لندن ــــ مراد مراد

وأخيراً انتهى العد العكسي ومعه السنوات الأربع التي تفصل بين مونديال وآخر. فاليوم الخميس تنطلق نهائيات كأس العالم (كوبوك ميرا) في روسيا، التي ستكون حتى منتصف تموز المقبل قبلة أنظار مئات الملايين من عشاق كرة القدم حول العالم. ومع الانطلاقة تنبض بشدة قلوب مشجعي هذا المنتخب أو ذاك بانتظار ظهوره الأول، فجروح البعض لم تلتئم من نتائج المونديال السابق: عشاق البرازيل يريدون انتقاماً كروياً شديداً من ألمانيا، ومحبو ليونيل ميسي يودون رؤيته رافعاً كأس العالم مسطراً اسمه من ذهب في ذاكرة الكرة العالمية. أما مشجعو إسبانيا والبرتغال فيريدون عودة قوية للمنتخبين بعد خروجهما المبكر جداً قبل 4 سنوات، فيما يطمح عشاق فرنسا إلى أن تكون النهاية مظفرة هذه المرة بعد خيبة نهائي بطولة الأمم الأوروبية الأخيرة، ويتطلع مشجعو انكلترا لكسر طالع نحس طال أمده. ومن بعيد يرمق عشاق إيطاليا وهولندا ما يجري على الملاعب الروسية بعيون ملؤها الحسد لكل منتخب كبير يفوز بمباراة إنما لن يترددوا طبعاً في الشماتة بقوة عند سقوط أي مرشح تقليدي لإحراز اللقب.

اليوم إذاً في ملعب لوجنيكي في العاصمة الروسية موسكو في تمام الساعة 17:30 عصراً بتوقيت بيروت ترفع الستارة وينطلق العرس الكروي بحفل افتتاح مهيب مدته نصف ساعة، سيكون مليئاً بموسيقى عالمية متنوعة مصحوبة بأداء استعراضي ذي نكهة روسية بحتة. وسيُشارك في الاحتفال حوالى 500 من الراقصين ولاعبي الجمباز الذين سيمجدون بحركاتهم الفنية وإيماءات أجسادهم كل ما هو روسي. وستشارك في وصلات غنائية كوكبة من الفنانين العالميين المرموقين، بينهم المغني البريطاني روبي ويليامس ومغنية الأوبرا الروسية عايدة غاريفولينا والأوبرالي الإسباني الشهير بلاسيدو دومينغو والبيروفي خوان دييغو فلوريز. وعلى وقع أنغام عازف البيانو الروسي دينيس ماتسويف، ستقدم وصلة غنائية مطولة مجموعة من كبار الأوبراليين الروس تضم آنا نيتريبكو ويوسف ايفازوف وايلدار عبدرزقوف والبينا شاغيموراتوفا. وبالتزامن مع العرض الافتتاحي داخل الملعب الذي يتسع لـ80 ألف متفرج، سيقام أيضاً حفل موسيقي ضخم يُقام في الساحة الحمراء الشهيرة في وسط موسكو. ويختتم مهرجان الافتتاح مع الأغنية الرسمية للمونديال التي تحمل عنوان «ليف ايت أب» التي يؤديها الفنانان الأميركيان ويل سميث ونيكي جام برفقة الألبانية ايرا ايستريفي.

وفي الساعة 18:00 مساء بتوقيت بيروت ستنطلق مباراة الافتتاح بين منتخبي روسيا والمملكة العربية السعودية في إطار منافسات المجموعة الأولى التي تجمعهما الى جانب منتخبي مصر والأوروغواي. تاريخياً امتازت مباريات افتتاح كأس العالم بنتائج مفاجئة عندما كان يخوضها حاملو اللقب، ولعل أبرز نتيجتين في تلك الصيغة سقوط الأرجنتين بهدف من دون مقابل أمام الكاميرون في افتتاح مونديال ايطاليا 1990، وخسارة فرنسا بالنتيجة عينها أمام السنغال في افتتاح مونديال كوريا الجنوبية واليابان عام 2002. لكن ومنذ اعتماد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أن يفتتح المونديال البلد المضيف، غابت المفاجآت وحلت مكانها الواقعية، فألمانيا افتتحت مونديال 2006 على أرضها بفوز متوقع على كوستاريكا 4-2 وتعادلت جنوب أفريقيا في انطلاقة مونديال 2010 مع المكسيك 1-1، فيما تغلبت البرازيل في افتتاح مونديال 2014 على كراوتيا بنتيجة 3-1. لذا ونظراً للتقارب الشديد في المستوى بين روسيا (التي تحتل المرتبة 70 عالمياً وفق تصنيف الفيفا) والسعودية (67 وفق التصنيف عينه)، يرجح النقاد أن تنتهي المباراة الافتتاحية بالتعادل أو بفوز لروسيا اذا أخذنا في الاعتبار عاملي الأرض والجمهور.

ولم يتخطَّ المنتخب الروسي عتبة الدور الأول في أي مناسبة دولية كبرى منذ بلوغه الدور النصف النهائي من بطولة الأمم الأوروبية عام 2008. لكن ذلك الفريق كان يحتوي أسماء كبيرة مثل أرشافين وسيماك وبافليوتشنكو، ولم يتبقَّ منه في تشكيلة اليوم سوى حارس المرمى المخضرم اكينفييف ولاعبي الوسط والدفاع المسنين جيركوف وايغناشيفيتش. لذا ستكون خيارات المدرب ستانيسلاف تشيرشيسوف لناحية مهارات اللاعبين محدودة، وسيكون مدى نجاح الفريق محكوماً بمدى قدرته على اللعب جماعياً بشكل جيد مستفيداً من عاملي الأرض والجمهور. يلعب المنتخب الروسي بـ3 لاعبين ثابتين في خط الدفاع ويعتمد على الطلعات الهجومية للجناحين الأيمن والأيسر، ويتوقع أن يخوض لقاء اليوم بطريقة 3-5-2 على شكل 3-5-1-1 مع انتشار أحد لاعبي الوسط الهجوميين دزاغوييف او غولوفين خلف رأس الحربة سمولوف. المعضلة الكبرى التي يعاني منها المنتخب الروسي هي عقمه في التسجيل، إذ إن أفضل مهاجميه الحاليين فيودور سمولوف بالكاد تخطى في سجله الدولي حاجز الـ10 أهداف، إذ إنه سجل منذ عام 2012 ما مجموعه 12 هدفاً فقط لروسيا في 31 مباراة شارك فيها. وبالتالي ستعتمد روسيا من دون شك على الكرات الثابتة مثل الركنيات والركلات الحرة كي تتمكن من هز الشبك السعودية.

التشكيلة الروسية المحتملة هي: لحراسة المرمى: 1 - ايغور اكينفييف (سي اس كاي موسكو). للدفاع: 3 - ايليا كوتيبوف (سبارتاك موسكو)، 4 - سيرغي ايغناشيفيتش (سي اس كاي موسكو)، 23 - ايغور سمولنيكوف (زينيت سانت بطرسبرغ). للوسط: 19 - الكسندر صامدوف (سبارتاك موسكو)، 11 - رومان زوبنين (سبارتاك موسكو)، 8 - يوري غازينسكي (كراسنودار)، 18- يوري جيركوف (زينيت سانت بطرسبرغ)، 9 - الان دزاغوييف (سي اس كاي موسكو). للهجوم: 17 - الكسندر غولوفين (سي اس كاي موسكو) 10 - فيودور سمولوف (كراسنودار).

من جهتها تخوض السعودية المباراة وهي تدرك مدى أهمية الخروج بنتيجة إيجابية منها إذ إن المباراتين التاليتين أصعب أمام كل من الأوروغواي ومصر. لذا لن يتردد المدرب الإسباني خوان انطونيو بيزي في اللعب بطريقة تمكن الأخضر من هز شباك الخصوم، ولا شك أنه سيعتمد بشكل كبير في هذه المهمة على هداف التصفيات لاعب نادي النصر محمد السهلاوي الذي هز الشباك 16 مرة خلال المشوار الى روسيا. ويقود المنتخب السعودي لاعب قلب الدفاع المخضرم اسامة الهوساوي. ويلعب الفريق عادة بطريقة 4-3-3، وعندما يستحوذ السعوديون على الكرة يتقدم تيسير الجاسم من خط الدفاع نحو الوسط ويتم تسليمه الكرة على أمل أن يتمكن بنظرته الثاقبة من ايجاد ثغر في دفاع الفريق الآخر يمرر عبرها كرات حاسمة إلى المهاجمين السعوديين. أسلوب آخر يلجأ اليه المنتخب السعودي في حال فشل الأسلوب الأول في تحريك النتيجة، هو الكرات الطويلة على الأجنحة معتمداً على سرعة لاعبيه في تلك المراكز كالجناحين الهجوميين الأيمن سالم الدوسري والأيسر يحيى الشهري. وفي حال قدم لاعبوها أفضل ما لديهم فباستطاعة السعودية الخروج من مباراة اليوم بنقطة واحدة على الأقل.

التشكيلة المحتملة للمباراة: لحراسة المرمى: 1 - عبد الله المعيوف (الهلال). للدفاع: 13 - ياسر الشهراني (الهلال)، 3 - أسامة الهوساوي (الهلال)، 5 - عمر الهوساوي (النصر)، 2 - منصور الحربي (الأهلي). للوسط: 14 - عبد الله عطيف (الهلال)، 7 - سلمان الفرج (الهلال)، 17 - تيسير الجاسم (الأهلي). للهجوم: 8 - يحيى الشهري (ليغانيس)، 18 - سالم الدوسري (فياريال)، 19 - فهد المولد (ليفانتي). ويرجح ان يقحم المدرب هداف الفريق محمد السهلاوي في الشوط الثاني من المباراة.