بدأت قوات التحالف العربي بقيادة السعودية ومشاركة الإمارات، هجوماً واسعاً على مدينة الحديدة الساحلية في اليمن، في أكبر معركة في الحرب المستمرة منذ نحو ثلاث سنوات بهدف إخضاع ميليشيات الحوثيين المدعومين من إيران.

واستهدفت طائرات وسفن التحالف تحصينات الحوثيين دعماً لهجوم بري تنفذه قوات يمنية وعربية احتشدت جنوبي ميناء المدينة في إطار عملية «النصر الذهبي» التي قال التحالف إنها تتوافق مع أهداف قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 الرامي إلى إنهاء الأزمة في هذا البلد الذي دمرته ميليشيات الحوثي الإيرانية، ومن أجل إجبار تلك الميليشيات على الامتثال لقرار مجلس الأمن الذي اتخذ تحت الفصل السابع.

ودعا الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الجيش والمقاومة الشعبية مدعومة بقوات التحالف العربي بقيادة السعودية، إلى الحسم العسكري للسيطرة على مدينة وميناء الحديدة، غربي البلاد.

ونقلت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» أن دعوة هادي جاءت «بعد أن وصلت الأمور في المحافظة إلى درجة الكارثة الإنسانية، التي لا يمكن السكوت عليها من جراء الممارسات الحوثية وتعنتها في التوصل إلى حل سياسي ينهي الأزمة في اليمن».

وقال هادي «كنّا ولا نزال نسعى للحل السلمي المستند على المرجعيات الأساسية الثلاث متمثلة في المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرارات مجلس الأمن الدولي رقم 2216، وقدمنا الكثير من التنازلات لتجنب الحل العسكري، إلا أننا لا يمكن أن نسمح باستغلال معاناة أبناء شعبنا وجعله رهينة لإطالة أمد هذه الحرب التي أشعلتها الميليشيا الانقلابية».

وأعلنت القوات الحكومية الموالية للرئيس هادي إطلاق عملية «النصر الذهبي» العسكرية بإسناد من التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات، لاستعادة السيطرة على مدينة وميناء الحديدة الاستراتيجية، على البحر الأحمر.

وذكر التلفزيون السعودي أن القوات الموالية لهادي «وصلت إلى مشارف مطار الحديدة بدعم من التحالف».

‏ولفتت «سبأ» إلى أن «الحكومة اليمنية أكدت في بيان رسمي، أنها استنفدت كافة الوسائل السياسية والسلمية لإخراج الميليشيا الحوثية من ميناء الحديدة، التي دأبت على استغلال الميناء كممر لتهريب الأسلحة الإيرانية لإطالة أمد الصراع وقتل أبناء اليمن».

وذكرت وسائل إعلام للتحالف وحلفائه اليمنيين أن القتال استعر قرب مطار الحديدة ومديرية الدريهمي الواقعة على بعد عشرة كيلومترات جنوبي المدينة.

ويمثل الهجوم أول مرة لقوات التحالف من أجل السيطرة على مدينة كبرى شديدة التحصين منذ انضمامها للحرب قبل ثلاث سنوات ضد جماعة الحوثي المدعومة من إيران والتي تُسيطر على العاصمة صنعاء.

وقالت مصادر ميدانية إن المقاومة المشتركة بين الجيش اليمني وقوات التحالف تتقدم بثبات على جبهة مدينة الحديدة، وسط انهيارات في صفوف ميليشيات الحوثي الإيرانية.

وأوضحت أن تقدم القوات المشتركة بدعم من التحالف العربي، يقابله مواجهات «لا تُذكر من ميليشيات الحوثي المُنهارة» من جراء الضربات القاصمة التي تلقتها منذ صباح الأربعاء.

وصعّدت القوات المشتركة خلال الساعات الماضية هجماتها على مواقع وتجمعات الحوثيين في الحديدة، في إطار الاستعدادات لحسم معركة تحرير المدينة.

وأكدت المصادر نفسها أن «حالاً من الهلع تشهده صفوف ميليشيات الحوثي بسبب تخلي القيادات عن المسلحين»، ما دفع عدداً كبيراً من الانقلابيين إلى الفرار «من ساحات المعارك من دون قتال».

واللافت أن «التقدم العسكري ضد الحوثيين تم باستخدام أقل من 20 بالمئة من القوة المجهزة للمعارك»، وفق مصادر عسكرية للتحالف أشارت إلى أن «ميليشيات الحوثي ستنهار تماماً حين استكمال استخدام القوة الكاملة المعدّة ضدهم».

وعمدت «قيادات في الميليشيات إلى قطع الاتصالات بمسلحيها في الحديدة وتركتهم من دون توجيهات»، الأمر الذي ضاعف من الانهيارات في صفوف العناصر الحوثية على أرض المعركة، وهذا ما سيُسرع من عملية تحرير المدينة ومينائها.

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي العميد خالد المنسي إن معركة التحرير ستكون ضربة قاصمة لميليشيات الحوثي الإيرانية بسبب أهمية المنفذ البحري للمتمردين. وتوقع في اتصال هاتفي مع موقع «سكاي نيوز عربية»، أن يلجأ الحوثيون إلى زرع الألغام في مداخل المدينة من أجل إعاقة تقدم المقاومة اليمنية المشتركة.

ولم يستبعد الخبير العسكري حرب عصابات من قبل المتمردين داخل أحياء المدينة، ونشر القناصة أعلى المباني، إلا أن تلك المحاولات اليائسة لن تمنع تقدم القوات المشتركة.

وتُشكل عملية تحرير مدينة الحديدة ومينائها الحيوي ركناً أساسياً في الحل السياسي للأزمة اليمنية، لكونها تتوافق مع أهداف قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 الرامي إلى إنهاء الأزمة في هذا البلد الذي دمرته ميليشيات الحوثي الإيرانية.

وحوّل الحوثيون الميناء إلى مركز تهريب للأسلحة والصواريخ الإيرانية التي وجهت بشكل عشوائي إلى المدن السعودية مستهدفة المدنيين، كما هاجمت الميليشيا الحوثية البواخر الدولية في بحر العرب، ونشرت الألغام البحرية في تحدٍ سافر للأعراف والقوانين الدولية.

وهدف العمليات العسكرية التي تقوم بها قوات المقاومة المشتركة والتحالف هو إجبار ميليشيات الحوثي على الامتثال لقرار مجلس الأمن الذي اتخذ تحت الفصل السابع في نيسان من العام 2015.

وطالب القرار الدولي في أحد بنوده الحوثيين بالكف عن اللجوء للعنف، وسحب قواتهم من جميع المناطق التي سيطروا عليها، بما في ذلك العاصمة صنعاء، ووقف الأعمال التي تُعد من الصلاحيات الحصرية للحكومة اليمنية.

كما ألزم الحوثيين بالامتناع عن أي استفزازات أو تهديدات للدول المجاورة، بما في ذلك الاستيلاء على صواريخ أرض - أرض، ومخازن أسلحة تقع في مناطق محاذية للحدود أو داخل أراضي دولة مجاورة.

وأكد المتحدث باسم قوات التحالف العقيد الركن تركي المالكي، التزام التحالف بتحرير الحديدة بالكامل من الميليشيات الحوثية الانقلابية، مع الحرص على حماية المدنيين في المدينة.

وشدد المالكي على حرص التحالف العربي على القانون الدولي، بشأن حماية المدنيين والأعيان المدنية، في المدينة الاستراتيجية التي تتخذ ميليشيات الحوثي من مينائها منفذاً لتلقي الأسلحة الإيرانية.

وأشار إلى فشل كل السبل الديبلوماسية التي بذلها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لإعطاء مساحة للحل السياسي، لافتاً إلى أنه تم إعطاء مهلة للميليشيات الحوثية للانسحاب من الحديدة وتسليم الميناء، «لكنها رفضت كما رفضت سابقاتها من المبادرات من قبل الانقلابيين».

وقال أحد السكان الذي طلب عدم نشر اسمه إن الحوثيين نشروا مركبات عسكرية وقوات في وسط المدينة وقرب الميناء في حين حلقت طائرات التحالف في السماء وقصفت الساحل الجنوبي. وأضاف أن السكان يفرون من مخارج المدينة شمالاً وغرباً.

وقالت منظمة «كير إنترناشونال»، وهي واحدة من منظمات الإغاثة الدولية القليلة التي ما زالت تعمل في الحديدة، إن 30 ضربة جوية أصابت المدينة خلال نصف ساعة صباح الأربعاء.

وذكر مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث أن المنظمة الدولية تتحدث إلى الطرفين في محاولة لتجنب القتال. وأضاف على تويتر «ندعوهما إلى ضبط النفس والانخراط في الجهود السياسية الرامية لمنع مواجهة عسكرية في الحديدة».

ويقول التحالف إنه سيحاول الإبقاء على الميناء مفتوحاً ويمكنه تخفيف الأزمة بعد السيطرة عليه برفع قيود فرضها على الواردات. وقال عمال الميناء إن خمس سفن راسية في ميناء الحديدة أفرغت حمولاتها لكن لن تصدر تصاريح دخول جديدة بسبب القتال.

وقالت الحكومة المعترف بها دولياً في بيان منفصل نشرته وسائل الإعلام الرسمية اليمنية إن «تحرير ميناء الحديدة يُشكل علامة فارقة في نضالنا لاستعادة اليمن من الميليشيات التي اختطفته لتنفيذ أجندات خارجية».

وأضاف البيان «تحرير الميناء يُمثل بداية السقوط للحوثيين وسيؤمن الملاحة البحرية في مضيق باب المندب وسيقطع أيدي إيران التي طالما أغرقت اليمن بالأسلحة التي تسفك بها دماء اليمنيين الزكية».

وهدف التحالف هو حصار الحوثيين في صنعاء وقطع خطوط إمدادهم لإجبارهم على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وقال مسؤول عسكري يمني مناهض للحوثيين إن التحالف جمع قوة قوامها 21 ألف جندي تشمل قوات إمارتية وسودانية بالإضافة إلى يمنيين من الانفصاليين الجنوبيين ووحدات محلية من السهل الساحلي للبحر الأحمر وكتيبة يقودها ابن أخ الرئيس السابق علي عبد الله صالح.

وأعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة الإماراتية مساء، أن أربعة جنود إماراتيين استشهدوا خلال عملية «إعادة الأمل» في اليمن، وفقاً لوكالة الأنباء الإماراتية (وام).

ونشرت «وام» بياناً أعلنت فيه القوات المسلحة الإماراتية عن استشهاد الملازم أول بحري خليفة سعيد الخاطري، والوكيل علي محمد الحساني والرقيب خميس عبد الله الزيودي والعريف عبيد حمدان العبدولي. وقالت القوات المسلحة الإماراتية إن الجنود استشهدوا أثناء مشاركتهم في عملية «إعادة الأمل» في اليمن ضمن قوات التحالف العربي لدعم الشرعية الذي تقوده السعودية.

(رويترز، العربية.نت، سكاي نيوز، سي إن إن، سبوتنيك)