، والوقوف على مدى الثقة بهذه المؤسسات، ونحو المحيط العربي، والصراع العربي - الإسرائيلي.

نُفّذ استطلاع المؤشر العربي مرّةً سادسة خلال الفترة كانون الأول/ ديسمبر 2017 – نيسان/ أبريل 2018 في 11 بلدًا عربيًا، على عيّنة بلغ عددها الكلّي 18830 مستجيبًا ومستجيبة.

جرى الإعداد لاستطلاع المؤشر العربي بالنسبة إلى عام 2017/ 2018 خلال عام 2017؛ وذلك بتصميم استمارة المؤشر وعرضها على مجموعة من الخبراء والأكاديميين العرب في العلوم السياسية والاجتماعية، وخبراء استطلاعات الرأي والمسوحات الاجتماعية. كما أُجريت استطلاعات قبْلية في خمس بلدانٍ عربية لاختبار أسئلة الاستمارة والتأكد من أنها مفهومة وواضحة. وقد أُنجز هذا الاستطلاع،، في 11 بلدًا عربيًا، هي: موريتانيا، والمغرب، وتونس، ومصر، والسودان، وفلسطين، ولبنان، والأردن، والعراق، والسعودية، والكويت. وبذلك، فإنّ المجتمعات التي نفّذ فيها الاستطلاع تعادل نحو 85% من عدد السكان الإجمالي لمجتمعات المنطقة العربية.، من ضمن عيّنات ممثِّلة لمجتمعات البلدان التي شملها الاستطلاع إضافة إلى أنه تم إجراء الاستطلاع عبر الهاتف مع 3210 من السعوديين. وجرت مرحلة التنفيذ الميداني لهذا الاستطلاع خلال الفترة كانون الأول/ ديسمبر 2017 – نيسان/ أبريل 2018. وقد نفّذته فرقٌ بحثية مؤهَّلة ومدرَّبة تابعة لمراكز ومؤسسات بحثية في البلدان المذكورة، تحت الإشراف الميداني لفريق المؤشر العربي في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.

اعتُمدت العيّنة العنقودية الطبقية (في المستويات) المتعدّدة المراحل، المنتظمة والموزونة ذاتيًّا والمتلائمة مع الحجم، في جميع الاستطلاعات التي نُفّذت في البلدان المشمولة بالاستطلاع.. وقد صُمِّمت العيِّنة، بطريقة يمكن من خلالها تحليل النتائج على أساس الأقاليم والمحافظات والتقسيمات الإدارية الرئيسة في كلّ مجتمع من المجتمعات التي شملها الاستطلاع..ينقسم هذا التقرير إلى سبعة أقسام، هي: أوّلًا: تقييم الأوضاع العامة لمواطني المنطقة العربية ثانيًا: الثقة بالمؤسسات الرئيسة في البلدان العربية ثالثًا: الرأي العامّ العربي والديمقراطية رابعًا: المشاركة السياسية والمدنية خامسًا: دور الدين في الحياة العامة والحياة السياسية سادسًا: اتجاهات الرأي العامّ العربي نحو محيطه سابعًا: اتجاهات الرأي العام نحو تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» كيف قيم المواطنون العرب أوضاعهم الاقتصادية؟ أفاد 77 % من ال أ ري العامّ العربيّ أنّ دخل أسرهم يكفي نفقات احتياجاتهم الأساسية، ويستطيعون أن يوفّروا منها، بينما قال 56 % إنّ دخل أسرهم يغطي نفقات احتياجاتهم، ولا يستطيعون أن يوفّروا منه (أسر الكفاف).

%31 من ال أ ري العامّ أفادوا أنّ أسرهم تعيش في حالة حاج ة وعوز؛ إذ إنّ دخ ولهم لا تغطّي نفقات احتياجاتِهم الأساسية تلجأ 44 % من الأسر المعوزة إلى الاستدانة، من معارفَ وأصدقاء أو من مؤسّسات بنكية 02% من الأسر المعوزة تعتمد على معونا ت من الأصدقاء والأقارب، و 04 % تعتمد على  معونات جمعيات خيريّة ومعونات حكوميّة؛ ما يعني أنّ أطر التكافل الاجتماعي التقليدي ما زالت أقوى.

ما أولويات المواطن العربي؟ أولويات مواطني المنطقة العربية منوعة ولكن الكتلة الأكبر ) 33 %( قالت إنها أولويات اقتصادية، ذكر ثلث المواطنين أن ارتفاع الأسعار والبطالة والفقر هي أهم تحديات تواجه بلدهم %70 من المستجيبين أوردوا أولويات متعلقة بأداء الحكومات وسياساتها، مثل الحكم وسياساته،والتحول الديمقراطي، وضعف الخدمات العامة، والفساد المالي والإداري %01 من المستجيبين أفادوا أن أولوياتهم مرتبطة بقضايا متعلقة بالأمن والأمان والاستقرار السياسي %76 من مواطني المنطقة العربية يرغبون في الهجرة، ودافع أكثريتهم هو تحسين الوضع الاقتصادي. إلاّ أنّ نحو خُمس المستجيبين الذين يرغبون في الهجرة قالوا إنّ دافعهم هو عدم الاستقرار الأمني والسياسي.

اسرائيل هي الأكثر تهديدًا لأمن بلدانهم؛ إذ إنّ 73 % من ال اللراي العام يرو ن أنّ إس ا سرئيل هي الأكثر تهديداً لأمن بلدانهم واضيفت الى اسرائيل اميركا وايران كعوامل تهديد لامن واستقرار المنطقة. و87% من المواطنيين في المنطقة العربية يرفضون التطبيع مع اسرائيل ويرفضون اعتراف حوماتهم بها.

ما مدى ثقة المواطنين بمؤسسات دولهم؟ ثقة المواطنين العرب بمؤسّسات الدولة في بلدانهم متباينة؛ ففي حين أن ثقتهم مرتفعة وبخاصّة بمؤسّسة الجيش، والأمن العام، فإنّ الثقة بسلطات الدّولة الثلاث: القضائيّة والتنفيذيّة والتشريعيّة أضعف من ذلك. أمّا المؤسّسات التي نالت أقلّ نسبة ثقة فهي المجالس التشريعيّة النيابيّة.

إنّ الراي العامّ العربيّ شبه مجمعٍ على أنّ الفساد الماليّ والإداريّ منتشر في بلدانه؛ إذ أفاد %30 بأنّه منتشر بدرجات متفاوتة. ومقابل ذلك، أفاد 6% بأنّه غير منشر على الإطلاق.

%72 من الراي العامّ أفاد أنّ دوله تطبّق القانون بالتساوي بين المواطنين، بينما أ رى 47 % أنّهاتطبّق القانون بين الناس ولكنّها تُحابي بعض الفئات، وأ رى 02 % أنّها لا تطبق القانون بالتساوي بين مواطنيها.

تقرير يظهر تراكم وعي عام عند المواطنيين العرب مثل انحياز 75% منهم الى النظام الديمقراطي ويؤمنون بتداول السلطة في العملية السياسية، و90% منهم على فهم عميق بماهية النظام السياسي الديمقراطي ومفاهيمه، ومن ان الدكتاتورية او السلطوية وعدم تطبيق القانون بالمساواة يؤدي الى التضييق على الاوضاع والى ازمة الثقة بالدولة ومؤسساتها، لاسيما أن الظروف الاقتصادية سلبية، والحكومات العربية غير جدية في معالجة القضايا الاساسية، يضاف الى ذلك إرتفاع المديونية فيما يبدو بدايات تراجع العولمة، والاستثمارات في التنمية المستدامة الى تراجع، ما يجعل الاقتصادات تمشي نحو الاسوأ والاوضاع تبدو متشائمة جداً. هذا التشاؤم يعززه اكثر فقدان الثقة في سياسات القوى الدولية والمواطنون العرب قيموا سلبياً اداء الولايات المتحدة الاميركية وروسيا وايران وبنسب مرتفعة جدا، معتبرين ان مثل هذه السياسات تلعب دورا في تأزيم الاوضاع، والسياسات الاسرائيلية تجاه القضية الفلسطينة تنتج اتجاهات سلبية ومدمرة. الجديد اعتبار السياسات التركية تجاه سوريا يحمل ابعاداً سلبية. وتقييم سلبي جدا من السياسات الايرانية وتدخلاتها في شؤوون المنطقة. لكن التقييم الاسوأ كان للسياسة الاميركية في الاستطلاع مع ادارة ترامب الحالية وارتفاع السلبية موقف الاخيرة من القضية الفلسطينية وقرار نقل سفارتها الى القدس المحتلة، مع تحييد نسبي ايجابي فيما خص.

السياسات الفرنسية. ما يشير اليه الاستطلاع ايضاً ازدياد نسبة من لا يهتمون بالاوضاع السياسية، ثلثا مواطني العالم العربي ما عادوا يهتمون بالاوضاع السياسية ولا يريدون الانتساب الى الاحزاب السياسية، ويعتقدون ان فكرة الانتخابات ما عادت تاتي بجديد وتحصد اللامبالاة، الى رفضهم السياسي والايديولوجي للتعاطف مع اي من التنظيمات الارهابية، ولا يتعاطفون معها اطلاقياُ ولا التواصل مع مثل تلك الايديولوجيات ويطالبون بفصل الدين عن الدولة، ويعتبرون داعش تعبر عن ازمة ثقافية واجتماعية وعسكرية وامنية في تحديث المجتمعات وتعبر على ان معركة التحديث غير جاهزة الى الان.